غزوة خيبر_18749

غزوة خيبر


استصفاء صفية

وفى هذه الغزوة استصفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيى ابن أخطب بن يحيى بن كعب بن الخزرج النضرى من بنى اسرائيل من سبط هرون بن عمران وتزوّجها فى مقفله من خيبر وكانت من جملة سبايا خيبر فاصطفاها لنفسه فأسلمت فأعتقها وجعل

عتقها صداقها وقيل وقعت فى سهم دحية الكلبى فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس كذا فى الصفوة ودفعها الى أمّ سلمة تصيغها وتهيؤها وكانت أوّلا زوجة سلام بن مشكم ثم وقعت الفرقة بينهما فتزوّجها كنانة بن ربيعة بن أبى الحقيق وكانت عروسا به حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فرأت فى المنام كأنّ الشمس قد نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها فقال والله ما تتمنين الا هذا الملك الذى نزل بنا ففتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب عنق زوجها كما مرّ* وفى رواية انّ صفية رأت فى المنام وهى عروس بكنانة أنّ القمر قد وقع فى حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا الا انك تتمنين ملك الحجاز فلطم وجهها لطمة اخضرّت عينها منها فاتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها أثر منها فسألها ما هو فأخبرت بهذا الخبر وأتى بزوجها كنانة وسأله عن الكنز فجحده فأمر الزبير بتعذيبه ثم دفعه الى محمد بن مسلمة الاوسى فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة وقد قتل فى خيبر كما مرّ* وفى الصفوة عن جابر انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بصفية يوم خيبر فاخذ بيدها فمرّ بها بين القتلى فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رئى فى وجهه ثم قام صلى الله عليه وسلم فدخل عليها فنزعت شيئا كانت عليه جالسة فألقته للنبىّ صلى الله عليه وسلم ثم خيرها بين أن يعتقها فترجع الى من بقى من أهلها أو تسلم فيتخذها لنفسه فقالت اختار الله ورسوله فلما كان عند رواحه أحقب بعيره ثم خرجت معه تمشى حتى ثنى لها ركبته فوضعت ركبتها على فخذه فركبت ثم ركب النبىّ صلى الله عليه وسلم فألقى عليها كساء ثم سار حتى اذا كانا على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت صفية فوجد النبىّ صلى الله عليه وسلم عليها فى نفسه ولما كان بالصهباء مال الى دومة هناك فطاوعته فقال ما حملك على ابائك حين أردت المنزل الاوّل قالت يا رسول الله خشيت عليك قرب يهود فأعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصهباء* وفى الاكتفاء أعرس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر أو ببعض الطرق وبات بها فى قبلة له انتهى وبات أبو أيوب ليلة متوشحا بالسيف يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور حول خبائه فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الوطء قال من هذا قال خالد بن يزيد فقال مالك قال ما نمت هذه الليلة مخافة هذه الجارية عليك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع كذا فى الصفوة* وفى الاكتفاء قال أبو أيوب يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت حديثة عهد بكفر فخفتها عليك فزعموا انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهمّ احفظ أبا أيوب كما بات يحفظنى* وعن أنس انّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قال لابى طلحة التمس لى غلاما من غلمانكم يخدمنى حتى أخرج الى خيبر فخرج بى أبو طلحة مردفى وأنا غلام راهقت الحلم فكنت أخدم النبىّ صلى الله عليه وسلم اذا نزل ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيى بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا واصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج حتى بلغنا سد الصهباء بين خيبر والمدينة أقام ثلاثة أيام يا بنى عليه بصفية ثم صنع حيسا فى نطع صغير ثم قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن من حولك فدعوت الناس الى وليمته على صفية وما كان فيها خبز ولا لحم وما كان فيها الا أن أمر بلالا بالانطاع فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن وهو الحيس فقال المسلمون احدى امهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه فقالوا ان حجبها فهى احدى امهات المؤمنين والا فهى مما ملكت يمينه فلما ارتحلت ثم خرجنا الى المدينة فرأيت النبىّ صلى الله عليه وسلم يحوى لها وراءه بعباءة وطاء لها خلفه ثم جلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته وقد مدّ الحجاب بينها وبين الناس* وفى رواية ابن عباس

لما أراد أن يركب أدلى رسول الله صلى الله

عليه وسلم فخذه منها لتركب عليها فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثم حملها كما سبق قال أنس فسرنا حتى اذا أشرفنا على المدينة نظر الى احد فقال هذا جبل يجبنا ونحبه ثم نظر الى المدينة فقال اللهمّ انى احرم ما بين لا بيتها بمثل ما حرم ابراهيم* وفى رواية كتحريم ابراهيم اللهمّ بارك لهم فى مدّهم وصاعهم* وفى رواية ولما أشرف على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة وكانت صفية عند النبىّ صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين وأشهر او توفيت سنة خمسين ومروياتها فى الكتب عشرة أحاديث المتفق عليه منها حديث واحد والباقى فى سائر الكتب وقيل اثنين وخمسين ودفنت بالبقيع كذا فى الصفوة*

,

غزوة خيبر

وفى هذه السنة وقعت غزوة خيبر* فى الاكتفاء لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فى ذى الحجة مكث بهاذا الحجة منسلخ سنة ست وبعض المحرم من سنة سبع* وفى رواية قريبا من عشرين يوما ثم خرج فى بقية منه الى خيبر غازيا وكان الله وعده اياها وهو بالحديبية بقوله* وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعنى بالمعجل صلح الحديبية وبالمغانم الموعود بها فتح خيبر فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم اليها مستنجزا ميعاد ربه وواثقا بكفايته ونصرته* وفى رواية أقام يحاصر خيبر بضع عشرة ليلة الى أن فتحها وقيل كانت فى آخر سنة ست وهو منقول عن مالك وبه جزم ابن حزم قال الحافظ ابن حجر والراجح ما ذكره ابن اسحاق ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على ان ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقى وهو ربيع الاوّل كذا فى المواهب اللدنية* وفى المنتقى كانت غزوة خيبر فى جمادى الاولى وكان معه ألف وأربعمائة راجل ومائتا فارس ومعه أمّ سلمة زوجته* وفى خلاصة الوفاء خيبر اسم ولاية مشتملة على حصون ومزارع ونخل كثير على ثلاثة أيام من المدينة على يسار خارج الشام وخيبر بلسان اليهود الحصن* وفى معجم ما استعجم بينها وبين المدينة ثمانية برد الى جهة الشام مشى ثلاثة أيام* وفى مزيل الخفاء كل بريد أربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال وكل ميل أربعة آلاف خطوة وكل خطوة ثلاثة أقدام يوضع قدم أمام قدم ويلصق به* وأمر أن لا يخرج معه الا من رغب فى الجهاد لا من غرضه عرض الدنيا واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفارى واستعمل على مقدمة الجيش عكاشة بن محصن الاسدى وعلى الميمنة عمر بن الخطاب وعلى الميسرة واحدا من أصحابه وفى بعض الكتب على بن أبى طالب وهو غير صحيح لان الروايات الصحيحة تدل على ان عليا فى أوائل الحال لم يكن فى العسكر وكان به رمد شديد ولما لحق بالعسكر أعطاه الراية وأمّره على الجيش ووقع الفتح على يده كما سيجئ وكان دليله رجلين من أشجع ماهرين بالطريق اسم أحدهما حسبل وأرسل ابن أبى بن سلول الى يهود خيبر يخبرها بأن محمدا فى قصدكم وتوجه اليكم فخذوا حذركم وأدخلوا أموالكم فى الحصون واخرجوا الى قتاله ولا تخافوا منه فان عددكم وعددكم كثيرة وقوم محمد شرذمة قليلون عزل لا سلاح فيهم الا قليل فلما علم بذلك أهل خيبر أرسلوا كنانة بن أبى الحقيق وهوذة بن قيس الوائلى الى غطفان يستمدونهم لانهم كانوا حلفاء يهود خيبر وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر ان غلبوا على المسلمين ولم تقبل غطفان خوفا من أهل الاسلام* وفى رواية قبلوا ولما نزل المسلمون منزل الرجيع وكان بينهم وبين غطفان مسيرة يوم وليلة تهيأ غطفان وتوجهوا الى خيبر لامداد اليهود ولما كانوا ببعض الطريق سمعوا من خلفهم حسا ولغطا فظنوا ان المسلمين أغاروا على أهليهم وأموالهم فرجعوا وتركوا أهل خيبر مخذولين وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر كما سيجئ* وفى معجم ما استعجم قال محمد بن اسحاق كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المدينة الى خيبر سلك على عصر هكذا روى بفتح العين واسكان الصاد المهملة وفى بعض النسخ عصر بفتح الصاد قال فبنى له فيها مسجد ثم سلك على الصهباء التى أعرس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى من خيبر على بريد* روى انه صلى الله عليه وسلم لما ورد الصهباء وصلى بها العصر دعا بالازواد فلم يأتوا بغير التمر والسويق فأكلوا وصلى المغرب فى الجماعة بوضوء العصر وبعد ما صلى العشاء دعا بالدليلين ليدلاه على أحسن طرق خيبر حتى يحول بين أهل خيبر وغطفان فقال أحد

الدليلين واسمه حسبل انا أدلك يا رسول الله فأقبل حتى انتهوا الى مفرق الطريق المتعدّدة قال حسبل يا رسول الله هذه طرق يمكن الوصول من كل منها الى المقصد فأمر بأن يسميها له واحدا واحدا قال حسبل اسم واحد منها احزن فأبى النبىّ صلى الله عليه وسلم من سلوكه وقال اسم الاخر شأس فامتنع منه أيضا وقال اسم الاخر حاطب فامتنع منه أيضا قال حسبل فما بقى الا واحد قال عمر ما اسمه قال مرحب فاختار النبىّ صلى الله عليه وسلم سلوكه فقال عمر يا حسبل هلا قلت هذا أوّل مرة* وفى خلاصة الوفاء مرحب بالحاء المهملة كمقعد طريق اختار النبىّ صلى الله عليه وسلم أن يسلكه لخيبر بعد ان ذكر له طرق غيره فأبى أن يسلكها فأقبل حتى نزل بواد يقال له الرجيع كأمير فنزله بين أهل خيبر وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مرّ وقد كان النبىّ صلى الله عليه وسلم قدّم عباد بن بشر فى جماعة من الركبان أمامه طليعة فأصابوا عينا اليهود خيبر فأخذوه فسأله عباد من أنت قال جمال فاقدا بل خرجت أطلبها قال ما الخبر من أهل خيبر قال هم أرسلوا هوذة بن قيس وكنانة بن أبى الحقيق الى حلفائهم يستمدونهم وأدخلوا عيينة بن بدر مع جمع كثير فى حصونهم لامدادهم فالان فيها ألف مقاتل يترقبون حرب محمد وأصحابه قال له عباد كأنك عينهم فأنكر فضربه وعذبه وخوّفه بالقتل فقال اذا أدخلتنى فى جوارك أصدقتك ففعل فقال اعلموا ان أهل خيبر خائفون منكم خوفا شديدا واستولى على قلوبهم خوف عظيم مما فعلتم بيهود بنى قريظة والنضير ومنافقو المدينة بعثوا الى أهل خيبر يخبرونهم ان محمدا يقصدكم فلا تخافوهم فانهم قليلون فأرسلونى لا تجسس أخباركم وأحرز أعدادكم ومقداركم فجاء به عباد الى النبىّ صلى الله عليه وسلم فأخبره بما سمع منه فقال عمر ينبغى أن يضرب عنقه فقال عباد هو فى جوارى فأمر النبىّ صلى الله عليه وسلم عبادا بحفظه حتى يتبين الامر وبعد ما دخل النبىّ صلى الله عليه وسلم خيبر أسلم العين وعن سلمة بن الاكوع أنه قال خرجنا من المدينة مع النبىّ صلى الله عليه وسلم الى خيبر فقال رجل من القوم لعامر بن الاكوع ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فشرع يحد وللقوم يقول رجز ابن رواحة

اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلينا

فاغفر فدى لك لما أبقينا ... وثبت الاقدام ان لاقينا

وألقين سكينة علينا ... انا اذا صيح بنا أتينا

وبالصياح عوّلوا علينا

وفى رواية اياس بن أبى سلمة عن أبيه عن الضبى فى هذا الرجز من الزيادة وهو قوله

ان الذين قد بغوا علينا ... اذا أرادوا فتنة أبينا

ونحن عن فضلك ما استغنينا

فأعجب القوم ذلك وفرحوا وأسرع الابل فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم كما فى رواية البخارى من هذا السائق قالوا عامر بن الاكوع فقال يرحمه الله* وفى رواية لما قال من هذا السائق قال أنا عامر ابن الاكوع فقال غفر لك ربك وكان معلوما عندهم انه ما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسان يخصه الا استشهد فقال عمر بن الخطاب وجبت له الشهادة فنادى عمر وهو على جمل له يا رسول الله هلا أمتعتنا به فاستشهد فى خيبر كما سيجئ* وفى صحيح البخارى فأصيب صبيحة ليلته* وفى بعض الكتب لما سكت عامر عن الحداء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة أن يسوق الابل فشرع عبد الله فى الحداء وأنشد ما أنشد عامر وزاد عليه فقال صلى الله عليه وسلم اللهمّ ارحمه فاستشهد هو أيضا بمؤتة كما سيجئ* وروى انه كان لسلام بن مشكم حصن

صعب فذهب جماعة من أعيان يهود الى منزله وشاوروه فى الخروج الى حرب محمد والتحصن فى حصونهم فحرضهم سلام على الخروج* وفى رواية قال الرأى ما أشار اليكم عبد الله بن أبى على سبيل النصيحة ولكن لم يقدّر لهم الخروج فبقوا فى حصونهم* وروى ان النبىّ صلى الله عليه وسلم دخل حصونها من طريق وادى خرصه ولما أشرف صلى الله عليه وسلم على خيبر قال لاصحابه قفوا ثم قال اللهمّ رب السموات وما أظللن ورب الارضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين* وفى رواية ورب البحار وماجرين فانا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها ثم قال اقدموا بسم الله وكان يقولها لكل قرية دخلها فساروا حتى انتهوا الى موضع يسمى المنزلة وعرّس بها ساعة من الليل فصلى فيها نافلته فبنى له ثمة له مسجد بالحجارة وهذا المسجد يسمى المنزلة وفيه تصلى الاعياد اليوم كذا فى معجم ما استعجم فقامت راحلته تجرّ زمامها فأدركت لتردّ فقال دعوها فانها مأمورة فلما انتهت الى موضع الصخرة بركت عندها فتحوّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الصخرة وتحوّل الناس اليها واتخذوا ذلك الموضع معسكرا وابتنى هناك مسجدا وهو مسجدهم اليوم وهو المسجد الاعظم الذى كان طول مقامه بخيبر يصلى فيه وبنى عيسى بن موسى هذا المسجد وانفق عليه ما لا جزيلا وهو على طاقات معقودة وله رحاب واسعة وفيها الصخرة التى يصلى اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم طول مقامه بخيبر وكان قد استولى ليلتئذ نوم الغفلة على أهل خيبر فلم يشعروا بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع انهم كانوا قبل ذلك يبعثون كل ليلة من رجالهم ركبانا متسلحة للتجسس والاستخبار عن جيش الاسلام فانهم كانوا قد سمعوا بخروجهم من المدينة وتوجههم الى خيبر وفى تلك الليلة لم يتحرّك أحد منهم حتى ان ديوكهم لم تصح ودوابهم لم تتحرّك* وفى البخارى من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أتى خيبر ليلا وكان اذا أتى قوما بليل لم يغزهم حتى يصبح فان سمع أذانا أمسك والا أغار فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح ولم يسمع أذانا فركب وركبنا معه وركبت خلف أبى طلحة وان قدمى لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبلنا عمال خيبر غادين قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم* وفى رواية فلما أصبحوا وأفئدتهم تخفق فانتبهوا قريبا من طلوع الشمس وفتحوا حصونهم وغدوا الى أعمالهم فخرجوا بمساحيهم ومدافلهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا والله محمد والخميس معه فولوا هاربين الى حصونهم وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله أكبر خربت خيبر فانا اذا انزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين والخميس الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة أقسام التامّة؟؟؟ والساقة والميمنة والميسرة والقلب ومحمد خبر مبتدأ أى هذا محمد قال السهيلى ويؤخذ من هذا الحديث التفاؤل لانه عليه السلام لما رأى آلة الهدم تفاءل ان مدينتهم ستخرب انتهى ويحتمل كما قاله فى فتح البارى أن يكون قال خربت خيبر بطريق الوحى ويؤيده قوله انا اذ انزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فدخلت اليهود حصونهم وأخبر واسلام بن مشكم بأنه قددهمهم جيش محمد قال ما سمعتم كلامى وقصرتم فى الخروج اليه فلا تقصروا فى الحرب لأن تقتلوا فى الحرب خير من أن توتروا فعزموا على الحرب فأدخلوا أموالهم وعيالهم فى حصن كثيبة وأدخلوا ذخائرهم فى حصن ناعم وجمع المقاتلة وأهل الحرب فى حصن نطاة وسلام بن مشكم مع انه كان مريضا جاء ودخل نطاة معهم وحرض الناس على الحرب ومات فى ذلك الحصن ولما تيقن النبىّ صلى الله عليه وسلم ان اليهود تحارب وعظ أصحابه ونصحهم وحرضهم على الجهاد ورغبهم فى الثواب وبشرهم بأن من صبر فله الظفر والغنيمة وقال مغلطاى وغيره وفرّق عليه السلام الرايات ولم تكن الرايات الا بخيبر وانما كانت الالوية وقال الدمياطى وكانت

راية النبىّ صلى الله عليه وسلم سوداء من برد لعائشة* وفى رواية عقد النبىّ صلى الله عليه وسلم رايتين احداهما سوداء من ستر باب عائشة وتسمى العقاب والآخرى بيضاء وكانت الوية غيرهما وكان شعار المسلمين يا منصور أمت أمت* روى ان خباب بن المنذر أتى النبىّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله أم هو الرأى فى الحرب قال بل هو الرأى فقال يا رسول الله ان هذا المنزل قريب جدّا من حصن نطاه وجميع مقاتل خيبر فيها وهم يدرون أحوالنا ونحن لا ندرى أحوالهم وسهامهم تصل الينا وسهامنا لا تصل اليهم ولا نأمن بياتهم وأيضا هذا منزل بين النخلات ومكان غائر وأرض وخيمة لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد يتخذ معسكرا قال صلى الله عليه وسلم الراى ما أشرت اليه وقد مرّ مثل هذا فى غزوة بدر فدعا محمد بن مسلمة فأمره أن يرتاد منزلا يصلح لأن يتخذ معسكرا كما قاله خباب فذهب محمد بن مسلمة يلتمس ويدور حتى انتهى الى موضع يقال له الرجيع فرأى ذلك الموضع صالحا للمعسكر فرجع الى النبىّ صلى الله عليه وسلم وأخبره به فنهضوا اليه بالليل فيومئذ فى ذلك الموضع شرعوا فى حرب حصن نطاة وكانت اليهود ترمى بالسهام الى عسكر الاسلام ويلتقطها المسلمون ويرمونها فى وجوههم الى الحصن ثم انهم قطعوا من نخيل نطاة أربعمائة نخلة وما قطع فى خيبر غير نخيلها* وفى تلخيص المغازى وبعض كتب السير أوّل ما فتح من حصون خيبر نطاة ثم الشق وقال ابن اسحاق كان أوّل حصن افتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة وكان قد حارب حتى أعياه الحرب وثقل السلاح وكان الحرّ يومئذ شديدا فانحاز محمود بن مسلمة الى ظل حصن ناعم يظنّ ان ليس فيه أحد وكان مرحب اليهودى أو كنانة بن أبى الحقيق يراه فأتى بحجر الرحا وألقاه على رأسه فهشمت البيضة على رأسه ونزل جلد جبهته على وجهه فأدركه المسلمون فارتثوه الى النبىّ صلى الله عليه وسلم فسوّى جلده بيده الى مكانه وعصبه بخرقة فمات من هذه الجراحة ثم افتتح صلى الله عليه وسلم القموص حصن بنى أبى الحقيق فأصاب صلى الله عليه وسلم سبايا منهم صفية ابنة حيى بن أخطب وكانت زوجة كنانة بن الربيع ابن أبى الحقيق وبنتاعم لها فاصطفى صفية لنفسه بعد أن سأله اياها دحية بن خليفة الكلبى فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتى عمها وكان بلال هو الذى جاء بصفية وبأخرى معها فمرّ بهما على قتلى يهود فلما رأتهم التى مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اعزبوا عنى هذه الشيطانه فذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال حين رأى بتلك اليهودية ما رأى أنزعت منك الرحمة يا بلال حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن القموص وأتى اليه بكنانة بن الربيع وهو من رؤساء يهود خيبر وكان عنده كنز بنى النضير وأبى الحقيق وكان ملأ مسك جمل بالجيم وقيل حمار ذهبا وعقودا من الدر والجوهر واذا كان لاعيان أهل مكة ورؤسائهم وليمة أو عرس يبعثون اليه بالرهن ويستعيرون منه فيعطيهم من ذلك الحلى والجواهر ما أرادوه وكان الكنز فى الاوائل ملأ مسلك حمل بالحاء المهملة ولما ازدادت ثروة أبى الحقيق زادها حتى لا يسعها مسك شاة فجعلها فى مسك ثور هكذا كان يزيد عليها حتى جعلها ملأ مسك بعير ولما سأل النبىّ صلى الله عليه وسلم كنانة عن الكنز قال يا أبا القاسم صرفناها فى الحروب ونوائب الدهر حتى فنيت وما بقى منها شئ وحلف على ذلك فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم ان ظهر خلاف ذلك أبحت دماءكم قالوا نعم فأشهد النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك أبا بكر وعمر وعليا وعشرة من رجال يهود فقام يهودى وقال لكنانة ان كان ما يطلبه محمد عندك أو تعلم أين هو فأخبره تبق فى أمانه والا فو الله ليطلعنه الله عليه فتفتضح فزجره كنانة ولم يسمع كلامه

فأطلع الله نبيه على موضع الكنز فطلب كنانة فأخبره بكذبه وانه أخبر به من السماء وكان كنانة حين رأى النبىّ صلى الله عليه وسلم فتح حصن نطاة وتيقن بظهوره عليهم دفنه فى خربة* وفى رواية سأل صلى الله عليه وسلم ثعلبة بن سلام بن أبى الحقيق عن الكنز قال لا أدرى غير انى رأيت كنانة يطيف كل غداة حول تلك الخربة فأرسل صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوّام مع جماعة الى تلك الخربة فحفروها ووجدوا الكنز فرفع عنهم الامان وأبيحت دماؤهم* وفى الاكتفاء فسأل النبىّ صلى الله عليه وسلم كنانة عن الكنز فجحد ان يكون يعلم مكانه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من اليهود فقال انى رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت ان وجدناه عندك أقتلك قال نعم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقى فأبى أن يريه فأمر به الزبير بن العوّام فقال عذبه حتى تستأصل ما عنده فكان الزبير يقدح بزند فى صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة* وفى المواهب اللدنية وفتح الله عليه خيبر حصنا حصنا وهى نطاة وحصن الصعب وحصن ناعم وحصن قلعة الزبير والشق وحصن أبى وحصن البراء والقموص والرطيح والسلالم وهو حصن آل أبى الحقيق* وفى خلاصة الوفاء الوطيح بالفتح وكسر الطاء المهملة ومثناة تحتية وحاء مهملة من أعظم حصون خيبر وفى كتاب أبى عبيدة الوطيحة بزيادة هاء وفى بعض الكتب اللغوية عدّ السطيح بفتح السين المهملة من حصون خيبر مما فتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما وجدته فى كتب السير والله أعلم بذلك والسلالم بضم السين وكسر اللام الثانية أحرز حصون خيبر أو موضع به حصن من حصونها وروى الواقدى ان من حصون خيبر البزار كان أهله أشدّ رميا للمسلمين من؟؟؟ حصاره فحصبه النبىّ صلى الله عليه وسلم بكف من حصى فرجف بهم وساخ* وفى تلخيص المغازى فى أيام محاصرة حصن صعب خرج من الحصن عشرون أو ثلاثون حمارا فأخذها رهط من المسلمين فذبحوها وجعلوا لحومها فى قدور وجعلوا يطبخونها للاكل من شدّة الجوع فمرّ بهم النبىّ صلى الله عليه وسلم فسأل عما فى القدور والبرام قالوا لحم الحمر الانسية قأمر المنادى حتى نادى ألا ان لحم الحمار الانسى ولحم كل حيوان ذى ناب من السباع وذى مخلب من الطيور ونكاح المتعة حرام المشهور فى الانسية كسر الهمزة نسبة الى الانس وهم بنو آدم وحكى ضم الهمزة ضدّ الوخشية ويجوز فتحها والنون أيضا مصدر أنست به انسا وانسة* وفى المواهب اللدنية نهى يوم خيبر عن أكل الثؤم وعن لحم الحمر الاهلية وعن سلمة بن الاكوع لما امسوا يوم فتحوا خيبر أو قدوا النيران قال صلى الله عليه وسلم علا أو قدتم هذه النيران قالوا على لحم الحمر الاهلية قال أهريقوا ما فيها فكسر واقدورها فقام رجل من القوم فقال أنهريق ما فيها ونغسلها فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم أو ذلك كذا فى الصحيحين* وفى الاكتفاء قال ابن عقبة كانت خيبر أرضا وخيمة شديدة الحرّ فجهد المسلمون جهدا شديدا وأصابتهم مسغبة شديدة فوجدوا أحمرة انسية ليهود لم يكونوا أدخلوها فى الحصن فانتحروها ثم وجدوا فى أنفسهم من ذلك فذكروها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن أكلها* وعن جابر بن عبد الله و؟؟؟ خيبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهى الناس عن أكل لحوم الحمر أذن لهم فى لحوم الحيل وعن معتب بن قش الاسلمى أنه قال حين محاصرة نطاة بلغ حالنا أيها الاسلميون المخمصة فأرسلنا الى النبىّ صلى الله عليه وسلم نشكو اليه الجوع فقلنا له ادع لنا بالفتح فقال اللهمّ افتح للمسلمين أعظم الحصون وأكثرها طعاما فجمع الجيش وأعطى الراية خباب بن المنذر وأمرهم أن يحملوا جملة واحدة ففعلوا فأوّل جماعة وصلوا الى باب

حصن الصعب أسلم وكانوا يحاربون حتى فتح الحصن فأصابوا أقمشة وأمتعة وأطعمة كثيرة* وفى الاكتفاء ولما أصاب المسلمين بخيبر ما أصابهم من الجهد أتى بنو سهم من أسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله لقد جهدنا وما بأيدينا من شئ فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يعطيهم اياه فقال اللهمّ انك قد عرفت حالهم وان ليست بهم قوّة وان ليس بيدى شئ أعطيهم اياه فافتح عليهم أعظم حصونها غناء وأكثرها طعاما وودكا فغدا الناس ففتح الله عليهم حصن الصعب بن معاذ وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه* وفى معجم ما استعجم نطاة وشق واديان بينهما أرض تسمى السبخة وفى نطاة حصن مرحب وقصره وقع فى سهم الزبير بن العوّام وفى نطاة عين تسمى اللجيجة وأوّل دار فتحت بخيبر دار بنى قمة وهى بنطاة وهى منزل لياسر أخى مرحب وهى التى قالت فيها عائشة رضى الله عنها ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير والتمر حتى فتحت دار بنى قمة قال كل ذلك من كتاب السكونى ثم قال بالشق عين تسمى الحمة وهى التى سماها النبىّ صلى الله عليه وسلم قسمة الملائكة يذهب ثلثا مائها فى فلج بالفاء والجيم وهو النهر الصغير كذا فى الصحاح والثلث الاخر فى فلج والمسلك واحد وقد اعتبرت منذ زمان النبىّ صلى الله عليه وسلم الى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فيذهب اثنان فى الفلج الذى له ثلثا مائها وواحدة فى الفلج الثانى ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث ومن قام فى الفلج الذى يأخذ الثلثين ليردّ الماء الى الفلج الثانى غلبه الماء وفاض ولم يرجع الى الفلج الثانى بشئ يزيد على الثلث* قال الواقدى بعد فتح الشق ونطاة تحوّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى كثيبة* وفى خلاصة الوفاء الكثيبة بلفظ كتيبة الجيش قاله أبو عبيدة بالمثلثة حصن بخيبر خمس الله ورسوله وذى القربى واليتامى والمساكين وجاء أهل الشق ونطاة فتحصنوا معهم فى القموص وهو حصن خيبر الاعظم والقموص بالصاد المهملة كصبور جبل عليه حصن لبنى أبى الحقيق بخيبر وقيل الحصن بالغين والضاد المعجمتين وكان حصنا حصينا حاصره النبىّ صلى الله عليه وسلم قريبا من عشرين ليلة وحين حاصره كانت به شقيقة لم يقدر أن يحضر بنفسه الكريمة معركة المحاربة وكان يعطى الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه الى المحاربة فأعطاها يوما أبا بكر ووجهه اليه فأتاه وقاتل مقاتلة شديدة ورجع من غير فتح وأخذ الراية فى اليوم الثانى عمر فقاتل أشدّ من اليوم السابق ولم يفتح له* وفى رواية فى اليوم الاوّل قاتل عمر وفى الثانى أبو بكر وفى الثالث عمر ولم يفتح الحصن فلما أمسى قال النبىّ صلى الله عليه وسلم اما والله لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرّار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه* وفى رواية قال ابشر يا محمد بن مسلمة تقتل غدا قاتل أخيك وبات الناس يدوكون ليلتهم أى يحرصون ويتحدّثون أيهم يعطاها غدا ولم يكن أحد من الصحابة الذين لهم منزلة من النبىّ صلى الله عليه وسلم الا يرجو أن يعطاها روى ان عليا لما بلغه ما قاله النبىّ صلى الله عليه وسلم قال اللهمّ لا معطى لما منعت ولا مانع لما أعطيت* روى ان الناس لما أصبحوا غدوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا على بابه* وفى المنتقى لما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر وقريش يرجو كل واحد أن يكون هو صاحب ذلك وعن سعد بن أبى وقاص قال جئت فبركت بحذاء النبىّ صلى الله عليه وسلم ثم قمت ووقفت بين يديه وعن عمر بن الخطاب أنه قال ما أحببت الامارة الا ذلك اليوم ثم خرج النبىّ صلى الله عليه وسلم من خيمته وقال أين على بن أبى طالب فقيل هو يشتكى عينيه وعن سلمة بن الاكوع أنه قال كان علىّ تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر خيبر بالمدينة

أوّلا وكان به رمد شديد حتى انه كان لا يرى شيئا ثم قال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأهب وخرج فى أثره ولحق به فى الطريق أو بعد وصوله الى خيبر

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلوا اليه من يأتى به فذهب اليه سلمة بن الاكوع وأخذ بيده يقوده حتى أتى به الى النبىّ صلى الله عليه وسلم وهو أرمد وكان قد عصب عينيه بشقة برد قطرى فتفل فى عينيه ودعا له فبرىء حتى كأن لم يكن به رمد ولا وجع فأعطاه الراية وعن علىّ أنه قال لما انتهيت الى النبىّ صلى الله عليه وسلم وضع رأسى فى حجره فبصق فى عينى وفى رواية عنه بصق فى كفه ومسح به عينى فشفيت فى الحال وما اشتكيتهما بعد اليوم أبدا وفى رواية فما وجعاه بعد حتى مضى لسبيله وفى رواية عن علىّ دعا له النبىّ صلى الله عليه وسلم فقال اللهمّ أذهب عنه الحر والقر فما وجد بعده الحر والبرد وكان يلبس ثياب الصيف فى الشتاء ولا يبالى وثياب الشتاء فى الصيف ولا يبالى وفى رواية ألبسه النبىّ صلى الله عليه وسلم درعه الحديد وشدّ ذا الفقار أعنى السيف فى وسطه وأعطاه الراية ووجهه الى الحصن فقال علىّ يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا يعنى مسلمين فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فو الله لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم يعنى تصدّقت بها فى سبيل الله أخرجاه فى الصحيحين* وفى معالم التنزيل قال امض ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك وفى الاكتفاء قال خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك قال سلمة ابن عمرو بن الاكوع فخرج علىّ والله يهرول هرولة وانا خلفه نتبع أثره حتى ركز رايته فى ربض من حجارة تحت الحصن فاطلع اليه يهودى من فوق الحصن قال من أنت فقال على بن أبى طالب فقال اليهودى غلبتم وما أنزل على موسى أو كما قال قال فما رجع حتى فتح الله على يديه وفى المواهب اللدنية ولما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا فتناول ساق يهودى ليضربه ورجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه فلما قفلوا قال سلمة قلت يا رسول الله فداك أبى وأمّى زعموا ان عامرا قد حبط عمله قال النبىّ صلى الله عليه وسلم كذب من قاله وان له أجرين وجمع بين اصبعيه انه لجاهد مجاهد رواه البخارى وفى بعض كتب السير روى انه لما حاربوا على حصن صعب خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول شعرا

قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرب

اذا الحروب أقبلت تلتهب

فبرز له عامر بن الاكوع وقال

قد علمت خيبر انى عامر ... شاكى السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين فاوّلا سلّ مرحب سيفه وضرب به عامرا فاتقى عامر بترسه فنشب السيف فى الترس فسل عامر سيفه وذهب يسفل فتناول به ساق مرحب ليضربه وكان فى سيفه قصر فرجع سيفه على نفسه فأصاب ذباب السيف ركبة نفسه فقطع أكحله فكانت فيها موته فدفنوه فى منزل رجيع مع محمود بن مسلمة فى غار واحد قال سلمة بن الاكوع لما رجعنا من خيبر رآنى النبىّ صلى الله عليه وسلم فى الطريق محزونا* وفى رواية قال أتيت النبىّ صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله يزعم أسيد بن حضير وجماعة من أصحابك ان عامرا حبط عمله اذ قتل بسيفه قال كذب من قاله ان له لأجرين اثنين وجمع بين اصبعيه وقال انه لجاهد مجاهد كما مرّ* وفى رواية قال انه ليعوم فى الجنة عوم الدعموص* وعن زيد بن ابى عبيد قال رأيت أثر ضربة بساق سلمة بن الاكوع فقلت ما هذه الضربة قال هذه ضربة أصابتنى يوم خيبر فأتيت النبىّ صلى الله عليه وسلم فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة أخرجه البخارى وعنه أيضا شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدّعى الاسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشدّ

القتال حتى كثرت به الجراحة فكاد بعض الناس يرتاب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده الى كنانته فاستخرج منها سهما فنحر نفسه فاشتدّ رجال من المسلمين فقالوا يا رسول الله صدّق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه فقال قم يا فلان فناد لا يدخل الجنة الا مؤمن وان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر* وفى رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وان الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة كذا فى المواهب اللدنية* وروى ان عليا لما انتهى الى حصن قموص كان أوّل من خرج اليه من الحصن الحارث اليهودى أخو مرحب مع اتباعه وباشهر الحرب وقتل رجلين من المسلمين فقتله علىّ فلما رأى مرحب أن أخاه قد قتل خرج من الحصن سريعا مع اتباعه وهو يرتجز ويقول

قد علمت خيبر انى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرّب

أطعن أحيانا وحينا أضرب ... اذا الحروب أقبلت تلهب

ان حماى للحمى لا يقرب

روى أنه لم يكن فى أهل خيبر أشجع من مرحب وكان يومئذ قد لبس درعين وتقلد بسيفين واعتمّ بعمامتين ولبس فوقهما مغفرا وحجرا قد ثقبه قدر البيضة* وفى معالم التنزيل كهيئة البيضة على رأسه وله رمح سنانه ثلاثة أسنان ولم يقدر أحد من أهل الاسلام أن يقاومه فى الحرب فبرز له علىّ وهو يرتجز ويقول

أنا الذى سمتنى أمى حيدره ... ضرغام آجام وليث قسوره

وفى الكشاف كانت أمّه فاطمة بنت أسد رضى الله عنها سمته أسدا باسم أبيها وكان أبو طالب غائبا فلما رجع كره ذلك وسماه عليا* وفى معالم التنزيل والكشف* كليث غابات كريه المنظره* بدل* ضرغام آجام وليث قسوره* عبل الذراعين غليظ القصره* أو فيهم وفى رواية* أكيلكم بالصاع كيل السندره* قوله عبل الذراعين أى ضخمهما والقصرة أصل العنق والسندرة ضرب من الكيل كبير واسم امرأة كانت تبيع القمح وتوفى الكيل كذا فى القاموس قيل لعلّ النكتة فى ارتجاز علىّ بهذا الرجز أنّ مرحبا كان قد رأى فى المنام أنّ أسدا يفترسه فلعلّ الله أطلع عليا على رؤيا مرحب فأراد أن بذكره رؤياه ليقذف فى قلبه الرعب فيجبن جبن الرباح ولا تقوى يده على حمل السلاح* وفى حياة الحيوان الرباح بفتح الراء والباء المخففة دويبة كالسنور وهى التى يجلب منها الزباد وذكر القرود وفى الامثال قالوا أجبن من الرباح* فلما اختلطا أراد مرحب أن يضرب عليا فسبقه علىّ فعلاه بالسيف وهو ذو الفقار فتترس مرحب فوقع السيف على الترس فقدّه والحجر والمغفر والعمامتين وفلق هامته حتى أخذ السيف فى الاضراس كذا فى معالم التنزيل* قيل هذا أى قتل علىّ مرحبا هو الصحيح وما نظمه بعض الشعراء يؤيده وهو

علىّ حمى الاسلام من قتل مرحب ... غداة اعتلاه بالحسام المضخم

وفى رواية قتله محمد بن مسلمة* فى الاكتفاء ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ما افتتح وحاز من الاموال ما حاز انتهوا الى حصنيهم الوطيح والسلالم وكانا آخر حصون أهل خيبر افتتاحا فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة وخرج مرحب اليهودى من حصنهم قد جمع سلاحه وهو ينادى من يبارز ويرتجز ويقول

قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرّب

أطعن أحيانا وحينا أضرب ... اذا الليوث أقبلت تحزب

انّ حماى للحمى لا يقرب

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لهذا قال محمد بن مسلمة أنا يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر دم أخى بالامس قال فقم اليه اللهم أعنه عليه فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة غمرته من شجر العشر فجعل أحدهما يلوذبها من صاحبه كلما لا ذبها منه اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها حتى برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة فانقاه بدرقته فوقع سيفه فيها فعضت به فأمسكته وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله* وفى معالم التنزيل ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز فخرج اليه الزبير بن العوّام فقالت له أمّه صفية بنت عبد المطلب وكانت فى الجيش أيقتل ابنى يا رسول الله قال بل ابنك يقتله ان شاء الله ثم التقيا فقتله الزبير يفهم من هذا أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم حضر المعركة بنفسه الكريمة وهو مخالف لما سبق ثم حمل المسلمون على اليهود فقتلوا اليهود قتلا ذريعا وقتل على يومئذ ثمانية من رؤساء اليهود وفرّ الباقون الى الحصن فتبعهم المسلمون فبينما علىّ يشتدّ فى أثرهم اذ ضربه يهودى على يده ضربة سقط منها الترس فبادر يهودى آخر فأخذ الترس فغضب علىّ فتناول باب الحصن وكان من حديد فقلعه وتترّس به عن نفسه وفى المنتقى والتوضيح فتناول علىّ بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل فى يده وهو يقاتل* وفى شواهد النبوّة روى أنّ عليا بعد ذلك حمله على ظهره وجعله قنطرة حتى دخل المسلمون الحصن انتهى ثم لما وضعت الحرب أوزارها ألقى علىّ ذلك الباب الحديد وراء ظهره ثمانين شبرا وفى هذا الباب قال الشاعر

علىّ رمى باب المدينة خيبر ... ثمانين شبرا وافيا لم يثلم

وفى المنتقى والتوضيح روى عن أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فلقد رأيتنى فى سبعة نفر وأناثا منهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نستطيع أن نقلبه* وفى التوضيح رواه الطبرانى وأخرجه أحمد* وفى المواهب اللدنية قلع علىّ باب خيبر ولم يحرّكه سبعون رجلا الا بعد جهد* وفى رواية ابن اسحاق سبعة وأخرجه من طريقة البيهقى فى الدلائل ورواه الحاكم عن البيهقى من جهة ليث بن أبى سليم عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عن جابر أنّ عليا حمل الباب يوم خيبر وانه جرب بعد ذلك ولم يحمله أربعون رجلا وليث ضعيف* وفى رواية البيهقى أنّ عليا لما انتهى الى الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالارض فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا منا فكان جهدا أن أعادوا الباب مكانه* قال القسطلانى قال شيخنا وكلها واهية ولذا أنكره بعض العلماء كذا فى المواهب اللدنية* وفى شرح المواقف قلع علىّ باب خيبر بيده وقال ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانية ولكن بقوّة الهية وحدث أبو اليسر بن كعب بن عمرو قال انا لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ذات عشية اذ أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصنهم ونحن محاصرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يطعمنا من هذه الغنم قال أبو اليسر أنا يا رسول الله قال فافعل قال فخرجت أشتدّ مثل الظليم فلما رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا قال اللهم أمتعنا به قال فأدركت الغنم وقد دخلت أولاها الحصن فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدى ثم أقبلت أشتدّ كأن ليس معى شىء حتى ألقيتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذبحوهما وأكلوهما فكان أبو اليسر من آخر أصحاب النبىّ صلى الله عليه وسلم موتا اذا حدّث بهذا الحديث بكى ثم قال أمتعونى بعمرى حتى كنت من آخرهم وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر فى حصنيهم الوطيح والسلالم حتى اذا

أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الاموال كلها والشق والنطاة والكثيبة وجميع حصونهم الا ما كان من ذينك الحصنين الوطيح والسلالم فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم وأن يخلوا له الاموال ففعل فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم فى الاموال على النصف وقالوا نحن أعلم بها منكم وأعمر لها فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على انا اذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم* وفى رواية قال نقرّكم على ذلك ما شئنا فصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكان خيبر فيئا للمسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لانهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب*

,

فتح فدك

وفى هذه السنة فتح فدك وهى قرية بينها وبين مدينة النبىّ صلى الله عليه وسلم مرحلتان وقيل ثلاث مراحل وفى شرح المواقف وهى قرية بخيبر كانت للنبى صلى الله عليه وسلم قال أهل السير لما أتى النبى صلى الله عليه وسلم حوالى خيبر بعث محيصة بن مسعود الحارثى الى فدك يدعو أهلها الى الاسلام فدعاهم اليه فخوّفهم انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء الى حربهم كما أتى الى حرب أهل خيبر وقالوا انّ عامر او ياسر او حارثا وسيد اليهود مرحبا فى حصن نطاة ومعهم ألف مقاتل وما نظنّ أن يقاومهم محمد فمكث محيصة فيهم يومين ولما رأى ان لا ميل لهم فى الصلح أراد أن يرجع فقالوا له اصبر حتى نستشير أكابر قومنا ونبعث معك من يصالح محمدا وبينماهم فى ذلك الرأى اذ أتاهم خبر حصن الناعم انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحه فوقع فى قلوبهم خوف عظيم فأرسلوا جماعة من يهود فدك الى النبى صلى الله عليه وسلم حتى يصالحوه فبعد القيل والقال الكثير استقرّ الامر على أن يعطوا النبى صلى الله عليه وسلم نصف أرض فدك ولهم نصفها فرضى النبى صلى الله عليه وسلم فصالحهم على ذلك وكانوا يعملون على ذلك حتى أخرجهم عمر وأهل خيبر الى الشام واشترى منهم حصتهم النصف بمال بيت المال* وفى رواية ولما سمع أهل فدك ان المسلمين قد صنعوا ما صنعوا بأهل خيبر بعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسيرهم أيضا ويتركوا له الاموال ففعل*

,

قسمة غنائم خيبر

وروى أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم أمر فروة بن عمرو البياضى أن يجمع غنائم خيبر فى حصن نطاة فجمع وكان فى أثناء الغنائم صحائف متعدّدة من التوراة فجاءت يهود تطلبها فأمر النبىّ صلى الله عليه وسلم بدفعها اليهم ويوم جمع غنائم خيبر وأخذ سباياها أمر النبىّ صلى الله عليه وسلم مناديا ينادى أن من آمن بالله واليوم الاخر لا يسق بمائه زرع الغير ولا يطأ امرأة حتى تنقضى عدتها وأمر فروة ببيع الغنائم ودعا لها فقال اللهم ألق عليها النفاق وقال فروة فلما عرضناها على البيع رغب فيها الناس رغبة تامّة حتى بيعت كلها فى يومين وكنا نقدر الفراغ عنها بمدة مديدة وذلك ببركة دعاء النبىّ صلى الله عليه وسلم* وفى معجم ما استعجم لما أفاء الله خيبر قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة وثلاثين سهما عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف الباقى بين المسلمين وسهم النبىّ صلى الله عليه وسلم فيها قسم نطاة والشق وما حيز معهما وكان فيما وقف الكثيبة والوطيحة والسلالم ولما أراد القسمة أمر زيد بن ثابت حتى أحصى أهل العسكر وأفراسهم وقسم الشق ونطاة الى ثمانية عشر سهما نطاة من ذلك خمسة أسهم والشق ثلاثة عشر سهما ثم قسم كل قسم من هذه الثمانية عشر الى مائة سهم لكل رجل سهم ولكل فرس سهمان وكانت عدّة الذين قسمت عليهم ألف رجل وأربعمائة رجل ومائتى فرس فذلك ألف وثمانمائة سهم* قال ابن اسحاق وكانت المقاسم فى أموال خيبر على الشق ونطاة والكثيبة وكان الشق ونطاة فى سهمان المسلمين وكانت الكثيبة خمس الله وسهم النبىّ صلى الله عليه وسلم وسهم ذوى القربى والمساكين وطعم أزواج النبىّ صلى الله عليه وسلم وطعم رجال مشوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل فدك بالصلح وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر لا من غاب عنها الا جابر ابن عبد الله بن عمرو بن حرام فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضرها* وفى هذه الغزوة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمان الخيل والرجال فجعل للفرس سهمين ولفارسه سهما وللرّاجل سهما فجرت المقاسم فيما بعد على ذلك ويومئذ عرّب العربى من الخيل وهجن الهجين وذكر ابن عقبة أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر نفر من الاشعريين فيهم أبو عامر الاشعرى قدموا المدينة مع مهاجرة الحبشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فمضوا اليه وفيهم أبان بن سعيد ابن العاص والطفيل بن عمر والدوسى وذو النون وأبو هريرة ونفر من دوس فرأى النبىّ صلى الله عليه وسلم ورأيه الحق أن لا يخيب مسيرهم ولا يبطل سفرهم فشركهم فى مقاسم خيبر وسأل أصحابه ذلك فطابوا به نفسا ولم يذكر ابن عقبة جعفر بن أبى طالب فى هؤلاء القادمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر من أرض الحبشة وهو أوّلهم وأفضلهم وما مثل جعفر يتخطى ذكره ومن البعيد أن يغيب عن ابن عقبة فالله أعلم بعذره* وفى سح السحابة عن أبى موسى أنه قال بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين اليه فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا الى النجاشى

بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبى طالب وأصحابه فقال جعفر انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالاقامة فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا* وقد ذكر ابن اسحاق أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث عمرو بن أمية الضمرى الى النجاشى فيمن كان أقام بأرض الحبشة من أصحابه فحملهم فى سفينتين فقدم بهم عليه وهو بخيبر بعد الحديبية فذكر جعفرا أوّلهم وذكر معه ستة عشر رجلا قدموا فى السفينتين صحبته وذكر ابن هشام عن الشعبى أنّ جعفرا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه والتزمه وقال ما أدرى بأيهما أنا أسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ولما جرت المقاسم فى أموال خيبر أشبع فيها المسلمون ووجدوا بها مرفقا لم يكونوا وجدوه قبل حتى قال عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما فيما خرج له البخارى فى صحيحه ما شبعنا حتى فتحنا خيبر وأقرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود خيبر فى أموالهم يعملون فيها للمسلمين على النصف مما يخرج منها كما تقدّم* قال ابن اسحاق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث الى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين وبين يهود خيبر فيخرص عليهم فاذا قالوا تعدّيت علينا قال ان شئتم فلكم وان شئتم فلنا فيقول يهود خيبر بهذا قامت السموات والارض قال وانما خرص عليهم عبد الله عاما واحدا ثم أصيب بمؤتة رحمه الله فكان جبار بن صخر أخو بنى سلمة هو الذى يخرص عليهم بعده فأقامت اليهود على ذلك لا يرى بهم المسلمون بأسافى معاملتهم حتى عدوا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن سهل أخى بنى حارثة فقتلوه فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون عليه وكتب اليهم أن يدوه أو يأذنوا بحرب فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده وأقرّهم على ما سبق من معاملته اياهم فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرّهم أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه على مثل ذلك حتى توفى ثم أقرّهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه صدرا من امارته ثم بلغ عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى وجعه الذى قبضه الله فيه لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت فارسل الى يهود فقال انّ الله قد أذن فى اجلائكم قد بلغنى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان فمن كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأتنى به أنفذه له ومن لم يكن له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فليتجهز للجلاء فأجلى عمر رضى الله عنه منهم من لم يكن عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الله بن عمر خرجت أنا والزبير والمقداد بن الاسود الى أموالنا بخيبر نتعاهدها فلما قدمنا تفرّقنا فى أموالنا فعدى علىّ تحت الليل ففدعت يداى من مرفقىّ فلما أصبحت استصرخ علىّ صاحباى فأتيانى فأصالحا من يدى ثم قدما بى على عمر فقال هذا عمل يهود ثم قام فى الناس خطيبا فقال أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على انا نخرجهم اذا شئنا وقد عدوا على عبد الله بن عمر ففدعوا يديه كما بلغكم مع عدوتهم على الانصار قبله قد لا نشك انهم أصحابه ليس لنا هناك عدوّ غيرهم فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فانى مخرج يهود فأخرجهم ولما أخرج عمر يهود خيبر ركب فى المهاجرين والانصار وخرج معه بجبار بن صخر وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم وبزيد بن ثابت فهما قسما خيبر على أصحاب السهمان التى كانت عليها كما قسمت فى الاصل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مرّ*

,

نوم الرسول عن صلاة الصبح

وفى هذا السفر فى الرجوع الى المدينة نام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح الى الشمس وعن أبى هريرة أن النبىّ صلى الله عليه وسلم حين قفل عن غزوة خيبر سار من أوّل الليل حتى اذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال اكلأ لنا الليل فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسند بلال قريب الفجر الى راحلته مواجه الفجر فغلبته عيناه ونام فلم يستيقظ أحد حتى ضربتهم الشمس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّلهم استيقاظا ففزع وقال أى بلال فقال بلال أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك بأبى أنت وأمى يا رسول الله فاقتادوا رواحلهم من ذلك المكان شيئا ثم توضأ فأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بهم الصبح فلما قضى الصلاة قال من نسى الصلاة فليصلها اذا ذكرها فان الله تعالى قال أقم الصلاة لذكرى* وروى انه كان فى الرجوع من غزوة تبوك كذا فى المواهب اللدنية*



كلمات دليلية: