withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram

غزوة خيبر _15815

غزوة خيبر


ثالثا: القضاء على إرهاب اليهود في خيبر وما حولها

,

حصون خيبر

:

تخير اليهود التلال العالية، والجبال المرتفعة، في الوادي وأقاموا فوقها حصونهم، وقلاعهم.

والحصن الواحد عبارة عن عدد من البيوت المعدة للسكن، يضم الملاجئ العديدة والمخابئ القوية، ومصانع السلاح، ومخازن المؤن والطعام، وترتبط المخازن في الحصون الرئيسية، والمخابئ بأنفاق محفورة تحت الأرض وطرق معدة بين الزروع تضمن الحركة الآمنة للانتقال فيما بينها، وتحاط بيوت الحصن ومكملاتها بسور كبير عرضًا، وطولا، وارتفاعًا، نصبت فيه البوابات الضخمة، وأسس في أعاليه نقاط للحراسة والدفاع، ونصب المنجنيق، وجهزت أماكن الرماة.

وتختلف الحصون عن بعضها سعة واستعدادًا، تبعًا لموقعها، وقدرة أصحابها، وأهميتها في التصدي والمقاومة.

وتخضع الولاية كلها لنظام إداري واقتصادي واحد، ويعرف كل حصن باسم صاحبه، أو فائده, ويحكم الحصون كلها الأحبار ورجال الدين.

وتتكون الحصون الرئيسية من مجموعات وكل مجموعة قوة متكاملة يسهل الانسحاب من كل حصن فيها إلى غيره، ويعين كل منها الآخر بالرجال والسلاح حين الحاجة.

والحصون الرئيسية في خيبر ثلاثة مجموعات.

أولاها: يقع في منطقة تسمى "النطاة" وتتكون من ثلاثة حصون هي:

1- حصن ناعم.

2- حصن الصعب بن معاذ.

3- حصن قلعة الزبير.

وثانيها: يقع في منطقة تسمى "الشق" وتتكون من حصنين هما:

1- حصن أبي.

2- حصن النزار.

وثالثها: يقع في منطقة تعرف بـ"الكتيبة" وتتكون من ثلاثة حصون هي:

1- حصن القموص، وهو حصن أبناء أبي الحقيق من بني النضير.

2- حصن الوطيح.

3- حصن السلالم.

وحصون المجموعتين الأولى والثانية أكثر تحصينًا من الثالثة، ولذلك دار القتال الشديد حولهما أما حصون المجموعة الثالثة فقد استسلمت للمسلمين بلا قتال بعد سقوط المجموعتين الأوليين1.

وقد جهز اليهود حصن الصعب في المجموعة الأولى، وحصن النزار في المجموعة الثانية، بالمؤن والعتاد ليكونا موئل الأسر والذراري.

وقد قام اليهود بزراعة الوادي المنخفض بالزروع، والنخيل، والأشجار العالية، وحفروا كثيرًا من الآبار لسقي الأرض، ومد الحصون بالمياه.

وبهذا التصوير الواقعي لخيبر ندرك ما صنعه اليهود ليتحقق لهم الاستقلال الاقتصادي، والديني، والعسكري، ونرى مدى حرصهم على حماية أنفسهم، ونشاطهم، ومعرفة منهجهم في الحياة الأمر الذي أدى بهم إلى غرور دفعهم إلى التآمر على الإسلام والمسلمين، وإلى تجميع ما يمكنهم من القبائل لمحاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

__________

1 المغازي ج2 ص669.

2- ,

تحرك المسلمين نحو خيبر

:

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد الحديبية عشرين يومًا تحرك بعدها إلى خيبر، وقد وعده الله تعالى بمغانم خيبر فقال تعالى: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} 1.

والآية تشير إلى ما في صلح الحديبية من خير عجله الله تعالى لهم، كما تعدهم بمغانم كثيرة بعد ذلك هي مغانم خيبر، وقد شعر المنافقون وضعفاء الإيمان بما في خيبر من غنائم فعزموا على الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذوا منها فأمره الله تعالى بمنعهم في قوله سبحانه وتعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} 2.

ولذلك قال النبي لأصحابه: "لا يخرج معنا إلا راغب في الجهاد".

فخرج معه الذين بايعوه تحت الشجرة وعددهم ألف وأربعمائة.

واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة رضي الله عنه.

وبعد أن صلى المسلمون صلاة الصبح تحرم الجيش الإسلامي وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتجاهه نحو خيبر جبل عصر "بالكسر وقيل بالتحريك" ثم الصهباء، ثم نزل على واد يقال له: "الرجيع" وكان بينه وبين غطفان مسيرة يوم وليلة، فتهيأت غطفان، وتوجهوا إلى خيبر، لإمداد اليهود، فلما كانوا ببعض الطريق سمعوا من خلفهم حسًا ولغطًا فظنوا أن المسلمين أغاروا على أهاليهم وأموالهم فرجعوا إلى ديارهم لحراسة الديار وحماية الذراري والنساء وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر.

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الدليلين اللذين كانا يرشدان الجيش ليدلاه على الطريق الأحسن، حتى يدخل خيبر من جهة الشمال أي جهة الشام فيحول بين اليهود وبين طريق فرارهم إلى الشام كما يحول بينهم وبين غطفان.

قال أحدهما: أنا أدلك يا رسول الله فسار الجيش حتى انتهى إلى مفرق طرق وقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه طرق يمكن الوصول من كل منها إلى المقصد، فأمره صلى الله عليه وسلم أن

__________

1 سورة الفتح: 20.

2 سورة الفتح: 15.

يسميها له واحدًا واحدًا.

قال الرجل: اسم واحد منها حزن فأبى النبي صلى الله عليه وسلم سلوكه.

وقال: اسم الثاني شاش، فامتنع منه أيضًا.

وقال صلى الله عليه وسلم: اسم آخر حاطب، فامتنع منه أيضًا.

فقال حسيل، فما بقي إلا واحد منها.

قال عمر: ما اسمه؟

قال: مرحب، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم سلوكه تفاؤلا باسمه.

وقد حدث في الطريق إلى خيبر أن رجلا من القوم قال لعامر بن الأكوع: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟

وكان عامر رجلا شاعرًا، فنزل يحدو بالقوم ويقول:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا السائق".

قالوا: عامر بن الأكوع.

قال: "يرحمه الله".

قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به1.

وكانوا يعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستغفر لإنسان يخصه إلا استشهد، وقد استشهد عامر في غزوة خيبر.

وفي الطريق أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم". وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

__________

1 صحيح البخاري باب غزوة خيبر ج6 ص374.

فقال لي: "يا عبد الله بن قيس".

قلت: لبيك رسول الله.

قال: "ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة".

قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي.

قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" 1.

وعند الصهباء أدنى خيبر صلى رسول الله بالمسلمين العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثري، فأكل وأكل الناس، ثم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمض الناس، ثم صلى ولم يتوضأ، ثم صلى العشاء2.

بات المسلمون الليلة الأخيرة التي بدأ في صباحها القتال قريبًا من خيبر، واليهود لا يشعرون بهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح، فلما أصبح صلى الفجر بغلس، وركب المسلمون، فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، ولا يشعرون فلما خرجوا لأرضهم، ورأوا الجيش قالوا: محمد، والله محمد والخميس3، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" 4.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم اختار لمعسكره منزلا وسط الأشجار، تعلوه الحصون فأتاه الحباب بن المنذر فقال: يا رسول الله أرايت هذا المنزل أنزلكه الله، أم هو الرأي في الحرب؟

قال: "بل هو الرأي".

فقال: يا رسول الله إن هذا المنزل قريب جدًا من حصن نطاة، وجميع مقاتلي خيبر فيه، وهم يدرون أحوالنا، ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا، وسهامنا لا تصل إليهم، ولا نأمن من بياتهم، وأيضا هذا بين النخلات، وفي مكان غائر، وأرض وخيمة، لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد، نتخذه معسكرًا.

__________

1 صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر ج6 ص380، 381.

2 المغازي ج2 ص642، 643.

3 معنى قولهم والخميس أن الجيش أقبل في خمسة أركان مقدمة، ومؤخرة، وميمنة، وميسرة، وقلب.

4 صحيح البخاري باب غزوة خيبر ج6 ص376.

قال صلى الله عليه وسلم: "الرأي ما أشرت، ثم تحول إلى مكان آخر".

ولما دنا من خيبر وأشرف عليها قال صلى الله عليه وسلم: "قفوا". فوقف الجيش فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، فإنا لنسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا بسم الله".

ولما كانت ليلة الدخول قال: "لأعطين الراية غدًا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين علي بن أبي طالب".

فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه.

قال: "فأرسلوا إليه". فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.

فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟

قال صلى الله عليه وسلم: "انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" 1.

__________

1 صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر ج6 ص383.

3- ,

اقتحام الحصون

:

وصل المسلمون إلى مجموعة النطاة، وعرض علي بن أبي طالب على أهل النطاة الإسلام فأبوا، فعرض عليهم الاستسلام ودفع الجزية فأبوا، وهنا كان لا بد من قتالهم حتى ينزلوا على حكم الله تعالى.

بدأ المسلمون بمهاجمة مجموعة "النطاة" فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كيدًا لهم وفتحًا للطريق إليهم وإزالة للموانع الموجودة أمام حصونهم بقطع نخيلهم، وقد بلغ عدد النخيل الذي قطع أربعمائة نخلة، وكان المسلمون يعسكرون ليلا بالرجيع، ويهاجمون النطاة نهارًا

ومن يجرح منهم يأخذوه إلى الرجيع، واستمر المسلمون على ذلك سبعة أيام، جرح منهم عدد كثير، حيث جرح منهم خمسون رجلا في أول يوم، وقد جرح محمد بن مسلمة بعدما أدلى عليه "مرحب" اليهودي رحى هشمت بيضته وجرح حليفة، فعالجه النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه إلى الرجيع، فمات بها بعد ثلاثة أيام.

واشتد الأمر على المسلمين فساق الله إليهم يهودي، وأخذ ينادي: أنا آمن وأبلغكم؟

فقالوا: نعم.

فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدله على عورة اليهود فغدوا عليهم، فظفرهم الله بهم.

وبعد سقوط تحصينات النطاة وجد المسلمون أنفسهم أمام حصن الناعم، وهو الحصن الرئيسي في النطاة وصاحبه هو "مرحب اليهودي" الذي كان يعد بألف فارس.

دعا علي بن أبي طالب أهل الحصن إلى الإسلام فأبوا، فخرج "مرحب" وطلب المبارزة فبارزه أولًا عامر بن الأكوع فاستشهد عامر رضي الله عنه فدعا مرحب إلى المبارزة مرة أخرى فخرج له علي بن أبي طالب وقتله.

ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن، وقال: من أنت؟

فقال: أنا علي بن أبي طالب.

فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى.

ثم خرج ياسر أخو مرحب وهو يقول: من يبارز؟

فبرز إليه الزبير، فقالت صفية أمه: يا رسول الله، يقتل ابني؟

قال صلى الله عليه وسلم: "بل ابنك يقتله". فقتله الزبير.

ودار القتال المرير حول حصن ناعم طوال الأيام السبعة، قتل فيه عدة سراة من اليهود، انهارت بعده مقاومة اليهود، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصعب، واقتحم المسلمون حصن ناعم، واستولوا على عدد من الحصون التابعة له.

وكان حصن الصعب الحصن الثاني من حيث القوة والمناعة بعد حصن ناعم،

وفي النطاة وقد ملأه اليهود بالطعام، وأسكنوا فيه الذراري، والنساء.

قام المسلمون بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث جاء بنو سهم للنبي صلى الله عليه وسلم وشكوا إليه حالهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لفتح هذا الحصن دعوة خاصة.

فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنك قد عرفت حالهم، وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، وأكثرها طعامًا وودكًا". فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعامًا وودكًا منه1.

ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون بعد دعائه لمهاجمة هذا الحصن، كان بنو أسلم هم المقاديم في المهاجمة، ودار البراز والقتال أمام الحصن، وقد فتح الحصن في ذلك اليوم وهو الثالث قبل أن تغرب الشمس، ووجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات والدبابات.

وبعد فتح حصن ناعم والصعب تحول اليهود إلى قلعة الزبير، وهو حصن منيع في رأس تلة عالية، لا تقدر عليه الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه، ففرض عليه رسول الله الحصار، وأقام محاصرًا له ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود، وقال: يا أبا القاسم إنك لو أقمت شهرا ما بالوا، إن لهم شرابًا وعيونًا تحت الأرض، يخرجون بالليل يشربون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك، فقطع ماءهم عليهم، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال وقتل فيه نفر من المسلمين، وأصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد فتح قلعة الزبير انتقل اليهود إلى الشق، وتحصنوا بقلعة أبي، ففرض المسلمون عليهم الحصار، فلما طلب اليهود المبارزة وخرج منهم رجلان بارزهم المسلمون، وقتلوهما.

وكان الذي قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء، وقد أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة،

__________

1 الرحيق المختوم ص370، 371.

واقتحمها معه الجيش الإسلامي، وجرى قتال مرير داخل الحصن، ثم تسلل اليهود من القلعة، وتحولوا إلى حصن النزار آخر حصن في المجموعة الثانية.

وكان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر، وكان اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذه القلعة، وإن بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل، ولذلك جمعوا في هذه القلعة الذراري والنساء وساعدوا من كان في الصعب منهم على الانسحاب إليه حينما رأوا بوادر سقوط الحصن في يد المسلمين.

وفرض المسلمون على هذا الحصن الحصار الشديد، وصاروا يضغطون عليهم بعنف، ولأن الحصن يقع على جبل مرتفع منيع لم يجدوا سبيلا لاقتحامه، ولم يجرؤ اليهود على الخروج من الحصن، للاشتباك مع قوات المسلمين، لكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال، وبإلقاء الحجارة.

وعندما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصب آلات المنجنيق، وقذفوا بها القذائف، فأوقعوا الخلل في جدران الحصن، واقتحموه، ودار قتال مرير داخل الحصن، انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة، وذلك لأنهم لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من الحصون الأخرى، ففر أغلبهم من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم.

وبعد فتح هذا الحصن المنيع ثم فتح النطاة والشق، وهرب اليهود إلى المنطقة الثالثة.

ولما تم فتح ناحية النطاة والشق، تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجموعة الكتيبة وفيها حصون الوطيح والسلالم والقموص حصن أبي الحقيق من بني النضير، وقد جاء إليها أغلب من انهزم من النطاة والشق، وتحصن هؤلاء أشد التحصن.

واختلف أهل المغازي هل جرى قتال في أي حصن من حصونها الثلاثة أم لا؟

فسياق ابن إسحاق صريح في جريان القتال لفتح حصن القموص، بل يؤخذ من سياقه أن هذا الحصن تم فتحه بالقتال فقط من غير أن يجري هناك مفاوضة للاستسلام.

أما الواقدي، فيصرح تمام التصريح أن قلاع هذا الشطر الثلاثة إنما أخذت بعد المفاوضة، ويمكن أن تكون المفاوضة قد جرت لاستلام حصن القموص بعد إدارة القتال وأما الحصنان الآخران فقد سلما إلى المسلمين دونما قتال.

وقد فرض رسول الله على منطقة الكتيبة أشد الحصار، ودام الحصار أربعة عشر يومًا، واليهود لا يخرجون من حصونهم، حتى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليهم المنجنيق، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح.

4- ,

نهاية غزوة خيبر

:

لما اشتد حصار المسلمين للكتيبة أرسل ابن أبي الحقيق الأكبر وكان محاصرًا في قلعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمه في الصلح فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "انزل".

فنزل وصالح النبي صلى الله عليه وسلم على حقن الدماء على أن يخرج أهل خيبر الرجال والنساء والذراري جميعًا منها، ويخلوها للمسلمين بكل ما فيها من مال، وأرض، وذهب، وفضة، وماشية، وعقار, بحيث يخرج الواحد منهم بثوبه فقط.

فقال صلى الله عليه وسلم: "برئت منكم ذمة الله ورسوله إن كتمتم شيئًا".

قال: نعم1.

وتم الصلح على ذلك، وتسلم المسلمون الحصون، وفتحت خيبر.

واستشهد من المسلمين في خيبر عدد قليل يدور بين ستة عشر وثلاثة وعشرين شهيدًا وقتل من اليهود ثلاثة وتسعون قتيلًا2.

وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة، يروي البخاري بسنده عن ابن عمر قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر3.

وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم إلى ثلاثة آلاف وثمانمائة سهم جعل نصفها للمقاتلين والنصف الثاني جعله صلى الله عليه وسلم للمسلمين، وحاجاتهم4.

ولما تم الصلح طلب يهود خيبر من رسول الله إبقاءهم فيها لزراعة الأرض وفلاحة البساتين ولهم نصف نتاجها، فوافقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبقاهم مزارعين في أرضها5.

__________

1 المغازي ج2 ص671.

2 المغازي ج2 ص700.

3 صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر ج6 ص397.

4 وزع صلى الله عليه وسلم نصف المقاتلين لكل فارس سهم، وكان معهم مائتا فرس لكل فرس سهمان.

5 صحيح البخاري كتاب المغازي باب معاملة النبي أهل خيبر ج6 ص398.

5- ,

في أعقاب خيبر

:

نقض ابنا الحقيق عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيبا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا كثيرًا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتى رجل من اليهود فقال: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك؟

قال: نعم.

فأمر بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه فدفعه إلى الزبير، وقال: خذه معك حتى تستأصل ما عنده، فحبسه الزبير حتى أقر بما عنده.

ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة، ليضرب عنقه قصاصًا لأخيه محمود بن مسلمة الذي قتله كنانة غيلة بإلقاء الرحى عليه عند حصن ناعم.

وذكر ابن القيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ابني أبي الحقيق وأحدها كان زوج صفية بنت حيي وهو كنانة بن أبي الحقيق بعد نقضهما العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الذي اعترف عليهما وأخبر رسول الله بإخفاء المال هو ابن عم كنانة1.

وفي هذه الغزوة قدم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة، ومعهم الأشعريون أبو موسى عبد الله بن قيس وأصحابه رضي الله عنهم ومعهم أسماء بنت عميس رضي الله عنها2.

قال أبو موسى: بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين، أنا وأخوان لي في بضع وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفرا وأصحابه عنده، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا وأمرنا

__________

1 زاد المعاد ج3 ص327.

2 المرجع السابق ج3 ص332.

بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا إلى رسول الله مع المهاجرين العائدين من الحبشة فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم.

ولما قدم جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم تلقاه وقبله، وقال: "والله ما أدري بأيهما أفرح؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر"؟ 1.

وكان قدوم هؤلاء على أثر بعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، يطلب توجيههم إليه، فأرسلهم النجاشي على مركبين، وكانوا ستة عشر رجلا، معهم من بقي من نسائهم وأولادهم، وبقيتهم رجعوا قبل ذلك لأنهم لما سمعوا بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رجع ثلاث وثلاثون رجلا وثماني نسوة، فمات منهم رجلان بمكة، وحبس فيها سبعة، وشهد منهم أربعة وعشرون رجلا بدرًا.

وكانت صفية في السبايا حين قتل زوجها كنانة بن أبي الحقيق لغدره، ولما جمع المسلمون السبي جاء دحية بن خليفة الكلبي، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي.

فقال صلى الله عليه وسلم: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي.

فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة وبني النضير، لا تصلح إلا لك.

قال: "ادعوه بها".

فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذ جارية من السبي غيرها" 2.

وعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت، فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها حتى إذا كان بسد الصهباء راجعًا إلى المدينة حلت، فجهزتها له أم سليم، وأهدتها له من الليل، فأصبح عروسًا بها، وأولم عليها بحيس من التمر والسمن والسويق.

ورأى صلى الله عليه وسلم بوجهها خضرة، فقال: ما هذا؟

قالت: يا رسول الله رأيت قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه، وسقط في حجري، ولا والله ما أذكر من شأنك شيئًا، فقصصتها على زوجي، فلطم وجهي،

__________

1 زاد المعاد ج3 ص333.

2 بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ج9 ص404.

فقال: تمنين هذا الملك الذي بالمدينة1.

ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر أهدت له زينب بنت الحارث، امرأة سلام بن مشكم، شاة مصلية، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فقيل لها: الذراع فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع، فلاك منها مضغة فلم يستسغها، ولفظها ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟

قالت: قلت إن كان ملكًا استرحت منه، وإن كان نبيًا فسيخبر، فتجاوز عنها صلى الله عليه وسلم2.

ووفد أبو هريرة رضي الله عنه ونفر من أوس على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، وفي ذلك يقول أبو هريرة: قدمنا المدينة، ونحن ثمانون بيتًا من أوس، فصلينا الصبح خلف سباع بن عرفطة الغفاري.

فلما فرغنا من صلاتنا قال قائل: رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، وهو قادم عليكم.

فقلت: لا أسمع به في مكان أبدًا إلا جئته، فزودنا سباع بن عرفطة، وحملنا حتى جئنا خيبر فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتح النطاة، وهو محاصر الكتيبة، فأقمنا حتى فتح الله علينا3.

وجاء لرسول الله نفر من بني فزارة، وكانوا قد قدموا على أهل خيبر ليعينوهم فراسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعينوهم وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا فأبوا عليه، فلما أن فتح الله خيبر أتاه من كان هناك من بني فزارة، فقالوا: حظنا الذي وعدتنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكم ذو الرقيبة"، جبل من جبال خيبر.

فقالوا: إذا نقاتلك.

فقال صلى الله عليه وسلم: "موعدكم جنفًا".

__________

1 زاد المعاد ج3 ص327.

2 السيرة النبوية ج2 ص337.

3 سبل الهدى والرشاد ج5 ص212.

فلما أن سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا هاربين1.

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحم الحمر الأهلية فعن سلمة رضي الله عنه قال: أتينا خيبر فحاصرناها حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله تعالى، فتحها علينا، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانًا كثيرة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون"؟.

قالوا: على لحم.

قال صلى الله عليه وسلم: "على أي لحم"؟.

قالوا: لحم حمر إنسية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهرقوها، واكسروا الدنان".

فقال رجل: أو نهرقها ونغسلها؟

قال صلى الله عليه وسلم: "أو ذاك" 2.

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور حيث قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره، ولا يبع شيئًا من المغنم حتى يعلم، ولا يركب دابة من المغنم حتى إذا أدبرها ردها، ولا يلبس ثوبًا من المغنم حتى إذا أخلقه رده، ولا يأت امرأة من السبي حتى تستبرأ بحيضة، وإن كانت حبلى حتى تضع الحمل".

ومر على امرأة مجح، فقال: "لمن هذه"؟.

فقيل: لفلان.

فقال: "لعله يطؤها"؟.

قالوا: نعم.

قال: "كيف بولدها؟ يرثه وليس بابنه، لقد هممت أن ألعنه لعنة تتبعه في قبره" 3.

وهكذا فتحت خيبر وزال نفوذ اليهود من الجزيرة العربية كلها.

__________

1 سبل الهدى والرشاد ج5 ص213.

2 صحيح البخاري كتاب المغازي.

3 إمتاع الأسماع ص324.

6- ,

تطهير الجبهة الشمالية من أتباع يهود خيبر

:

بعدما مكن الله للمسلمين من خيبر، نظروا حول خيبر فوجدوا جيوبًا يهودية في فدك، وتيماء، ووادي القرى، وكان من الضروري القضاء على عدوانية هذه الأقاليم حتى لا يكرروا كيدهم للمسلمين مرة أخرى.

فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى "فدك"1 الصحابي محيصة بن مسعود رضي الله عنه ليدعوهم إلى الإسلام فأبوا، ولما علموا بفتح خيبر أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالحوه على ما صالح عليه خيبر، فقبل منهم صلى الله عليه وسلم ذلك.

وحين انصراف المسلمين من خيبر نزلوا بوادي القرى2 فاستقبلهم أهلها بالرمي، فعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للقتال، وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، وأعطى راية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا وبرز رجل منهم، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله، حتى قتل منهم أحد عشرة رجلا، كلما قتل منهم رجل دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بقي إلى الإسلام ويمتنعون.

وكلما جاء وقت صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ثم يعود فيدعوهم إلى الإسلام وإلى الله ورسوله، فيمتنعون فيقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أمسوا، وفي اليوم التالي تعذر الوضع، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا ما بأيديهم، وفتحها المسلمون عنوة، وغنموا أموالهم، وأصابوا أثاثًا ومتاعًا كثيرًا وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي القرى أربعة أيام، وقسم على أصحابه، ما أصاب بها وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود، وعاملهم عليها كما عامل أهل خيبر3.

__________

1 بفتح الفاء والدال، قرية بالحجاز بين مكة، والمدينة وهي أقرب إلى المدينة منها إلى مكة. "معجم البلدان".

2 وادي القرى بضم القاف واد بين الشام والمدينة، وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة، وبها كانت ديار ثمود. "معجم البلدان".

3 زاد المعاد ج3 ص355.

ولما بلغ يهود "تيماء" خبر استسلام "أهل خيبر" ثم "فدك"، و"وادي القرى" لم يبدوا أي مقاومة ضد المسلمين، بل بعثوا من تلقاء أنفسهم يعرضون للصلح، فقبل ذلك منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا بأموالهم, وكتب لهم بذلك كتابًا، وهاك نصه: "هذا كتاب محمد رسول الله لبني عادي، إن لهم الذمة، وعليهم الجزية، ولا عداء ولا جلاء، الليل مد، والنهار شد".

ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في العودة إلى المدينة وكان رجوع المسلمين في أواخر صفر أو في أول ربيع الأول سنة سبع من الهجرة1.

وفي جمادي الأولى بعد عودة رسول الله إلى المدينة جاء أبو العاص بن الربيع مهاجرًا من مكة بعد إسلامه فرد رسول الله ابنته زينب إليه2.

وبالقضاء على اليهود في خيبر، وفي المناطق حولها، لم يبق لليهود وجود قوي، ومع ذلك رفضوا الدخول في دين الله تعالى، واستمروا في كيدهم للإسلام والمسلمين وورثوا هذا الكيد لما جاء بعدهم من ذراريهم, وبذلك عاشوا على ضلالهم, وداوموا العداء لدين الله تعالى.

وهم على ذلك إلى اليوم رغم تشتتهم في البلاد، وتقطع أوصالهم، وذهاب هويتهم.

__________

1 زاد المعاد ج3 ص355.

2 سنن أبي داود ج3 ص151.



كلمات دليلية: