نزول فريضة الحجاب.

نزول فريضة الحجاب.


خبر نزول آية الحجاب

]

وفي هذا العام وقيل فيما قبل ثم على المعتمد المراد أول لفظة الكناية كما صرح به الماوردي والروياني والبندنيجي خلافا لما صرح به الرافعى تبعا لابن الصباغ وصاحب البيان من ان المراد الهمزة من أنت مثلا (و) منها (جواز خدمة المرأة زوجها) كما فعلت امرأة هلال (ومنها استحباب سجود الشكر) لله تعالى (عند حصول نعمة) دينية نعمة كعب وصاحبيه أو دنيوية كحدوث ولد أو جاه أو مال أو قدوم غائب أو نصر على عدو (أو اندفاع نقمة) كذلك وكنجاة من نحو غرق وبرء من مرض ولا يسن سجود الشكر لاستمرارها لتأديته الي استغراق العمر في السجود وقيد النووي في المجموع نقلا عن الاصحاب النعمة والنقمة بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة وستر العورات وقيدهما في الروضة والمحرر بقوله مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أى يدري ونقل ذلك في المهمات واطلاق الاصحاب يقتضى عدم الفرق بين أن يتسبب فيه أم لا ومن ثم لم يذكره في المجموع (و) منها (التصدق عند ذلك) مع سجود الشكر (والتهنئة) بالهمز وتركه (من سره ان يتمثل له الرجال الى آخره) رواه أحمد والترمذى عن معاوية (ان لم يقم له) مبني للمفعول (أثمر) أى ولد (والاعمال) كلها (بالنيات) قال صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وانما لكل امريء ما نوي فمن كانت هجرته الي الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائى وابن ماجه عن عمر بن الخطاب ورواه أبو نعيم في الحلية والدار قطنى في غرائب مالك عن أبي سعيد ورواه ابن عساكر في اماليه عن أنس ورواه العطار في جزء من تخريجه عن أبي هريرة قال العلماء وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الاسلام وعليه تدور أكثر الاحكام وأفاد بقوله وانما لكل امريء ما نوي اشتراط تعيين العمل بالنية قاله الخطابى وقوله أو امرأة ينكحها قيل انه ورد على سبب وهو ان رجلا هاجر من مكة الى المدينة لا يريد بذلك فضل الهجرة بل ليتزوج امرأة اسمها أم قيس فمن ثم خص ذكر المرأة في الحديث ذكر ذلك ابن دقيق العيد وغيره. قال في التوشيح وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور في سننه بسند على شرط

الحجاب اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فكان من خبر ذلك ما رويناه في الصحيحين واللفظ للبخاري عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبى صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى فيهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما حتى حج وحججت معه وعدل وعدلت معه باداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ فقلت يا امير المؤمنين من المرأتان من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى فيهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فقال وا عجبا لك يابن عباس هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال كنت انا وجار لي من الأنصار الشيخين عن ابن مسعود قال من هاجر يبتغي شيئا فانما له ذلك هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس وجاء في الشق الاول بذكر الله وبرسوله ظاهرين لقصد الالتذاذ بذكر الله ورسوله وعظم شأنهما وجاء في الشق الثاني بالضمير اشعارا بالحث عن الاعراض عن ذكر المرأة والدنيا (تنبيه) بقى من فوائد هذا الحديث اباحة الغنيمة لقوله يريدون عير قريش وفضيلة أهل بدر والعقبة وجواز الحلف من غير استحلاف في غير الدعوى عند القاضى وندب التورية في الغزو والتأسف على الفائت من الخير لقول كعب فياليتنى فعلت وعدم بطلان الصلاة بمسارقة النظر والالتفات فيها وان السلام يسمى كلاما حتى يحنث به من حلف لا يكلم شخصا فسلم عليه ابتداء وجوابا ووجوب إيثار طاعة الله ورسوله على مودة الصديق والقريب وغيرهما كما فعل أبو قتادة وان الكلام عند شخص حلف لا يكلمه لا يكون تكليما ان قصد غيره واخفاء ما يخاف من اظهاره مفسدة واتلافه لتحريق كعب الكتاب الذى جاءه واستحباب الكناية في ألفاظ الاستمتاع بالنساء بقوله يأمرك ان تعتزل امرأتك ومجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهى عنه وجواز تخصيص اليمين بالنية وجواز العادية واستعارة الثياب واستحباب اجتماع الناس عند الامام والكثير في الامور المهمة واستحباب المصافحة عند التلاقي واستحباب سرور الامام وكبير القوم بما يسر أصحابه وترك التصدق بجميع المال لمن لا يصبر على الاضافة واستحباب نهى من أراد فعل ذلك والاشارة عليه ببعضه والمحافظة على ما كان سببا للتوبة من الخير كما لازم كعب الصدق ذكر معنى ذلك النووي* اعتزال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه (في الصحيحين) وغيرهما (ان تتوبا الى الله) من التعاون على النبي صلى الله عليه وسلم (فقد صغت) زاغت ومالت (قلوبكما) فيه جمع الاثنين (فسكبت على يديه) قال النووي فيه جواز الاستعانة في الوضوء لكنها لغير عذر خلاف الاولى (واعجبا لك يا ابن عباس) تعجب منه كيف خفي عليه هذا مع شهرته بعلم التفسير وحرصه عليه ومداخلته كبار الصحابة وأمهات المؤمنين قال ابن حجر ويجوز في عجبا التنوين وتركه بالمنون اسم فعل بمعني اعجب وغيره مصدر أضيف الى الياء ثم قلبت ألفا قاله في التوشيح (وجار لى) هو أوس بن خولى أو عتبان بن مالك قولان أرجحهما الاول فقد

في بني امية بن زيد وهم من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وانزل يوما فاذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره فاذا نزل فعل مثل ذلك وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار اذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من آداب نساء الأنصار فصخبت على امرأتي فراجعتنى فانكرت ان تراجعني فقالت ولم تنكر ان اراجعك فو الله ان ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وان احداهن لتهجره اليوم حتى الليل فافزعني ذلك وقلت قد خاب من فعل ذلك منهن ثم جمعت علىّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها أي حفصة اتغاضب احداكن النبي صلى الله عليه وسلم حتى الليل قالت نعم قلت قد خبت وخسرت افتأمنين ان يغضب الله تعالى لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكي لا ابا لك لا تستكثري النبى صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه وسلينى ما بدا لك ولا يغرنك ان كانت جارتك أوضأ واحب الى النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة وكنا نتحدث ان غسان تنعل الخيل لغزونا فنزل صاحبى يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابى اخرج ابن سعد في طبقات النساء من حديث عائشة كان عمر مؤاخيا لاوس بن خولى لا يسمع شيأ الاحدثه ولا يسمع عمر شيأ الاحدثه فلقيه عمر يوما فقال هل كان من خبر فقال أوس نعم عظيم قال عمر لعل الحارث ابن أبي شمر سار الينا قال أوس أعظم من ذلك فذكر الحديث (في بني امية بن زيد) قبيلة من الانصار (وكنا نتناوب) فيه ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم وتناوبهم (واذا نزل فعل مثل ذلك) فيه قبول خبر الواحد وفيه أخذ العلم من المفضول (من أدب) بالدال المهملة أي من سيرة (نساء الانصار) وطريقتهن في البخارى في المظالم ارب أى من عقلهن (فصخبت) بالصاد للكشميهني وبالسين لغيره والصخب والسخب الزجر من الغضب (على امرأتي) اسمها زينب بنت مظعون أم حفصة وعبد الله (لتهجره اليوم) بالنصب (حتى الليل) به وبالجر (فافزعنى ذلك) بفتح الكاف (من فعل ذلك) بكسرها لانه يخاطب امرأته (لا تستكثري) أي تطلبي الكثير (ان) بفتح الهمزة (كانت جارتك) فيه الخطاب بالالفاظ الجميلة قال النووي والعرب تستعمل هذا لما في لفظ الضرة من الكراهة (أوضأ) بالهمز من الوضاءة وهي الحسن ولمسلم أوسم والوسامة الجمال (ان غسان) الاشهر ترك صرفه والمراد ملكهم وهو جبلة بن الايهم كما أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس ولا ينافيه ما مر من حديث عائشة انه الحارث بن أبى شمر لانه كان الملك الاعظم وجهز جبلة اليهم (تنعل) بفتح أوله من نعل وبضمه من انعل واقتصر النووى على الثاني (الخيل) اسم جمع لا واحد له من لفظه وللبخاري في المظالم ينعل النعال قال في التوشيح أى يستعملها ويحتمل كونه

ضربا شديدا وقال أنائم هو ففزعت فخرجت اليه وقال حدث أمر عظيم قلت ما هو أجاءت غسان قال لا بل أعظم منه وأطول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون فجمعت علىّ ثيابى فصليت صلاة الفجر مع النبى صلى الله عليه وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فاذا هي تبكى قلت ما يبكيك أو لم أكن حذرتك أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدرى هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر فاذا حوله رهط يبكى بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبنى ما أجد فجئت المشربة التى هو فيها فقلت لغلام له أسود استأذن لى فدخل فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبنى ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر فذكر مثله فلما وليت منصرفا فاذا الغلام يدعونى قال أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه فاذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم طلقت نساءك فرفع بصره الى فقال لا فقلت الله أكبر ثم قلت وأنا قائم أستانس يا رسول الله لو رأيتنى وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمن على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت لو رأيتنى ودخلت على بموحدة ومعجمة بقرينة ذكر الخيل هنا (نائم) أي هنا (هو) يريد عمر (أجاءت غسان) ولمسلم أخا الغساني (بل أعظم) ولمسلم أشد (من ذلك) قال النووى فيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من الاهتمام باحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم والقلق التام بقلقه أو بغضبه (خابت حفصة وخسرت) ولمسلم رغم أنف حفصة (فجمعت علىّ ثيابي) فيه استحباب التجمل للقاء الكبار قاله النووي (مشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها والجمع مشارب ومشربات فيه انه لا بأس باتخاذها ولا ينافي التقلل من الدنيا والزهد فيها (فقلت لغلام اسود) اسمه وباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة كما صرحت به رواية في مسلم (استأذن لى الى آخره) فيه استحباب الاستئذان وتكريره ثلاثا (ومال حصير) بكسر الراء وقد تضم نسج الحصير وضلوعه المتداخلة بمنزلة الخبوط في الثوب (قد أثر الرمال بجنبه) فيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهد في الدنيا والتقلل منها وعدم الميل الى فاخر الملبوسات والمفروشات (وسادة) مخدة (من أدم) جلد (ليف) من النخل (الله أكبر) فيه التكبير عند السرور (استأنس) جملة خبرية حالية وحوز القرطبى ان تكون استفهامية استئذانا لباقى الحديث والانبساط

[,

فصل في ذكر الفوائد التي تضمنت خبر الحجاب

]

حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هى أوضأ منك وأحب الى النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة فتبسم أخرى فجلست حين رأيته تبسم ثم رفعت بصرى في بيته فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت أدع الله فليوسع على أمتك فان فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله وكان متكئا فقال أو في هذا أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول الله استغفر لى فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة الى عائشة وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة انك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وانا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسع وعشرون قالت عائشة فانزلت آية التخيير فبدأ بى أول امرأة فقال انى ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلى حتى تستأمرى أبويك قالت قد أعلم أن أبوى لم يكونا يأمراني بفراقك ثم قال ان الله قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الى قوله عَظِيماً قلت افي هذا استأمر ابوىّ فاني اريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة (فصل) في هذا الحديث من الفوائد بيان الآية التى عاتبه بها ربه (يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم) فقد اختلف العلماء في الذى حرمه على نفسه وعوتب على (فتبسم أخرى) بتشديد السين المهملة وللكشميهني في البخاري تبسمة (غير أهبة ثلاثة) وللكشميهني ثلاثة أهب وهي بفتحتين وضمتين جمع اهاب على غير قياس وهو الجلد قبل الدبغ قاله الا كثرون وقيل الجلد مطلقا (فان فارس والروم) ولمسلم فان كسرى وقيصر (أو في هذا أنت يا ابن الخطاب) استفهام انكار (أولئك قوم عجلوا طيباتهم) ولمسلم في رواية عجلت لهم طيباتهم وله في أخرى أما ترضى ان يكون لهما وفي بعض النسخ لهم الدنيا ولك الآخرة وفي رواية ولنا وكله صحيح قال عياض هذا مما يحتج به من تفضيل الفقر على الغنى لما في مفهومه ان بمقدار ما يتعجل من طيبات الدنيا يفوته في الآخرة ما كان مدخرا له لو لم يستعمله قال وقد تأوله الآخرون بان المراد ان حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم الدنيا ولاحظ لهم في الآخرة والله أعلم (استغفر لى) أي من مقالتى هذه وفيه طلب الاستغفار من أهل الفضل والصلاح (من أجل ذلك الحديث) وهو تحريم مارية أو العسل (موجدته) أي غضبه (فبدأبها) فيه فضيلة لعائشة رضى الله عنها (الشهر) أى هذا الشهر (تسع وعشرون) وللنسائى عن أبي هريرة الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين (آية التخيير يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها) الآية وسيأتي ان وجوب التخيير من خصائصه

تحريمه كما اختلف في سبب حلفه وكلّ ذكر ما عنده من الرواية وأصحها ما ثبت في الصحيحين من تظاهر عائشة وحفصة غيرة منهما عليه صلى الله عليه وسلم أن شرب عند زينب ابنة جحش عسلا ومكث عندها فتواطأت عائشة وحفصة على أن أيتهما دخل عليها فلتقل له أكلت مغافير انى أجد منك ريح مغافير وهو شيء تشبه رائحته رائحة الخمر فدخل على حفصة فقالت له ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لا ولكنى كنت أشرب عسلا عند زينب ابنة جحش ولن أعود له وقد حلفت لا تخبرى بذلك أحدا وفي غير الصحيحين انه صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت حفصة بذلك فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم اكتمى علىّ وقد حرمت مارية على نفسى فافشت حفصة الى عائشة فغضبت عائشة حتى حلف النبى صلى الله عليه وسلم انه لا يقربها شهرا وقيل سبب يمينه بحكمهن وأصحها الأول ثم الثانى وعليه أكثر المفسرين لكنه لم يخرج في الصحيح وسنده مرسل واختلفوا أيضا في الحديث الذى أسره اليها فقيل ما ذكر وقيل اخبارها بأن أباها وأبا بكر يليان الأمر من بعده صلى الله عليه وسلم

[فصل في ذكر الأحكام التي تترتب على يمين اعتزال رسول الله صلى الله عليه وسلّم نساءه]

(فصل) في الأحكام التى تترتب على هذه اليمين اذا حرم الانسان على نفسه طعاما أو ما هو من صلى الله عليه وسلم وكان سبب التخيير سؤالهن له النفقة كما في صحيح مسلم وغيره (وأصحها ما ثبت في الصحيحين) وسنن أبي داود والنسائي عن عائشة (تظاهر عائشة وحفصة) كما في رواية أو عائشة وسودة كما في أخرى (غيرة) بفتح المعجمة (ان) بفتح الهمزة (شرب عند زينب) كما في رواية أو عند حفصة كما في أخرى (أكلت مغافير) بفتح الميم وبمعجمة وفاء بعد الفاء تحتية على الصواب وقد تحذف في بعض النسخ وهي جمع مغفور وهو حلو كربه الرائحة لكراهة ريح شجرته وهى العرفط بضم المهملة والفاء وهو عند أهل اللغة كل شجر له شوك (وهو شيء تشبه رائحته رائحة الخمر) أو رائحة النبيذ وكان صلى الله عليه وسلم يكره ان يوجد منه رائحة كريهة (تحكمهن) أي تغليظهن (وأصحها الاول) وهو تحريمه للعسل لثبوته في الصحيحين وغيرهما (ثم الثانى) وهو تحريمه مارية (وعليه أكثر المفسرين) كما نقله البغوي وغيره (لكنه لم يخرج في الصحيح) كذا قاله عياض وردوه بان النسائي والحاكم روياه من طريق صحيحة (وسنده مرسل) عند أبي داود وقد وصله الحاكم والنسائي عن أنس قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها على نفسه فنزل لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الآية (واختلفوا أيضا في الحديث الذى أسره) بحسب اختلاف الروايات (واخبارها بان أباها وأبا بكر يليان الامر بعده) قال الكلبى وميمون بن مهران ونقله سعيد بن جبير عن ابن عباس* ذكر ما يترتب على هذه الجملة من الاحكام (اذا حرم الانسان على نفسه طعاما) أو ثوبا أو دخول مكان أو كلام شخص وسائر ما يحرمه

نوعه لم يحرم بذلك شيء ولا شيء عليه وان حرم أمته ان نوى عتقها عتقت وان نوى تحريم ذاتها أو جملتها واطلق فعليه كفارة يمين بنفس اللفظ هذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وحكى القاضي عياض في تحريم الزوجة اربعة عشر مذهبا اما التخيير فان مذهب الجمهور ان من خير زوجته أو ازواجه فاختارته لا يكون ذلك شيأ ولو اختارت نفسها وقعت طلقة وحكي عن بعضهم انه يقع به طلقة بائنة وان اختارته ولا حجة لهم واما الايلاء المذكور في هذا الحديث فليس بالايلاء المذكور في القرآن وليس له ماله من الأحكام غير الحليلة (لم يحرم بذلك شيء) لاصل الحل خلافا لابي حنيفة (ولا شيء عليه) عندنا وعند أبي حنيفة تجب الكفارة كالحليلة (وان حرم أمته) فمذهبنا انه (ان نوي عتقها عتقت) عملا بنيته (وان نوي تحريم ذاتها أو جملتها) لزمه كفارة يمين ولا يكون يمينا (وان أطلق) فلم يقصد شيئا فعليه كفارة يمين على الصحيح في المذهب وقال مالك هذا في الامة لغو ولا يترتب عليه شيء نقله عياض وان حرم زوجته فان نوى به الطلاق أو الظهار وقع ما نواه عملا بنيته (وان نوي تحريم ذاتها الي آخره) قياسا على الامة بجامع ان كلا منهما تحريم فرج حلال بما لم يحرم به (بنفس اللفظ) من غير توقف على الاصابة لان الله فرض الكفارة من غير شرط الاصابة (أربعة عشر مذهبا) أحدها المشهور من مذهب مالك وقوع ثلاث مطلقا الا اذا نوى دونها فيقبل في غير المدخول بها وبهذا قال على وزيد والحكم والحسن الثاني كالاول ولا يقبل منه ادعاء نية أقل مطلقا وبه قال ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون المالكي الثالث يقع على المدخول بها ثلاثا وعلى سواها واحدة قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الملك المالكيان الرابع يقع به طلقة واحدة بائنة مطلقا وهى رواية عن مالك الخامس انها رجعية قاله عبد العزيز بن أبي سلمة المالكي السادس يقع ما نوي ولا يكون أقل من طلقة قاله الزهري السابع ما نوى والا فلغو قاله سفيان الثوري الثامن كذلك الا انه اذا لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين قاله الاوزاعى وأبو ثور التاسع مذهبنا وقد مر العاشر ان نوى الطلاق فطلقة وكذا ان نوي ثنتين وان نوي ثلاثا فثلاث وان لم ينو شيئا فيمين وان نوى الكذب فلغو قاله أبو حنيفة وأصحابه الحادي عشر كذلك الا انه ان نوي ثنتين وقعتا قاله زفر الثانى عشر يجب به كفارة ظهار قاله اسحق بن ابراهيم بن راهويه الثالث عشر يمين تجب به كفارة يمين قاله ابن عباس وبعض التابعين الرابع عشر كتحريم نحو الطعام فيلغو قاله مسروق والشعبى وأبو سلمة وأصبغ المالكيان (فاختارته) بان قالت اخترتك أو اخترت زوجي أو الزوج أو النكاح (لا يكون ذلك شيأ) بدليل تخييره صلى الله عليه وسلم نساءه (ولو اختارت نفسها) أو زيدا مثلا (وقعت طلقة) ان قصد بقوله اختاري تفويض الطلاق اليها والا فلغو (وحكى عن بعضهم) كعلى وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد (انه يقع) بنفس التخيير (طلقة ثانية) مطلقا (ولا حجة لهم) بل ذلك مذهب ضعيف مردود بالاحاديث الصحيحة قال عياض ولعل القائلين به لم تبلغهم هذه الاحاديث (وأما الايلاء المذكور في هذا الحديث فليس بالايلاء) الشرعى (المذكور في القرآن) في قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ الآية (وليس له ما له من الاحكام) من ضرب المدة

وانما المعنى هنا اليمين فقط والله أعلم*

[,

مطلب في الكلام على مشروعية الحجاب وسببه

]

اما شأن الحجاب فروينا في صحيح البخاري يعلمنا الاستخارة في الامور كلها الى آخره قال النووى ولعلها استخارت لخوفها من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم (الى مسجدها) أي موضع صلاتها من بينها (ونزل القرآن) يعنى قوله تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها (فدخل عليها بغير اذن) قال النووى لان الله زوجه اياها بهذه الآية (رواه مسلم) والنسائي عن أنس وللبخاري والترمذي بمعناه (أهاليكن) جمع أهل على غير قياس (لأدل) بضم الهمزة وكسر الدال المهملة (جدي) أبوامي (وجدك واحد) وهو عبد المطلب (وانكحنيك الله) بقوله عز وجل زَوَّجْناكَها وفي تفسير ابن اسحاق ان الذي أنكحه اياها أخوها أبو أحمد بن جحش وهو مردود بما في الصحيحين (في السماء) هو على مقتضى قوله تعالى أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله قالت في السماء تعالى الله عن الجهة والمكان (وان السفير) أي بفتح المهملة وكسر الفاء أى الرسول (اسرعكن بي لحوقا) تمييز (أطولكن زيدا) رواه الشيخان والحاكم عن عائشة وتتمته فكن يتطاولن أيهن أطول فكانت أطولنا يدا زينب لانها كانت تعمل بيدها وتتصدق معنى الحديث انهن فهمن انه يريد باليد الجارحة فكن يذر عن أيديهن بقصبة كما في رواية الحاكم فكنا اذا اجتمعنا في بيت احدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول فكانت سودة أطولهن جارحة وكانت زينب أطولهن يدا في الصدقة وفعل الخيرات يقال فلان طويل اليد والباع اذا كان سمحا جوادا وضده قصير اليد والباع وجعد الانامل ووقع في البخاري في باب الزكاة ما يوهم ان أسرعهن لحوقا سودة وهو وهم باطل اجماعا (فكانت أولهن موتا بعده صلى الله عليه وسلم) ماتت في خلافة عمر وماتت سودة في شوال سنة أربع وخمسين (أكبر وأفضل مما أولم على زينب) يحتمل ان سببه الشكر لنعمة الله في تزويجه اياها بالوحي لا بولي ولا شهود بخلاف غيرها قاله النووي (البناني) بضم الموحدة وتخفيف النون (رواه) البخاري (ومسلم) وأبو داود وفي رواية أولم بشاة (في صحيح البخاري) ورواه بمعناه أيضا مسلم والترمذي وابن ماجه

عن أنس انه كان ابن عشر سنين مقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة قال فكان أمهاتي يواظبنني على خدمته فخدمته عشر سنين وتوفي وأنا ابن عشرين سنة فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل وكان أوّل ما أنزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقى رهط عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأطالوا المكث فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى اذا دخل على زينب فاذاهم جلوس لم يقوموا فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت معه حتى اذا بلغ عتبة حجرة عائشة فظن انهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فاذا هم قد خرجوا فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيني وبينه الستر وأنزل الحجاب قال أبو عثمان عن انس فدخل يعنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم البيت وأرخى الستر وانى لفي الحجرة وهو يقول «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ» الى قوله «وَاللَّهُ

(فكان امهاتي) يريد أمه وخالته (فخدمته عشر سنين) في رواية في مسلم تسع سنين قال النووي فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فانه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشر سنين تحديدا وخدمه أنس اثناء السنة الاولي ففى رواية التسع لم يحسب الكسر وفي رواية العشر حسبه سنة عاشرة قال ابن النحوى قال المهلب فيه جواز استخدام اليتيم الحر الصغير الذي لا يجوز أمره وفيه وجوب خدمة العالم والامام على المسلمين وان ذلك شرف لمن خدمهما لما يرجي من بركة ذلك (توفي وأنا ابن عشرين سنة) وتوفي أنس سنة تسع وثمانين عن مائة سنة الا سنة وقيل سنة احدا أو اثنين أو ثلاث أو سبع أو تسع وقيل سنة مائة قال ابن عبد البر واصح ما قيل فيه الاول وكان موته في قصره بالطف على فرسخين من البصرة قال أبو اليقظان وصلى عليه قطن بن مدرك الكلابي ودفن هناك (في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب) أي دخوله عليها (عروسا) بفتح العين يطلق على الذكر والانثي (رهط) جماعة لا واحد له من لفظه (عتبة) على وزن خشبة لفظا ومعنى (أبو عثمان) هذا اسمه الجعد بن دينار أبى عثمان النهدى عبد الرحمن ابن مل مثلث الميم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) الا ان تدعوا (إِلى طَعامٍ) فيؤذن لكم فتأكلوه (غَيْرَ ناظِرِينَ) أى غير منتظرين (إِناهُ) ادراكه ووقت نضجه وعن ابن عباس أنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام الى ان يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وكان صلى الله عليه وسلم يتأذي منهم فنزلت الآية

لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» وعن أنس قال صنعت أمي ام سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقل بعثت بهذا اليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول الله قال فذهبت بها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ان أمي تقرئك السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول الله فقال ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت وسمى قال فدعوت من سمى ومن لقيت فقلت لانس عددكم كانوا قال كانوا زهاء ثلثمائة وقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أنس هات التور قال فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليتحلق عشرة بعشرة وليأكل كل انسان مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا قال فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم فقال لي يا أنس ارفع قال فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه (صنعت) أي (أم سليم) بالتصغير واختلف في اسمها على ثمانية أقوال كما مر (حيسا) بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة وهو الاقط والسمن والتمر يخلط ويعجن (تور) بفتح الفوقية هواناء نحو القدح يصنع من الحجر (اذهب بهذا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه استحباب بعث الطعام الى المتزوج معاونة له في وليمته (وهى تقرئك السلام) فيه ندب ارسال السلام ولو من امرأة لرجل اما اذا كان بينهما محرمية كما نقل النووي الاتفاق عليه في أم سليم وأختها بالنسبة اليه صلى الله عليه وسلم فظاهر وأما مع عدم المحرمية فلأ من الفتنة (تنبيه) قال السبكي ما نقله النووى من الاتفاق على ان أم حرام وأم سليم كانتا محرما له صلى الله عليه وسلم ليس بصحيح قال ومن أحاط علما بنسب النبي صلى الله عليه وسلم وبنسب أم حرام وأم سليم علم انه لا محرمية بينهما قال وقد بين ذلك شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي في جزء قرأته عليه (ان هذا لك منا قليل) فيه ندب الاعتذار الى المبعوث اليه وتحقير الهدية ما أمكن فان ذلك من مكارم الاخلاق (فادع لى فلانا وفلانا وفلانا وفلانا) لعلهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ولم أقف على من قاله وفيه جواز الاذن للرسول في ناس معينين وفي مبهمين لقوله (ومن لقيت) من أردت (عدد) بالفتح خبر كان مقدم (كم) فى موضع جر بالاضافة (زهاء) بالفتح خبر كانوا مضمر وهو بضم الزاي وفتح الهاء والمد أي نحو (هات) بكسر التاء قال النووى للأمر كما يكسر الطاء من اعط (الصفة) بضم المهملة وتشديد الفاء الظلة قدام البيت (ليتحلق) مجزوم بلام الأمر أي ليستدر (عشرة عشرة) أى كل عشرة على حدة (وليأكل كل انسان مما يليه) فيه ان ذلك سنة في غير نحو الرطب وهو مشهور في حديث عمر بن أبي سلمة (حين رفعت) بفتح الراء والفاء واسكان العين أي أنا وبضم الراء وكسر الفاء وفتح العين مبنى للمفعول وكذا (حين رفعت) وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكثير الطعام (طوائف) لا ينصرف

وآله وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وزوجته مولية وجهها الى الحائط وساق حديث الحجاب متفق عليه واللفظ لمسلم وفي احدى رواياته ان ذلك كان في زواج زينب وقد سبق انه أولم عليها بشاة قال القاضي عياض هو وهم من بعض الرواة وتركيب قصة على أخرى وقال غيره بل يصح فلعله اجتمع فيها الامران.

[



كلمات دليلية: