كيف كانت حياة رسول الله قبل الهجرة؟

كيف كانت حياة رسول الله قبل الهجرة؟

لما بلغ النبي ﷺ 40 سنة بدأت أمارات نبوته حتى نزل الوحي عليه بغار حراء وأقْرَأه آيات من القرآن وأمره بتبليغ الدعوة كخاتم المرسلين.

صدَّقت السيدة خديجة نبوة محمد وأيدته، وقد كانت الرؤى تأتيه كَفَلَق النهار، وحبَّب ربه إليه الخلوة. [فقه السيرة للبوطي]

الجهر بدعوة الإسلام:

ظلت الدعوة سرية في الثلاث سنوات الأولى، وكان الفقراء والضعفاء من أوائل المسلمين.

أسلمت السيدة خديجة زوجة النبي، وتبعها أبوبكر الصديق، وكل من علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، ثم تبعهم الصحابة رضوان الله عليهم.

ثم بدأت مرحلة الجهر بالدعوة امتثالًا لأمر الله: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 214:215]، فسارع نبي الله ﷺ لجبل الصفا ليُعلم عشيرته.

ظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو القبائل: بني كعب ومرة وعبد مناف وعبد المطلب بأن ينقذوا أنفسهم من النار والعذاب الشديد، ولكن قريشًا قابلت الدعوة بالتنطع والتعلل بتقاليد الآباء، وأجمعوا على الانتقام من المسلمين قبل انتشار دعوتهم. [ابن هشام]

عذاب قريش للمؤمنين:

في هذه المرحلة لقِي الرسول ﷺ وصحبه عذابًا شديدًا، وقُتل منهم الكثير وبعضهم أصيب بالعمى أو اكتوى جسده. [طبقات ابن سعد]

وقال عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنه: فحُصِرْنا في الشِعْبِ ثلاث سنين، وقطعوا عنا الميرة [الطعام] حتى أن الرجل منا ليخرج بالنفقة فما يُبَايع حتى يرجع، حتى هلك منا مَن هلك.

وقد فشلت مفاوضات قريش لإثناء محمد عن دعوته، وإغرائه بالسيادة والزوجات والثروة، وقال لعمه «والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يُظهره الله، أو أهلك دونه، ما تركته» [رواه البخاري]

وقد اتهمت قريش محمدًا بأنه ساحر كذاب، يقول تعالى: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} [ق:2]

شملت وسائل الصد عن سبيل الله المحاصرة الاقتصادية للمسلمين وبني هاشم لثلاث سنوات، حتى أكل الصحابة ورقَ الشجر وجلود الحيوانات، وقد امتنعت القبائل المتحالفة مع قريش عن البيع والشراء والمجالسة معهم، إلى أن انتهى الحصار حين بدأت قبائل تنحل من الصحيفة بدعوى النخوة والمروءة. [ابن هشام]

معجزات النبي قبل الهجرة:

لم تكتفِ قريش بتكذيب محمد وصحبه وتعذيبهم، فذهبت أمام دلائل نبوته الواضحة لاتهامه بالسحر، وكانت معجزة انشقاق القمر واحدة من تلك الشواهد.

يقول الله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر:1]

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: « أن ‏ ‏أهل ‏ ‏مكة ‏ ‏سألوا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أن يريهم آية ‏ ‏فأراهم القمر شقتين حتى رأوا ‏ ‏حراء ‏ ‏بينهما» [رواه البخاري]

كانت المعجزات كشق القمر تجري فينسبها المشركون للسحر الذي يقوم به محمد، برغم أن من هم خارج الجزيرة شهدوا برؤية المعجزة.

من معجزات البعثة:

*حماية الملائكة لمحمد:

ومن ذلك موقف رواه أبوهريرة من رؤية أبي جهل خندقًا من النار يحول بينه وبين محمد وهو يهم بتعفير وجهه أثناء سجوده في مكة. [بتصرف من مسلم]

*أكل حشرة الأرضة البنود الجائرة: 

البنود التي وضعتها قريش في صحيفة المقاطعة لتجويع المؤمنين. [ابن هشام]

*رحلة الإسراء والمعراج: 

هي النعمة الكبرى فأُسرى به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجدالأقصى وعُرج إلى طبقات السماوات العلا، ووصل لحدٍ انقطعت عنده علوم الخلائق من ملائكة وإنس وجن، كل ذلك في ليلة واحدة، بالجسم والروح معًا. رأى محمد آيات ربه الكبرى، ووصل لسدرة المنتهى وعندها رأى نور ربه مباشرة، وفُرضت الصلوات الخمس، وقد نقل محمد ﷺ ما شاهده من أمر السماء لقومه فلم يؤمن به إلا قليل. [رحلة الإسراء في البخاري ومسلم بتصرف]

بشائر الهجرة النبوية

الهجرة للحبشة

هاجر بعض المؤمنين بأمر إلهي وكانت وِجْهتهم للحبشة والتي يحكمها ملك عادل يقال له النجاشي.

خرج المسلمون الجدد على هجرتين 12 صحابي ثم 82 في المرة الثانية.

وقد آمن النجاشي بصدق رسالة محمد وبكى حين سمع تلاوة جعفر بن أبي طالب لسورة مريم وقال: «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة» [الألباني]

بيعة العقبة

في غمرة ذلك، كانت وفود من المدينة تأتي رسول الله لفهم الإسلام، وقد كانت بداية بيعتي العقبة الأولى والثانية.

جاءت وفود لأنصار النبي من المدينة، والذين عاهدوه على السمع والطاعة، وكانوا نواة دولة الإسلام الجديدة بالمدينة بعد الهجرة. [ابن هشام]

عام الحزن وحكمته

في عام الحزن بدا أن الله يريد قلب النبي خالصًا؛ فقد توفيت زوجته وعمه، المساندين لدعوته.

وأغرت قريش سفهاءها بالنبي وسدَّت أبواب الدعوة، وفعلت القبائل العربية فعلتها.

ولقد شُجَّت رأس النبي وهو يدعو في الطائف، ورغم ذلك رفض النبي طلب ملك الجبال بضم جبلين على الكفار فقد جاء رحمة العالمين.

وفي تلك المرحلة نزلت الآيات الكبرى لتُسرِّي عن النبي وتعلمه الحكمة، لقول الله: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]

في هذه المرحلة جرت مبشرات بحسب كتب السيرة ومنها إسلام طائفة من الجن، ومعجزة الإسراء والمعراج الكبرى. [ابن هشام]

وكانت نهاية تلك المرحلة الطبيعية هي الهجرة في الأرض؛ للجهاد وتأسيس الدولة ونشر الدعوة.

الإذن الإلهي بالهجرة:

لما اشتد البلاء على المسلمين في مكة بعد بيعة العقبة الثانية، أذِنَ مُحمد لأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة، وأمرهم باللَحاقِ بِإخوانهم من الأنصار.

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال لأصحابه: « قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ » [رواه البخاري]

فهاجرَ بعض الصحابة سرًا إلى يثرب، وذكر ابن إسحاق أن الصحابة إليها أرسالًا [جماعات]، وأمهل النبي أبا بكر قائلًا: « على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي»، فكانت فرحته عامرة بصحبة النبي الحبيب إلى المدينة.

الخط الزمني للسيرة من البعثة للهجرة:

1 من البعثة (40 من مولده):

نزل جبريل بالوحي على النبي ﷺ في غار حراء.

بدأت الدعوة السرية للإسلام وتوالى إسلام الصحابة.

أول ما فرض من الصلاة.

4 من البعثة:

بدأت الدعوة للإسلام جهرًا.

معجزة انشقاق القمر.

الاجتماع بدار الأرقم من قِبل المسلمين سرًا في بداية الدعوة.

5 من البعثة:

الهجرة للحبشة الأولى بمشاركة 12 صحابيًا، والثانية بمشاركة 80 بقيادة جعفر بن أبي طالب.

6 من البعثة:

إسلام عدد من كبار الصحابة ومنهم حمزة بن عبدالمطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

7 من البعثة:

بدأ حصار مشركي قريش للنبي ﷺ مع بني هاشم لمدة 3 سنوات.

كاتب النبي ﷺ النجاشيَّ لأن يُسلم وأرسلت قريش في طلب المسلمين المهاجرين.

10 من البعثة:

نقض صحيفة المقاطعة الجائرة وفك الحصار عن المسلمين.

عام الحزن لرحيل أبي طالب عم النبي وزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها.

عقد رسول الله على السيدة عائشة وتزوج من السيدة سودة بنت زمعة.

بدأت دعوة النبي لأهل الطائف..

رجوع النبيﷺ لمكة ودخوله في جِوار المُطعم بن عدي.

إسلام فريق من الجن بالنبي، وإسلام عدَّاس النصراني.

عرض النبي الإسلام على القبائل في موسم الحج.

معجزة الإسراء والمعراج الكبرى.

11 من البعثة:

دعا النبي ﷺ ستة نفر قدموا من المدينة فأسلموا، وشكلوا النواة الأولى للدعوة في المدينة.

12 من البعثة:

بيعة العقبة الأولى؛ حيث بايع رسول الله ﷺ 12 رجلًا من المدينة.

أسلم سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وقبيلة بني عبدالأشهل بأسرها.

بدأ انتشار الإسلام حتى عمَّ قبائل الأنصار كلها بالمدينة.

خرج مُصعب بن عمير كأول سفير للإسلام

13 من البعثة:

بيعة العقبة الثانية : حيث بايع النبي 73 رجلًا وامرأتان، ثم انصرفوا إلى المدينة فانتشر الإسلام في كل بيت فيها.

بوادر هجرة الصحابة للمدينة .

تآمر قريش لاغتيال رسول الله ﷺ ووأد[ قتل] الدعوة في مهدها باجتماع ساداتها في دار الندوة.

الإذن الإلهي بهجرة المسلمين وبدأ تحركهم السري مغادرين مكة لمن استطاع باستثاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي هاجر جهرًا متحديًا قريش.