معركة مؤتة_9163

معركة مؤتة


غزوة مؤتة

«1»

فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرة القضاء، أقام بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وربيعا، ثم بعث في جمادي الأولى من السنة الثامنة من الهجرة، بعث الأمراء الى الشام.

وكان أسلم قبل ذلك، وبعد الحديبية، وبعد خيبر عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة وهم من أكابر قريش.

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجيش زيد بن حارثة، فإن أصابه قدره؛ فعلى الناس جعفر بن أبي طالب، فإن أصابه قدر فعلى الناس عبد الله بن رواحة، وشيعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وودعهم، ثم انصرف ونهضوا، فلما بلغوا معان من أرض الشام، أتاهم الخبر أن هرقل ملك الروم، قد نزل أرض بني ماب، وهي الأرض المذكورة في كتب بني إسرائيل، وأنهم كانوا يغاورونهم في أيام دولتهم، وأنهم من بني لوط عليه

__________

(1) - جوامع السيرة النبوية ص 174، وتاريخ الطبري (2/ 318) والسيرة النبوية لابن هشام (4/ 284) .

السلام، وهي أرض (البلقاء) : في مائة ألف من الروم، ومائة ألف أخرى من نصارى أهل الشام من لحم وجذام، وقبائل قضاعة من بهراء وبلى، وبلقين، وعليهم رجل من بني إراشة من بلى يقال له مالك بن راقلة، فأقام المسلمون في معان ليلتين، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا؛ فيأمرنا بأمره، أو يمدنا، فقال عبد الله بن رواحة: يا قوم، إن الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون- الشهادة- وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة، وما نقاتلهم، إلا بهذا الذي أكرمنا الله تعالى به، فانطلقوا فهي إحدى الحسنيين، إما ظهور، وإما شهادة، فوافقه الجيش على هذا الرأي. ثم نهضوا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقوا الجموع المذكورة مع هرقل إلى جنب قرية يقال لها (مشارف) ، وسار المسلمون في قرية يقال لها (مؤتة) فجعل المسلمون على ميمنتهم قطبة بن قتادة العذري، وعلى الميسرة عباية بن مالك الأنصاري، وقيل عبادة، واقتتلوا، فقيل: الأمر الأول: زيد بن حارثة ملاقيا بصدره الرماح، والراية في يده، فأخذها جعفر بن أبي طالب، ونزل عن فرس شقراء وقيل إنه عقرها، فقاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بيسراه، فقطعت، فاحتضنها، فقتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأخذ عبد الله بن رواحة الراية، وتردد عند النزول بعض التردد، ثم صمم فقاتل حتى قتل، فأخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان، وقال: يا معشر المسلمين: اصطلحوا على رجل منكم، فقالوا: أنت، قال: لا، فأخذها خالد بن الوليد، وانحاز بالمسلمين، فأنذر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأمراء المذكورين قبل ورود الخبر في يوم قتلهم بعينه.

أسماء من استشهدوا في غزوة مؤتة:

زيد بن حارثة.

جعفر بن أبي طالب.

عبد الله بن رواحة.

- مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة من بني عدي بن كعب.

وهب بن سعد بن أبي سرح من بني حسل، ثم من بني عامر بن لؤي.

عباد بن قيس، وهو وعبد الله بن رواحة من بني الحارث بن الخزرج.

الحارث بن النعمان بن إثاف بن نضلة بن عوف بن غنم، بن مالك بن النجار.

سراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول، من بني مازين بن النجار.

أبو كليب، وقيل أبو كلاب.

وأخوه جابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول.

وعمرو وعامر ابنا سعد بن الحارث بن عباد بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أقصى من بني النجار.

هؤلاء من ذكر منهم.

وقيل إن عدد المسلمين يوم مؤتة كان ثلاثة آلاف.

سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسّي «1»

ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسى في شهر ربيع الأول سنة ثمان من مهاجرة صلى الله عليه وسلم. وكانت السرية تقع في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن.

__________

(1) - ابن سعد (2/ 127) والسّي على خمس ليال من المدينة، وتقع ناحية ركبة من وراء المعدن.

وقد أمره صلى الله عليه وسلم بالإغارة عليهم، وكان يسير الليل، ويكمن النهار حتى صبحهم وهم غارون، فأصابوا نعما كثيرا وشاء، واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة، واقتسموا الغنيمة، وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا، وعدلوا البعير بعشر من الغنم، وكانت السرية غابت خمس عشرة ليلة.



كلمات دليلية: