withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram


نزول الوحى وكيفيته

نزول الوحى وكيفيته


نزول الوحى وكيفيته

من حوادث السنة الاولى من النبوّة نزول الوحى وكيفيته روى أنه لما تمّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلم أربعون سنة ودخل فى السنة الحادية والاربعين بيوم واحد أوحى الله تعالى اليه وذلك سنة عشرين من ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ملك الفرس كذا فى المنتقى وأسد الغابة* وفى المواهب اللدنية ولما بلغ أربعين سنة قيل وأربعين يوما وقيل وعشرة أيام وقيل وشهرين يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وقيل لسبع وقيل لاربع وعشرين ليلة وقال ابن عبد البرّ يوم الاثنين لثمان من ربيع الاوّل وكذا قاله أبو عمرو وزاد سنة احدى وأربعين من عام الفيل وفى تاريخ الفسوى على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة وضعفه وعن مكحول بعد ثنتين وأربعين سنة كذا فى سيرة مغلطاى وقال ابن المسيب بعثه الله عز وجل وله ثلاث وأربعون سنة فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وقيل انه كتم أمره ثلاث سنين وكان يدعو مستخفيا الى أن أنزل الله تعالى وأنذر عشيرتك الاقربين فأظهر الدعوة كذا فى أسد الغابة وسيجىء زيادة على هذا وفى المواهب اللدنية كان ابتداء المبعث فى رجب وفى كتاب المنتقى نزل عليه القرآن وهو ابن خمس وأربعين لسبع وعشرين من رجب قاله الحسين وجمع بأنّ ذلك حين حمى الوحى وتتابع كذا فى سيرة مغلطاى وقال بعض علماء الحديث ابتداء الوحى الى النبىّ صلّى الله عليه وسلم كان فى المنام فى ربيع الاوّل فى السنة الحادية والاربعين وابتداء الوحى اليه فى اليقظة ونزول القرآن كان فى رمضان تلك السنة وعن أنس بن مالك أنه قال بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم على رأس أربعين والصحيح من الروايات أنّ أوّل ما بدئ به النبىّ صلّى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم فكان لا يرى رؤيا الاجاءت مثل فلق الصبح كما سيجىء من حديث عائشة فانّ المدّة التى كان يوحى اليه فى المنام فيها ستة أشهر الى أن استعلن له جبريل فقول النبىّ صلّى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوّة معناه أنّ النبى صلّى الله عليه وسلم حين بعث أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وأقام بالمدينة عشر سنين فذلك ثلاث وعشرون سنة كاملة فاذا قسمت مدّة الوحى اليه فى اليقظة وهى ثلاث وعشرون سنة الى مدّة الوحى اليه فى المنام وهى ستة أشهر وجدت مدّة بعثه الى حين وفاته على هذا ستة وأربعين جزأ فاتضح معنى الحديث وروى عن محمد بن أحمد بن عبد البر أنه قال بعث الله محمدا صلّى الله عليه وسلم وله يومئذ أربعون سنة فأتاه جبريل ليلة السبت وليلة الاحد ثم ظهر له بالرسالة

يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان بحراء وهو أوّل موضع نزل فيه القرآن نزل اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذى علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم الى هذا ثم بحث أى ضرب جبريل بعقبه فى الارض فنبع منها ماء فعلمه الوضوء والصلاة ركعتين وقيل ثم جاء جبريل فى يوم الثلاثاء ثانى مبعثه فوافاه بأعلامكة فهمز جبريل بعقبه ناحية الوادى فنبع عين ماء فتوضأ وأرى رسول الله صلّى الله عليه وسلم الوضوء ثم قام جبريل فصلى به ركعتين وأراه الصلاة وفى ذلك اليوم فرض عليه الوضوء والصلاة ثم فارقه جبريل وعاد النبىّ صلّى الله عليه وسلم الى خديجة فأخبرها فغشى عليها من الفرح ثم أخذ بيدها وأتى بها الى العين فتوضأ ليريها الوضوء فتوضأت ثم قام فصلى وصلت معه وكانت أوّل من آمن وأوّل من صلّى فكانت ذلك أوّل فرضها ركعتين ثم انّ الله تعالى أقرّها فى السفر كذلك وأتمها فى الحضر* وقال مقاتل كانت الصلاة أوّل فرضها ركعتين بالغدوة وركعتين بالعشىّ لقوله تعالى وسبح بالعشىّ والابكار* قال فى فتح البارى كان النبىّ صلّى الله عليه وسلم قبل الاسراء يصلى قطعا وكذلك أصحابه ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شىء من الصلاة أم لا فقيل انّ الفرض كان صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها والحجة عليه قوله تعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها انتهى* وقال النووى أوّل ما وجب الانذار والدعاء الى التوحيد ثم فرض الله من قيام الليل ما ذكر فى أوّل سورة المزمّل ثم نسخه بما فى آخرها ثم نسخه بايجاب الصلوات الخمس ليلة الاسراء كذا فى المواهب اللدنية* وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم يا خديجة هذا جبريل يقرئك السلام من ربك فقالت خديجة الله السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام وعن أبى هريرة قال أتى جبريل النبىّ صلّى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها اناء فيه ادام أو طعام أو شراب فاذا أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى وبشرها ببيت فى الجنة من قصب لاصخب فيه ولا نصب رواه البخارى* وروى أبو قتادة عن النبىّ صلّى الله عليه وسلم أنه سئل عن صوم الاثنين فقال ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه واختلفوا فى أنّ نزول القرآن فى أى الاثانين كان على خمسة أقوال* أحدها لسبع خلت من رمضان وقد ذكرناه* والثانى لاربع وعشرين ليلة خلت من رمضان رواه قتادة* والثالث للثامنة عشرة ليلة خلت من رمضان رواه أبو أيوب عن أبى قلابة* والرابع انه كان فى رجب* روى عن أبى هريرة قال من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب الله له صيام ستين شهرا وهذا اليوم الذى نزل فيه جبريل على رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالرسالة أوّل يوم هبط فيه* والخامس انه الثانى من ربيع الاوّل* وعن عائشة أنها قالت أوّل ما بدئ به رسول الله صلّى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة وكان لا يرى رؤيا الاجاءت مثل فلق الصبح ثم حبب اليه الخلاء فكان يأتى حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالى ذوات العدد ويتزوّد لذلك ثم يرجع الى خديجة فتزوّده لمثلها حتى اذا جاء الحق وهو فى غار حراء فجاءه الملك فيه وقال اقرأ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذنى فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى فقال اقرأ باسم ربك الذى خلق حتى بلغ ما لم يعلم فرجع بها يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال زمّلونى زمّلونى فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق فى حديث حدّثه حتى اذا كان شهر رمضان خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله حتى اذا كانت الليلة التى أكرمه الله فيها بالرسالة ورحم العباد بها جاءه جبريل بأمر الله تعالى قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم فجاءنى وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال اقرأ قال فقلت ما اقرأ قال فغتنى به بالتاء مكان الطاء فى الرواية السابقة حتى ظننت انه الموت ثم أرسلنى فقال اقرأ وهكذا الى ثلاث مرّات ثم قال له اقرأ باسم ربك الذى خلق الى قوله ما لم يعلم قال قرأتها ثم انتهى فانصرف عنى وهببت من نومى فكأنما كتب فى قلبى كتابا الى آخر الحديث* وفى المنتقى فقال يا خديجة مالى فأخبرها الخبر وقال خشيت علىّ فقالت له كلا ابشر فو الله لا يخزيك الله أبدا انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقرئ الضيف وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر فى الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربى* وفى رواية العبرانى يكتب بالعربية من الانجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة أى ابن عم اسمع من ابن أخيك وقيل انّ خديجة قالت لابى بكر يا عتيق اذهب الى ورقة بن نوفل كذا فى سيرة مغلطاى فقال ورقة يا ابن أخى ما ترى فأخبره رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال ورقة هذا الناموس الاكبر الذى أنزل الله تعالى على موسى يا ليتنى فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم أو مخرجىّ هم قال نعم لم يأت رجل قط بما جئت به الاعودى وان يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزرا فلم ينشب ورقة ان توفى وفتر الوحى فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا غدا منه مرارا كى يتردّى من رؤس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكى يلقى نفسه منه تبدى له جبريل فقال يا محمد انك رسول الله فيسكن له جاشه وتقرّ عينه فيرجع فاذا طالت عليه فترة الوحى غد المثل ذلك فاذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك* وفى المواهب اللدنية فترة الوحى عبارة عن تأخره مدّة من الزمان وذلك ليذهب عنه ما كان يجده عليه السلام من الروع وليحصل له الشوق الى العود وكانت مدّة فترة الوحى ثلاث سنين كما جزم به ابن اسحاق* وفى تاريخ الامام أحمد ويعقوب بن سفيان عن الشعبى أنزل عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوّته اسرافيل ثلاث سنين قبل جبريل فكان يعلمه الكلمة والشىء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة كذا رواه ابن سعد والبيهقى فقد تبين انّ نبوّته عليه السلام كانت متقدّمة على رسالته كما قال أبو عمرو وغيره كما حكاه أبو أمامة بن النقاش فكان فى نزول سورة اقرأ نبوّته وفى نزول سورة المدّثر رسالته بالنذارة والبشارة والتشريع وهذا قطعا متأخر عن الاوّل لانه لما كانت سورة اقرأ متضمنة لذكر أطوار الآدمى من الخلق والتعليم والافهام ناسب أن يكون أوّل سورة أنزلت وهذا هو الترتيب الطبيعى* وفى المواهب اللدنية أيضا قد ذكر ابن عادل فى تفسيره انّ جبريل عليه السلام نزل على النبىّ صلّى الله عليه وسلم أربعة وعشرين ألف مرّة ونزل على آدم اثنتى عشرة مرّة وعلى ادريس أربع مرّات وعلى نوح خمسين مرّة وعلى ابراهيم اثنتين وأربعين مرّة وعلى موسى أربعمائة وعلى عيسى عشر مرّات وزاد غيره ثلاث مرّات فى صغره وسبع مرّات فى كبره* وقال عليه السلام فى حديث فترة الوحى بينا أنا أمشى اذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى فاذا الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى بين السماء والارض فرعبت منه فرجعت فقلت زمّلونى زمّلونى فأنزل الله تعالى يأيها المدّثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر فحمى الوحى وتتابع* وجاء فى التفاسير ان أبا ميسرة قال كان النبىّ صلّى الله عليه وسلم اذا برز سمع مناديا ينادى يا محمد فيمرّ هاربا فقال ورقة بن نوفل اذا سمعت فاثبت حتى تدرى ما يقال لك فبرز فنودى فقال لبيك فقيل له قل أشهد أن لا اله الا الله وأنّ محمدا رسول الله فقالها فقيل له قل الحمد لله رب العالمين وقرأ سورة الحمد الى آخرها والمروى فى الصحيح الثابت

انّ اقرأ باسم ربك أوّل ما نزل من القرآن وان صح هذا الحديث عن أبى ميسرة فلعل الملك أسمعه ذلك قبل أن يظهر له بحراء ثم كان الذى بدئ به من الوحى بعد ظهور الملك وحصول العلم بأنه رسول الله اليه الآيات من أوّل سورة اقرأ* روى عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما تثبته فيما أكرمه الله به من نبوّته يا ابن عم أتستطيع أن تخبرنى بصاحيك هذا الذى يأتيك اذا جاءك قال نعم فجاء جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قد جاءنى قالت فقم فاجلس على فخذى اليسرى فقام فجلس فقالت هل تراه قال نعم قالت فتحوّل الى فخذى اليمنى فتحوّل فقالت هل تراه قال نعم قالت فتحوّل فاجلس فى حجرى فجلس قالت هل تراه قال نعم فألقت خمارها وقالت هل تراه قال لا قالت يا ابن عم اثبت وابشر فو الله انه الملك وما هو بشيطان* وروى انه أوّل ما تراأى له جبريل أتاه من خلفه فضربه برجله فاستوى جالسا ونظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا ثم أتاه فضربه برجله ثم قال قم يا محمد فاذا برجل يسير بين يديه والنبىّ صلى الله عليه وسلم تبعه ثم أخرجه من باب الصفا فلما كان بين الصفا والمروة أنشب رجله فى الارض ومد رأسه الى السماء ونشر جناحيه فملأ بهما ما بين المشرق والمغرب فاذا رجلاه مغموستان فى صفرة واذا جناحاه مغموستان فى خضرة عليه وشاحان من ياقوت أحمر أجلى الجبين واضح الجبهة براق الثنايا شعره كالمرجان شعر رأسه حبك مكتوب بين عينيه لا اله الا الله محمد رسول الله فلما نظر اليه النبىّ صلى الله عليه وسلم رعب من عظم خلقه فقال له من أنت رحمك الله فانى لم أر شيئا قط أعظم منك خلقا ولا أحسن منك وجها قال أنا جبريل أنا الروح الامين الى جميع النبيين* وفى سيرة مغلطاى قال ابشر يا محمد أنا جبريل أرسلت اليك وأنت رسول هذه الامّة اقرأ يا محمد قال ما أقرأ ولم أقرأ قط فأخرج جبريل من تحت جناحه درنوكا من درانيك الجنة منسوجا بالدرّ والياقوت فوضعه على وجه محمد صلى الله عليه وسلم ثم غمه حتى كاد أن يغشى عليه ثم خلى عنه ثم قال اقرأ يا محمد قال وما أقرأ وما قرأت شيئا قط فعاد اليه بالدرنوك فصنع به ما صنع فى المرّة الاولى فلما أفاق قال اقرأ يا محمد فتمنى الموت مما صنع به وخاف أن يقول لا أقرأ فيعود عليه بالدرنوك قال اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الانسان من علق الى آخر السورة ثم قال لى انزل عن الجبل فنزلت معه الى قرار الارض فأجلسنى على درنوك وعليه ثوبان أخضران كذا فى سيرة مغلطاى ثم همز بعقبه الارض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأ النبىّ صلى الله عليه وسلم وصلّى وصلّى النبىّ صلّى الله عليه وسلم معه يقتدى بصنعه فكان ذلك أوّل فرض الصلاة ركعتين ركعتين ثم انّ الله تعالى أقرّهما فى السفر وأتمها فى الحضر* قال مقاتل كانت الصلاة أوّل فرضها ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى كما مرّ فى سيرة مغلطاى ثم غاب عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لما غاب عنى انى شاعر أو مجنون ولم يكن شىء أبغض الىّ من شاعر أو مجنون فقلت لا صعدن الى قلة هذا الجبل فأرمى نفسى فأموت فاذا أنا بجبريل قد سدّ ما بين خافقى السماء وهو يقول أين تريد يا محمد أنا خليلك وأخوك جبريل فشغلنى ما رأيت من جبريل عليه السلام عما كنت هممت بنفسى فانحدرت من الجبل فأتيت باب خديجة فدققت الباب فوثبت خديجة الى الباب ففتحت لى الباب فلما أن نظرت الىّ استقبلتنى واعتنقتنى وقبلت ما بين عينىّ وقالت فداك أبى وأمى أرى لوجهك نورا لم أر مثله قط وأشم منك ريحا لم أشم مثلها قط فما الذى رأيت فأخبرها الخبر فقالت هذه كرامة الله اياك فأجلست رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولم تدعه يخرج وقالت يا محمد اذا اتاك فأخبرنى فلما أتاه جبريل قال أتانى قالت ههنا الىّ فأقعدته على فخذها اليسرى قالت هل تراه قال نعم ثم أقعدته على فخذها اليمنى قالت هل تراه قال نعم ثم أدخلته بين جلدها ودرعها وأخرجت رأسه من جيبها وألقت خمارها عن رأسها وتحسرت وقالت

هل تراه قال لا قالت كما أنت يا محمد حتى آتى

ورقة بن نوفل فأتته وقالت نعمت صباحا يا ابن عم وكانت هذه تحية الجاهلية بمنزلة السلام عليك قال لها أخديجة أنت وكان ورقة قد عمى من الكبر قالت نعم قال مالك يا سيدة نساء قريش قالت أخبرنى عن جبريل ما هو قال قدّوس قدّوس ما ذكر جبريل فى بلدة لا يعبدون فيها الله قالت انّ محمد بن عبد الله أخبرنى انه أتاه قال فان كان جبريل هبط الى هذه الارض لقد أنزل الله اليها خيرا عظيما هو الناموس الاكبر الذى أتى موسى وعيسى بالرسالة والوحى قالت فأخبرنى هل تجد فيما قرأت من التوراة والانجيل انّ الله يبعث نبيا فى هذا الزمان قال نعم يبعث الله نبيا فى هذا الزمان يكون يتيما فيؤويه الله وفقيرا فيغنيه الله تكفله امرأة من قريش أكثرهم حسبا فقال لها نعتها مثل نعتك يا خديجة قالت فهل تجد غيرها قال نعم انه يمشى على الماء كما مشى عيسى ابن مريم وتكلمه الموتى كما كلمت عيسى ابن مريم وتسلم عليه الحجارة وتشهد له الاشجار وأخبرها بنحو قول بحيرا ثم انصرفت عنه وأتت عداسا الراهب وكان شيخا كبير السن وقد وقع حاجباه على عينيه من الكبر فقالت أنعم صباحا يا عداس قال وكانّ هذا الكلام كلام خديجة سيدة نساء قريش قالت أجل قال هلموا الىّ العمامة لا رفع بها حاجبى لا نظر الى خديجة ففعلوا فقال ادنى منى فقد ثقل سمعى فدنت منه ثم قالت يا عداس أخبرنى عن جبريل ما هو وسألت بمثل ما سألت ورقة فأجابها بمثل ما أجابها ورقة وقال فى آخره ولكن يا خديجة ان الشيطان ربما عرض للعبد فأراه أمورا فخذى كتابى هذا فانطلقى به الى صاحبك فان كان مجنونا فانه سيذهب عنه وان كان من الله فلن يضرّه فانطلقت بالكتاب معها فلما دخلت منزلها اذا هى برسول الله صلّى الله عليه وسلم مع جبريل قاعد يقرئه هذه الآيات ن والقلم وما يسطرون* ما أنت بنعمة ربك بمجنون* وانّ لك لاجرا غير ممنون وانك لعلى خلق عظيم* فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون* أى المجنون فلما سمعت خديجة قراءته اهتزت فرحا ثم قالت للنبىّ صلّى الله عليه وسلم فداك أبى وأمى امض معى الى عداس فقام معها الى عداس فلما أن سلم عليه أدناه وكشف عن ظهره فاذا خاتم النبوّة يلوح بين كتفيه فلما نظر عداس اليه خرّ ساجدا يقول قدّوس قدّوس أنت والله النبىّ الذى بشر بك موسى وعيسى أما والله يا خديجة ليظهرن له أمر عظيم ونبأ كبير فو الله يا محمد ان عشت حتى تؤمر بالدعاء لا ضربن بين يديك بالسيف هل أمرت بشىء بعد قال لا قال ستؤمر ثم تؤمر ثم تكذب ثم يخرجك قومك فشق ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال يا عداس وانهم ليخرجونى قال نعم ما جاء والله أحد بمثل ما جئت به الا أخرجه قومه وكان قومه أشدّ الناس عليه والله ينصرك وملائكته ثم انصرف عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلم*



كلمات دليلية: