هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة_14205

هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة


[هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم]

:

ثم خرج [عليهم] (1) عليه الصلاة والسلام وقد أخذ الله أبصارهم عنه، فلم يره منهم أحد، ونثر على رؤوسهم كلهم ترابا كان في يده (2).

وأذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في الهجرة، وأمره جبريل أن يستصحب أبا بكر رضي الله عنه، واستأجر عبد الله بن الأريقط (3) دليلا وهو على شركه (4)، وعامر بن فهيرة خادما، وذلك بعد العقبة بشهرين وليال (5).

_________

= وفيه بعد البيت الثاني: وبات رسول الله في الغار آمنا موقّى وفي حفظ الإله وفي ستر وبتّ أراعيهم وما يتهمونني وقد وطّنت نفسي على القتل والأسر

(1) ما بين المعكوفتين من (3) والمطبوع فقط، وهي لفظ السيرة 1/ 483.

(2) كانوا-كما في السيرة-قد اختاروا شبابا أقوياء، فوقفوا صفين على بابه صلى الله عليه وسلم، فخرج وهو يقرأ: يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إلى فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ. وقال السهيلي 2/ 229: وفي قراءة الآيات الأول من سورة (يس) من الفقه: التذكرة بقراءة الخائفين لها، اقتداء به عليه الصلاة والسلام. وأورد لذلك حديثا رواه ابن أبي أسامة في مسنده.

(3) كذا في الطبقات 1/ 229، وفي السيرة 1/ 485: أرقط، وقال ابن هشام 1/ 488: أريقط، وفي الطبري 2/ 378: أرقد، وفي الإصابة 4/ 5: أريقد، بالدال المهملة.

(4) في الطبقات 1/ 229، والبخاري (3905): ولكنهما أمناه. أقول: ويظهر أنه أسلم بعد ذلك، فقد ذكره الذهبي في التجريد 1/ 296، إلا أن ابن الأثير في منال الطالب/177/نقل عن أبي موسى أنه لا يعرف له إسلاما. وقال الحافظ في الإصابة: ولم أجد من ذكره في الصحابة غير الذهبي.

(5) عزاه الحافظ في الفتح 7/ 68 إلى الأموي في المغازي عن ابن إسحاق. وذكره صاحب الإمتاع 1/ 41 دون عزو. أقول وهو مبني على ما تقدم من أن بيعة العقبة كانت أيام التشريق من ذي الحجة، وجزم ابن إسحاق بأن الهجرة كانت-

وقال الحاكم [في المستدرك] (1): بثلاثة أشهر أو قريبا منها (2).

وكان مدة مقامه بمكة من حين النبوة إلى ذلك الوقت بضع عشرة سنة، وفي ذلك يقول صرمة:

ثوى في قريش بضع عشرة حجّة … يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا (3)

وقال عروة: عشرا (4).

وقال ابن عباس: خمس عشرة. وفي رواية عنه: ثلاث عشرة (5).

_________

= أول يوم من ربيع الأول.

(1) من (2) فقط.

(2) مستدرك الحاكم 2/ 625 عن ابن شهاب.

(3) البيت من قصيدة لأبي قيس صرمة بن أبي أنس. أسلم وهو شيخ كبير، وحسن إسلامه رضي الله عنه. (انظر السيرة 1/ 510 - 512، وأنساب الأشراف 1/ 268، والطبري 2/ 385 و 2/ 626 - 627، ودلائل البيهقي 2/ 513 وفيها: لو (ألفى) صديقا. أقول: البيت منسوب لحسان بن ثابت رضي الله عنه، وهو وباقي الأبيات آخر ديوانه 478 - 479، وعزاه ابن قتيبة في المعارف /151/له عن أبي اليقظان، ثم ذكر رواية ابن إسحاق: أنه لصرمة.

(4) عن عروة: أخرجه الحاكم 2/ 626، وأخرجه البخاري في آخر المغازي، باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (4464 - 4465) عن عائشة وابن عباس. وأخرجه الطبري 2/ 383 - 384 عن أنس وابن عباس وسعيد بن المسيب وعمرو بن دينار رضي الله عنهم جميعا.

(5) أخرج الأولى عن ابن عباس رضي الله عنهما: مسلم في الفضائل، باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة (2353)، والطبري 2/ 386، والحاكم 2/ 627. وأخرج الثانية عنه: البخاري في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم (3902)، ومسلم في الكتاب والباب السابقين (235). وجمع الطبري 2/ 387 بين القولين فقال: فلعل الذين قالوا: كان مقامه بمكة بعد الوحي عشرا، عدوا مقامه بها من حين أتاه جبريل بالوحي من الله عز وجل، وأظهر الدعاء إلى-

قال الخوارزمي: تنقص يوما واحدا.

ولم يعلم بخروجه عليه الصلاة والسلام إلا عليّ وآل أبي بكر رضي الله عنهم. فدخلا غارا بثور-جبل بأسفل مكة-فأقاما فيه ثلاثا، وقيل: بضعة عشر يوما (1).

فأمر الله العنكبوت فنسجت على بابه، والراءة فنبتت عليه، وحمامتين وحشيتين فعششتا على بابه (2).

قال السهيلي: وحمام الحرم من نسلهما (3).

_________

= التوحيد. وعد الذين قالوا: كان مقامه ثلاث عشرة من أول الوقت الذي استنبىء فيه، وكان إسرافيل المقرون به وهي السنون الثلاث التي لم يكن أمر فيها بإظهار الدعوة.

(1) الأول: هو قول ابن إسحاق 1/ 486، وابن سعد 1/ 229، وهو الوارد في الصحيح، أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة (3905). وأما الثاني: فقد رواه الإمام أحمد 3/ 487، والحاكم في المستدرك 4/ 448 - 449 من رواية طلحة النضري. وقال الحافظ في التعليق عليه: قال الحاكم: معناه مكثنا مختفين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر يوما. قلت-يعني الحافظ-: لم يقع في رواية أحمد ذكر الغار، وهي زيادة في الخبر من بعض رواته، ولا يصح حمله على حالة الهجرة لما في الصحيح. . (انظر الفتح 7/ 279).

(2) الطبقات 1/ 229، ودلائل أبي نعيم (229)، ودلائل البيهقي 2/ 482، وكشف الأستار 2/ 299، وفيها بدل (الراءة): شجرة. وهما بمعنى، قال في الروض 2/ 232: قال قاسم بن ثابت في الدلائل: وهي شجرة معروفة. وقال عن أبي حنيفة الدينوري: الراءة من أغلاث الشجر، وتكون مثل قامة الإنسان، ولها خيطان، وزهر أبيض تحشى به المخاد.

(3) الروض الأنف 2/ 232، وعزاه لمسند البزار. وانظر كشف الأستار 2/ 300، -

ثم خرج منه ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من ربيع الأول على ناقته الجدعاء (1).

قالت أسماء رضي الله عنها: فمكثنا ثلاث ليال لا ندري أين وجه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أنشد رجل من الجن شعرا يسمعه الناس وما يرونه:

جزى الله ربّ الناس خير جزائه … رفيقين حلاّ خيمتي أمّ معبد (2)

هما نزلا بالبرّ ثمّ تروّحا … فأفلح من أمسى رفيق محمد (3)

ليهن بني كعب مكان فتاتهم … ومقعدها للمؤمنين بمرصد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها … فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلّبت … عليه صريحا ضرّة الشاة مزبد (4)

_________

= وفي الطبقات 1/ 229: فسمّت-يعني دعا وبارك-النبي صلى الله عليه وسلم عليهن، وفرض جزاءهن، وانحدرن في حرم الله. وهذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي (انظر التخريج السابق).

(1) التاريخ هكذا: ذكره ابن سعد 1/ 232، أما الناقة فسماها 1/ 228: القصواء. لكن الذي في الصحيح: كما قال المؤلف رحمه الله (الجدعاء)، وعزاه صاحب الروض 2/ 230 إلى ابن إسحاق في غير رواية ابن هشام. وانظر صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع (4093).

(2) وفي رواية: (قالا) خيمتي أم معبد. من القيلولة. وتعديته بغير حرف الجر خلاف القاعدة.

(3) وروي: هما نزلاها بالهدى واهتدت به.

(4) هكذا جاء هذا البيت في رواية الحاكم 3/ 10، وأبي نعيم/339/، وهو مشكل من حيث الإعراب، لأن (مزبد) صفة لصريح، والتي جاءت في معظم الروايات بالجر هكذا: له بصريح. ثم إني وجدت ابن الأثير رحمه الله في منال الطالب/191 - 192/يذكر هذه الرواية ويعرب (مزبد) مجرورا على الجوار كقولهم: «جحر ضبّ خرب». ثم ذكر وجها آخر، انظره فيه.

فغادره رهنا لديها لحالب … تزودها في مصدر ثم مورد (1)

,

[قصة أم معبد]

:

وكان النبي صلى الله عليه وسلم نزل بقديد (2) على أم معبد عاتكة بنت خالد (3)، فمسح ضرع شاة مجهودة، وشرب من لبنها، وسقى أصحابه، واستمرت تلك البركة فيها (4).

فلما جاء زوجها-

قال السهيلي: ولايعرف اسمه (5).

_________

(1) وفي رواية بدل (تزودها): يردّدها. وقول أسماء رضي الله عنها وثلاثة الأبيات الأولى هي رواية ابن إسحاق 1/ 487، وعنه الطبري 2/ 379 - 380، وهي مخرجة من عدة وجوه أخرى كما سوف يأتي في قصة أم معبد رضي الله عنها ووصفها للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد عارض هذه الأبيات حسان رضي الله عنه كما في تلك المصادر وديوانه 139 - 142.

(2) موضع قرب مكة المكرمة، بينها وبين المدينة المنورة، معروف حتى الآن.

(3) كذا اسمها في الطبقات 8/ 288، وفيها وفي السيرة 1/ 487: أنها من بني كعب من خزاعة. وجاء في الاشتقاق/474/، وجمهرة أنساب العرب/238/: عاتكة بنت خليف. وفي البداية 3/ 188 عن ابن إسحاق من رواية يونس: عاتكة بنت خلف، وقال الأموي: عاتكة بنت تبيع حليف بني منقذ. فالله أعلم. هذا وأخرج ابن سعد 1/ 230: أنها كانت امرأة جلدة، برزة، تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم.

(4) ذكر ابن سعد 8/ 289 من طريق الواقدي عن أم معبد، أنها قالت: إن الشاة التي لمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرعها عندنا، بقيت حتى كان زمان الرمادة، زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة. قالت: وكنا نحلبها صبوحا وغبوقا، وما في الأرض قليل ولا كثير.

(5) الروض الأنف 2/ 235. وترجمه ابن الأثير والحافظ بكنيته فقظ.

وردّ بقول العسكري: اسمه أكثم بن أبي الجون، ويقال: ابن الجون (1) -

ورأى ما بالشاة من اللبن، سألها فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة (2)، متبلّج الوجه (3)، حسن الخلق (4)، لم تعبه ثجلة (5)، ولم تزر به صعلة (6)، وسيم قسيم (7) في عينيه دعج (8)، وفي أشفاره وطف (9)، وفي

_________

(1) كذا قال مجد الدين بن الأثير في منال الطالب/175/، وأخوه عز الدين في أسد الغابة 1/ 133. وترجم الحافظ في الإصابة لهذا الاسم بالقولين، ولم يذكر أنه زوج أم معبد رضي الله عنها، ولكن جاء في نسبه أنه خزاعي، وروى له من عدة طرق، وفي إحداها عن الإمام أحمد قال: معبد بن أكثم. لذلك ذكر صاحب الروض 2/ 235 أن له رواية. فالله أعلم.

(2) الوضاءة: الحسن والجمال والنظافة، ومنه اشتقاق الوضوء.

(3) وفي رواية: أبلج الوجه: الحسن المشرق المضيء، ومنه قولهم: الحق أبلج.

(4) كناية عن حسن الأوصاف الظاهرة، كما يمكن أن تضبط ب‍ (حسن الخلق). وهذه كناية عن الأوصاف الباطنة.

(5) الثجلة، بالثاء المثلثة والجيم: عظم البطن مع استرخاء أسفله. وفي رواية: نحله، بالنون والحاء المهملة: من النحول.

(6) الصّعلة: بفتح الصاد: صغر الرأس. وفي رواية: صقلة، بالقاف: الخصر، والمراد طوله، وقيل: ضمره وقلة لحمه. والمعنى: أنه ليس بعظيم البطن، ولا منتفخ الخصر، ولا صغير الرأس، فلا عيب في صفة من صفاته صلى الله عليه وسلم.

(7) بالرفع على الاستئناف، وفي رواية: «وسيما قسيما» بالنصب على الصفة. والوسيم: المشهور بالحسن. والقسيم: الحسن القسمة، وهي الوجه. ورجل مقسّم الوجه، وقسيم الوجه: كأن كل موضع منه قد أخذ من الحسن والجمال قسما، فهو كله جميل، ليس فيه ما يستقبح.

(8) الدّعج: شدة سواد العين مع سعتها. يقال: عين دعجاء.

(9) الأشفار: حروف الأجفان التي ينبت عليها الشّعر، واحدها: شفر، بالضم. والوطف: كثرة شعر العين والاسترخاء، وإنما يكون ذلك مع الطول. وفي-

صوته صحل (1)، أحور، أكحل، أزجّ، أقرن (2)، شديد سواد الشعر، في عنقه سطع (3)، وفي لحيته كثاثة (4)، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر (5)، أجهر الناس وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه من طول (6)، ولا تقتحمه عين من

_________

= رواية: الغطف، بالغين: وهو المشهور كما في منال الطالب/186/، ويريد به الطول. وفي دلائل أبي نعيم: عطف. وقال ابن الأثير: وهو انعطاف شعر الأجفان لطولها. وفي الفائق: العطف والغطف: واحد.

(1) الصّحل: البحّة، تريد أن لا يكون حادا، وهو يستحسن لخلوه عن الحدة المؤذية. قال أبو نعيم: وبذلك توصف الظباء. وفيه أيضا: «صهل» بالهاء، ورجح الأول.

(2) الحور، بالتحريك: شدة بياض وسواد العين. والكحل، بفتحتين: سواد في أجفان العين خلقة. والأزجّ: المتقوّس الحاجبين، في طول وامتداد. والأقرن: المتصل رأسي حاجبيه. قال ابن الأثير: كذا في حديث أم معبد، والصحيح في صفته: أنه لم يكن أقرن.

(3) السّطع، بفتح الطاء: طول العنق. وقال أبو نعيم: وهذا مما يمدح به الناس. وعند الخشني: سطح. ولم أجد من ذكرها.

(4) الكثاثة، بثائين: دقة نبات شعر اللحية مع استدارة فيها، كذا عند الخشني. وقال ابن الأثير: اجتماعه والتفافه وكثرته. وذكره (كثافة) بالفاء في الثانية، وقال: ويروى (كثاثة)، وهو بمعناه.

(5) النّزر: القليل. والهذر: الكثير غير المفيد. أرادت أن منطقه-مع حلاوته- ليس بقليل لا يفهم، ولا كثير يمل ويسأم، بل هو قصد بين ذلك. وروي (هدر) بالدال المهملة الساكنة والمعنى متقارب.

(6) الرّبعة من الرجال: ما بين الطويل والقصير. وتشنؤه من طول: أي لا يبغض لفرط طوله. وفي رواية: «لا يأس من طول» ومعناه: أنه كان ميله إلى جانب الطول أكثر من ميله إلى جانب القصر.

قصر (1)، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، ولا عابس ولا مفنّد (2).

قال: والله هذا صاحب قريش (3).

ثم هاجرت بعد ذلك هي وزوجها فأسلما (4).

_________

(1) لا تقتحمه عين من قصر: أي لا تحتقره العيون لقصره، فتتركه وتجاوزه إلى غيره، بل تقبله وتقف عنده. . يقال في المنظر المستقبح: اقتحمته العين: أي ازدردته واحتقرته.

(2) قال ابن قتيبة وأبو نعيم: المحفود: المخدوم، قال تعالى: بَنِينَ وَحَفَدَةً. ومحشود: هو الذي قد حشده أصحابه، وصفّوا حوله، وأطافوا به. والعابس: الكالح الوجه المقطّب. والمفنّد: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل، من الفند: الخرف. وفي رواية: (ولا معتد). من العداء وهو الظلم. انظر في شرح حديث أم معبد: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 190 - 197، ودلائل النبوة لأبي نعيم 337 - 343، والخشني على سيرة ابن هشام 2/ 146 - 150 حيث خرجوه من رواية حبيش بن خالد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أخو أم معبد رضي الله عنهما. كما شرحوه، وشرحه أيضا الزمخشري في الفائق 1/ 94 - 99، وابن الأثير في منال الطالب 171 - 196، وابن الجوزي في الوفا 244 - 247، والمنتظم 3/ 57 - 61 حيث أخرجه من حديث أبي معبد.

(3) حديث أم معبد رضي الله عنها أخرجه بالإضافة إلى من تقدم: ابن سعد 1/ 230 - 232، والطبراني كما في مجمع الزوائد 6/ 55 - 58، ورواه الحاكم في المستدرك 3/ 9 - 11. وقال ابن الأثير في منال الطالب 174 - 175: حديث أم معبد حديث مشهور بين العلماء، مروي في كتبهم، وهو من أعلام النبوة، ورواه جماعة من الحفاظ عن حبيش صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي من طرق أخرى كثيرة. وقد أخرج أيضا عن أبي معبد نفسه، وعنه عن أم معبد، وأخرج عن أسماء بنت أبي بكر، وأبي سليط الأنصاري.

(4) أما هي فقد ذكر الواقدي كما في الطبقات 8/ 289: أنها أسلمت بعد ذلك-

وكان أهلها يؤرخون بيوم نزول الرجل المبارك (1).

ولما مرت قريش سألوها عنه ووصفوه، فقالت: ما أدري ما تقولون، قد ضافني حالب الحائل. فقالوا: ذاك الذي نريد (2).

وفي الإكليل: قصة أخرى شبيهة بقصة أم معبد.

قال الحاكم: ولا أدري أهي هي أم غيرها (3).

,

[قصة سراقة]

(*):

فلما راحوا (4) من قديد، تعرض لهما سراقة بن مالك بن جعشم

_________

= وبايعت. وأخرجه أبو نعيم في الدلائل/340/عن عبد الملك بن وهب. وأما إسلام زوجها فقد خرجه البزار كما في الكشف 2/ 301. وانظر ترجمتهما في كتب الصحابة.

(1) كذا في الروض 2/ 236 من حديث آخر.

(2) الخبر هكذا أخرجه البيهقي في الدلائل 2/ 493، عن ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير. والحائل: الشاة التي لم تحمل، فلا يكون لها لبن، وتجمع على حيال وحيّل.

(3) نقله هكذا القسطلاني في المواهب 1/ 305 عن الحافظ مغلطاي دون أن يعلق عليه، والقصة رواها البيهقي في الدلائل 2/ 491 - 392 من حديث أبي بكر رضي الله عنه وقال في نهايتها: وهذه القصة وإن كانت تنقص عما روينا في قصة أم معبد، ويزيد في بعضها، فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة. وقد ذكر محمد بن إسحاق من قصة أم معبد شيئا يدل على أنها وهذه واحدة والله أعلم. ثم ساق رواية ابن إسحاق والتي أشرت إليها في الفقرة السابقة.

(4) في (3): فلما (رجعوا).

(*) قال الصالحي في السبل 3/ 362 - 363: ذكر في «العيون» قصة سراقة قبل قصة أم معبد، والتزم في أولها أنه يرتب الوقائع. وذكر في «الإشارة» قصتها قبل قصة سراقة، وتبعته في ذلك، وهو الصحيح الذي صرح به جماعة. قلت: -

المدلجي، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فساخت قوائم فرسه، فطلب الأمان، فأطلق، وردّ من وراءه (1).

ففي ذلك يقول أبو بكر رضي الله تعالى عنه:

قال النبيّ ولم يجزع يوقّرني … ونحن في سدف من ظلمة الغار (2)

لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا … وقد توكل لنا منه بإظهار (3)

حتى إذا الليل وارانا جوانبه … وسدّ من دون من تخشى بأستار (4)

سار الأريقط يهدينا وأنيقه … ينعين بالقوم نعيا تحت أكوار (5)

_________

= وممن ذكر قصة سراقة قبل قصة أم معبد: ابن حبان في سيرته، والبيهقي في دلائله، وأبو عمر في الدرر، وابن الجوزي في الوفا، وابن كثير في الفصول /116/.

(1) انظر الخبر كاملا في السيرة 1/ 489 - 490، وابن سعد 1/ 232، وصحيح الإمام البخاري حيث خرجه من حديث سراقة رضي الله عنه في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة (3906)، وصحيح الإمام مسلم كتاب الزهد والرقائق، باب في حديث الهجرة (2009) من حديث البراء رضي الله عنه.

(2) في دلائل أبي نعيم مكان (ولم يجزع): ولم أجزع. وفي الروض: ولم يزل. ومعنى يوقرني: يسكنني ويهدئني. وأسدف الليل: إذا أرخى ستوره وأظلم. وفي بعض المصادر (سدفة).

(3) في بقية المصادر بدل (لنا): لي.

(4) في بقية المصادر عدة أبيات تركها المصنف بين الثاني والثالث. وفيها بدل (وارانا) وارتنا، خلا أبي نعيم فقد وافقه المصنف. وفي بعضها بدل (تخشى): نخشى، بالنون.

(5) أنيق: جمع ناقة. وينعين، بالياء كما في (1) و (2) وبالباء الموحدة (ينعبن) و (نعبا) كما في (3)، وكلاهما صفة لسير الناقة، وهو سرعتها وتقدمها وعدوها. والأكوار، جمع كور: وهو الرّحل.

حتى إذا قلت قد أنجدن عارضنا … من مدلج فارس في منصب وار (1)

يردي به مشرف الأقطار معتزم … كالسّيد ذي اللّبدة المستأسد الضاري (2)

فقال: كرّوا. فقلنا: إن كرّتنا … من دونها لك نصر الخالق الباري

أن يخسف الأرض بالأحوى وفارسه … فانظر إلى أربع في الأرض غوّار (3)

فهيل لمّا رأى أرساغ مقربه … قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار (4)

فقال هل لكم أن تطلقوا فرسي … وتأخذوا موثقي في نصح أسرار

وأصرف الحيّ عنكم إن لقيتهم … وأن أعوّر منهم كل عوّار (5)

فقال قولا رسول الله مبتهلا … يا ربّ إن كان ينوي غير إخفار

فنجّه سالما من شرّ دعوتنا … ومهره مطلقا من كلم آثار

فأظهر الله إذ يدعو حوافره … وفاز فارسه من هول أخطار (6)

ولمّا قال أبو جهل حين بلغه أمر سراقة:

بني مدلج إني أخاف سفيهكم … سراقة يستغوي بنصر محمد (7)

_________

(1) في بعض المصادر بدل (عارضنا) عارضها.

(2) السّيد، بالكسر: الأسد.

(3) الأحوى: الأسود. صفة للحصان، والله أعلم.

(4) هيل، بالبناء للمفعول، من هاله: أخافه وأفزعه. و (سخن) من ساخ، وساخت الأرض: انخسفت. وفي بعض المصادر بدل (مقربه): مهرته. وسوف تأتي في بيت آخر.

(5) في بقية المصادر بدل (كل): عين. والعوّار، كرمّان: الذي لا بصر له في الطريق.

(6) انظر هذه القصيدة في دلائل أبي نعيم ص 334 - 336، والروض الأنف 2/ 234، وإتحاف الورى بأخبار أم القرى 1/ 390 - 391، وسبل الهدى والرشاد 3/ 355 - 356.

(7) في مصادره بدل (يستغوي بنصر) مستغو لنصر. والأولى أجود إعرابا.

عليكم به أن لا يفرّق جمعكم … فيصبح شتّى بعد عزّ وسؤدد

قال سراقة يجيبه:

أبا حكم واللات لو كنت شاهدا … لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه (1)

عجبت ولم تشكك بأن محمدا … نبيّ وبرهان فمن ذا يكاتمه (2)

عليك بكفّ الناس عنه فإنني … أرى أمره يوما ستبدو معالمه (3)

بأمر تود النفس فيه بأنها … لو أن جميع الناس طرّا تسالمه (4)

_________

(1) في جميع مصادره التي اطلعت عليها: بدل (اللات): الله. وفيها أيضا خلا دلائل أبي نعيم بدل (تسيخ): تسوخ. قال في اللسان: الأقدام تسوخ في الأرض وتسيخ: تدخل فيها وتغيب.

(2) هكذا جاء هذا البيت في دلائل أبي نعيم، وجاء في الروض هكذا: علمت ولم تشكك بأن محمدا رسول ببرهان فمن ذا يقاومه

(3) في جمع المصادر: بدل (الناس): القوم. وجاء الشطر الثاني في الدلائل هكذا:. . . . . . . . . . . أرى أن يوما ما ستبدو معالمه وجاء البيت في البداية هكذا: عليك فكفّ القوم عنه فإنني أخال لنا يوما ستبدو معالمه

(4) جاء الشطر الأول من هذا البيت في (1) مضطربا، وفي دلائل أبي نعيم هكذا: بأمر يود النصر فيه بالبها. . . . . . . . . . . . وفي الروض هكذا: بأمر يود الناس فيه بأسرهم بأن جميع. . . . . . . . . . . وانظر في تخريج بيتي أبي جهل ورد سراقة رضي الله عنه عليه: دلائل أبي نعيم ص 336 - 337، والبداية والنهاية 3/ 184، وإتحاف الورى 1/ 389 - 390. وفي أبيات سراقة فقط: الروض 2/ 233، ونهاية الأرب 16/ 335.

فلما بلغ خروج النبي صلى الله عليه وسلم حييّ بن ضمرة الجندعي (1) قال: لا عذر لي في مقامي بمكة-وكان مريضا-فأمر أهله فخرجوا به إلى التنعيم فمات، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ} (2) [النساء:100].

فلما رأى ذلك من كان بمكة ممن يطيق الخروج خرجوا، فطلبهم أبو سفيان وغيره من المشركين فردوهم، وسجنوهم، فافتتن منهم ناس (3).



كلمات دليلية: