وجوب فريضة الحج إلى بيت الله الحرام.

وجوب فريضة الحج إلى بيت الله الحرام.


مطلب في الكلام على مشروعية الحج

]

السنة الخامسة وما انطوت عليه فيها وقيل في السادسة أو التاسعة أو العاشرة افترض (وجلد صلى الله عليه وسلم في شربها بالجريد والنعال الى آخره) رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائى عن أنس والنعال بكسر النون (وتتايع الناس) بالتحتية كتتابع بالموحدة وزنا ومعنى الا ان التتابع بالتحتية لا يكون الا في الشر (فقال له عبد الرحمن بن عوف) لا ينافيه ما في الموطأ عن ثور بن زيد الديلى ان عمر استشار في حد الخمر فقال له على أري ان تجعله ثمانين فاذا شرب سكر واذا سكر هذى واذا هذي افترى لاحتمال انهما أشارا عليه معا (أري) بفتح الهمزة لا غير (كاخف الحدود) المذكورة في القرآن وهي حد السرقة بقطع اليد وحد الزنا بجلد مائة وحد القذف وفيه جواز القياس واستحباب مشاورة الامام ونحوه أصحابه وحاضري مجلسه في الاحكام (الذى لا بد منه أربعون) لانه فعله صلى الله عليه وسلم وقال على وهذا أحب الي يعنى الاربعين وهذا بالنسبة الي الحر وأما من فيه رق فيجلد عشرين لما في مؤامرة فعل عمر ويكون الزائد على الاربعين تعزيرا حتى ان أفضي الضرب الي الهلاك وجب الضمان على عاقلة الوالى (تنبيه) ما في سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر فاجلدوه الى الرابعة فاقتلوه منسوخ اجماعا كما حكاه الترمذي وغيره (كل مسكر حرام) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن أبى موسى وأحمد والنسائى عن أنس وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر وأحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة وابن ماجه عن ابن مسعود وأحمد ومسلم وأصحاب السنن عن ابن عمر وأبو داود والشيخان عن عائشة والطبرانى عن تميم الداري (الخبال) بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة (لعن الله) الخمر (الي آخره) رواه أبو داود والحاكم عن عمر وفيه جواز لعن أرباب المعاصى (وجعل مفتاحها شرب الخمر) هو على طريق التمثيل لان صاحبها يسكر فيفعل المعاصى فسمي الشرب مفتاحا* السنة الخامسة (فيها) أى في الخامسة وجزم به الرافعي في الحج (وقيل في السادسة) وصححه الرافعي في السير وتبعه في الروضة ونقله في المجموع عن الاصحاب ونسبه

الحج فنزل قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وقد كان قبل ذلك مما تدين به الجاهلية مع أحداث أحدثوها فيه خلاف ملة ابراهيم صلى الله عليه وسلم وقد حج معهم النبى صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وخالفهم فيما خالفوا من شرع ابراهيم صلوات الله عليه* واعلم ان الحج من اركان الاسلام ودعائمه العظام بدليل قوله عليه أفضل الصلاة والسلام بني الاسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان رواه الأئمة واللفظ للبخاري ورووا أيضا واللفظ لمسلم عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم ثم قال ذرونى ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فاذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم واذا نهيتكم عن شىء فدعوه. ثم ان وجوبه اجماع وانكرته الملحدة حيث عرضوا أفعاله على عقولهم السخيفة كالتجرد عند الاحرام والوقوف والرمى والرّمل فحين لم يعرفوا وجه الحكمة والمراد بها جانبوه جملة فكفروا وجهلوا إذ لم يعلموا أن الواجب على العبيد امتثال أحكام المولى فيما يريده وانقياد أهل العقول لما جاء به الرسول عرف وجه الحكمة في ذلك أو جهل فى التوشيح الي الاكثر بن قال لان فيها نزول وأتموا الحج والعمرة لله وقيل فرض قبل الخامسة أيضا (الحج) بكسر الحاء وفتحها لغتان وهو لغة القصد وشرعا قصد البيت بالنسك المعلوم (وَلِلَّهِ) واجب (عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) قريء بالفتح والكسر (مَنِ اسْتَطاعَ) أى أطاق (إِلَيْهِ سَبِيلًا) طريقا (مع أحداث أحدثوها) منها النسيء ومنها الوقوف بمزدلفة (وقد حج معهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة) قال الحبر الطبرى حجتين (بنى الاسلام على خمس الى آخره) رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر (شهادة) بالجر على البدل وبالرفع على الابتداء وكذا ما بعده (أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج إلى آخره) رواه مسلم والنسائى (فقال رجل أكل عام) هو الاقرع بن حابس (لو قلت نعم) فيه دليل على جواز قول لو بلا كراهة والنهى عنها ليس هذا محله (ولما) هي لام القسم دخلت على ما النافية (ذرونى) اتركوني (فانما هلك) الذي في أكثر نسخ صحيح مسلم فانما أهلك مع حذف التاء من كثرة سؤالهم ورفعه ورفع اختلافهم وفي بعض النسخ كما هنا (فاذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) هذا الحديث من جملة قواعد الاسلام موافق لقوله عز وجل وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الملحدة) جمع ملحد والالحاد لغة الميل سموا به لميلهم عن الحق وعدولهم عنه (السخيفة) بفتح المهملة وكسر المعجمة واسكان التحتية وفتح الفاء أي الضعيفة (والمراد بها) بالنصب

ولذلك كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول في تلبيته لبيك حقا حقا تعبدا ورقا لبيك إله الحق ولا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة وكذلك العمرة وقال قوم يجب في كل خمسة أعوام مرة لحديث إن عبدا وسعت عليه في الرزق لم يفد الىّ في كل خمسة أعوام لمحروم وهو حديث لا يصح ويرده الاجماع أيضا. واعلم ان وجوبه بعد الاستطاعة على التراخى وقال بعض المالكية على الفور وقال بعضهم ان أخره بعد ستين فسق وردت شهادته لقوله صلى الله عليه وآله وسلم اعمار أمتى ما بين الستين الى السبعين فكأنه في هذه العشر قد تضايق عليه الخطاب قلت وهذا قول حسن ويؤيده قوله تعالى أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قال علي وابن عباس هو ستون سنة (لبيك حقا حقا تعبدا ورقا) رواه ابن الصلاح وغيره في علوم الحديث بصيغة تمريض فقال وروي عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيي عن أخيه أنس عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبيك حقا حقا تعبدا ورقا انتهى وفي الحديث لطيفة وهو ان فيه ثلاثة اخوة يروى بعضهم عن بعض وروي النسائى عن أبي هريرة قال كان في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم (لبيك اله الحق) ومعنى لبيك أي أنا مقيم على طاعتك اقامة بعد اقامة مأخوذ من قولهم ألب بالمكان اذا قام به وقيل معناها اتجاهي وقصدي اليك من قولهم داري تلب دارك أى تواجهها وقيل محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة اذا كانت محبة ولدها عاطفة عليه وقيل معناها اخلاصى لك من قولهم حسب لباب أى خالص محض ومنه لب الطعام ولبابه قال القاضى قيل هذه الاجابة لقوله تعالى لابراهيم وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ واختلفوا في لبيك هل هو مثنى أم مفرد والصحيح تثنيته أى اجابة لك بعد اجابة (ولا يجب الحج في العمر الامرة) لخبر مسلم والنسائي السابق (وكذا العمرة) بضم العين مع ضم الميم واسكانها وبفتح العين واسكان الميم وهي لغة الزيارة وقيل القصد الي مكان عامر وشرعا زيارة البيت للنسك المعلوم أي لا تجب في العمر الا مرة وللعلماء في وجوب العمرة خلاف وللشافعي قولان أظهرهما وجوبها لقوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ولخبر ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عائشة قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وأما خبر الترمذي عن جابر سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي قال لاوان تعتمروا فهو أفضل وفي رواية وان تعتمر فهو خير لك ضعيف باتفاق الحفاظ قال النووى ولا يغتر بقول الترمذى فيه حديث حسن صحيح قال وقال أصحابنا ولو صح لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا لاحتمال ان المراد ليست واجبة على السائل لعدم استطاعته (ان عبدا وسعت عليه الرزق الى آخره) أخرجه ابن حبان في صحيحه (علي التراخي) لان الحج وجب سنة خمس أوست على الصحيح كما مر وأخره صلى الله عليه وسلم الى سنة عشر بلا مانع وقيس به العمرة وقد يجبان فورا لعارض نذرأ وخوف غضب أو قضاء (وقال بعض المالكية) بل قاله مالك وأبو حنيفة وأحمد وآخرون كما نقله النووي في شرح مسلم (أعمار أمتي ما بين الستين الى السبعين) وأقلهم من يجوز ذلك أخرجه الترمذى من حديث أبى هريرة وأخرجه أبو يعلي من حديث أنس (قال على وابن عباس هو ستون سنة) وقيل البلوغ وقيل ثماني عشرة سنة وقيل أربعون

وروينا في صحيح البخاري عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعذر الله الى امريء أخر أجله حتى بلغ ستين سنة. وأحسن مما قالوا أن يقال انه بعد الستين يتضيق عليه الأمر ويتوجه عليه اللوم ولا يبقى حاله فيما بعدها كما قبلها من غير تعد الى الفسق والجرح لأنّ جرح من صحت عدالته عسير والله أعلم قال العلماء رحمهم الله تعالى لوجوبه خمسة شروط الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة اما الكافر والمجنون فلا يجب عليهما ولا يصح منهما واما العبد والصبي فلا يجب عليهما ويصح منهما تطوعا ولا يسقط به فرض الاسلام (اعذر الله الى امريء) أى بلغه سنا لا يكون له عند الله عذران لم يعمل بطاعته قال أهل اللغة يقال اعذر في الامر اذا بالغ فيه أى اعذر غاية الاعذار الذى لا اعذار بعده (لوجوبه) أى الحج وكذا العمرة (خمسة شروط) الاول الاسلام فلا تجبان على كافر اصلى وجوب مطالبة نعم المقرر انه مخاطب بالفروع فيعذب على تركهما في الآخرة زيادة على عذاب الكفر (و) الثاني (البلوغ) فلا تجبان على صبى كسائر الفروض (و) الثالث (العقل) فلا تجبان على مجنون كذلك (و) الرابعة (الحرية) فلا تجبان على من فيه رق لان منافعه مستحقة للسيد فليس مستطيعا (و) الخامس (الاستطاعة) فلا تجبان على غير المستطيع لمفهوم الآية (ولا يصح منهما) اما الكافر فمطلقا لافتقار النسك الى النية وليس من أهلها وأما المجنون فلا يصح منه المباشرة كسائر العبادات ومثله الصبى الذي لا يميز ويجوز لولي مالهما الاحرام عنهما والنيابة في ذلك وكذا لسيد العبد غير المميز ويقع تطوعا في مسلم وأبى داود عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى ركبا بالروحاء ففزعت امرأة فاخذت بعضد صبي صغير فاخرجته من محفتها فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر وجه الدلالة ان الصبي الذي يحمل بعضده ويخرج من المحفة لا يكون مميزا وقيس به المجنون ولا دلالة له في الحديث على ان الام تحرم عن الولد اذ لا تصريح فيه بذلك وقوله ولك أجر لعله أراد به أجر الحمل والنفقة وبتقدير احرامها عنه فلعلها كانت وصية أو مأذونة للولى (وأما العبد والصبي) المميزان فالولى مخير ان شاء أذن لهما فباشرا الاحرام فيصح منهما المباشرة كسائر العبادات وان شاء أحرم عنهما على الاصح في أصل الروضة وما في شرح مسلم عن الاصحاب انه لا يجوز غير معتمد وان نقل مقتضاه في المجموع عن الشافعى والاصحاب (لا يسقط به فرض الاسلام) لخبر ايما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى رواه البيهقى باسناد جيد كما قاله في المجموع ورواه الخطيب والضياء عن ابن عباس وزاد وأيما اعرابي حج ثم هاجر فعليه ان يحج حجة اخري وهذا يحتاج الي تأويل ولان النسك لا يجب في العمر الامرة فاعتبر لوقوعه حال الكمال فلو تكلفه غير مستطيع وقع عن فرضه لكمال حاله بخلاف غير المكلف ومن فيه رق نعم لو وقف الصبى أو المجنون أو القن كاملا أجزأه عن فرض الاسلام فان كان سعي بعد طواف القدوم قبل كماله وجب عليه اعادة السعي

وغير المستطيع لا يجب عليه ويصح منه ويجزيه عن الفرض. والمستطيع نوعان مستطيع بنفسه ومستطيع بغيره فالمستطيع بنفسه من قدر على الذهاب ووجد مؤنته ذهابا وإيابا فاضلة عمن تلزمه نفقتهم وعن دينه والمستطيع بغيره أن يكون عاجزا لكبر أو مرض لا يرجي برؤه وله مال فيلزمه أن يستأجر من يؤدي عنه فرضه ولو لم يكن له مال ووجد من يطيعه لزمه أن يأمره. وأركان الحج خمسة الاحرام والوقوف وطواف الافاضة (وغير المستطيع لا يجب عليه) لما مر (ويصح منه) لانه من أهل العبادة (ويجزيه عن الفرض) لكمال حاله كما مر (من قدر على الذهاب) والاياب (ووجد مؤنته) زادا وراحلة (فاضلة عمن تلزمه نفقتهم) وكسوتهم اللائقة به (وعن دينه) ولو مؤجلا أو أمهل به ولو الى الاياب وعن مسكن وخادم يحتاجهما لكن محل اعتبار الراحلة لمن على مرحلتين من مكة أو دونهما وهو ضعيف وإلا وجب عليه المشى اذ لا ضرر عليه بخلاف القادر عليه بزحف أوحبو ويعتبر لمن يتضرر بالراحلة ان يجد شق محمل بشراء أو اجارة وشريكا ليداوله ولو باجرة فان تضرر بالمحمل فكنيسة وهي أعواد مرتفعة بجوانب المحمل عليها ستر يدفع الحر والبرد ويجب صرف رأس مال تجارة وثمن ضيعة ذلك ونفيس عبد ودار لا يليقان به ان كفاه الزائد على اللائق ومن كان يكسب في يوم كفاية أيام لزمه النسك ان قصر سفر والدين الحال على ملئ مقرا أو عليه بينة كالحاصل والمال الموجود بعد خروج القافلة كالعدم وبقى للاستطاعة شروط أخر مستوفاة في كتب الفقه (والمستطيع بغيره ان يكون عاجزا) عن النسك (لكبر أو مرض لا يرجي برؤه) وأيس من قدرته على الحج والعمرة (وله مال فيلزمه ان يستأجر من يؤدي عنه فرضه) لحديث ابن عباس في الصحيحين ان امرأة من خثعم قالت يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع ان يثبت على الراحلة أفاجج عنه قال نعم (ولو لم يكن له مال ووجد من يطيعه لزمه ان يأمره) ان كان قد سقط عنه فرض الاسلام ويلزمه ان يلتمس ذلك منه ان توسم فيه الطاعة وسوي الاجنبى والبعض الا اذا كان البعض فقيرا وماشيا وهو على مرحلتين من مكة فلا يجب على المغصوب القبول منه (وأركان الحج خمسة) الاول (الاحرام) وهو الدخول في النسك بالنية ويسن التلفظ والتلبية سمى بذلك لاقتضائه دخول الحرم أو لاقتضائه تحريم الاشياء المحرمة على المحرم (و) الثانى (الوقوف) بعرفة لقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج أيام مني ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه رواه أحمد وأصحاب السنن الاربعة والحاكم والبيهقي في السنن عن عبد الرحمن بن يعمر ويكفي الحضور باى جزء منها لقوله صلى الله عليه وسلم وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف رواه مسلم وحدودها معروفة ويكفى المرور بها في طلب نحو آبق وان لم يعلم انها هى ووقته ما بين زوال عرفة بالاتفاق الى فجر النحر لما مر في الحديث ولو غلط الجم الغفير فوقفوا العاشر جاز لما في وجوب القضاء من المشقة (و) الثالث (طواف الافاضة) قال تعالى وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ

والسعي والحلق وواجباته ستة الاحرام من الميقات والجمع بين الليل والنهار بعرفات والمبيت بمزدلفة ليلة النحر والمبيت ليالى مني المرمي والرمي وطواف الوداع. ويسقط عن الحائض والنفساء فمن ترك ركنا لم يصح حجه ولا يحل من احرامه حتى يأتى به. وثلاثة منها لا تفوت مادام حيا وهي الطواف والسعي والحلق. واما الواجبات فمن ترك منها شيئا صح حجه وعليه دم.

وواجبات الطواف وسننه مستوفاة في كتب الفقه (و) الرابع (السعي) بين الصفا والمروة لحديث الصحيحين عن ابن عمر انه صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة سبعا وقال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم ولحديث الدار قطنى والبيهقي باسناد حسن كما في المجموع يا أيها الناس اسعوا فان السعي قد كتب عليكم وهو مستوفي ثم أيضا (و) الخامس (الحلق) أى ازالة شعر الرأس به أو بنتف أو افراق أو قص أو تقصير وبقى ركن سادس وهو ترتيب المعظم فيجب تأخر الوقوف عن الاحرام وتأخر طواف وحلق عنه وتأخر سعي عن طواف افاضة ان لم يكن سعى بعد طواف القدوم (وواجباته ستة) الاول (الاحرام من الميقات) للاتباع (و) الثانى (الجمع بين الليل والنهار بعرفات) بان لا يفيض حتى تغرب الشمس والاظهر ان ذلك سنة (و) الثالث (المبيت بمزدلفة) وهي ما بين وادي محسر ومأزم عرفة للاتباع المعلوم من الاحاديث الصحيحة وانما يجب مبيت جزء بعد مضي النصف لان الدفع بعد نصف الليل جائز للحديث الصحيح وهم لا يصلون مزدلفة غالبا الا بعد مضى ربع الليل ويسقط المبيت بعذر (و) الرابع (المبيت ليالى) بالنصب على الظرف (منى) للاتباع ويحصل ذلك بمبيت معظم الليل ويسقط بعذر أيضا لحديث ابن عباس في سقاية العباس وحديث عدى ابن عاصم في رعاة الابل روى الاول الشيخان والثاني أصحاب السنن الاربعة وصححه الترمذي (و) الخامس (الرمي) أي رمي يوم النحر والرمي أيام التشريق وواجباته وسننه مستوفاة ثم أيضا (و) السادس وليس من خصائص الحج ولا من المناسك (طواف الوداع) للاتباع ولا يجب الا على من أراد سفر مرحلتين من مكة فاكثر (ويسقط عن الحائض والنفساء) لانه صلى الله عليه وسلم أمر صفية حين حاضت ان تنقل؟؟؟ بلا وداع كما في الصحيحين وغيرهما وفيهما عن ابن عباس أمر الناس ان يكون آخر عهدهم بالبيت الا انه خفف عن الحائض وقيس بها النفساء (ولا يحل من احرامه حتى يأتي به) ان كان المتروك الحلق مع الطواف والسعى أو أحدهما أو الرمي مع الطواف والسعى أو أحدهما فان كان المتروك الحلق فقط أو الطواف أو السعي فقط حل التحلل الاول وبقي التحلل الثاني فلا يحل له الجماع ولا مقدماته ولا عقد النكاح على ما حكاه في العزيز عن الاكثرين وجري عليه في الروضة والمنهاج خلافا لما في الشرح الصغير والمحرر من جواز المقدمات وعقد النكاح قبل التحلل الثانى (وأما الواجبات فمن ترك منها شيئا لزمه دم) كدم التمتع وهو ذبح شاة جذعة ضأن أو ثنية معز وتفرق لحمها على مساكين الحرم فان عجز صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجع الي وطنه (تنبيه) لم يذكر

واما سننه وتفاصيل أعماله ومحظوراته فهي واسعة ليس هذا موضع بسطها وستأتي جمل من ذلك في حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع والله أعلم

[



كلمات دليلية: