نقض صحيفة المقاطعة وفك الحصار عن المسلمين سنة 10 من البعثة

نقض صحيفة المقاطعة وفك الحصار عن المسلمين سنة 10 من البعثة

وقد بلغ الجهد بالمسلمين ما بلغ إزاء ذلك الحصار الاقتصادي، وسمع أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشعب، وكانت قريش في ذلك بين راض وكاره، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارها لها، وكان القائم بذلك هشام بن عمرو، مشى إلى المطعم بن عدي وجماعة من قريش فأجابوه إلى ذلك.

ثم أطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر صحيفتهم، وأنه أرسل عليها الأرَضَة -وهي حشرة تتلف الورق والملابس فتجعلها غير صالحة للاستعمال- فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم إلا ذكر الله عز وجل، فأخبر بذلك عمَّه أبا طالب.

فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا، فإن كان كاذبًا خلَّينا بينكم وبينه، وإن كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا.

 

قالوا: قد أنصفتَ. فأنزلوا الصحيفة، فلما رأوا الأمر كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زادهم إلا كفرًا ونفورًا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب

.[زاد المعاد في هدي خير العباد، بتصرف]