كفالة عمه من كتاب أعلام النبوة

كفالة عمه من كتاب أعلام النبوة

اسم الكتاب:
أعلام النبوة
المؤلف:
ابي الحسن علي محمد المارودي الشافعي

في كفالة أبي طالب

وروى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما هممت بشيء مما كان في الجاهلية يعملون به غير مرتين كل ذلك يحول الله تعالى بيني وبين ما أريد فإني قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة: لو أبصرت إلى غنمي حتى أدخل مكة فاسمر بها ما يسمر الشباب، فقال ادخل، فخرجت أريد ذلك حتى إذا جئت أول دار من دور

مكة سمعت عزفا بالدفوف والمزامير فقلت ما هذا قالوا فلان بن فلان تزوج فلانة ابنة فلان فجلست أنظر إليهم فضرب الله على أذني فنمت فما أيقظني إلّا مس الشمس، قال فجئت صاحبي، فقال ما فعلت، فقلت: ما صنعت شيئا وأخبرته الخبر، قال ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك، فقال افعل، فخرجت فسمعت حين جئت مكة مثل ما سمعت ودخلت مكة تلك الليلة فجلست أنظر فضرب الله على أذنيّ فوالله ما أيقظني إلّا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر، ثم ما هممت بعدهما بسوء حتى أكرمني الله برسالته» . فهذه أحوال عصمته قبل الرسالة، وصده عن دنس الجهالة، فاقتضى أن يكون بعد الرسالة أعظم ومن الأدناس أسلم وكفى بهذه الحال أن يكون من الأصفياء الخيرة أن أمهل ومن الأتقياء البررة أن أغفل ومن أكبر الأنبياء عند الله تعالى من أرسل مستخلص الفطرة على النظرة، وقد أرسله الله تعالى بعد الاستخلاص وطهره من الأدناس فانتفت عنه تهم الظنون وسلم من ازدراء العيون ليكون الناس إلى إجابته أسرع وإلى الانقياد له أطوع.


تحميل : كفالة عمه من كتاب أعلام النبوة

كلمات دليلية: