غزوة ذي أمر_17034

غزوة ذي أمر


(10) غزوة ذي أمر وغطفان

بفتح الهمزة والميم، وشدّ الراء: موضع من ديار غطفان، قاله ابن الأثير، وغطفان، بفتح المعجمة، والطاء المهملة: قبيلة من مضر، قال الزّرقاني: (أضيفت لها الغزوة؛ لأنّ بني ثعلبة الذين قصدهم من غطفان) .

قال في «المواهب» : (وسمّاها الحاكم: غزوة أنمار، وهي بناحية نجد، وكانت لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل، على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة) فهي بعد غزوة قرقرة الكدر.

فلذا قال: (وبعدها ذو أمر) بتخفيف الراء للوزن (وغطفان كلاهما) أي: الاسمين (تدعى) بالبناء للمفعول؛ أي: تسمى (به) هذه الغزوة (وتستبان) أي: تعرف.

(لغطفان) يتعلق بقوله بعد: (جمعها) ، وقوله:

(وجموع ثعلبة) بن سعد بن خصفة أخي غطفان بن سعد، مبتدأ خبره جملة: (جمعها دعثور) بضم الدال وسكون العين المهملتين، وهو ابن الحارث الغطفاني المحاربيّ (صاحب الظّبة) بوزن ثبة: حدّ السيف، ويشير بهذا إلى سببها.

,

إسلام دعثور بن الحارث:

(وهو) أي: دعثور (الذي وجد خير مرسل) صلى الله عليه وسلم (يجف) بكسر الجيم؛ أي: ييبّس على شجرة (ثوبين له بمعزل) أي: بموضع بعيد عن أصحابه لمطر أصابهم، واضطجع صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وذهب كل من المسلمين في شأنه، وقد كان المشركون بمرأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا لدعثور- وكان فيهم شجاعا-: قد انفرد محمّد، فعليك به، فأقبل ومعه الظّبة.

__________

(1) هذا هو الصواب، خلافا لمن قال: اسمه حبان، كما ذكره في «شرح المواهب» .

فسلّها وقال من يمنعكا ... فصدّه جبريل عمّا انتهكا

وفيه أو في غورث أو النّضير ... إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أنزلت على البشير

(فسلّها وقال من يمنعكا) مني اليوم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «الله» (فصدّه) أي: منعه (جبريل عمّا) أي:

الحرمة التي (انتهكا) أي: أراد أن ينتهكها، بأن دفع في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه صلى الله عليه وسلم فقال: «من يمنعك مني؟» قال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّك رسول الله.

قال في شرح «المواهب» : (وزاد ابن فتحون في الذيل: فأعطاه صلى الله عليه وسلم سيفه، ثمّ أقبل بوجهه فقال: أما والله لأنت خير مني، فقال صلى الله عليه وسلم:

«أنا أحق بذلك منك» ثمّ أتى قومه، فقالوا له: مالك ويلك! فقال: نظرت إلى رجل طويل أبيض، قد دفع في صدري، فوقعت لظهري، فعرفت أنّه ملك، وشهدت أنّ محمّدا رسول الله، لا أكثر عليه جمعا، فدعاهم إلى الإسلام) .

(وفيه) أي: في دعثور، على ما ذكره الواقديّ وابن سعد وطائفة (أو في غورث أو) في (النّضير) قاله قتادة ومجاهد، ف (أو) لتنويع الخلاف آية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ

أي: بالقتل، والإهلاك فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (أنزلت على البشير) صلى الله عليه وسلم.

وبعدها غزوة بحران إلى ... أمّ القرى أو لسليم الجهلا

وقيل كما في «شرح المواهب» : (أنزلت والمصطفى صلى الله عليه وسلم بعسفان لما أراد المشركون الفتك بالمسلمين، وهم في الصلاة، فأنزل الله صلاة الخوف قال القشيريّ: وقد تنزل الآية في قصة، ثمّ تنزل في أخرى، لادّكار ما سبق) .

ثمّ أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق حربا.



كلمات دليلية: