غزوة حنين 8 هـ_155

غزوة حنين : 8 هـ


ذكر ملازمة العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذا بلجام بغلته يوم حنين

عن كثير بن العباس عن أبيه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنه وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على

بغلة شهباء - وربما قال بيضاء - أهداها له فروة بن نفاثة الخزامى فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض على بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها وهو لا يألو مسرعا نحو المشركين وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس ناد يا أصحاب السمرة وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي يا أصحاب السمرة فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار فنادت الانصار يا معشر الانصار ثم قصرت الدعاوى على بنى الحارث

ابن الخزرج قال فنظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار قال انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما أرى حدهم الا كليلا وأمرهم إلا مدبرا حتى هزمهم الله عزوجل قال وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض قبلهم على بغلته.

خرجه أبو حاتم.

(شرح) : الغرز ركاب الرجل من جلد فان كان من خشب أو حديد فهو ركاب.

والوطيس التنور يقال حمى الوطيس إذا اشتدت الحرب.

قال أبو عمر انهزم الناس يوم حنين غير العباس وعمر وعلى وأبى سفيان بن الحرث وقيل غير سبعة من أهل بيته قال ابن إسحق وهم على والعباس وابنه أبو الفضل وأبو سفيان بن الحارث وابنه جعفر وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وثامنهم أيمن بن عبيد، وجعل غير ابن إسحق عمر بن الخطاب مكان أبى سفيان والصحيح أبا سفيان كان يومئذ معهم لم يختلف فيه ووقع الخلف في عمر.

(ذكر استسقاء الصحابة رضى الله عنهم بالعباس رضى الله عنه) عن أنس بن مالك أنهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج بالعباس فاستسقى

به وقال اللهم إنا كنا نتوسل بنبينا ادا قحطنا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا.

خرجه البخاري، وفى رواية نتوجه مكان نتوسل.

وعن ابن عمر أن عمر خطب الناس وقال أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله عزوجل فيما نزل بكم.

حديث حسن

صحيح تفرد به الزبير بن بكار.

خرجه الحافظ الدمشقي.

قال أبو عمر أجدبت الارض (1) على عهد عمر إجدابا شديدا سنة سبع عشرة فقال كعب يا أمير المؤمنين إن بنى إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة أنبيائهم فقال عمر هذا عم النبي صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه وسيد بنى هاشم فمشى إليه عمر فشكا إليه ما فيه الناس ثم صعد المنبر ومعه العباس وقال اللهم إنا قد توجهنا إليك بعم نبينا صنو أبيه فاسقنا الغيث وتجعلنا من القانطين قال عمر يا أبا الفضل قم فادفع فقام العباس فقال بعد حمد الله وثناء عليه اللهم إن عندك سحابا وعندك ماء فانشر السحاب وأنزل الماء منه علينا واشدد به الاصل وأطل بن الزرع وأدر به الضرع اللهم إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب ولم تكشفه إلا بتوبة وقد توجه القوم بى إليك فاسقنا الغيث اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلنا اللهم إنا شفعنا عما لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا اللهم اسقنا سقيا نافعا طبقا سحا عاما اللهم لا نرجو إلا إياك ولا ندعو غيرك ولا نرغب إلا إليك اللهم إليك نشكو جوع كل جائع وعرى كل عار وخوف كل خائف وضعف كل ضعيف في دعاء طويل، وكل هذه الالفاظ لم تجئ في حديث واحد وإنما في أحاديث متفرقة جمعت واختصرت، وفى بعض الطرق فسقوا والحمد لله، وفى بعضها فأرخت السماء عزاليها (2) فجاءت بأمثال الجبال حتى استوت الحفر والآكام.

اخضرت الارض وعاش الناس فقال عمر هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه.

وعن ابن عمر قال استسقى عمر بن الخطاب رضى الله عنه عام الرمادة بالعباس وقال اللهم هذا عم نبيك صلى الله عليه وسلم نتوجه به

__________

(1) أي يبست ومحلت لانقطاع المطر عنها.

(2) العزالى: أفواه القرب.

إليك فاسقنا قال فما برحوا حتى سقاهم الله تعالى.

خرجه إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.

(شرح) : عام الرمادة كان عام جدب وقحط على عهد عمر، وسمى بذلك

من رمده وأرمده إذا أهلكه وصيره كالرماد وأرمد إذا هلك بالرمد والرمادة الهلاك، وقيلى سمى بذلك لان الجدب صير ألوانهم كلون الرماد.

قال أبو عمر وروينا من وجوه عن عمر أنه خرج يستسقى وخرج معه العباس فقال اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ونستسقى به فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما وأتيناك مستغفرين ومستشفعين ثم أقبل على الناس وقال (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) إلى قوله تعالى (ويجعل لكم أنهارا) ثم قام العباس وعيناه تنضحان ثم قال اللهم أنت الراعى لا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد تضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا فانه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون فنشأت طريرة (1) من سحاب فقال الناس ترون ترون ثم تلاءمت ثم هرت ودرت فوالله ما برحوا حتى اعتلقوا الحداء وقطعوا المياذر.

وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون هنيئا لك ساقى المؤمنين.

(ذكر تعظيم الصحابة العباس رضى الله عنهم أجمعين) قال ابن شهاب كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون للعباس فضله فيقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه.

وعن أبى الزناد عن أبيه أن العباس ابن عبد المطلب لم يمر بعمر وعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا ويقولون عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خرجه أبو عمر.

(ذكر شفقة العباس على أهل الاسلام) في الجاهلية والاسلام وحرمته في قريش عن ابن عباس قال ألا أخبركم باسلام أبى ذر قال قلنا بلى قال قال أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبى

__________

(1) الطريرة: تصغير الطرة وهى قطعة من السحاب تبدو من الافق مستطيلة.

(*)

فقلت لاخى انطلق إلى هذا الرجل كلمة وائتنى بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما عندك فقال والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت له لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة وجعلت لاعرفه وأكره أن أسأل عنه فأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد قال فمر بى على فقال كأن الرجل غريب قال قلت نعم قال فانطلق إلى المنزل فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أحدثه فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لاسأل (1) عنه وليس أحد يخبرني عنه بشئ قال فمر بى على فقال أما آن للرجل أن يعرف منزله قال قلت لاقال فانطلق معى فذهبت معه ولا يسأل أحد منا صاحبه عن شئ حتى إذا كان الثالث فعل به مثل ذلك فأقامه على معه قال له ألا تحدثني قال فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة قال قلت ان كتمت على أخبرتك قال فانى أفعل قال قلت له بلغنا انه خرج ههنا رجل يزعم انه نبى فأرسلت أخى ليكلمه فرجع ولم يشفنى من الخبر فأردت أن ألقاه فقال أما انك قد رشدت هذا وجهى إليه فاتبعني أدخل حيث أدخل فانى ان رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأنى أصلح نعلي وامض أنت فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له اعرض على الاسلام فعرضه فأسلمت فقال لى يا أبا ذر اكتم هذا الامر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت والذى بعثك بالحق نبيا لاصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال يا معشر قريش إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقالوا قوموا إلى هذا الصابى فقاموا فضربت حتى لاموت فأدركني العباس فأكب على ثم أقبل عليهم فقال ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عنى فلما أصبحت من الغد فغدوت فقلت مثل ما قلت بالامس فقالوا قوموا إلى هذا الصابى

فصنع بى مثل ما صنع بالامس وقال فكان هذا أول اسلام أبى ذر.

أخرجاه واللفظ للبخاري.

(شرح) : انى وان بمعنى أي حان وقته.

__________

(1) في نسخة (لا سألت) وهو تحريف.

ذكر احترام عثمان وعلى العباس وامتثالهما أمره وقبولهما إشارته عن صهيب مولى العباس بن عبد المطلب قال أرسلني العباس إلى عثمان بن عفان أدعوه فأتيته وهو يغدى الناس فغداهم ثم جاء فقال أفلح الوجه أبا الفضل قال العباس ووجهك قال ما هو إلا أن غديت الناس ثم أتيتك فقال أذكرك الله يا أمير المؤمنين في على ابن عمك وابن عمتك وأخيك في دينك وصاحبك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهرك بلغني أنك تريد أن تقوم به وبأصحابه فاعفني من ذلك فقال عثمان ان أول ما أجيبك به انى قد شفعتك وان عليا لو شاء ما كان أحد دونه ولكنه أبى إلا رأيه ثم انطلق فأرسلني إلى على فأتاه فقال إن عثمان ابن عمك وابن عمتك وأخوك في دينك وصاحبك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى بيعتك فقال على لو أمرتنى أن أخرج من دارى لفعلت.

خرجه سعد بن نصر المخزومى.

(ذكر بر على به ودعائه له رضى الله عنهما) عن ابن عباس قال اعتل أبى العباس فعاده على فوجدني اضبط رجليه فأخذهما من يدى وجلس موضعي وقال أنا أحق بعمى منك ان كان الله عزوجل قد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمى حمزة وأخى جعفرا فقد أبقى لى العباس عم الرجل صنو أبيه وبره به كبره بأبيه اللهم هب لعمى عافيتك وارفع له درجة واجعله عندك في عليين.

خرجه الحافظ السلفي في مشيخته.

(



كلمات دليلية: