نظرته صلى الله عليه وسلم إلى الحياة وزهده فيها:

نظرته صلى الله عليه وسلم إلى الحياة وزهده فيها:


نظرته صلى الله عليه وسلم إلى الحياة وزهده فيها:

أمّا نظرته إلى الدّيا نار والدّرهم، والمال والمتاع فأكبر مجموعة من

__________

(1) [المرجل: قدر من نحاس، وأزيره: صوت غليانه، والمراد به: ما كان يعرض له في الصلاة من الخوف الذي يوجب ذلك الصوت] .

(2) [أخرجه الترمذي في «الشمائل» باب في بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (319) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب البكاء في الصلاة، برقم (904) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (1/ 195) برقم (544) ، وأحمد (4/ 25) ] .

(3) أخرجه النسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، [برقم (3939) ] .

(4) أخرجه أبو داود في كتاب التطوع، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، برقم (1319) .

(5) أخرجه الطبراني في الكبير [وقال الهيثمي في المجمع (2/ 411) : رواه الطبراني في الكبير من رواية زياد بن صخر عن أبي الدرداء، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات] .

(6) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة، [برقم (4985) و (4986) ] .

الألفاظ، وقدرة بيانية لا تفي بالغرض، فإنّ تلاميذ مدرسته الإيمانيّة الربانيّة، وتلاميذ تلاميذهم من العرب والعجم، في مشارق الأرض ومغاربها، نظروا إلى الدينار والدرهم كالخزف والحصى والرمل والتراب، وروي عنهم من الزهادة في الدّنيا، والاستهانة بزخارف الحياة، والغرام بإنفاق المال على غيرهم، وإيثارهم عليهم، والقناعة بالكفاف وأقلّ من الكفاف، ما يحيّر الألباب «1» ، فكيف بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم الذي كان قدوتهم في كلّ خير وفضل، وإمامهم ومعلّمهم.

ولكنّنا نترك ما رواه الصحابة- رضي الله عنهم- في هذا الباب، وما جرى على لسانهم من الأقوال ينطق بذلك، فلا كلام أبلغ من الحوادث والأخبار، ولا أنطق منها.

كان قوله المأثور المشهور، وبه كان عمله، وعليه تدور حياته صلى الله عليه وسلم:

«اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخرة» «2» .

وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «ما لي وللدنيا، وما أنا والدنيا إلّا كراكب استظلّ تحت شجرة، ثمّ راح وتركها» «3» .

ورآه عمر مضطجعا على حصير، قد أثّر في جنبه، فهملت عينا عمر،

__________

(1) وليراجع في ذلك الكتب التي ألفت في هذا الموضوع، ككتاب الزهد لعبد الله بن المبارك، وكتاب الزهد للبيهقي، و «صفة الصفوة» لابن الجوزي، و «حلية الأولياء» لأبي نعيم.

(2) [أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة، برقم (3932) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (524) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، برقم (453) وغيرهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه] .

(3) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده [وأخرجه الترمذي في أبواب الزهد، باب حديث «ما الدنيا إلا كراكب استظلّ» برقم (4109) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما] .

فقال: ما لك؟ فقال: يا رسول الله! أنت صفوة الله من خلقه، وكسرى وقيصر فيما هما فيه؟

فاحمرّ وجهه، وقال: «أو في شكّ أنت يا بن الخطّاب؟» ثمّ قال:

«أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدّنيا» «1» .

وكان لا يحبّ هذا الطّراز من المعيشة لنفسه فقط، بل كان يحبّه لأهله وعياله، ويؤثره لهم، فروي عنه أنّه قال: «اللهمّ اجعل رزق آل محمد قوتا» «2» .

وقال أبو هريرة- رضي الله عنه-: «والذي نفس أبي هريرة بيده، ما شبع نبيّ الله وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدّنيا» «3» .

وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «إن كنّا آل محمد ليمرّ بنا الهلال ما نوقد نارا، إنّما هما الأسودان: التّمر والماء» «4» .

__________

(1) راجع الحديث بطوله في الصحيحين [أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب الغرفة والعلية المشرفة.. برقم (2468) ، ومسلم في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن..، برقم (1479) ، والترمذي في تفسير القرآن، في تفسير سورة التحريم، برقم (3318) ، وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما] .

(2) متفق عليه [أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه..، برقم (6460) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة، برقم (1055) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] .

(3) أخرجه مسلم [في كتاب الزهد، باب: الدنيا سجن للمؤمن وجنة للكافر، برقم (2979) ، والترمذي في أبواب الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم وأهله، برقم (2358) ، وابن ماجه في أبواب الأطعمة، باب خبز البر، برقم (3343) ، وأحمد في المسند (2/ 434) ] .

(4) متفق عليه [أخرجه البخاري في كتاب الهبة..، باب فضل الهبة (2567) ، ومسلم في كتاب الزهد، باب: الدنيا سجن للمؤمن..، برقم (2972) ] .

وقد كانت له درع مرهونة عند يهوديّ، فما وجد ما يفكّها، حتّى مات «1» .

وإنّه صلى الله عليه وسلم حجّ حجّة الوداع، والمسلمون معه مدّ البصر، والجزيرة خاضعة له، على رحل رثّ، عليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم، فقال:

«اللهمّ اجعله حجّا لا رياء فيه ولا سمعة» «2» .

وقد قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذرّ- رضي الله عنه-: «ما يسرّني أنّ عندي مثل أحد هذا ذهبا، تمضي عليّ ثلاثة أيام وعندي منه دينار، إلّا شيء أرصده لدين، إلّا أن أقول به في عباد الله هكذا، وهكذا، وهكذا، عن يمينه وعن شماله وعن خلفه» «3» .

ويقول جابر بن عبد الله- رضي الله عنه-: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فقال: لا» «4» .

وعن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: «كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة» «5» .

__________

(1) [أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب، برقم (2916) ، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه، برقم (1603) ، وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] .

(2) أخرجه الترمذي في «الشمائل» [باب تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (332) ، وابن ماجه في أبواب المناسك، باب الحج على الرحل، برقم (2890) من حديث أنس رضي الله عنه] .

(3) متفق عليه واللفظ للبخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أحبّ أنّ لي أحدا ذهبا» برقم (6445) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدّي الزكاة، برقم (991) ، وابن ماجه في أبواب الزهد، باب مجالسة الفقراء، برقم (4132) ] .

(4) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب حسن الخلق، [برقم (6034) ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في سخائه صلى الله عليه وسلم، برقم (2311) ] .

(5) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب بدء الوحي، برقم (6) ، ومسلم في كتاب-

وعن أنس- رضي الله عنه- «أنّ رجلا سأله، فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى بلاده، وقال: أسلموا، فإنّ محمدا يعطي عطاء من لا يخشى فاقة» .

وحمل إليه صلى الله عليه وسلم تسعون ألف درهم، فوضعت على حصير، ثمّ قام إليها يقسّمها، فما ردّ سائلا حتى فرغ منها» .



كلمات دليلية: