غزوة ذات الرقاع_18679

غزوة ذات الرقاع


غزوة ذات الرقاع

وفى هذه السنة كانت غزوة ذات الرقاع وأوردها مغلطاى فى سيرته بعد غزوة بدر الصغرى اختلف فيها متى كانت ففى خلاصة الوفاء بعد غزوة بنى النضير بشهرين وعشرين يوما وفى المواهب اللدنية عند ابن اسحاق بعد بنى النضير سنة أربع فى شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الاولى وعند ابن سعد وابن حبان فى المحرّم سنة خمس كذا فى المنتقى وجزم أبو معشر بأنها بعد بنى قريظة فى ذى القعدة سنة خمس فتكون ذات الرقاع فى آخر هذه السنة وأوّل التى تليها* قال فى فتح البارى قد جنح البخارى الى أنها كانت بعد خيبر واستدل لذلك بأمور ومع ذلك ذكرها قبل خيبر فلا أدرى هل تعمد ذلك تسليما لاهل المغازى انها كانت قبلها أو انّ ذلك من الرواة عنه أو اشارة الى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين احداهما قبل خيبر والاخرى بعدها كما أشار اليه البيهقى على أن أصحاب المغازى مع جزمهم بأنها

كانت قبل خيبر مختلفون فى زمانها انتهى والذى جزم به ابن عقبة تقدّمها لكن تردد فى وقتها فقال لا ندرى كانت قبل بدر أو بعدها أو قبل أحد أو بعدها كذا فى المواهب اللدنية وأوردها مغلطاى فى سيرته بعد غزوة بدر الصغرى وهى غزوة كانت بأرض غطفان من نجد سميت ذات الرقاع لان الظهر كان قليلا واقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق وهى الرقاع هذا هو الصحيح فى تسميتها وقد ثبت هذا فى الصحيح عن أبى موسى الاشعرى وقيل سميت به بجبل هناك يقال له الرقاع لان فيه بياضا وحمرة وسوادا وقيل سميت بشجرة هناك يقال لها ذات الرقاع وقيل لان المسلمين رقعوا راياتهم ويحتمل أن تكون هذه الامور كلها وجدت فيها وشرعت صلاة الخوف فى غزوة ذات الرقاع وقيل فى غزوة بنى النضير كذا فى شرح مسلم للنووى وفى أسد الغابة لابن الاثير وقيل ان فيها قصرت الصلاة وفيها نزلت آية التميم وسببها أن قادما قدم المدينة فأخبر بأن أنمارا وثعلبة وغطفان قد جمعوا جموعا بقصد المسلمين فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم فى أربعمائة رحل وقيل فى سبعمائة فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع وهو جبل فلم يجد الانسوة فأخذهنّ وفيهنّ جارية وضيئة وهربت الاعراب الى رؤس الجبال ولم يكن قتال وأخاف المسلمون بعضهم بعضا من غير أن يغيروا عليهم فصلى بهم النبىّ صلّى الله عليه وسلم صلاة الخوف* وفى رواية بطائفة ركعتين وبالاخرى أخرتين وكان أوّل ما صلاها ورجع الى المدينة واشترى فى الطريق من جابر جملا بأوقية وشرط له ظهره الى المدينة واستغفر لجابر فى تلك الليلة خمسا وعشرين مرّة* وفى الترمذى سبعين مرّة وكانت غيبته فى تلك الغزوة خمس عشرة ليلة* وعن جابر أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم صلّى بأصحابه صلاة الخوف فى الغزوة السابعة غزوة ذات الرقاع* قال ابن عباس صلّى النبىّ صلّى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذى قرد* اعلم أنه ورد فى صحيح البخارى أن النبى صلّى الله عليه وسلم نام فى غزوة ذات الرقاع فى ظل شجرة فجاء أعرابى فاخترط سيفه صلّى الله عليه وسلم وقام عليه فاستيقظ والسيف فى يده صلتا فقال من يمنعك منى قال الله فقام النبىّ صلّى الله عليه وسلم فجلس الاعرابى فحفظ الله نبيه من شرّه ووقع مثل هذه القصة أيضا فى السنة الثالثة من الهجرة ففى ظاهر هاتين القصتين خلاف فلا بدّ من أحد الامرين اما أن ترجح رواية الصحيح أو يقال بتعدّد الواقعة والله أعلم*



كلمات دليلية: