نزول الرسول صلى الله عليه وسلم قباء_14210

نزول الرسول صلى الله عليه وسلم قباء


[نزوله صلى الله عليه وسلم بقباء]

:

وكان نزوله عليه الصلاة والسلام بقباء يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول (1)، وهو الرابع من تيرماه (2)، والعاشر من أيلون (3)، سنة تسعمائة وثلاثة وثلاثين لذي القرنين (4).

ويقال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من حين اشتد الضحى (5).

ويقال: لهلال ربيع الأوّل، ويقال: في أوله (6).

_________

(1) أما كونه يوم الإثنين من شهر ربيع الأول: فهذا وارد في الصحيح، أخرجه البخاري (3906). وأما كونه في الثامن من ربيع: فقد عزاه أبو عمر 1/ 41، والسهيلي 2/ 245 لغير ابن إسحاق. ونسبه صاحب نهاية الأرب 16/ 339 للخوارزمي. ونقل السمهودي في وفاء الوفا 1/ 246 عن الحاكم في الإكليل: أن الأخبار تواترت في ذلك. وهذا مبني على قول من قال: إن خروجه صلى الله عليه وسلم من الغار أول يوم من ربيع الأول ليلة الإثنين. (انظر الفتح 7/ 287).

(2) شهر من شهور الفرس.

(3) في الاستيعاب 1/ 32 ونهاية الأرب والإمتاع: (العشرين) من أيلول. وأيلول: شهر من شهور السريان.

(4) كذا في مروج الذهب 2/ 301، وتاريخ دمشق (المختصر 1/ 35).

(5) هذا قول ابن إسحاق كما في السيرة 1/ 492، وأخرجه البيهقي في الدلائل 2/ 510 - 512 عنه من رواية ابن بكير، كما أخرجه عن عاصم بن عدي. وأخرجه ابن الجوزي في الوفا/251/عن الزهري، وقاله ابن سعد 1/ 233 قولا ثانيا. . ولم يذكر البلاذري في أنساب الأشراف 1/ 263 والإمام النووي في السير من كتاب الروضة 7/ 407 غيره. وقال ابن كثير في البداية 3/ 206: وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور.

(6) هذا قول ابن شهاب من رواية موسى بن عقبة كما في الاستيعاب 1/ 41، والفتح 7/ 287، والقول الأول الذي في الطبقات 1/ 233. ورواية عن ابن-

فأقام بها أربع عشرة ليلة (1)، ويقال: خمسا، ويقال: أربعا، ويقال:

ثلاثا فيما ذكره الدولابي (2).

ويقال: ثنتين وعشرين ليلة (3).

وأسس به مسجدا (4)، وهو أول مسجد أسس في الإسلام، وكانت الأنصار لما بلغهم خروجه يخرجون كل يوم لتلقيه، وإذا اشتد الحر رجعوا، فلما كان يوم قدومه صلى الله عليه وسلم فعلوا ذلك، فرآه رجل من يهود، فنادى بأعلى صوته: يا بني قيلة (5) هذا جدّكم (6) قد أقبل. فخرجوا إليه سراعا (7).

_________

= إسحاق كما في الفتح: أنه كان لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول.

(1) رواه الإمام البخاري في مناقب الأنصار، باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة (3932) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وأخرجه في الباب السابق من نفس الكتاب (3906) عن عروة بن الزبير رضي الله عنه بلفظ: بضع عشرة ليلة.

(2) أما الخمس: فهو لابن إسحاق، وأما الأربع: فهو للكلبي وجزم به ابن حبان، وأما الثلاث: فقد رواه موسى بن عقبة عن ابن شهاب. (انظر فتح الباري 7/ 287 - 288).

(3) في (1): ثلاثا وعشرين، وهو ما ذكره البلاذري 1/ 263، وما أثبته من الباقي وهي رواية موسى بن عقبة عن مجمع بن حارثة كما في البداية 3/ 196، والفتح 7/ 288 وعزاه أيضا 7/ 287 إلى الزبير بن بكار.

(4) في (1): المسجد، وهو مسجد قباء.

(5) هي قيلة بنت كاهل بن عذرة، الجدة الكبرى للأنصار، والدة الأوس والخزرج. (الفتح).

(6) جدّكم: يعني حظكم ودولتكم التي كنتم تتوقعونها. (أعلام الحديث)، ولفظ ابن سعد: هذا صاحبكم.

(7) الخبر في السيرة 1/ 492، والطبقات 1/ 233، وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب الهجرة إلى المدينة (3907) عن عروة.

وفي كتاب البرقي: قدمها ليلا (1).

ثم خرج من قباء يوم الجمعة، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع في قول ابن الكلبي (2).

وقال ابن الجوزي (3): لليلتين خلتا منه. وفيهما نظر (4).

فجمّع في بني سالم بن عوف ببطن الوادي (5).

_________

(1) نسبها إلى ابن البرقي: ابن الجوزي في تلقيح الفهوم/43/، وأضاف الحافظ في الفتح أنها رواية عن ابن إسحاق، وهي من حديث البراء رضي الله عنه عند مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب حديث الهجرة (2009). وقال الحافظ في الفتح-في شرح الحديث السابق-: والأكثر أنه قدم نهارا، ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل، فدخلها نهارا.

(2) ذكر أبو عمر في الاستيعاب 1/ 41، والسمهودي في وفاء الوفا 1/ 247 عن روضة الأقشهري قول ابن الكلبي هذا، لكن بلفظ: وقدم المدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. أقول: على الرغم مما فيه من ذكر يوم الجمعة، فإنه محمول على وصوله إلى قباء. وهذا ما يفهم من كلام الحافظ حين نقل كلامه في الفتح 7/ 287، وقال السمهودي: والعلماء كلهم يطلقون ذلك لقدوم المدينة.

(3) كذا في النسخ المخطوطة: (ابن الجوزي)، ومثلها في العقد الثمين 1/ 236 حيث نقل عن المؤلف، لكن الذي في المطبوع: وقال ابن (الجزار). وقد يكون هذا هو الصحيح، لأني لم أجد هذا القول في كتب ابن الجوزي الثلاثة: الوفا والمنتظم والتلقيح. والله أعلم.

(4) لأنهما يخالفان ما تقدم من تاريخ دخوله المدينة وبقائه في قباء، ولم أجد من وقف عند تاريخ خروجه من قباء، حتى عند الذين ينقلون عن المصنف، وذلك لأنه يحمل على حسب ما ذكر في قدومه إلى قباء والمكث فيها، والله أعلم.

(5) أضاف ابن إسحاق 1/ 494: وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. وقال ابن سعد 1/ 236: وكان معه مائة من المسلمين. أقول: والمسجد-

,

[قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة]

:

ثم قدم المدينة، فبركت ناقته على باب مسجده ثلاث مرار (1)، وهو يومئذ مربد لسهل وسهيل ابني عمرو-يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، ويقال: معاذ بن عفراء (2) -فاشتراه بعشرة دنانير (3).

_________

= معروف إلى اليوم باسم (مسجد الجمعة)، وفي تاريخ المدينة لابن شبة 1/ 68: يقال له: مسجد عاتكة. وأخرج الطبري 2/ 394 - 395 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في أول جمعة صلاها في بني سالم بن عوف. وانظر سياق الخطبة كاملة فيه.

(1) هي رواية ذكرها السمهودي في وفاء الوفا 1/ 259، والقسطلاني في المواهب 1/ 310: أن ناقته صلى الله عليه وسلم لما أتت دار بني مالك بن النجار بركت ثم وثبت وسارت فبركت على باب أبي أيوب رضي الله عنه ثم ثارت منه وبركت مبركها الأول. أقول: والذي في السيرة 1/ 495: أنها لما قامت من مبركها الأول سارت غير بعيد ثم التفتت إلى خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة، فبركت فيه.

(2) الأول-يعني كونهما في حجر أسعد بن زرارة رضي الله عنه-: هو قول ابن شهاب كما رواه ابن سعد 1/ 239، والبيهقي في الدلائل 2/ 538، وهو الذي في الصحيح، أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب الهجرة إلى المدينة (3906) من قول ابن شهاب عن عروة بن الزبير رضي الله عنه. وأما الثاني-وهو كونهما في حجر معاذ بن عفراء-: فهو لابن إسحاق في السيرة 1/ 495، ولأبي عبيد في الغريب 1/ 246 - 247. وذكر الحافظ في شرح الحديث السابق قولا ثالثا عن الزبير بن بكار أنهما كانا لأبي أيوب رضي الله عنه.

(3) طبقات ابن سعد 1/ 239، وفي حديث البخاري السابق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساومهما بالمربد وأنهما قالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى، وابتاعه منهما. وفي رواية أخرى للبخاري (3932): أن المربد كان لبني النجار وأن-

ونزل برحله على أبي أيوب (1)، لكونه من أخوال عبد المطلب (2)، فأقام عنده سبعة أشهر، وقيل: إلى صفر من السنة الثانية (3).

وقال الدولابي: شهرا (4).



كلمات دليلية: