مقتل حمزة _17048

مقتل حمزة


استشهاد سيدنا حمزة:

(ونجل مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف (جبير) بدل من نجل (إذ قتل حمزة) بن عبد المطلب، فاعل قتل، والمفعول (عمّه طعيمة) بن عديّ؛ يعني: أنّ حمزة عم النّبيّ صلى الله عليه وسلم، لما قتل ببدر طعيمة عم جبير..

(احتفل) أي: تهيّأ نجل مطعم (لقتله) أي: حمزة، وذلك (بأن عليه) يتعلق بقوله: (ذمّرا) بألف الإطلاق؛ أي: بأن حضّ عليه (وحشيّه) غلامه المدعو وحشيا بن حرب الحبشيّ؛ فلذلك أضافه إلى ضميره (يومئذ) أي: يوم أحد (وحرّرا) أي: جعله حرّا إن هو قتله.

روى الإمام البخاريّ في «صحيحه» بسنده إلى جعفر بن عمرو بن أميّة الضمريّ قال: (خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلمّا قدمنا حمص.. قال عبيد الله بن عدي:

هل لك في وحشيّ نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشيّ يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل

قصره، كأنّه حميت «1» ، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلّمنا، فردّ السلام، قال: وعبيد الله معتجر «2» بعمامته، ما يرى وحشيّ إلّا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشيّ؛ أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثمّ قال: لا والله، إلّا أنّي أعلم:

أن عديّ بن الخيار تزوج امرأة يقال لها: أمّ قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمّه، فلكأنّي إذ نظرت إلى قدميك..

نظرت إليه «3» قال: فكشف عبيد الله عن وجهه، ثمّ قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم.

إنّ حمزة قتل طعيمة بن عديّ بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمّي.. فأنت حرّ، قال: فلمّا أن خرج الناس عام عينين- وعينين: جبل بحيال «4» أحد، بينه وبينه واد- خرجت مع الناس إلى القتال، فلمّا اصطفوا للقتال.. خرج سباع- يعني ابن عبد العزّى الخزاعيّ ثم الغبشانيّ- فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع؛ يا ابن أم أنمار، مقطعة

__________

(1) بوزن رغيف: زق كبير للسمن، يشبه به الرجل السمين.

(2) بجيم معجمة مكسورة، بأن يلف العمامة على الرأس من غير أن يديرها على حنكه.

(3) قال الشهاب القسطلاني: (إنّه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله، فكأنّه هو هو، وكان بين الرؤيتين نحو من خمسين عاما) اهـ

(4) بكسر الحاء المهملة؛ أي: من ناحيته.

البظور «1» ، أتحادّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال: ثمّ شدّ عليه، فكان كأمس الذاهب.

قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلمّا دنا مني.. رميته بحربتي، فأضعها في ثنّته- يعني عانته- حتى خرجت من بين وركيه؛ قال: فكان ذلك آخر العهد به، فلمّا رجع الناس..

رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام. ثمّ خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا، فقيل لي: إنّه لا يهيج الرّسل، قال: فخرجت معهم، حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا رآني.. قال: «أنت وحشيّ؟» قلت: نعم، قال: «أنت قتلت حمزة؟» قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال عليه الصّلاة والسّلام: «فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عني؟» قال: فخرجت.

فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مسيلمة الكذّاب، قلت: لأخرجنّ إلى مسيلمة، لعلّي أقتله، فأكافىء به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، فإذا رجل في ثلمة جدار، كأنّه جمل أورق «2» ، ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه، حتى خرجت من

__________

(1) جمع بظر، وهو اللحمة التي تقطع من فرج المرأة، الكائنة بين أسكتيها عند ختانها، وكانت أمه ختانة، تختن النساء بمكة، فعيره بذلك.

(2) أي: لونه مثل الرماد، وكان ذلك من غبار الحرب. اهـ «فتح»

ودقّه في شدقه ابن حرب ... فقال «ذق عقق» أي ذق حربي

أبلى بلاء حسنا قزمان ... على الحفاظ فله الخسران

بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل «1» من الأنصار، فضربه بالسيف على هامته) اهـ

قال ابن هشام: (فبلغني: أنّ وحشيّا لم يزل يحدّ في الخمر، حتى خلع من الديوان، فكان عمر بن الخطاب يقول: قد قلت: إنّ الله لم يكن ليدع قاتل حمزة) .



كلمات دليلية: