مشروعية الأذان_1006

مشروعية الأذان


الحكم السابع: تعليم أبي محذورة الأذان

الأذان: لغة الإعلام، قال تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} ، [التوبة، من الآية: 3] .

وشرعا: "هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة1".

حكمه: "ذهب جمهور العلماء إلى أنّه من السنن المؤكدة، وذهب الأوزاعي2 وداود3 وابن المنذر4 إلى وجوبه مطلقا".

وقال ابن حجر: "وهو ظاهر قول مالك في الموطّأ5".

وحكي عن محمد بن الحسن". وقيل: "واجب في الجمعة فقط، وقيل فرض كفاية".

ثم قال ابن حجر: "ومنشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره كان ذلك بالمندوبات أشبه، ثم لما واظب على تقريره ولم ينقل أنه تركه ولا أمر بتركه ولا رخص في تركه، كان ذلك بالواجبات أشبه6".

____________________

1 النهاية لابن الأثير 1/34 وشرح النووي على صحيح مسلم 2/3 وفتح الباري 2/77 ونيل الأوطار 2/35، والمغني لابن قدامة 1/402".

2 هو عبد الرحمن بن عمرو تقدم في حديث (135) .

3 هو داود بن علي الحافظ الفقيه المجتهد أبو سليمان الاصبهاني، إمام الظاهرية (200-270هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي 2/572-573) .

4 هو محمد بن إبراهيم بن المنذر". تقدم في حديث (56) .

5 الموطّأ 1/77".

6 فتح الباري 2/79،80 نيل الأوطار 2/36 وكذلك جاء الاختلاف في وجوب الإقامة وعدمه".

وأما ابتداء مشروعية الأذان فكان في السنة الأولى من الهجرة على ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:

255- كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون1 الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا2 مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم قرنا3 مثل قرن اليهود".

فقال عمر: "أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بلال قم فناد4 بالصلاة" 5.

قال ابن حجر: "وحديث ابن عمر المذكور في هذا الباب ظاهر في أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة، فإنه نفى النداء بالصلاة قبل ذلك مطلقا".

ثم قال: "وقد جزم ابن المنذر بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم في حديث عبد الله بن زيد6".

وقال ابن خزيمة: "باب ذكر الدليل على أن بدء الأذان إنما كان بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأن صلاته بمكة إنما كانت من غير نداء لها ولا إقامة".

____________________

1 فيتحينون: "بحاء مهملة بعدها مثناة تحتانية ثم نون، أي يقدرون أحيانها وليأتوا إليها، والحين الوقت من الزمن". (فتح الباري 2/80) .

2الناقوس: "هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم". (النهاية 5/106) .

3القرن: "هو البوق الذي ينفخ فيه ويزمر".

قال ابن حجر: "والبوق والقرن معروفان: "والمراد أنه ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته، وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا "الشبور" بالشين المعجمة المفتوحة والموحدة المضمونة الثقيلة". (فتح الباري 2/81 ولسان العرب 6/60 و11/333 والقاموس المحيط 2/55 و3/215) .

4 قال ابن حجر: "كان اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة قوله "الصلاة جامعة" أخرجه ابن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب". (فتح الباري 2/82، وطبقات ابن سعد 1/246) .

5 البخاري: "1/104 كتاب الأذان، باب بدء الأذان، ومسلم 1/285 كتاب الصلاة، باب بدء الأذان، واللفظ له".

6 فتح الباري 2/78و79 وانظر تخريج حديث عبد الله بن عمر برقم (255) .

ثم قال: "قال أبو بكر: "في خبر عبد الله بن زيد1: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة إنما يجتمع الناس إليه للصلاة بحين مواقيتها بغير دعوة" 2.

وقد رويت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة قال ابن حجر: "والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث"3".

وأما سبب تعليم أبي محذورة الأذان فقد قصه هو بنفسه فيما رواه النسائي وابن ماجه وغيرهما وهذا سياق النسائي:

256- أخبرنا إبراهيم4 بن الحسن ويوسف5 بن سعيد، واللفظ له، قال: "حدثنا حجاج6 عن ابن جريج7 قال: "حدثني عبد العزيز8 بن أبي محذورة أن عبد الله9 بن محيريز أخبره، وكان يتيما في حجر أبي محذورة10 حتى11 جهزه إلى الشام،

____________________

1 عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، صاحب الأذان".

2 صحيح ابن خزيمة 1/189-190 و191-193 وانظر سيرة ابن هشام 1/508".

3 فتح الباري 2/77 و78، و79 ونيل الأوطار 2/35".

4 إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي، أبو إسحاق المصيصي المقسمي - بكسر الميم - ثقة من الحادية عشرة"./ د س فق". (التقريب 1/34 وتهذيب التهذيب 1/114) .

5 يوسف بن سعيد بن مسلم - بفتح اللام المشددة - المصيصي، ثقة حافظ من الحادية عشرة (ت 271 وقيل قبل ذلك) . /س". (التقريب 2/381 وتهذيب التهذيب 11/414) .

6 حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمر، لما قدم بغداد قبل موته من التاسعة، (ت206) . /ع". (التقريب 1/154 وتهذيب التهذيب 2/205) . وفي تهذيب التهذيب هو أثبت أصحاب ابن جريج".

7 ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز "ثقة فقيه مدلس" تقدم وقد صرح هنا بالتحديث".

8 عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، الجمحي المكي، المؤذن، مقبول، من السادسة". /عم". (التقريب 1/510 وتهذيب التهذيب 6/347) وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات". ولم يذكر فيه البخاري ولا ابن حاتم جرحا ولا تعديلا، غير أن البخاري قال: "سمع عبد الله بن محيريز (تاريخ البخاري 6/18 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/388 وتاعبه مكحول انظر ص 894".

9 عبد الله بن محيريز تقدم في حديث (236) .

10 أبو محذورة الجمحي المكي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي مشهور اختلف في اسمه واسم أبيه". / بخ م عم". مات أبو محذورة بمكة سنة 59 وقيل 79". (التقريب 2/469 وتهذيب التهذيب (12/222 والإصابة 4/176 والاستيعاب 4/177 مع الإصابة, وأسد الغابة 1/177 و2/456 و6/278) .

11 عند الشافعي وابن ماجه وابن حبان"حين" وهي أظهر في المعنى".

قال: "قلت لأبي محذورة1: "إني خارج إلى الشام وأخشى2 أن أسأل عن تأذينك فأخبرني أن أبا محذورة قال له: "خرجت في نفر3 فكنا ببعض طريق حنين مقفل4 رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين5 فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق, فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون6, فظللنا7 نحكيه8 ونهزأ به, فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوت9".

فأرسل إلينا10 حتى وقفنا بين يديه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم11 إلي وصدقوا, فأرسلهم كلهم وحبسني, فقال: قم فأذن بالصلاة, فقمت12 فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه قال: "قل: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر,13 أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمدا رسول الله, أشهد أن محمدا رسول الله.

____________________

1 وعند ابن ماجة والشافعي والبيهقي"فقلت لأبي محذورة: أي عم"وعند أحمد"يا عم".

2 وعند ابن ماجة وابن حبان: "وإني أسألك عن تأذينك"

3 النفر: "هو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة , ولا واحد له من لفظه". (النهاية 5/93) .

4 وعند أحمد والشافعي والبيهقي: "فقفل".

5 وعند البلاذري قال: "حدثني هدية بن خالد, ثنا همام عن ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان بالجعرانة ثم قسم غنائم حنين ثم جعله مؤذنا في المسجد الحرام". (أنساب الأشراف ص527) .

6 متنكبون: "أي معرضون". (النهاية 5/112) .ووقع عند الشافعي "متكئون".

7 وعند ابن ماجة "فصرخنا نحكيه ونهزأ به".

وعند أحمد والشافعي واليبيهقي: "فصرخنا نحكيه ونستهزئ به".

8 نحكيه: أي نفعل مثل فعله, يقال حكاه وحاكاه, إذا فعل مثل فعله". (النهاية 1/421, ومختار الصحاح ص148) .

9 وعند ابن حبان: "فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوت , فقال: "أيكم يعرف هذا الذي أسمع الصوت؟ قال فجئ بنا فوقفنا بين يديه".

10 وعند ابن ماجة: "فأرسل إلينا قوما فأقعدونا بين يديه".

11 وعند الشافعي وأحمد والبيهقي: "فأشار القوم كلهم إلي".

12 وعند ابن ماجة والشافعي والبيهقي: "فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مما يأمرني به فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين الخ".

13 وعند أحمد في هذا الحديث: "التكبير مرتين فقط".

ثم قال: "ارجع فامدد صوتك1 ,ثم قال: "قل أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمدا رسول الله, أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة, حي على الصلاة, حي على الفلاح, حي على الفلاح, الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا لله".

ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة2

فقلت يا رسول الله, مرني3 بالتاذين بمكة, فقال: "قد أمرتك به".

فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأذنت معه بالصلاة4 عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم5".

والحديث رواه أبو داود وابن ماجة والشافعي وأحمد وابن حبان والطبراني كلهم من طريق ابن جريج به6".

____________________

1 وعندأحمد والبيهقي"فامدد من صوتك"وعند ابن ماجة: "ثم قال لي ارفع من صوتك" وهذا ما يسمى بالترجيع وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت". وسيأتي خلاف العلماء في ذلك, ص (568) .

2 وعند ابن ماجة: "فأعطاني صرة فيها شيء من فضة, ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على وجهه, ثم على ثدييه, ثم على كبده, ثم بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم سرة أبي محذورة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لك وبارك عليك" ونحو هذا عند أحمد والشافعي وابن حبان والطبراني والبيهقي".

3 وعند ابن ماجة والشافغي وأحمد وابن حبان والبيهقي فقلت: "يا رسول الله أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال: "نعم قد أمرتك" فذهب كل شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهية, وعاد ذلك كله محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة الخ".

4 وعند ابن حبان: "فكنت أأذن بمكة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم".

5 سنن النسائي 2/5 كتاب الأذان، باب كيف الأذان؟

6 أبو داود: "السنن 1/118 كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، مختصراً".

وابن ماجه: "السنن 1/234-235 كتاب الأذان، باب الترجيع في الأذان".

والشافعي: "الأم 1/73، وأحمد: "المسند 3/409".

والطبراني: "المعجم الكبير 7/204-205". وابن حبان: "صحيح ابن حبان 3/141".

والحديث رواه من عدا أبا داود مطولا".

وزاد ابن ماجه والشافعي وأحمد وابن حبان والبيهقي في هذا الحديث".

قال ابن جريج: "وأخبرني بذلك من أدركت من آل أبي محذورة على نحو ما أخبرني ابن محيريز "لفظ البيهقي والباقون بمعناه".

وزاد الشافعي أيضا: "وأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز".

وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى ما حكى ابن جريج".

ورواه الدارقطني والبيهقي والبغوي الجميع من طريق الشافعي1".

ورواه الترمذي من طريق إبراهيم بن عبد العزيز مختصرا وهذا سياقه:

قال: "حدثنا بشر بن معاذ البصري حدثنا إبراهيم2 بن عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة قال: "أخبرني أبي3 وجدي4 جميعا عن أبي محذورة5 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا".

قال إبراهيم: "مثل أذاننا".

قال بشر: "فقلت له: "أعد عليّ فوصف الأذان بالترجيع".

قال أبو عيسى: "حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه".

وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي6".

والحديث فيه أن عدد ألفاظ الأذان خمس عشرة كلمة مع تربيع التكبير في أوله، بدون ترجيع، ومع الترجيع تكون ألفاظ الأذان تسع عشرة كلمة.

ورواه أبو داود وابن حبان والطبراني والبيهقي الجميع من طريق محمد7 بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: "قلت: "يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: "فمسح مقدم رأسي وقال: "تقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثم ساق ألفاظ الأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع، ولم يذكر الإقامة.

____________________

1 الدارقطني: "السنن 2/233، والبيهقي: "السنن الكبرى 1/393 و419، البغوي: "شرح السنة 2/259-262".

2 قال عنه ابن حجر في التقريب 1/39: "صدوق يخطئ" وفي تهذيب التهذيب 1/141: "وثقه ابن حبان وضعفه آخرون".

3 هو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي "مقبول" تقدم في الحديث (256) .

4 هو عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي "مقبول" انظرك التقريب 1/522 وتهذيب التهذيب 6/418".

5 اختلف في اسمه واسم أبيه تقدم في حديث (256) .

6 سنن الترمذي 1/123 كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان".

7 محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة المكي، الجمحي المؤذن "مقبول" من السابعة". / د". (التقريب 2/186 وتهذيب التهذيب 9/317) .

وزاد في آخره: "فإن كانت صلاة الصبح قلت: "الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" 1.

ومن طريق أبي داود أخرجه البغوي2".

ورواه أبو داود أيضاً والطبراني كلاهما من طريق إبراهيم3 بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: "سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: "ألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفاً حرفاً، ثم ساق ألفاظ الأذان مع الترجيع "تسع عشرة كلمة" ولم يذكر الإقماة أيضا".

وفي آخره قال: "وكان يقول في الفجر: "الصلاة خير من النوم"4.

ورواه الطبراني والدارقطني والبيهقي الجميع من طريق عبد الرزاق5.

وأبو داود من طريق أبي عاصم النبيل6 وعبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج قال أخبرني عثمان7 بن السائب أخبرني أبي8 وأم عبد الملك9 ابن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، وإبراهيم بن إسماعيل10".

ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي11".

____________________

1 سنن أبي داود1/119كتاب الصلاة، باب كيف الأذان".وابن حبان: صحيح ابن حبان 3/144، والطبراني: المعجم الكبير 7/207، والبيهقي: "السنن الكبرى1/394".

2 شرح السنة 2/263".

3 إبراهيم بن إسماعيل "مجهول" وضعفه الأزدي من السابعة". /د". (التقريب 1/32 وتهذيب التهذيب 1/105) .

4 سنن أبي داود 1/119 كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، واللفظ له، والمعجم الكبير للطبراني 7/205-206".

5 المعجم الكبير للطبراني 7/206 وسنن الدارقطني 1/1235 والسنن الكبرى للبيهقي 1/393-394".

6 هو الضحاك بن مخلد".

7 عثمان بن السائب الجمحي المكي مولى أبي محذورة "مقبول". (التقريب2/9 وتهذيب التهذيب 7/117) .

8 هو السائب الجمحي المكي "مقبول". (التقريب2/622وتهذيب التهذيب3/451) .

9 أم عبد الملك زوج أبي محذورة "مقبولة" (التقريب 2/622 وتهذيب التهذيب 12/483) .

10 سنن أبي داود 1/117".

11 السنن الكبرى 1/422، والحديث في مصنف عبد الرزاق 1/457-459".

ورواه النسائي والدارقطني كلاهما من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: "أخبرني عثمان بن السائب به".

ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي".

ولفظه عند النسائي: "قال: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين خرجت عاشر عشرة1 من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل، وكنت آخرهم فقال حين أذنت تعال، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي2 وبرك علي ثلاث مرات، ثم قال: "اذهب فأذن عند البيت الحرام" قلت: "كيف يا رسول الله؟ فعلمني كما تؤذنون الآن بها: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله، أشهد أنّ محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح".

قال: "وعلمني الإقامة مرتين: "ثم ساق ألفاظ الإقامة".

وفي آخر الحديث قال: "قال ابن جريج: "أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أبيه وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة"3".

ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن الجارود والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والدارقطني والبيهقي الجميع من طريق عامر الأحول4".

____________________

1 عاشر عشرة: "أي واحد من عشرة".

قال ابن هشام في شرح قطر الندى ص 311 عند كلامه على العدد: "الثانية: "أن يضاف العدد إلى ما هو مشتق منه فتقول: "ثاني اثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة ومعناه واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، وواحد من أربعة، قال الله تعالى: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ} ، [سورة التوبة، من الآية: "40] ". وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} ، [المائدة، من الآية: "73] ".

2 وعند عبد الرزاق وأبي داود والبيهقي: "قال فكان: "أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليها".

3 سنن النسائي 2/7 كتاب الأذان في السفر، وسنن الدارقطني1/234". والسنن الكبرى للبيهقي 1/418".

4هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصري".

حدثني مكحول حدثه أن عبد الله بن محيريز حدثه أن أبا محذورة، حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة"1.

ثم ساق ألفاظ الأذان مع الترجيع، والإقامة مثنى مثنى".

ورواه مسلم من طريق عامر الأحول به2".

فذكر الأذان مثنى مثنى مع الترجيع الشهادتين".

فكان عدد ألفاظ الأذان مع الترجيع سبع عشرة كلمة مع تثنية التكبير في أوله وترجيع الشهادتين".

والحديث رواه عن أبي محذورة - رضي الله عنه - جماعة من التابعين بصور مختلفة روى إحداها مسلم في صحيحه وقد صحح الحديث الترمذي، وقال ابن خزيمة: "خبر أبي3 محذورة ثابت صحيح من جهة النقل"4. إهـ.

وقد اشتمل الحديث على الصور الآتية:

أ- ترجيع الشهادتين ن في الأذان".

ب- التكبير في أول الأذان أربع مرات، وأن عدد ألفاظ الأذان خمس عشرة كلمة، بدون ترجيع، وتسع عشرة كلمة مع الترجيع.

ج- التكبير في أوّل الأذان مرتين فقط مع الترجيع الشهادتين، بحيث يصبح عدد ألفاظ الأذان ثلاث عشرة كلمة بدون ترجيع، وسبع عشرة كلمة مع الترجيع5.

____________________

1 أبو داود: "السنن 1/118 كتاب الصلاة، باب كيف الأذان". والترمكذي: "السنن 1/124 كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان".

والنسائي: "السنن 2/5 كتاب الأذان، باب كم الأذان، وباب كيف الأذان". وابن ماجه: "السنن 1/235 كتاب الأذان، باب الترجيع في الأذان". وأحمد: "المسند 6/401". وابن الجارود: "المنتقى ص 64". والدارمي: "1/216 السنن كتاب الصلاة، باب الترجيع في الأذان". وابن خزيمة: "الصحيح 1/195". وابن حبان: "صحيح ابن حبان 3/143 وموارد الظمآن ص 95". والطبراني: "المعجم الكبير 7/204، والدارقطني: "السنن 1/237 و238، والبيهقي: "السنن الكبرى 1/392 و416-417".

2 صحيح مسلم: "1/287 كتاب الصلاة، باب صفة الأذان".

3 في الأصل: "ابن أبي محذورة ولعل كلمة (0 ابن" خطأ".

4 صحيح ابن خزيمة 1/196".

5 صحيح مسلم 1/287 كتاب الصلاة، باب صفة الأذان".

د- تثنية ألفاظ الإقامة سوى كلمة التوحيد في آخرها، بحيث يصبح عدد ألفاظ الإقامة خمس عشرة كلمة1".

هـ- الصورة السابقة مع تربيع التكبير في أولها فتكون ألفاظها سبع عشرة كلمة2".

و إفراد الإقامة سوى كلمتي التكبير وقد قامت الصلاة، فيكون عدد ألفاظها إحدى عشرة كلمة3".

ز- التثويب في أذان الفجر، وهو قول المؤذن بعد الحيعلة "الصلاة خير من النوم".

هكذا وردت هذه الصور في حديث أبي محذورة رضي الله عنه".

وسأعطي نبذة عن كل فقرة من هذه الفقرات ناقلا في ذلك بعض ما قاله علماؤنا في هذا باختصار، فأقول:

أ- الترجيع:

قال النووي: "وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن الترجيع4 في الأذان ثابت مشروع، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت، وقال أبو حنيفة والكوفيون: "لا يشرع الترجيع عملا بحديث عبد الله بن زيد فإنه ليس فيه ترجيع، ثم قال النووي: "وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخرا عن حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر".

____________________

1 تقدم الحديث الوارد في ذلك ص (566) .

2 سنن أبي داود 1/118 كتاب الصلاة، باب كيف الأذان". وانظر تخريج الحديث ص (567) .

3 الحديث الوارد بذلك عند الدارقطني 1/236-238 والسنن الكبرى للبيهقي 1/114 وقال ابن حجر: "ورى الدارقطني وحسنه في حديث لأبي محذورة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يقيم واحدة واحدة". (فتح الباري 2/84) .

4 قال النووي: "واختلف أصحابنا في الترجيع هل هو ركن لا يصح الأذان إلا به؟ أم هو سنة ليس ركنا حتى لو تركه صح الأذان مع فوات كمال الفضيلة؟ على وجهين والأصح عندهم أنه سنة". (شرح النووي على صحيح مسلم 2/8) .

وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار".

ثم قال: "وذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه والصواب إثباته1". إهـ.

وبهذا يعلم أن الترجيع زيادة ثابتة في حديث أبي محذورة عند مسلم وغيره وأن القائلين بمشروعيته هم جمهور العلماء ومنهم مالك والشافعي وأحمد".

وأن القائلين بعدم مشروعيته هم الأحناف وقد حاول الطحاوي رد هذه الزيادة، فقال: "بعد أن ساق حديث أبي محذورة المشتمل على زيادة الترجيع "فهذا عبد الله بن زيد، لم يذكر في حديثه الترجيع، فقد خالف أبا محذورة في الترجيع في الأذان، فاحتمل أن يكون الترجيع الذي حكاه أبو محذورة إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته، على ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم منه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "ارجع وامدد صوتك" 2 هكذا اللفظ في الحديث فلما احتمل ذلك، وجب النظر، لنستخرج به من القولين قولا صحيحا، فرأينا ما سوى ما اختلف فيه من الشهادتين، أن (لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله) لا ترجيع فيه".

فالنظر على ذلك أن يكون ما اختلفوا فيه من ذلك، معطوفاً على ما أجمعوا عليه، ويكون إجماعهم، أن لا ترجيع في سائر الأذان غير الشهادة يقضي على اختلافهم في الترجيع في الشهادة وهذا الذي وصفنا وما بيناه من نفي الترجيع، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله تعالى - "3. إهـ.

فقد علل الطحاوي لرد زيادة الترجيع الوارد في حديث أبي محذورة بتعليلين:

____________________

1- احتمال أن أبا محذورة لم يكن يمد بذلك صوته على ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد صوته".

2- بأن هذا لم يرد في حديث عبد الله بن زيد".

وردّ الأوّل: "بأن في سنن أبي داود عن أبي محذورة قال: "قلت: "يا رسول الله علمني سنة الأذان قال: "فمسح مقدم رأسي، قال: "تقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله

1 شرح النووي على صحيح مسلم 2/8".

2 انظر ص 563".

3 شرح معاني الآثار 1/130و131و132".

أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترجع صوتك بالشهادة: "أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أنّ محمّداً رسول الله، أشهد أنّ محمّداً رسول الله"، الحديث1.

وردّ الثاني: "بان الطحاوي نفسه قد قبل زيادة التثويب الواردة في حديث أبي محذورة دون حديث عبد الله بن زيد".

فقد قال: "كره قوم أن يقال في أذان الصبح (الصلاة خير من النوم) ".

واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن زيد في الأذان الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم تعليمه إياه بلالاً".

وخالفهم في ذلك آخرون، فاستحبوا أن يقال: "ذلك في التأذين للصبح بعد الفلاح".

وكان من الحجة لهم في ذلك أنه وإن لم يكن ذلك في حديث عبد الله بن زيد, فقد علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة بعد ذلك وأمره أن يجعله في الأذان للصبح".

فلما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد, فوجب استعمالها 2".

وقد ردّ عليه المباركفوري - رحمه الله - بقوله: "فكذلك يقال إن الترجيع، وإن لم يكن في حديث عبد الله بن زيد، فقد علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة بعد ذلك، فلما علمه رسول الله أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد فوجب استعماله"3".

وقال الشوكاني: "وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء - كما قال النووي - إلى الترجيع في الأذان ثابت لحديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها"4.

____________________

1 سنن أبي داود 1/117 كتاب الصلاة، باب كيف الأذان ويؤيد هذا أيضا قوله في الحديث الآخر: "علمني النبي صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة" انظر ص (567) .

2 شرح معاني الآثار 1/136 و137".

3 تحفة الأحوذي 1/475-569".

4 نيل الأوطار 2/42".

ب وجـ- التكبير في أول الأذان أربع مرات، ومرتين فقط:

قال النووي عند شرحه لحديث أبا محذورة "هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول" في أوله "الله أكبر مرتين فقط".

ووقع في غير مسلم الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أربع مرات، قال القاضي عياض - رحمه الله ـ: "ووقع في بعض طرق الفارسي1 في صحيح مسلم أربع مرات، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء".

وبالتثنية قال مالك: "واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن".

واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم"2".إهـ".

وقال الزيلعي: "وقال أبو عمر بن عبد البر: "وقد اختلفت الروايات عن أبي محذورة، إذ علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان بمكة عام حنين، فروي عنه فيه تربيع التكبير في أوله, وروي عنه بتثنيته ,والتربيع فيه من رواية الثقات الحفاظ, وهي زيادة يجب قبولها, والعمل عندهم بمكة في آل أبي محذورة بذلك إلى زماننا, وهو في حديث عبد الله بن زيد في قصة المنام ,وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد"3".

وقال الشوكاني: "والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها"4".

وقد عرفت أن عمدة القائلين بتثنية التكبير في أوّل الأذان هو حديث مسلم هذا".

____________________

1 هو أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي ,الفسوي ثم النيسابوري التاجر كان سماعه صحيح مسلم من الجلودي سنة (365) وكان الفارسي ثقة صالحا صائنا محفوظا من الدين والدنيا, كان مشهورا برواية صحيح مسلم, سمع من أئمة الدنيا من الغرباء والطارئين وأهل بلده (ت448) (مقدمة النووي على شرح صحيح مسلم 1/6) .

2 شرح النووي على صحيح مسلم 2/8".

3 نصب الراية1/258".

4 نيل الأوطار 2/41-42".

وقال عياض بأنه وقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم الله أكبر في أول الأذان أربع مرات1".

وقال ابن حجر: "قال ابن القطان2: "الصحيح في هذا التربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة".

وقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح". إهـ".

ثم قال ابن حجر: "وقد رواه البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام بسنده، وفيه تربيع التكبير، وقال بعده: "رواه مسلم بن الحجاج، في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام، وكذلك أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" من طريق علي بن المدني عن معاذ بن هشام3".

وأما كون التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن، فيرد عليه بكون التربيع عمل أهل مكة وهي محط رحال العلماء والوافدين إليها في المواسم وغيرها من كل قطر بما فيهم أهل المدينة".

ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم4".

وبهذا يعلم أن تربيع التكبير في أول الأذان هو الراجح".

د، هـ- التكبير في أول الإقامة أربع مرات، ومرتين مع تثنية بقية الألفاظ سوى كلمة التوحيد:

جاء التكبير في أول الإقامة: "أربع مرات مع تثنية بقية ألفاظ الإقامة في حديث

____________________

1 شرح النووي على صحيح مسلم 2/8".

2 هو أبو الحسن علي بن محمد بن القطان الفاسي تقدم في حديث (63) .

3 التلخيص الحبير 1/196-197 والسنن الكبرى للبيهقي 1/392-393، ونيل الأوطار 2/49 وعون المعبود 2/182".

4 شرح النووي على صحيح مسلم 2/8".

أبي محذورة من طريق عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله ابن محيريز عن أبي محذورة وقد تقدم الحديث1".

وجاء تثنية ألفاظ الإقامة سوى كلمة التوحيد من طريق ابن جريج أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك عن أبي محذورة، وقد تقدم أيضا2".

و إفراد الإقامة سوى كلمتي التكبير، وقد قامت الصلاة:

ورد إفراد الإقامة عند الدارقطني والبيهقي كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: "سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة أنه كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فيفرد الإقامة، إلا أنه يقول: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة3".

ورواه البيهقي - أيضا - من طريق حجاج بن محمد قال: "قال ابن جريج: "أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة قال: "لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين، فذكر الحديث، وقال في التكبير في صدر الأذان أربعا".

قال: "وعلمني الإقامة مرتين: "الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله".

ثم قال البيهقي فذكر الإقامة مفردة كما ترى وصار قوله مرتين عائدا إلى كلمة الإقامة، وعلى ذلك تدل أيضا رواية عبد الرزاق4 عن ابن جريج حدثني عثمان بن السائب مولاهم عن أبيه الشيخ مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة فذكر الحديث نحو حديث حجاج وقال في آخره إذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة أسمعت؟

____________________

1 انظر تخريجه في ص (567) وراجع سنن الدارقطني 1/234-235".

2 انظر تخريجه في ص (566) .

3 سنن الدارقطني1/236 و237 و238والسنن الكبرى للبيهقي1/414 واللفظ له".

4 في المصنف 1/457-459".

وزاد فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليها1".

والخلاصة أن المشهور من المذاهب جماهير العلماء هو إفراد الإقامة وأن عدد ألفاظها إحدى عشرة كلمة وبذلك تظاهرت النصوص".

قال النووي: "واختلف العلماء في لفظ "الإقامة" فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رضي الله عنه، وبه قال أحمد وجمهور العلماء أن الإقامة إحدى عشرة كلمة، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمّداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله".

وقال الخطابي: "مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى".

ثم قال رحمه الله: "ومذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، إلا مالكا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها2".

وقال الشوكاني: "قال ابن سيد الناس3: "وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة: "عمر بن الخطاب وابنه، وأنس بن مالك، والحسن البصري، والزهري والأوزاعي4 وأحمد وأبو ثور5 ويحيى بن يحيى6 وداود وابن المنذر7".

____________________

1 السنن الكبرى للبيهقي 1/418 وهذا الحديث رواه البيهقي من طريق الدارقطي، بإفراد الإقامة، لكن الحديث عند الدارقطني بهذا السند الذي رواه البيهقي وفيه: "تثنية الإقامة في جميع ألفاظها سوى كلمة التوحيد"، ولذلك فقد رد على البيهقي في ذلك صاحب الجوهر النقي بأن الحديث عند الدارقطني بتثنية الإقامة". (انظر سنن الدارقطني 1/234 والجوهر النقي 1/418-419) .

2 شرح النووي على صحيح مسلم 2/6".

3 هو أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي الأصل المصري الشيخ العلامة الحافظ الأديب البارع، صاحب التصانيف (681-734هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1503 وطبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب السبكي 9/268-272 ومعجم المؤلفين لكحالة 11/269) .

4 هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي تقدم في حديث (135) .

5 هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور تقدم في حديث (235) .

6 لعله يحيى بن يحيى الليثي مولاهم القرطبي أبو محمد فقيه قليل الحديث". (التقريب 2/360) .

7 هو أبو بكر محمد بن إبراهيم تقدم في حديث 56) .

وقال البيهقي: "ممن قال بإفراد الإقامة أيضا: "سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سرين وعمر بن عبد العزيز".

وقال البغوي: "وهو قول أكثر العلماء1". إهـ".

قلت: " من أدلة هذا المذهب حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -:

257- قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة2".

258- وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه وفيه: "أن عدد الإقامة إحدى عشرة كلمة".

رواه أبو داود وأحمد والترمذي مختصراً".

وقال الترمذي: "حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح3".

وقال أبو حنيفة: "الإقامة سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها".

قال النووي: "وهذا المذهب شاذ4".

وقال الشوكاني: "وذهبت الحنفية والهادوية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة". مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين، واستدلوا بما في رواية عبد الله بن زيد عند الترمذي، وأبي داود، بلفظ: "كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعاً شفعاً في الأذان والإقامة".

وروي معنى ذلك عن بلال".

وقد أعلها العلماء.

____________________

1 نيل الأوطار 2/46 وانظر شرح السنة للبغوي 2/255".

2 البخاري: "الصحيح 1/104 كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى".

ومسلم: "الصحيح 1/286 كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة".

وأبو داود: "السنن 1/121 كتاب الصلاة، باب في الإقامة".

والترمذي: "السنن 1/124 كتاب الصلاة، باب ما جاء في إفراد الإقامة".

والنسائي: "السنن 2/4 كتاب الأذان، باب تثنية الأذان".

وابن ماجه: "السنن 1/241 كتاب الأذان، باب في إفراد الإقامة".

3 أبو داود: "السنن 1/116 كتاب الصلاة، باب كيف الأذان".

وأحمد: "المسند 4/42-43 والترمذي: "السنن 1/122 كتاب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان".

4 شرح النووي على صحيح مسلم 2/6".

غير أن الشوكاني: "دافع عنها وأيدها بحديث أبي محذورة الوارد فيه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة" 1 قال: "وهو حديث صححه الترمذي وغيره". فيكون ناسخا لحديث "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" لتأخره عن حديث بلال، لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلالاً أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان".

ثم قال: "وإذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج كما أسلفناه".

وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في الصحيحين، ولكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك2". إهـ".

فقد تبين من هذا أن أحاديث إفراد الإقامة أصح وأكثر وأن القائلين بها هم جماهير العلماء، وقد قيل للإمام أحمد بن حنبل:

أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة، قال: "أليس قد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقر بلالاً على أذان عبد الله بن زيد".

قال الشوكاني: "ولكن هذا متوقف على نقل صحيح أن بلالاً أذن بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، فإن ثبت ذلك، كان دليلاً لمذهب من قال بجواز الكلّ ويتعين المصير إليهما؛ لأن فعل كل واحد من الأمرين عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ"3".

وأقول لعل الأسلم في ذلك هو القول بجواز الكل ما دام أن الجميع قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعله ابن خزيمة وابن حبان من الاختلاف المباح4".

____________________

1 انظر: "ص 567".

2 نيل الأوطار 2/46".

3 نيل الأوطار 2/48".

4 صحيح ابن خزيمة 1/194 وصحيح ابن حبان 3/143".

وقال ابن عبد البر: "ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري إلى إجازة القول بكل ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير، قالوا: "كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به أصحابه، فمن شاء قال: الله أكبر أربعا في أول الأذان، ومن شاء ثنى الإقامة, ومن شاء أفرد، إلا قوله:"قد قامت الصلاة"فإن ذلك مرتان على كل حال1".إهـ.

وأشار ابن قيم الجوزي أيضا إلى أن هذا ونحوه من الخلاف المباح الذي لا يعنف فيه من فعله , ولا من تركه2.

ز- التثويب في أذان الفجر وهو قول المؤذن في أذان الفجر بعد الحيعلتين: "الصلاة خير من النوم, الصلاة خير من النوم"3.

وقد ورد التثويب في حديث أبي محذورة من طريق محمد بن عبد المالك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: "يا رسول الله علِّمني سنة الأذان، قال: "فمسح على رأسي، وقال: "تقول: "الله أكبر، الخ". ثم ساق ألفاظ الأذان".

وفي آخر الحديث قال: "فإن كانت صلاة الصبح قلت: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر ,الله أكبر, لا إله إلا الله".

ومن طريق إبراهيم بن إسماعيل ابن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: "سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة به".

ومن طريق ابن جريج قال: "أخبرني عثمان بن السائب به4".

وقد روي التثويب - أيضاً - من حديث بلال عند الترمذي وابن ماجة وأحمد, بإسناد فيه انقطاع5".

____________________

1 نيل الأوطار 2/47".

2 زاد المعاد 1/275, أثناء كلامه على خلاف العلماء في دعاء القنوت".

3 هل هذا القول في الأذان الأول أو في الأذان الثاني خلاف بين العلماء".

4 انظر ص565و566 وسنن الدارقطني 1/237 و238".

5 سنن الترمذي 1/127كتاب الصلاة". باب ما جاء في التثويب في صلاة الفجر وسنن ابن ماجة /237كتاب الأذان, باب السنة في الأذان, ومسند أحمد6/14".

ومن حديث عبد الله بن عمر عند الدارقطني والبيهقي والطبراني1".

قال ابن حجر: "وسنده حسن2".

ومن حديث أنس بن مالك3 عند ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي، قال: "من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: "حي على الفلاح، قال: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" 4.

قال الشوكاني: "قال ابن سيد الناس اليعمري: "وهذا إسناد صحيح".

وفي الباب عائشة عند ابن حبان".

وعن نعيم النحام عند البيهقي5".

قال الشوكاني: "وقد ذهب إلى القول بشرعية التثويب: "عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإ



كلمات دليلية: