مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم_9545

مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم


ذكر مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم

مَرِضَ فِي العشْرِ الأَخيرِ من صَفَرْ ... أَقَامَ فِي شَكْوَاهُ ذاكَ اثْنَي عَشَرْ

أَو عَشْرًا، أو أقَامَ أَربعْ عَشْرهْ ... أَو فَثَلاثَ عشْرةٍ قَدْ ذَكَرَهْ

كَذَا ابنُ عَبدِ البَرّ فِي ربيعِ ... فِي يومِ الاثْنينِ لَدى الجَمِيْع

وَفَاتُه إِمَّا بِثَانِي الشَّهْرِ ... أوْ مُسْتهَلّ، أَو بِثَانِي عَشْرِ

وَهْوَ الذِي أَوْرَدَهُ الجُمهورُ ... لَكِن عَلَيْهِ نَظَرٌ كَبِيرُ

لأن وَقفَةَ الوَدَاعِ الجُمُعَهْ ... فَلا يصِحُّ كَونُها فِيه مَعَهْ

وَقِيْل: بَل في ثامِنٍ بالجَزْمِ ... وَهْو الذِي صَحَّحَه ابنُ حَزْمِ

وَكَانَ ذاكَ عِندما اشتدَّ الضُّحَى ... أَو حِينَ زَاغَ الشَّمسُ، خُلْفٌ صرحَا

غَسَّلَهُ عَلِيُّ والعَباسُ ... وقُثَمٌ والفَضْلُ، ثُم نَاسُ

أُسامةٌ شَقْرَانُ يَصْبُبَانِ ... ألما، فأوس «1» حاضِرُ المَكَانِ

وَقِيلَ: كَان ينقُلُ الماءَ لهُ ... وأَنَّ عَمَّهْ لَم يشاهِدْ غَسْلَهُ

غَسِلَ مِن بئْرِهِ بئرِ غَرْسِ «2» ... وَلَم يُجَرّدْ مِن قَميصِ اللّبس

__________

(1) أي: أوس بن خولي بن عبد الله الخزرجي السالمي رضي الله عنه.

(2) بئر غرس- بفتح الغين وسكون الراء وسين مهملة-: بئر تقع بالمدينة المنورة في المنطقة بين العوالي وقباء جوار مجمع مدارس الشاوي، ولا تزال آثارها ظاهرة.

يَدْلُكُهُ بِخِرْقَةٍ عَلِيُّ ... مِنْ تَحْتِه، وَهْو لَهُ وَلِيُّ

بِالمَاءِ والسّدرِ ثَلاثًا غُسِلا ... وفِي ثلاثةٍ ثِيَابًا جُعِلا

وتلكَ بيضٌ من سَحُولِ اليَمَنِ «1» ... وَلم يَكُن قَمِيصُهُ في الكَفَنِ

وقَد رَوى الحَاكمُ أنْ قد كُفّنَا ... في سَبعةٍ، وبالشُّذوذِ وُهّنَا

ثُمَّ أَتى الرّجالُ فَوجًا فَوجا ... صَلُّوا فرادى، ومضوا خروجا

ثمّ النّساء بعدهم، فالصّبية ... وَفِي حَدِيثٍ وَبِهِ جَهَالَةُ:

صَلَّى عَليه أَوَّلا جبريل ... ثمّت ميكال، فإسرافيل

ثُمَّ يَلِيهم مَلَكُ المَوْتِ، مَعَهْ ... جُنُودُهُ المَلائِكُ المُجْتَمَعَهْ «2»

وَقِيْلَ: مَا صَلّوا عَلَيْه، بَل دَعَوْا ... وانصَرفُوا، وذَا ضعيفٌ «3» ، ورَوَوْا

عَن مالكٍ: أن عدد الصّلاة ... تسعون واثنان من المرّات «4»

__________

(1) سحول- بفتح السين وضمها- وهي قرية باليمن.

(2) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (7/ 231) ، والبزار في «كشف الأستار» (9/ 398) ، والطبري في «التاريخ» (3/ 191) ، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9/ 25) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وهو ثقة. والله أعلم.

(3) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (2/ 290) . والبيهقي في «الدلائل» (7/ 250) ،

(4) في هامش (ب) : (صوابه: سبعون، وكذا رأيته في ... السيرة، وهو كذلك في كلام مغلطاي في «سيرته» ، ورأيته كذلك في «الروض الأنف» وعزاه عن مالك ابن الماجشون وأنه كصلاة حمزة، والحديث فيه: أنه ص صلى على حمزة ثنتين وسبعين صلاة، وهو حديث ابن عباس، رواه ابن إسحاق عمن لا يتهم عن مقسم عنه، وفي ابن ماجه: عن ابن عباس من طريق مقسم عنه: أنه أتي بهم فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة هو كما هو، يرفعون وهو كما هو موضوع، والحديث فيه مقال أنه صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة، فهو في سنده مجهول، قيل: إنه الحسن بن عمارة، فهو متروك، وحديث ابن ماجه

وليسَ ذَا متَّصِلَ الاسنَادِ ... عن مالكٍ في كُتُبِ النُّقّادِ «1»

وَدفنُه في بقعةِ الوَفاةِ ... بِخَبرِ الصّدّيق بالإثبات

ودخل القبر الألى في الغسل ... وقيل: لا، أُسامةٍ وخوْلِي «2»

زَادَ ابنُ سعدٍ أيضًا: ابنَ عوفِ ... معَ عقيلٍ أَمِنُوا من خوفِ

وَفُرِشَت فِي قَبْرِه قُطَيْفَةُ ... وَقِيل: أُخْرِجَتْ، وَهَذَا أَثبَتُ «3»

وَلحَدوا لحْدًا له، ونُصِبَتْ ... عَلَيْه تِسْعُ لَبِنَاتٍ أُطْبِقَتْ

وَسَطَّحُوا مَعْ رَشّهم بالماءِ ... واشتَركَ الأَنامُ فِي العَزَاءِ

وَذَاكَ فِي ليلةِ الاربعاءِ ... أَو قَبلَها بِليلةٍ لَيلاءِ «4»

وَقِيلَ: يومَ الموتِ بالتعجيلِ ... صحَّحهُ الحاكمُ في «الإكْلِيلِ»

وَفَسَّر الصّديقُ للصّديقَةِ ... منامها أن سقطت في الحجرة

__________

فيه يزيد بن أبي زياد، وفيه مقال كثير، وشهر أنهم كانوا سبعين، فإذا صلى عليهم عشرة عشرة ومع كل عشرة حمزة.. فكيف نخصه بهذا العدد؟!) .

(1) ذكر مغلطاي في «الإشارة» (ص 357) : (قال ابن الماجشون لما سئل كم صلي عليه صلاة؟ فقال: اثنتان وسبعون صلاة كحمزة، فقيل له: من أين لك هذا؟ فقال: من الصندوق الذي تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر) .

(2) في هامش (ب) : (هو خولي بن أوس الأنصاري، زعم ابن جريج أنه ممن نزل في قبر رسول الله ص مع علي والفضل. قاله ابن عبد البر في «الإستيعاب» ، لكن قال الذهبي لما ذكر خولي: «في هذا تحريف» ، قال: «وإنما هو أوس بن خولي» اهـ، فما نظمه الشيخ هو من زعم ابن جريج، والصواب خلافه، والله أعلم، وعلى ما شرطه شيخنا يكون صوابه خولي، لا أوس، وفيه نظر) .

(3) ذكر ابن عبد البر تخريجها في «الإستيعاب» (1/ 20) .

(4) لبلاء: طويلة شديدة صعبة.

حجرتها ثلاثة أقمارا ... ها خير الاقمار أتاك الدَّارَا «1»

صَلَّى عَليه رَبُّنا وسَلَّمَا ... وَصَاحِبَيْهِ نُعّمَا وَأَنعَمَا «2»

هُما الضَّجِيعانِ منَ الأَقْمارِ ... قَد جَاورا في اللَّحْدِ خَيرَ جَارِ

ثُمَّ عَلَى عثمانَ مع عليّ ... وسائر الأصحاب والوليّ

,

ذكر مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم

مَرِضَ فِي العشْرِ الأَخيرِ من صَفَرْ ... أَقَامَ فِي شَكْوَاهُ ذاكَ اثْنَي عَشَرْ

أَو عَشْرًا، أو أقَامَ أَربعْ عَشْرهْ ... أَو فَثَلاثَ عشْرةٍ قَدْ ذَكَرَهْ

كَذَا ابنُ عَبدِ البَرّ فِي ربيعِ ... فِي يومِ الاثْنينِ لَدى الجَمِيْع

وَفَاتُه إِمَّا بِثَانِي الشَّهْرِ ... أوْ مُسْتهَلّ، أَو بِثَانِي عَشْرِ

وَهْوَ الذِي أَوْرَدَهُ الجُمهورُ ... لَكِن عَلَيْهِ نَظَرٌ كَبِيرُ

لأن وَقفَةَ الوَدَاعِ الجُمُعَهْ ... فَلا يصِحُّ كَونُها فِيه مَعَهْ

وَقِيْل: بَل في ثامِنٍ بالجَزْمِ ... وَهْو الذِي صَحَّحَه ابنُ حَزْمِ

وَكَانَ ذاكَ عِندما اشتدَّ الضُّحَى ... أَو حِينَ زَاغَ الشَّمسُ، خُلْفٌ صرحَا

غَسَّلَهُ عَلِيُّ والعَباسُ ... وقُثَمٌ والفَضْلُ، ثُم نَاسُ

أُسامةٌ شَقْرَانُ يَصْبُبَانِ ... ألما، فأوس «1» حاضِرُ المَكَانِ

وَقِيلَ: كَان ينقُلُ الماءَ لهُ ... وأَنَّ عَمَّهْ لَم يشاهِدْ غَسْلَهُ

غَسِلَ مِن بئْرِهِ بئرِ غَرْسِ «2» ... وَلَم يُجَرّدْ مِن قَميصِ اللّبس

__________

(1) أي: أوس بن خولي بن عبد الله الخزرجي السالمي رضي الله عنه.

(2) بئر غرس- بفتح الغين وسكون الراء وسين مهملة-: بئر تقع بالمدينة المنورة في المنطقة بين العوالي وقباء جوار مجمع مدارس الشاوي، ولا تزال آثارها ظاهرة.

يَدْلُكُهُ بِخِرْقَةٍ عَلِيُّ ... مِنْ تَحْتِه، وَهْو لَهُ وَلِيُّ

بِالمَاءِ والسّدرِ ثَلاثًا غُسِلا ... وفِي ثلاثةٍ ثِيَابًا جُعِلا

وتلكَ بيضٌ من سَحُولِ اليَمَنِ «1» ... وَلم يَكُن قَمِيصُهُ في الكَفَنِ

وقَد رَوى الحَاكمُ أنْ قد كُفّنَا ... في سَبعةٍ، وبالشُّذوذِ وُهّنَا

ثُمَّ أَتى الرّجالُ فَوجًا فَوجا ... صَلُّوا فرادى، ومضوا خروجا

ثمّ النّساء بعدهم، فالصّبية ... وَفِي حَدِيثٍ وَبِهِ جَهَالَةُ:

صَلَّى عَليه أَوَّلا جبريل ... ثمّت ميكال، فإسرافيل

ثُمَّ يَلِيهم مَلَكُ المَوْتِ، مَعَهْ ... جُنُودُهُ المَلائِكُ المُجْتَمَعَهْ «2»

وَقِيْلَ: مَا صَلّوا عَلَيْه، بَل دَعَوْا ... وانصَرفُوا، وذَا ضعيفٌ «3» ، ورَوَوْا

عَن مالكٍ: أن عدد الصّلاة ... تسعون واثنان من المرّات «4»

__________

(1) سحول- بفتح السين وضمها- وهي قرية باليمن.

(2) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (7/ 231) ، والبزار في «كشف الأستار» (9/ 398) ، والطبري في «التاريخ» (3/ 191) ، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9/ 25) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وهو ثقة. والله أعلم.

(3) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (2/ 290) . والبيهقي في «الدلائل» (7/ 250) ،

(4) في هامش (ب) : (صوابه: سبعون، وكذا رأيته في ... السيرة، وهو كذلك في كلام مغلطاي في «سيرته» ، ورأيته كذلك في «الروض الأنف» وعزاه عن مالك ابن الماجشون وأنه كصلاة حمزة، والحديث فيه: أنه ص صلى على حمزة ثنتين وسبعين صلاة، وهو حديث ابن عباس، رواه ابن إسحاق عمن لا يتهم عن مقسم عنه، وفي ابن ماجه: عن ابن عباس من طريق مقسم عنه: أنه أتي بهم فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة هو كما هو، يرفعون وهو كما هو موضوع، والحديث فيه مقال أنه صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة، فهو في سنده مجهول، قيل: إنه الحسن بن عمارة، فهو متروك، وحديث ابن ماجه

وليسَ ذَا متَّصِلَ الاسنَادِ ... عن مالكٍ في كُتُبِ النُّقّادِ «1»

وَدفنُه في بقعةِ الوَفاةِ ... بِخَبرِ الصّدّيق بالإثبات

ودخل القبر الألى في الغسل ... وقيل: لا، أُسامةٍ وخوْلِي «2»

زَادَ ابنُ سعدٍ أيضًا: ابنَ عوفِ ... معَ عقيلٍ أَمِنُوا من خوفِ

وَفُرِشَت فِي قَبْرِه قُطَيْفَةُ ... وَقِيل: أُخْرِجَتْ، وَهَذَا أَثبَتُ «3»

وَلحَدوا لحْدًا له، ونُصِبَتْ ... عَلَيْه تِسْعُ لَبِنَاتٍ أُطْبِقَتْ

وَسَطَّحُوا مَعْ رَشّهم بالماءِ ... واشتَركَ الأَنامُ فِي العَزَاءِ

وَذَاكَ فِي ليلةِ الاربعاءِ ... أَو قَبلَها بِليلةٍ لَيلاءِ «4»

وَقِيلَ: يومَ الموتِ بالتعجيلِ ... صحَّحهُ الحاكمُ في «الإكْلِيلِ»

وَفَسَّر الصّديقُ للصّديقَةِ ... منامها أن سقطت في الحجرة

__________

فيه يزيد بن أبي زياد، وفيه مقال كثير، وشهر أنهم كانوا سبعين، فإذا صلى عليهم عشرة عشرة ومع كل عشرة حمزة.. فكيف نخصه بهذا العدد؟!) .

(1) ذكر مغلطاي في «الإشارة» (ص 357) : (قال ابن الماجشون لما سئل كم صلي عليه صلاة؟ فقال: اثنتان وسبعون صلاة كحمزة، فقيل له: من أين لك هذا؟ فقال: من الصندوق الذي تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر) .

(2) في هامش (ب) : (هو خولي بن أوس الأنصاري، زعم ابن جريج أنه ممن نزل في قبر رسول الله ص مع علي والفضل. قاله ابن عبد البر في «الإستيعاب» ، لكن قال الذهبي لما ذكر خولي: «في هذا تحريف» ، قال: «وإنما هو أوس بن خولي» اهـ، فما نظمه الشيخ هو من زعم ابن جريج، والصواب خلافه، والله أعلم، وعلى ما شرطه شيخنا يكون صوابه خولي، لا أوس، وفيه نظر) .

(3) ذكر ابن عبد البر تخريجها في «الإستيعاب» (1/ 20) .

(4) لبلاء: طويلة شديدة صعبة.

حجرتها ثلاثة أقمارا ... ها خير الاقمار أتاك الدَّارَا «1»

صَلَّى عَليه رَبُّنا وسَلَّمَا ... وَصَاحِبَيْهِ نُعّمَا وَأَنعَمَا «2»

هُما الضَّجِيعانِ منَ الأَقْمارِ ... قَد جَاورا في اللَّحْدِ خَيرَ جَارِ

ثُمَّ عَلَى عثمانَ مع عليّ ... وسائر الأصحاب والوليّ

,

وفاته

توفّي رحمه الله في ثامن شعبان سنة ستّ وثمان مئة، وله إحدى وثمانون سنة، ورثاه تلميذه الحافظ ابن حجر بقصيدة مطلعها:

مصاب لم ينفّس للخناق ... أصار الدمع جارا للماقي

فروض العلم بعد الزهو ذاو ... وروح الفضل قد بلغ التراقي



كلمات دليلية: