وجوب فريضة الحج إلى بيت الله الحرام 9هـ

وجوب فريضة الحج إلى بيت الله الحرام 9هـ

كان شأن فرض الحج شأن غيره من العبادات الإسلامية التي راعي الشرع فيها التدرج، ومن ذلك أمره تعالى بإتمام مناسك الحج والعمرة في قوله تعالى: (وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ)[الْبَقَرَةُ: 196] وهي قد نزلت بالحديبية سنة ست، ثم نزل الأمر بفرض الحج في قول تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا ) [آل عمران: 97] وقد نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع[انظر: زاد المعاد، لابن القيم].

ويروي لنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن موقف الصحابة لما نزلت هذه الآية: (وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ): «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ فَسَكَتَ فَقَالُوا أَفِي كُلِّ عَامٍ فَسَكَتَ قَالَ ثُمَّ قَالُوا أَفِي كُلِّ عَامٍ فَقَالَ لَا وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡ‍َٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ» (رواه أحمد).

كما يروي لنا أبو هريرة -رضي الله عنه- عن فرض الحج فيقول: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْءٍ فَدَعُوهُ» (رواه مسلم)

ليرسخ الرسول صلى الله عليه وسلم قاعدة إسلامية جليلة، مفادها عدم السؤال والبحث عما سكت عنه الشرع مراعاةً لأحوال المخاطبين بالشرع على اختلاف ظروفهم وأحوالهم، وأن التشدد ليس من الصفات التي تعود على صاحبها بالخير.



كلمات دليلية: