قدوم وفد هوازن مسلما_13117

قدوم وفد هوازن مسلما


الوفد الأول: وفد هوازن

]

قدم -عليه الصلاة والسلام- وفد هوازن، كما رواه البخاري وغيره، وذكر موسى بن عقبة في المغازي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما انصرف من الطائف في شوال إلى الجعرانة, وفيها السبي -يعني سبي هوازن, قدمت عليه وفود هوازن مسلمين، فيهم تسعة

__________

"الوفد الأول":

"قدم عليه -صلى الله عليه وسلم- وفد هوازن، كما رواه البخاري وغيره" من طريق الزهري عن عروة، عن المسور ومروان, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه: أن يردَّ إليهم سبيهم وأموالهم، فقال لهم -صلى الله عليه وسلم: "معي من ترون, وأحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم"، وكان انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلمَّا تَبَيِّنَ لهم أنه -صلى الله عليه وسلم- غير رادّ إليهم إلّا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام -صلى الله عليه وسلم- في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد، فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين, وإني قد رأيت أن أردَّ عليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أوّل ما يفيء الله علينا فليفعل"، فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله، فقال -صلى الله عليه وسلم: "إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرجع إلينا عرفاؤكم أمركم"، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا.

"وذكر موسى بن عقبة" بالقاف "في المغازي" له "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما انصرف من الطائف في شوال" متعلّق بانصرف, ووصل "إلى الجعرانة" ليلة الخامس من ذي القعدة لأمور عرضت له في الطريق اشتغل بها، وبهذا وافق قول ابن سيد الناس المعروف عند أهل السير أنه انتهى إلى الجعرانة لخمس ليالٍ خلون من ذي القعدة، "وفيها السبي -يعني سبي هوازن- قدمت عليه وفود هوازن" حال كونهم "مسلمين, فيهم تسعة نفر من أشرافهم" إضافة بيانية؛ إذ

نفر من أشرافهم, فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله، إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، فقال: "سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم، فأي الأمرين أحبّ إليكم، السبي أم المال"؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال، فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال: "أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم".

فلمَّا صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الهاجرة قاموا، فتكلَّم خطباؤهم, فأبلغوا فيه, ورغبوا إلى المسلمين في ردّ سبيهم،

__________

النفر الرجال من ثلاثة إلى عشرة، والمراد: أنَّ جملتهم تسعة، أو المراد بالنفر: الرجال مجازًا، فكأنه قال: تسعة من الرجال، فهي غير بيانية، "فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه، فقالوا: يا رسول الله" بيان لما كلموه به، فهو عطف مفصَّل على مجمل "إن فيمن أصبتم الأمهات" بالكسر, اسم إن واللام فيه وفيما بعده عوض عن المضاف إليه، أي: أمهاتك، "والأخوات والعمات والخالات" لك, "فقال: "سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم" جمع مقسم كمنبر، أو مقسم كمقعد، بمعنى: الأنصباء، أي: فرقت الأنصباء من الغنيمة على أربابها، أو جمع مقسم كمسجد، أي: فرقت الغنائم في مواضع قسمتها، "فأي الأمرين أحب إليكم: السبي أم المال" بالجر بدل من الأمرين، "قالوا: خيَّرتنا يا رسول الله بين الحسب" شرف الإنسان، وإن لم يكن لآبائه شرف، أو هو الشرف الثابت له ولآبائه, "والمال، فالحسب أحب إلينا" من المال، "ولا نتكلم في شاة ولا بعير" يقع على الذكر والأنثى، كالشاة، "فقال: "أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين" أشفع لكم عندهم، "فكلموهم وأظهروا إسلامكم" كي يتحننوا عليكم؛ وأراد أن لا يكون هو الآمر ابتداء، فيصير في نفوس بعض القوم شيء من أمره برد ما أخذوه.

وفي رواية ابن إسحاق: "وأنا إذا بالناس فأظهروا إسلامكم وقولوا: إنا أخوانكم في الدين، وإنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله، فإني سأعطيكم ذلك وأسأل لكم الناس"، وعلمهم -صلى الله عليه وسلم- التشهد، أي: كلمة الشهادة كيف يكلمون الناس، "فلمَّا صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الهاجرة،" يعني الظهر بالناس "قاموا".

زاد في رواية: فاستأذنوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الكلام، فأذن لهم، "فتكلم خطباؤهم،" أي المتكلون عنهم بما أمرهم به -صلى الله عليه وسلم، وأصابوا القول "فأبلغوا فيه ورغبوا" بفتح الراء وشد المعجمة المفتوحة. "إلى المسلمين" أي: حملوهم على الرغبة "في رد سبيهم،" ويجوز كسر المعجمة وتخفيفها، أي: قصدوا إلى المسلمين في ذلك، والأول أبلغ؛ لحملهم المسلمين على الرغبة في الرد بخلاف الثاني, فقصد منهم فقط، والمناسب لبلاغتهم ترغيب المسلمين لا القصد.

ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين فرغ، وشفع لهم وحضَّ المسلمين عليه، وقال: "قد رددت الذي لبني هاشم عليهم"، وفي رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: وأدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل وعشيرة، وقد أصبنا من البلاء ما لم يخف عليك, فأمنن علينا منَّ الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صُرد فقال: يا رسول الله، إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، وأنت خير مكفول

__________

وقد ذكر الفتح رواية ابن عقبة هذه بلفظ: ورغَّبوا المسلمين، بدون إلى، وهي تؤيد أو تعين الأول، وقول الشارح: رغبوا إلى الإسلام، أي: أظهروا حبهم له، ورغبوا في الدخول فيه سهو، فاللفظ إلى المسلمين لا الإسلام، "ثم قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين فرغ" المصطفى من أذكار صلاته، أو خطيبهم، وهو ما عند ابن إسحاق، ولا ينافيه قوله: فتكلم خطباؤهم؛ لأنهم تكلّموا أولًا جميعًا، ثم خطب واحد وهو زهير، "وشفع لهم وحضَّ المسلمين عليه" أي: رد سبيهم، "وقال: قد رددت الذي لبني هاشم عليهم" من جملة الحض أو بيان له.

"وفي رواية ابن إسحاق عن" شيخه "عمرو بن شعيب" بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، مات سنة ثماني عشرة ومائة، ولفظ ابن إسحاق: حدثني عمرو بن شعيب، "عن أبيه" شعيب السهمي، صدوق، ثبت سماعه "عن جده" عبد الله بن عمرو بن العاص, الصحابي ابن الصحابي، فضمير جده لشعيب لا لابنه عمرو، فهو متصل, أو لعمرو، ويحمل على الجد الأعلى، كما قال:

والأكثر احتجوا بعمرو حملًا ... له على الجد الكبير الأعلى

"وأدركه وفد هوازن بالجعرانة" لفظ ابن إسحاق عن جده عبد الله بن عمرو: أن وفد هوازن أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم, "وقد أسلموا، فقالوا" ترقيقًا واستعطافًا: "يا رسول الله, إنا أهل وعشيرة, وقد أصبنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا منَّ الله عليك، وقام خطيبهم،" أي: المتكلم عنهم "زهير" بضم الزاي، وفتح الهاء وسكون التحتية. "ابن صُرد". بضم الصاد، وفتح الراء ودال مهملات. مصروف, ليس معد, ولا السعدي الجشمي أو جرول، ويقال: أبو صرد.

قال ابن منده: سكن الشام، "فقال: يا رسول الله, إن اللواتي في الحظائر" بمهملة ومعجمة مشالة: جمع حظيرة، وهو السرب الذي يصنع للإبل والغنم يكفها، وكان السبي في حظائر مثلها "من السبايا خالاتك وعمَّاتك" من الرضاع، "وحواضنك اللاتي كنَّ يكفلنك وأنت خير مكفول" أي: تزيد في الفضل والشرف على كل مكفول.

وفي رواية الواقدي: وإن أبعدهنَّ قريب منك، حضنك في حجرهن، وأرضعنك ثديهن،

ثم أنشد:

امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر

الأبيات المشهورة الآتية.

وروينا في المعجم الصغير للطبراني من ثلاثياته، عن زهير بن صرد الجشمي يقول: لما أسرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين -يوم هوازن, وذهب يفرّق السبي والشاء, أتيته فأنشأت أقول:

امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر

امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مشت شملها في دهرها غير

__________

وتوركنك على أوراكهنَّ وأنت خير المكفولين.

وفي رواية عند ابن إسحاق: أن زهيرًا قال: ولو أنَّا ملحنا للحارث بن أبي شمر، أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منَّا بمثل الذي نزلت, رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين، "ثم أنشد: امنن علينا" يا "رسول الله" فهو منادى بحذف الأداة "في كرم" في: سببية، أي: بسبب صفتك الجميلة التي هي كرمك, أو كرم بمعنى إكرام، أي: امنن علينا بإكرامك لنا لما بيننا وبينك من الوصلة، "فإنك المرء". بفتح الميم وبالراء والهمزة وأل: لاستغراق أفراد الجنس، أي: أنت المرء الجامع للصفات المحمودة المتفرقة في الرجال "نرجوه" لمهماتنا "وندخر" بدال هملة ومعجمة، أي: نختاره ونتخذه لما يعرض لنا من الأهوال، وأصله: نذتخر -بمعجمة, قلبت التاء دالًا، ثم أدغمت فيها الذال، ويجوز قلب المهملة معجمة، ويجوز ترك الإدغام، لكن إنما يتَّزن بالإدغام "الأبيات المشهورة الآتية" قريبًا في قوله: "وروينا في المعجم الصغير" وهو عن كل شيخ له حديث "للطبراني من ثلاثياته،" أي: ما وقع بينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أنفس، "عن زهير بن صرد،" ولفظ الطبراني: حدثنا عبيد الله بن دماحش القيسي. بزيادة الرملة, سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق البلوي، وكان قد أتت عليه مائة وعشرون سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد "الجشمي" -بضم الجيم وفتح المعجمة وميم، نسبة إلى جشم, بطن من بني سعد "يقول: لما أسرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين يوم هوازن" أي: أسر نساءنا وأولادنا، وكانوا ستة آلاف من الذراري والنساء، "وذهب يفرق السبي والشاء" جمع شاة، أي: وفرَّقهم بالفعل, "أتيته" في وفد هوازن، "فأنشأت أقول: امنن علينا" بهمزة مضمومة، فميم ساكنة، فنون مضمومة فأخرى ساكنة، أي: أحسن إلينا من غير طلب ثواب ولا جزاء يا "رسول الله في كرم، فإنك المرء" الرجل الكامل في صفة الرجولية "نرجوه وندَّخر" لنوائبنا "امنن على بيضة" أي: أهل وعشيرة "قد عاقها قدر، مشتت شملها في دهرها غير" بكسر

أبقت لنا الدهر هتافًا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر

إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلمًا حين تختبر

امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذا فوك يملؤه من مخضها الدرر

إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر

لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر

إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر

يا خير من مرحت كُمْت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر

إنا نؤمل عفوًا منك تلبسه ... هادي البرية إذ تعفو وتنتصر

فاعفوا عفا الله عمّا أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر

__________

المعجمة وفتح الياء، تغيّر حال وانتقالها من صلاح لفساد، "أبقت لنا الدهر" نصب معمول أبقت "هتافًا" بفتح الهاء وفوقية وفاء، أي: ذا هتف، أي: صوت مشتمل "على حزن" بفتحتين, "على قلوبهم الغماء" بفتح المعجمة وشد الميم، أي: الحزن؛ لأنه يغطي السرور، "والغمر" بفتح المعجمة، وتكسر، وميم مفتوحة وراء, الحقد, "إن لم تداركهم نعماء تنشرها" عليهم هلكوا، فجواب أن محذوف, أو هو شرط في أبقيت فلا حذف، "يا أرجح الناس حلمًا" عقلًا "حين تختبر" بالبناء للمفعول قيد به لظهوره بالاختبار. "امنن على نسوة قد كنت ترضعها" بفتح الفوقية. "إذ فوك يملؤه من مخضها" بفتح الميم، وسكون المعجمة, لبنها الخالص "الدرر" بكسر المهملة وفتح الراء الأولى, كثرة اللبن وسيلانه، جمع درة. "إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها، وإذ يزينك" بفتح الياء وكسر الزاي. "ما تأتي وما تذر"، أي: تترك, "لا تجعلنا" بشد النون "كما شالت" ارتفعت "نعامته" أي: هلك، والنعامة باطن القدم، "واستبق منا" ثناء يدوم، "فإنا معشر زهر" بضمتين. "إنا لنشكر للنعماء" بفتح النون وإسكان العين وميم والمد، أي: النعمة؛ "إذ كفرت" بالبناء للمفول، "عندنا بعد هذا اليوم مدخر" بميم مضمومة، فمهملة مشددة، فمعجمة مفتوحتين فراء، "فألبس" بفتح الهمزة وكسر الموحدة. "العفو من قد كنت ترضعه من أمهاتك إن العفو مشتهر" حسنه بين الناس ظاهر، فهو وصف سببي, "يا خير من مرحت" بفتح الميم والراء والحاء المهملة. نشطت ورعت "كمت،" بضم الكاف، وسكون الميم وفوقية. جمع كيمت "الجياد". بكسر الجيم. "به عند الهياج". بكسر الهاء وخفة التحتية، وجم القتال "إذا ما استوقد" بالبناء للمفعول، "الشرر، إنا نؤمل"، نرجو "عفوًا منك تلبسه" بضم الفوقية، وسكون اللام وكسر الموحدة "هادي" بهاء ومهملة. منادى، أي: يا هادي "البرية"،

قال: فلمَّا سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الشعر قال: "ما كان لي ولعبد المطلب فهو لكم"، وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله.

ومن بين الطبراني وزهير لا يعرف، لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة، فهو حديث حسن، وقد وهم من زعم أنه منقطع

__________

وفي نسخة: بمعجمة, إشارة للنسوة التي طلب العفو عنهنَّ, "إذ تعفو وتنتصر" فتجمع بين الأمرين الحسنين، "فاعفو،" بواو الإشباع, أو على لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح، "عفا الله عمَّا أنت راهبه" بموحدة, خائفه "يوم القيامة؛ إذ يهدي لك الظفر" أي: الفوز، "قال: فلمَّا سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الشعر قال: "ما كان لي ولعبد المطلب" أي: آله المعبَّر عنهم في السابقة ببني هاشم.

وعند ابن إسحاق في حديث عمرو: لبني عبد المطلب, "فهو لكم" بلا فداء، "وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله" يفعل فيه ما شاء، "وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله".

زاد ابن إسحاق في حدث عمرو عن أبيه، عن جده: وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال لهم عباس: وهنتموني، فقال -صلى الله عليه وسلم: " أما مَنْ تمسَّك منكم بهذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي أصيبه، فردوا إليهم أبناءهم ونساءهم"، وعنده من طريق آخر: إلّا عيينة بن حصن أخذ عجوزًا من عجائز هوازن، وقال حين أخذها: أرى عجوزًا, إني لا أحسب لها في الحي نسبًا، وعسى أن يعظم فداؤها، فلما ردَّ -صلى الله عليه وسلم- السبايا بست فرائض أبى أن يردها، فقال له زهير بن صرد: خذها فوالله ما فوها ببارد، ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواحد، ولا درها بماكد. فردَّها بست فرائض حين ذلك، ولقي الأقرع فشكا إليه ذلك، فقال: والله إنك ما أخذتها بيضاء غريزة ولا نصقًا وتيرة، وكسا النبي -صلى الله عليه وسلم- كل واحد من السبي قبطية.

وقال ابن عقبة: كساهم ثياب المعقد -بضم الميم، وفتح المهملة والقاف الثقيلة, ضرب من برود هجر، "ومن بين الطبراني وزهير" وهم الرجلان "لا يعرف" بتعديل ولا جرح، "لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة".

في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدة: "فهو حديث حسن، وقد وَهِمَ من زعم أنه منقطع" كذا في الفتح.

وقال في الإصابة: وَهَّى ابن عبد البر إسناده من غير قادح، وقد أوضحته في لسان الميزان

وقد زاد الطبراني على ما أورده ابن إسحاق خمسة أبيات.

وذكر الواقدي: إن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا، فيهم أبو برقان السعدي، فقال: يا رسول الله، إن هذه الحظائر لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك, فامنن علينا منَّ الله عليك، فقال: "قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسمت السبي".

__________

في ترجمة زياد بن طارق.

"وقد زاد الطبراني على ما أورده ابن إسحاق خمسة أبيات" أي: وأسقط مما ذكره بعض أبيات.

قال في الروض: لم يذكر ابن إسحاق شعر زهير في رواية البكائي، وذكره في رواية إبراهيم بن سعد عنه، وهو ذكر البيتين الأولين وقال عقبهما:

يا خير طفل ومولود ومنتخب ... في العالمين إذا ما حصل البشر

وأسقط بيت: أبقت لنا الدهر، وقال عقب ذا البيت: إن لم تداركهمو، حتى قوله: فإنا معشر زهر، وأسقط بيت: فألبس العفو، وذكر بعده: يا خير من مرحت، إلى آخر الشعر. انتهى، وعلى هذا، فالذي زاده الطبراني على ابن إسحاق بيتين فقط لا خمسة، كما قال المصنف تبعًا للفتح, إلّا أن يكون مرادهما رواية غير إبراهيم، كيونس الشيباني.

"وذكر الواقدي: أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا" قدموا مسلمين، وجاءوا بإسلام من وراءهم من قومهم، كما هو عند الواقدي، "فيهم أبو برقان".

قال الحافظ: بموحدة وقاف، ويقال: أبو مروان -بميم أوله، ويقال: أبو ثروان -بمثلثة أوّله- السعدي, عمه -صلى الله عليه وسلم- من الرضاعة, ذكره ابن سعد، "فقال: يا رسول الله, إن هذه الحظائر" أي: أهلها، يعني من فيها "لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك، فامنن علينا مَنَّ الله عليك، فقال: "قد استأنيت بكم".

قال الحافظ: أي: استنظرت، أي: أخَّرت قسم السبي لتحضروا، فأبطأتم "حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسمت السبي" وقد كان ترك السبي بلا قسمة، وتوجّه إلى الطائف فحاصرها، ثم رجع إلى الجعرانة، ثم قسم الغنائم فيها، فجاءه بعد ذلك وفد هوازن، فبيِّنَ لهم أنه آخر القسم ليحضروا فأبطئوا. انتهى، أي: ثم شفع لهم ومن عليهم بسباياهم، كما مَرَّ.



كلمات دليلية: