كفالة عمه_13954

كفالة عمه


كفالة عمه أبي طالب

:

بعد وفاة عبد المطلب قام على أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه شقيق والده أبو طالب بن عبد المطلب، وقد رزق حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان شفيقًا عليه ورفيقًا به، وكان أبو طالب قليل المال وله عيال كثير.

وقد عمل - صلى الله عليه وسلم - في أول شبابه في رعي الغنم، فقد كان يرعاها بالأجرة ليكسب بيده ويأكل مما يكسب، قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما بعث الله نبينًا إِلا رعى الغنم ولقد كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (2). والقيراط جزء يسير من الدينار. وأخبر - صلى الله عليه وسلم -أنه: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإِن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" (3).

وبعد بلوغه - صلى الله عليه وسلم - واستقلاله رد الجميل لعمه فأخذ بعض بنيه -علي بن أبي طالب- ليرعاه ويكفله، وبُعث - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة والرسالة وعلي معه في بيته.

__________

(1) صحيح مسلم، كتاب الجنائز ح 976. والأبواء: بلدة معروفة على طريق المدينة أيام القوافل، وهي تقع شرق بلدة مستورة، ويعرف واديها بالخريبة.

(2) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة ح رقم 2262.

(3) صحيح البخاري، كتاب البيوع ح رقم 2072.

وتذكر الروايات أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رافق عمه أبا طالب إِلى الشام وهو في العاشرة من عمره، وفي هذه الرحلة تأتي قصة بحيرا الراهب وما رأى من آيات النبوة فى رسول الله ونصحه لأبي طالب أن لا يدخل به بلاد الشام خوفًا عليه من اليهود، والرومان النصارى، وسياق الخبر عند الترمذي (1). فيه ألفاظ أنكرها نقاد الحديث مثل الإِمام الذهبي (2).

وقد ادعى بعض المستشرقين في العصر الحديث أنه ترتب على تلك المقابلة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبحيرا الراهب أن رسول الله تعلم منه ما جاء به من الوحي بعد ذلك، وهو كلام ساقط متهافت، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم - أمي لا يقرأ ولا يكتب، والمقابلة كانت لبضع ساعات أيام شبابه وحداثة سنه، فكيف يتعلم فيها -كما يزعمون- هذا العلم المفصّل الذي جاء به بعد البعثة والنبوة؟! إِن هذا غير ممكن، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتعلم على يد أحد من البشر فقد كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وإِنما علمه الله، وأوحى إِليه وحيا، وأنزل عليه القرآن مفرقا على مدى ثلاث وعشرين سنة بحسب الأحوال والوقائع حتى تم الوحي واكتمل التشريع.



كلمات دليلية: