مقاطعة قريش لبني هاشم وبني عبد المطلب

مقاطعة قريش لبني هاشم وبني عبد المطلب


حصار المسلمين في الشعب

على أن طول الزمن وكثرة ما أصاب المسلمين من عنت قريش، وهم منهم إخوانهم وأصهارهم وأبناء عمومتهم، جعل كثيرين يشعرون بفدح ما ارتكبوا من ظلم وقسوة. فلولا أن كان من أهل مكة رجال، لديهم على المسلمين عطف، يحملون إليهم الطعام في الشعب الذي احتموا به لهلكوا جوعا. وكان يأتي بالبعير قد أوقره طعاما أو برّا فيسير به جوف الليل، حتى إذا استقبل فم الشعب خلع خطامه ثم ضرب على جنبيه فيدخل البعير الشعب عليهم. ولما ضاق بما يحتمل محمد وأصحابه من الأذى صدرا، مشى إلى زهير بن أبي أميّة، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: يا زهير، أقد رضيت أن تأكل الطعام وتلبث الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت، لا يبتاعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم؟! أمّا إني أحلف بالله أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا؟ وتعاهد

الرجلان على نقض الصحيفة، على أن يستعينوا على ذلك بغيرهم يقنعونهم به سرّا. واتفق معها المطعم بن عديّ وأبو البختري بن هشام وزمعة ابن الأسود وأجمع الخمسة أمرهم وتعاهدوا على القيام في أمر الصحيفة حتى ينقضوها.

وغدا زهير بن أميّة فطاف بالبيت سبعا، ثم نادى في الناس: يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم! والله لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة! وما كاد أبو جهل يسمعه حتى صاح به كذبت والله لا تشقّ! فتصايح زمعة وأبو البختريّ والمطعم وهشام بن عمرو كلهم يكذبون أبا جهل ويؤيدون زهيرا. وأدرك أبو جهل أن الأمر قضى بليل، وأن القوم اتّفقوا عليه، وان مخالفتهم قد تثير شرّا، فأوجس خيفة وتراجع. وقام المطعم ليشقّ الصحيفة فوجد الأرضة قد أكلتها إلا فاتحتها «باسمك اللهم» . وبذلك أتيح لمحمد وأصحابه أن يعودوا من الشعب إلى مكة، وأن يبيعوا قريشا ويبتاعوا منها، وإن بقيت صلات الفريقين كما كانت وبقي كل منهم متحفزا ليوم ويستعلي فيه على صاحبه.



كلمات دليلية: