مرض الرسول

مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم

سبب مرض الرسول

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ[الزمر 30-31 ]

روى أَنَسٌ رضي الله عنه: «أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلَكَ، قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ» (رواه البخاري).

قال الزرقاني: «ومن المعجزة أنه لم يؤثّر فيه في وقته؛ لأنهم قالوا: إن كان نبيًّا لم يَضُرَّهُ، وإن كان مَلِكًا استرحنا منه، فلمَّا لم يُؤَثِّرْ فيه تيقنوا نُبوَّته حتى قيل: إن اليهودية أسلَمَتْ، ثم نقض عليه بعد ثلاث سنين لإكرامه بالشهادة» ا.هـ.

[شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية].

بداية مرض الرسول صلى الله عليه وسلم

بدأ مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعد أكله من الشاة المسمومة في خيبر فقد قال: «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» (رواه البخاري). [الأَبْهَر: عِرقٌ إذا قُطِع لم تبق معه حياة].

وكانت أُولى بدايات مرضه صلى الله عليه وسلم في اليوم الثامن أو التاسع والعشرين من شهر صفر سنة 11هـ

عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم: أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» 

(رواه البخاري ومسلم).

استئذانه صلى الله عليه وسلم أن يُمرَّض في بيت عائشة

ولما ثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض، جعل يسأل صلى الله عليه وسلم أزواجَه: (أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟) ففهمن مراده، فأذِنَّ له يكون حيث شاء، فانتقل إلى بيت عائشة يمشي بين الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب عاصبًا رأسه، تخط قدماه حتى دخل بيتها، فقضى عندها آخر أسبوع من حياته.

وكانت عائشة تقرأ بالمعوذات والأدعية التي حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تنفث على نفسه، وتمسحه بيده رجاء البركة.

علام يدل تكرار سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه: أين أنا غدًا؟

شدة مرض النبي صلى الله عليه وسلم

وقبل خمسة أيام من الوفاة، اتقدت حرارة العلة في بدنه، فاشتد به الوجع وأغمي عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَهْرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ» (رواه النسائي)

فأقعدوه وصبوا عليه الماء حتى ظل يقول: «حسْبُكُمْ، حَسْبُكُمْ» [سيرة ابن هشام]

وعند ذلك أحسّ بخفة، فدخل المسجد متعطفًا ملحفة على منكبيه، قد عصب رأسه بعصابة حتى جلس على المنبر، وكان آخر مجلس جلسه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إليَّ»، فقاموا إليه، فقال «قَاتَلَ اللهَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» (رواه البخاري)، وأوصاهم قائلًا: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» (رواه مالك) وكأنه صلى الله عليه وسلم أَحَسَّ باقتراب أجَلِه!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (رواه البخاري).

وفي مرض النبي صلى الله عليه وسلم عرَّض نفسه صلى الله عليه وسلم للقصَاص قائلًا: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَلا إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرَهُ فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدَّ مِنْهُ، أَلا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدَّ مِنْهُ، أَلا لا يَقُولَنَّ رَجُلٌ إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَلا وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبِيعَتِي وَلا مِنْ شَأْنِي، أَلا وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ، أَوْ حَلَّلَنِي فَلَقِيتُ اللَّهَ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ، أَلا وَإِنِّي لا أَرَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَارًا» (رواه الطبراني). وهذا من حرصه صلى الله عليه وسلم ألا يلقى الله ولأحد عليه مظلمة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» 

(رواه البخاري).

فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، إن لي عندك ثلاثة دراهم، قال: «أَمَا إِنَّا لا نُكَذِّبُ قَائِلًا وَلا نَسْتَحْلِفُهُ، فَبِمَ صَارَتْ لَكَ عِنْدِي؟» قال: تذكر يوم مر بك مسكين، فأمرتني أن أدفعها إليه، فقال: «ادْفَعْهَا إِلَيْهِ يَا فَضْلُ». (رواه الطبراني).

ثم إنه صلى الله عليه وسلم أوصى بالأنصار في آخر مجلس له قائلًا: «أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ» فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (رواه البخاري)‏.

وكان مما قاله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»(رواه البخاري).

فكأن أبا بكر فهم ما يقصده رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فبكى، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له! فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيَّره اللهُ بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا!! فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المُخَيَّر، وكان أبو بكر أعلم الصحابة بمراد الرسول صلى الله عليه وسلم.

- حذَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من اتخاذ قبره مسجدًا، ونهى عن ذلك وشدد عليه في مرض موته، فما دلالة ذلك؟

- عرَّضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نفسَه للقصاص ونادى: من كان له حقٌّ فليقتص منه الآن في الدنيا، فما الرسالة التي تفهمها من وراء ذلك؟

- حرَصَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قبل موته على أداء الدَّيْن، وكان صلى الله عليه وسلم لا يصلِّي على من مات وعليه دَيْنٌ، فما دلالة ذلك؟

كيف تقتدي به صلى الله عليه وسلم

1. إذا مَرِضْتَ واشتدَّ عليك المرضُ فاصبِرْ واحتسِبْ، وتذَكَّر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوعَك كما يُوعَك الرَّجُلان.

2. إذا أصابتك الحُمَّى فأكثِرْ من الغُسل؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» (رواه البخاري).



كلمات دليلية: