غزوة تبوك_12000

غزوة تبوك


[غزوة تبوك]

(فلما أتت لهجرته صلى الله عليه وسلّم ثماني سنين، وستة أشهر، وخمسة أيام غزا غزوة تبوك «3» ) ،

__________

(1) عن قوله: «ولم يؤذن لهم في فتحها ... إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» 4/ 150: قال ابن إسحاق: « ... أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟! قال: «لا» . قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: «بلى» . قال: فأذن «عمر» - رضي الله عنه- بالرحيل ... إلخ اه: السيرة النبوية.

(2) عن سبي «هوزان» انظر «السيرة النبوية» أمر أموال هوازن، وسباياها، وعطايا المؤلفة قلوبهم منها، وإنعام رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيها. وانظر: «مغازي الواقدي» 3/ 922- 938. وانظر: «الطبقات» لابن سعد 2/ 108- 113.

(3) عن «تبوك» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغازي» 8/ 111: « ... وتبوك مكان معروف، هو نصف الطريق المدينة إلى دمشق، ويقال بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة. وذكرها ابن سيده في «المحكم ... » في الثلاثي الصحيح، وكلام ابن قتيبة يقتضي أنها من المعتل؛ فإنه قال جاءها النبي صلى الله عليه وسلّم، وهم يبكون ماءها بقدح؛ فقال: «ما زلتم تبوكونها» ؛ فسميت حينئذ «تبوك» ، وهو غزوة «العسرة» . وهذا القول مأخوذ من قوله تعالى: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [سورة التوبة، من الاية: 117] . وسميت بغزوة «العسرة» لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما-: «قيل لعمر، حدثنا عن شأن ساعة العسرة، قال: خرجنا إلى «تبوك» في قيظ شديد، فاصابنا عطش» . وفي تفسير «عبد الرزاق» ، عن معمر، عن ابن عقيل، قال: «خرجوا في قلة من الظهر، وفي حر شديد؛ حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء؛ فكان ذلك عسرة من الماء، وفي الظهر، وفي الأنفقة؛ فسميت «غزوة العسرة» . و «تبوك» المشهور فيها عدم الصرف؛ للعملية والتأنيث، ومن صرفها أراد الموضع، ووقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة؛ منها حديث مسلم: «إنكم ستأتون غدا، عين تبوك» . وقيل: سميت بذلك لقوله صلى الله عليه وسلّم للرجلين اللذين سبقاه إلى العين: «ما زلتما تبوكانها منذ اليوم» . قال ابن قتيبة: «فبذلك سميت عين «تبوك» .

وهو واد معروف بين واد [أي «1» ] القرى والشام، على أربع عشرة مرحلة من المدينة،

__________

- والبوك: كالحفر والنقش ... اه» : فتح الباري بتصرف. وانظر: «الروض الأنف» للسهيلي 4/ 195. وقت الغزوة: عن وقت الغزوة: قال ابن سعد في «الطبقات» 2/ 118: «ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في رجب سنة تسع من مهاجره» اه: الطبقات. وقال الإمام ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغزي» 8/ 111: «غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع، قبل حجة الوداع بلا خلاف، وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد «الطائف» ، بستة أشهر؛ وليس مخالفا لقول من قال في رجب؛ إذا حذفنا الكسور- أي: كسور الشهر-؛ لأنه قد دخل المدينة من رجوعه من «الطائف» في ذي الحجة» اه: فتح الباري. سبب الغزوة: عن سببها قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغازي» 8/ 111- 112: أخرج ابن سعد، وغيره، قالوا: «بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون من الشام إلى المدينة؛ أن الروم جمعت جموعا، وأجلبت معهم «لخم» و «جذام» ، وغيرهم من منتصرة العرب، وجاء مقدمتهم إلى «البلقاء» ، فندب النبي صلى الله عليه وسلّم الناس إلى الخروج، وأعلمهم بجهة غزوهم. وروى الطبراني من حديث «عمران بن حصين» قال: «كانت نصارى العرب كتبت إلى «هرقل» : إن هذا الرجل الذي خرج يدعى النبوة هلك، وأصابتهم سنون؛ فهلكت أموالهم، فبعث رجلا من عظمائهم، يقال له: «قباذ» ، وجهز معه أربعين ألفا؛ فبلغ النبي صلى الله عليه وسلّم، ولم يكن للناس قوة، وكان «عثمان» - رضي الله عنه- قد جهز عيرا للشام؛ فقال: يا رسول الله: «هذه مائتا بعير بأقتابها، وأحلاسها، ومائتا أوقية. قال: فسمعته يقول: «لا يضر عثمان ما عمل بعدها» ... وذكر «أبو سعيد» في «شرف المصطفى» ، والبيهقي في «دلائل النبوة» من طريق «شهر بن حوشب» ، عن عبد الرحمن بن غنم: «أن اليهود قالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقا فالحق بالشام؛ فإنها أرض المحشر، وأرض الأنبياء فغزا «تبوك» ؛ لا يريد إلا الشام؛ فلما بلغ «تبوك» أنزل الله- تعالى- الايات من سورة «بني إسرائيل» : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ... الاية [سورة الإسراء، الاية: 76] وإسناده حسن؛ مع كونه مرسلا» اه: فتح الباري.

(1) ما بين القوسين المعكوفين [ي] ساقط من الأصل، ويقتضيه المقام. و «وادي القرى» : - الحجر- هو ديار «ثمود» التي مرّ بها النبي صلى الله عليه وسلّم، وهو في طريقه إلى غزو الروم. وعن- الحجر- «ديار ثمود» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» 4/ 176: قال ابن إسحاق: «وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين مر بالحجر نزلها واسقي الناس من بئرها؛ فلما راحوا قال-

خرج إليها- عليه السلام- يوم الخميس في رجب «1» ، واستعمل على المدينة «محمد ابن مسلمة الأنصاري» ، على ما قال ابن هشام «2» .

وكان- عليه السلام- قلما خرج في غزوة إلا ورى عنها بغيرها، إلا ما كان من غزوة «تبوك» ، فإنه بينها للناس، وأخبر أنه يريد/ غزو الروم؛ لبعد الشقة، وشدة الزمان؛ ليتهيأوا لذلك، وكان الناس لا قوت لهم، فحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا «3» ، وأرسل- عليه السلام- إلى أهل مكة [فأشعرهم «4» ] ، وعسكر على ثنية الوداع «5» ، ثم مضى ولم

__________

- رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضئوا منه للصلاة، وما من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة، إلا ومعه صاحب له» ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا أن رجلين من «بني ساعدة» خرج أحدهما لحاجته، وخرج الأخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته؛ فإنه خنق على مذهبه، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتمله الريح حتى طرحته ب «جبل طيئ» ؛ فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: «ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه» . ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلّم للذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الاخر الذي وقع ب «جبل طيئ» فإن «طيئا» أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قدم المدينة ... » . وقال ابن هشام: بلغني، عن الزهري؛ أنه قال: «لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ب «الحجر» سجى ثوبه على وجهه، واستحث راحلته، ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون؛ خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم» ... اه: السيرة النبوية.

(1) حول خروجه صلى الله عليه وسلّم في رجب انظر ما ذكرناه سابقا تحت رقم: (1) - وقت الغزوة-.

(2) قول ابن هشام واستعمل على المدينة «محمد بن مسلمة الأنصاري» مذكور في «السيرة النبوية» 4/ 175. وفي نفس المصدر من «السيرة النبوية» ذكر «عبد العزيز بن محمد الراوردي» عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم استعمل على المدينة، مخرجه إلى «تبوك» «سباع بن عرفطة» .

(3) عن حض أهل الغنى على النفقة ... إلخ. قال ابن هشام في «السيرة النبوية» 4/ 174: قال ابن إسحاق: «ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جد في سيره، وأمر الناس بالجهاز والانكماش، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وانفق «عثمان بن عفان» - رضي الله عنه- في ذلك نفقة عظيمة، لم ينفق أحد مثلها قال ابن هشام: ... إن «عثمان بن عفان أنفق في جيش العسرة، في غزوة «تبوك» ألف دينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «اللهم أرض عن عثمان؛ فإني عنه راض ... إلخ» اه: السيرة النبوية.

(4) ما بين القوسين المعكوفين كلمة لم أستطع قراءتها، وما أثبتناه يقتضيه المقام. و «الإشعار» - يعني الإعلام والإخبار-. قال صاحب القاموس: «وأشعره الأمر، وبه أعلمه» اه: القاموس.

(5) عن إقامة معسكره صلى الله عليه وسلّم على «ثنية الوداع» انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام 4/ 175.

يتخلف أحد من أصحابه إلا المنافقين «1» ، ومن عذر الله من الضعفاء «2» ، وتخلف نفر من الصحابة، من غير شك منهم، ولا ريبة في دينهم، وهم:

«كعب بن مالك بن أبي كعب السلمي العقبي» و «مرارة بن الربيع العمري» و «هلال بن أمية الواقفي» ، الأوسيان البدريان.

وفيهم نزلت الاية: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا «3» .

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلّم في ثلاثين ألفا «4» ، وقيل: أكثر حتى انتهى إلى تبوك «5» » ، فأتاه صاحب «أيلة» وهو «يحنة بن رؤبة «6» » ، فصالحه، وأعطاه الجزية.

__________

(1) حول المنافقين قال ابن هشام في «السيرة النبوية» 4/ 175: قال ابن إسحاق ... وضرب عبد الله- يعني ابن أبي رأس المنافقين- على حدة عسكره أسفل منه- أي: أسفل معسكر رسول الله صلى الله عليه وسلّم نحو «ذباب» - اسم جبل في المدينة يقع الان في أول طريق العيون مقابل معسكر الحجاج- وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين، «فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلّم تخلف عنه «عبد الله بن أبي» فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب ... وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلّم «علي بن أبي طالب» على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له، وتخففا منه ... » اه: السيرة النبوية.

(2) عن تخلف «المعذرين والضعفاء» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام 4/ 1800- أمر الثلاثة الذين خلفوا-. ب- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب المغازي 8/ 113- 116. ج- «صحيح مسلم» كتاب التوبة 4/ 212، أرقام: 53، 54، 55. د- كتاب «الزجر بالهجر» للإمام السيوطي بتحقيقنا ص 51- 57، طبع الدار المصرية.

(3) الاية من سورة التوبة رقم: 118.

(4) حول جيش «تبوك» قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» 5/ 435: « ... كان ذلك الجيش زيادة على ثلاثين ألفا» .

(5) غزوة «تبوك» هي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وعنها قال ابن سعد في «الطبقات» 2/ 121: « ... أن النبي- صلى الله عليه وسلّم- خرج إلى غزوة «تبوك» يوم الخميس، وكانت آخر غزوة غزاها، وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس» اه. ت: الطبقات. وعن صلح «يحنة ... » قال ابن هشام في «السيرة النبوية» 4/ 178: قال ابن إسحاق: «ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى «تبوك» أتاه «يحنة» صاحب «أيلة» ، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وأعطاه الجزية ... » اه: السيرة النبوية.

(6) في «الكامل في التاريخ» لابن الأثير 2/ 151: «يوحنا رؤية» صاحب «أيلة» . وحول «غزوة تبوك» انظر المصادر والمراجع الاتية:

[حج أبي بكر رضي الله عنه]

(وفى هذه السنة حج أبو بكر- رضي الله عنه- بالناس) فخرج من المدينة في ثلاثمائة رجل «1» ، وبعث صلى الله عليه وسلّم معه عشرين بدنة، قلدها «2» وأشعرها بيده، وعليها

__________

- 1- «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» 4/ 173- 186. 2- «الطبقات» للإمام ابن سعد 2/ 118- 121. 3- «المغازي» للإمام الواقدي 3/ 989- 1022. 4- «الروض الأنف» للسهيلي 4/ 195- 202. 5- «الدرر ... » لابن عبد البر ص 253- 256. 6- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير- ذكر غزوة تبوك- 2/ 149- 153. 7- «زاد المعاد ... » لابن القيم، بحاشية «المواهب اللدنية» 5/ 58. 8- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص 76. 9- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر «غزوة تبوك- العسرة-» 8/ 110. 10- «الإشارة» للإمام مغلطاي ص 75. 11- «مختصر سيرة الرسول- صلى الله عليه وسلّم-» للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 172. 12- «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص 429- 439.

(1) عن حج «أبي بكر الصديق» أخرج البخاري في صحيحه- فتح الباري- «المغازي» باب حج أبي بكر بالناس سنة تسع 8/ 82، عن أبي هريرة «أن أبا بكر بعثه في حجة الوداع التي أمره النبي صلى الله عليه وسلّم عليها قبل حجة الوداع، يوم النحر، في رهط يؤذن في الناس لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» . اه: فتح الباري. وعن حج «أبي بكر» قال ابن الأثير في «الكامل» 2/ 160- 161: «وفيها حج أبو بكر» بالناس ومعه عشرون بدنة لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولنفسه خمس بدنات، وكان في ثلاثمائة رجل فلما كان بذي الجحفة، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم في أثره «علي بن أبي طالب» ، وأمر بقراءة سورة «براءة» على المشركين، فأدركه ب «العرج» ، وأخذها منه، فعاد «أبو بكر» ، وقال يا رسول الله: بأبي أنت وأمي أنزل في شيء؟! قال: «لا ولكن لا يبلغ عني إلا رجل مني؛ ألا ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار، وصاحبي على الحوض؟» . قال: بلى. فسار «أبو بكر» أميرا على الموسم، فأقام الناس الحج، وحجت العرب الكفار، على عادتهم في الجاهلية، وعليّ يؤذن ب «براءة» ، فنادى يوم الأضحى: «لا يحجن بعد اليوم مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ومن كان بينه، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلّم عهد فأجله إلى مدته ... إلخ» . اه: الكامل. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» 3/ 91.

(2) عن تقليد البدن، وجعل ... «ناجية عليها ... » قال ابن سعد في «الطبقات» 2/ 121: -

«ناجية بن جندب الأسلمي» وساق «أبو بكر» - رضي الله عنه- خمس «بدنات» ، وعمد إليه صلى الله عليه وسلّم أن يخالف المشركين، فيقف ب «عرفة» ، وكانوا لا يقفون ب «جمع «1» » ، ولا يدفع من «عرفة» حتى تغيب الشمس، ويدفع من «جمع» قبل طلوع الشمس، وأمره- عليه السلام- أن يؤذن في الناس يوم النحر، ولا يحج هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، (وقرأ عليهم «علي بن أبي طالب» - رضي الله عنه- سورة براءة «2» ) ؛ وذلك لأن العرب، كان من عادتها «3» أن الرجل المتبوع منهم إذا عقد عقدا، أو عهد عهدا، ألا يحله إلا هو، أو أحد من أهل بيته؛ فلذلك بعث- عليه السلام- «عليّا» - رضي الله عنه- وقيل: لأن سورة «براءة» فيها الثناء على الصديق- رضي الله عنه- فأحب أن يكون الثناء على لسان غيره*.

__________

- قالوا: استعمل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أبا بكر ... عليها، وعليها ناجية بن جندب ... إلى اه: الطبقات.

(1) «جمع» هو يوم عرفة، وأيام جمع: أيام منى. اه: القاموس.

(2) عن «براءة» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» 8/ 314: «هي سورة التوبة، وهي أشهر أسمائها، ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة» . اه: فتح الباري. والمراد من «براءة» ليس السورة كلها؛ وإنما المراد من أولها، إلى الاية رقم: 33، وهي هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) على ما رواه الطبري، عن محمد بن كعب، وغيره وعنده عن علي بأربعين آية ... إلى اه: شرح الزرقاني على المواهب 3/ 9.

(3) حول الحكمة في إرسال «على» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» قال: قال العلماء: «والحكمة في إرسال علي، بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده، أو هو من أهل بيته، فأجراهم على عادته، وقيل: لأن «براءة» تضمنت مدح «أبي بكر» ، فأراد أن يسمعوه من غيره ... » اه: شرح الزرقاني على المواهب.

(*) حول قوله: « ... فأحب أن يكون الثناء ... إلخ» انظر: ما ذكرناه في التعليق السابق. وحول حج «أبي بكر» - رضي الله عنه- انظر المصادر والمراجع الاتية: 1- «السيرة النبوية» لابن هشام 4/ 186. 2- «الطبقات» لابن سعد 2/ 121- 122. 3- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير 2/ 160- 161. 4- «زاد المعاد ... » لابن القيم 5/ 131. 5- «المواهب اللدنية مع شرحها» للقسطلاني، والزرقاني 3/ 89- 94. 6- «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلّم» للشيخ محمد بن عبد الوهاب.

[حجة الوداع]

(فلما أتت لهجرته- عليه السلام- تسع سنين وأحد عشر شهرا، وعشرة أيام حج عليه السلام حجة الوداع «1» ) ، ويقال لها: حجة الإسلام «2» ، وحجة البلاغ «3» ، وحجة الكمال، وحجة التمام وكره «ابن عباس «4» » / رضي الله عنه أن يقال: حجة الوداع،

__________

(1) عن «حجة الوداع ... » قال الإمام النووي في «شرح صحيح مسلم» كتاب «الحج» ، باب حجة النبي: «هي الحجة التي أداها النبي صلى الله عليه وسلّم بعد أن مكث بالمدينة تسع سنين، حيث أذن في الناس في السنة العاشرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم حاج، فقدم المدينة بشر كثير» اه: صحيح مسلم بشرح النووي. وانظر أيضا: «تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام» للإمام الذهبي- المغازي- ص 583- 591 تحقيق الأستاذ محمد محمود حمدان، طبع دار الكتب الإسلامية، دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني. وانظر «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «الحج» ، وكتاب «المغازي» باب حجة الوداع وحول « ... الوداع» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» 3/ 104، هي بكسر الواو وفتحها- وسميت بذلك؛ لأنه- صلى الله عليه وسلّم- ودع الناس، وبعد. انتهى. وفي الصحيحين وغيرهما: عن ابن عمر- رضي الله عنهما- كنا نتحدث بحجة الوداع، والنبي صلى الله عليه وسلّم بين أظهرنا، ولا ندري ما حجة الوداع ... الحديث. قال الحافظ: كأنه شيء ذكره النبي صلى الله عليه وسلّم فتحدثوا به، وما فهموا أن المراد وداعه، حتى توفي بعدها بقليل؛ فعرفوا المراد، وأنه ودع الناس بالوصية التي أوصاهم بها: أن لا يرجعوا بعده كفارا، وأكد التوديع بإشهاد الله عليهم؛ بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به فعرفوا حينئذ المراد بقولهم: حجة الوداع. وفي رواية للبخاري، عن ابن عمر «فودع الناس» . وروى البيهقي: أن سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) ... نزلت في وسط أيام التشريق، فعرف صلى الله عليه وسلّم أنه الوداع، فركب، واجتمع الناس فذكر الخطبة. اه: المواهب اللدنية مع شرحها.

(2) حول تسميتها ب «حجة الإسلام» قال القسطلاني والزرقاني في «المواهب اللدنية وشرحها» 3/ 104: « ... سميت بذلك؛ لأنه لم يحج من المدينة، بعد فرض الحج غيرها كما في حديث «جابر» ؛ إنه صلى الله عليه وسلّم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس ... » اه: المواهب ...

(3) حول تسميتها ب «حجة البلاغ» جاء في «المواهب ... » 3/ 105: ... ؛ لأنه بلغ الناس الشرع في الحج قولا وفعلا قال المصنف: وتسمى أيضا حجة التمام، والكمال انتهى، أي: بمجموعها لا بكل واحد؛ لنزول قوله- تعالى- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [سورة المائدة، من الاية: 3] ... اه: المواهب ...

(4) حول قوله: «وكره ابن عباس ... إلخ» . قال الإمام الزرقاني في «شرح المواهب» 3/ 105: « ... وكره ابن عباس، أن يقال: -

ولم يحج غيرها، وذكر أنه حج ب «مكة «1» » مرة أخرى.

__________

- «حجة الوداع؛ لإشعاره بكراهة المودع، وأسفه على من ودعه؛ وذلك لا يليق به صلى الله عليه وسلّم، ولم يكرهه غيره؛ بل أطلقوا ذلك عليها؛ فقالت «عائشة» - رضي الله عنها- خرجنا في حجة الوداع» . وقال ابن عمر: «أمر صلى الله عليه وسلّم أزواجه عام حجة الوداع» . وقال «سعد بن أبي وقاص» : «دعاني صلى الله عليه وسلّم في حجة الوداع» وقال أبو أيوب: «أنه صلى الله عليه وسلّم في حجة الوداع صلى المغرب والعشاء جمعا» . وقال جرير: «أنه صلى الله عليه وسلّم قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس» وكلها في الصحيح؛ بل فيه أيضا، عن ابن عباس نفسه: «أن امرأة استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلّم في حجة الوداع؛ فكأنه رجع عن الكراهة؛ لأنه لا يلزم من الوصية بتلك الوصايا، والحث عليها المشعر بأنهم لا يجدون من يذكرهم بها بعده أسفه على مفارقتهم» . اه: المواهب وشرحها.

(1) حول قوله: « ... حج بمكة مرة أخرى» . قال الزرقاني في «شرح المواهب» 3/ 105- 106: «قال الحافظ: غرض أبي إسحاق أن لقوله: بعد ما هاجر مفهوما، وأنه قبله حج؛ لكن قوله: أخرى يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة، وهو بمكة إلا واحدة، وليس كذلك؛ بل حج قبلها مرارا؛ بل الذي لا ارتياب فيه أنه لم يترك الحج، وهو بمكة قط؛ لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج، وإنما يتأخر من لم يكن بمكة، أو عاقه ضعف، وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب؛ فكيف يظن به صلى الله عليه وسلّم أنه يتركه، وقد ثبت حديث «جبير بن مطعم» أنه رأه- عليه السلام- في الجاهلية واقفا بعرفة؛ وأنه من توفيق الله له. وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام ب «منى» ثلاث سنين متوالية ... فلا يقبل نفي ابن سعد أنه لم يحج بعد النبوة إلا حجة الوداع؛ لأن المثبت تقدم على النافي، خصوصا وقد صحبه دليل إثبات، ولم يصب النافي دليل نفيه. وقيل حج بمكة حجتين قبل الهجرة، وحجة بعدها أخرجه الترمذي- الحج رقم: 743-: عن جابر بن عبد الله. وقال ابن عباس: - رضي الله عنه-: «حج- صلى الله عليه وسلّم- قبل أن يهاجر ثلاث حجج أخرجه ابن ماجة- المناسك رقم: 3067- والحاكم. قال الحافظ: وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة ب «منى» بعد الحج؛ فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم ثانيا فبايعوا الأولى، ثم ثالثا فبايعوا الثانية، وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك، فهذا بعد النبوة، وقبلها لا يعلمه إلا الله- أي: عدد حجه-. وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري؛ أن النبي صلى الله عليه وسلّم حج قبل أن يهاجر حججا. وقال ابن الجوزي: حج حججا لا يعرف عددها» ... اه: المواهب اللدنية مع شرحها بتصرف. وانظر: صحيح ابن خزيمة 4/ 352 رقم: 3056. وانظر: جامع الترمذي 3/ 178 رقم: 815. وانظر: فتح الباري لابن حجر 8/ 104.

قال المحب الطبري: كان- عليه السلام- يحج قبل البعث وبعده، قبل نزول فرض الحج عليه، ولما أراد صلى الله عليه وسلّم الخروج لحجة الوداع أذن في الناس بالحج، وأمرهم بالخروج معه، فخرج صلى الله عليه وسلّم من المدينة لخمس ليال بقين من ذي القعدة «1» ، وكان خروجه بين الظهر والعصر، ودخل مكة صبح يوم الأحد رابع ذي الحجة. وحج معه في ذلك العام نحو سبعين ألفا، والله- تعالى- أعلم.

وبين حجة الوداع ووفاته صلى الله عليه وسلّم نيف وثمانون يوما «2» . وهذا يرده قول من قال: إن

__________

(1) حديث خروجه صلى الله عليه وسلّم من المدينة لخمس ليال ... الخ متفق عليه: من حديث عائشة- رضي الله عنها- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الحج» رقم: 1594، بلفظ: عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم لخمس من ذي القعدة لا نرى إلا الحج ... الخ» وانظر الحديث تحت أرقام: 1605، 1641: عن عائشة- رضي الله عنها-. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الحج» رقم: 2112. وحول وقت خروجه صلى الله عليه وسلّم خلاف نذكر فيه ما قاله صاحب «المواهب اللدنية وشارحها» 3/ 105- 1060 فنقول: ... «لخمس ليال من ذي الحجة، كما أخرجه البخاري عن ابن عباس، والشيخان، عن عائشة، وجزم ابن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس، وفيه نظر؛ لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا؛ لما ثبت وتواتر أن وقوفه صلى الله عليه وسلّم ب «عرفة» كان يوم الجمعة؛ فتعين أن أول الشهر كان يوم الخميس، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الجمعة لقولهما: «لخمس ليال بقين من ذي القعدة» فيبقى من ليلة السبت حتى ليلة الأربعاء خمس ليال؛ لكن يدفع هذا الظاهر أنه ثبت في الصحيحين عن أنس: «صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلّم الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فدل قوله: «الظهر أربعا» على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة، فما بقى إلا أن يكون خروجهم يوم السبت ولا يشكل قولهما: أن الباقي خمس ليال. بأن الباقي أربع؛ لأنه يحمل قول من قال: «لخمس بقين» أي: أن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين؛ فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس، وبها أي: بهذه المقالة. وفي الفتح: وبهذا- أي: المذكور من الجمل- تتفق الأخبار، هكذا جمع الحافظ ابن كثير بين الروايات، وقوى ابن كثير هذا الجمع بقول «جابر» - رضي الله عنه- وهو أحسن الصحابة سياقا لحديث حجة الوداع؛ فإنه ذكرها من حين خروجه صلى الله عليه وسلّم من المدينة إلى آخرها فهو أحفظ لها من غيره؛ أنه خرج لخمس بقين من القعدة، أو أربع، فتردده فيما بقي يؤيد ذلك الجمع، وصرح الواقدي: بأن خروجه صلى الله عليه وسلّم من المدينة إلى آخرها فهو أحفظ لها من غيره؛ أنه خرج لخمس بقين من القعدة، أو أربع، فتردده فيما بقى يؤيد ذلك الجمع. وصرح الواقدي: بأن خروجه صلى الله عليه وسلّم كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة، وهو ما يقوي الجمع أيضا ... » اه: المواهب. وانظر: «الطبقات» للإمام ابن سعد 2/ 124.

(2) عن المدة بين حجته صلى الله عليه وسلّم ووفاته ... قال القسطلاني في «المواهب اللدنية» 8/ 250 « ... وقيل: «عاش بعدها- أي: حجة-

«جرير بن عبد الله البجلي» أسلم قبل وفاة النبي- عليه السلام- بأربعين يوما، وقد كان «جرير» يرفع النبي- عليه السلام- في حجة الوداع.

وفي هذه السنة جاءه «جبريل» يعلم الناس دينهم، قاله السمهودي. وفيها ارتد «الأسود بن كعب العنسي «1» » ، وادعى النبوة/ وفيها ادعى النبوة «مسيلمة» الكذاب، وقيل: إنما كانت دعوى «مسيلمة» ، ومن ادعى من الكذابين النبوة في مرضه الذي توفي فيه عليه السلام.

[وفاته صلى الله عليه وسلّم]

(فلما أتى «2» لهجرته- عليه السلام- عشر سنين وشهران توفي «3» ) يوم الاثنين

__________

- الوداع- إحدى وثمانين يوما ... إلخ» . اه: المواهب، وانظر أيضا نفس المصادر- المواهب- 3/ 109- 111. وانظر أيضا «سبل الهدى والرشاد» للصالحي 12/ 306- الباب الثلاثون- تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلّم.

(1) حديث «الأسود ... ومسيلمة» متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما: عن ابن عباس فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «المناقب» رقم: 3351 بلفظ: عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم ومعه «ثابت بن قيس بن شماس» ، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلّم قطعة جريد، حتى توقف على «مسيلمة» في أصحابه، فقال: «لو سألتني هذه القطعة، ما أعطيتكها؛ ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت «فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلى في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي؛ فكان أحدهما: العنسي، والاخر «مسيلمة: الكذاب صاحب اليمامة» . وانظر: صحيح البخاري أيضا كتاب «المغازي» رقم: 4025. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الرؤيا» تحت رقمي: 4218، 4219. وانظر: جامع الترمذي كتاب «الرؤيا» رقم: 2216. وانظر: سنن ابن ماجة كتاب «تعبير الرؤيا» رقم: 3912. وانظر: مسند الإمام أحمد «باقي مسند المكثرين» تحت أرقام: 8106، 8174، 11389. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام 4/ 220. وانظر: «الروض الأنف» للإمام السيوطي 4/ 115- 226.

(2) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «أتت» «بدل» أتى وكلاهما صواب.

(3) حديث وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلّم متفق عليه من حديث «أنس بن مالك» أخرجه البخاري في-

الثاني عشر من ربيع الأول، على الأكثر «1» ، عند اشتداد «2» الضحى، في بيت عائشة، كما روي عنها في الصحيح: «بين سحري ونحري «3» » ؛ وذلك في شهره الشهير، أو في اليوم الخامس والعشرين من [] «4» بعد أن مرض ثلاثة عشر يوما، أو نحوها (وقد بلغ من السنين «5» ثلاثا وستين سنة صلى الله عليه وسلّم) ، كما في الصحيح: عن ابن عباس. قال

__________

- كتاب «الأذان» رقم: 639، في كتاب «الجمعة» 1130، وفي كتاب «الجنائز» رقم: 1289. وأخرجه مسلم في كتاب «الصلاة» رقم: 636. وانظر: جامع الترمذي كتاب «الجنائز» رقم: 1808: عن أنس بن مالك. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام 4/ 258.

(1) حول قوله: «على الأكثر ... إلخ» . قال الإمام السهيلي في «الروض الأنف» 4/ 270- تحديد زمن وفاته- « ... واتفقوا أنه توفي صلى الله عليه وسلّم يوم الاثنين إلا شيئا ذكره ابن قتيبة في (المعارف) «الأربعاء» . قالوا كلهم: وفي ربيع الأول غير أنهم قالوا: - أو قال أكثرهم- في الثاني عشر من ربيع، ولا يصح أن يكون توفي صلى الله عليه وسلّم إلا في الثاني عشر أو الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، وهو التاسع من ذي الحجة؛ فدخل ذو الحجة يوم الخميس، فكان المحرم: إما الجمعة، وإما السبت؛ فإن كان الجمعة، فصفر إما السبت، وإما الأحد؛ فإن كان السبت؛ فقد كان ربيع الأحد، أو الاثنين، وكيفما دارت الحال على هذا الحساب؛ فلم يكن الثاني عشر من ربيع يوم الاثنين بوجه، ولا الأربعاء أيضا، كما قال الكتبي- ابن قتيبة- وذكر الطبري، عن ابن الكلبي، وأبي مخنف: أنه توفي في الثاني من ربيع الأول؛ وهذا القول وإن كان خلاف أهل الجمهور؛ فإنه لا يبعد إن كانت الثلاثة الأشهر التي قبله كلها تسعة وعشرين فتدبره؛ فإنه صحيح، ولم أر أحدا تفطن له، وقد قال الخوارزمي: أنه توفي- عليه السلام- في أول يوم من ربيع الأول وهذا أقرب في القياس بما ذكر الطبري، عن ابن الكلبي ... » اه: الروض الأنف بحاشية السيرة النبوية لابن هشام. الكلبي ... » اه: الروض الأنف بحاشية السيرة النبوية لابن هشام.

(2) قوله: « ... فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين اشتد الضحى ... » هو قول ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية» لابن هشام 4/ 258. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي: الباب الثلاثون، في تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلّم 12/ 305- 306.

(3) حديث « ... بين سحري ... إلخ» . أخرجه البخاري في كتاب «المغازي» باب مرض النبي صلى الله عليه وسلّم ووفاته ... إلخ. بلفظ: « ... أن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول صلى الله عليه وسلّم توفي في بيتي وفي يومي، وبين سحري ... إلخ» .

(4) ما بين القوسين المعكوفين غير واضح بالأصل لم أستطع قراءته.

(5) حول السن الذي توفي فيه الرسول صلى الله عليه وسلّم قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» 1/ 39- 40 «محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم:» اختلف في السن الذي توفى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقيل: ستون سنة، روى-

الذهبي: وهو الصحيح الذي قطع به المحققون «1» .

__________

- ذلك: ربيعة وأبو غالب: عن أنس بن مالك، وهو قول «عروة بن الزبير» ، ومالك بن أنس. وقد روى حميد عن أنس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو ابن خمس وستين سنة ذكره أحمد بن زهير، عن المثني بن معاذ، عن حميد، عن أنس، وهو قول «دغفل بن حنظلة السدوسي» النسابة ورواه معاذ، عن هشام، عن قتادة، عن أنس. ورواه الحسن البصري، عن دغفل بن حنظلة، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو ابن خمس وستين سنة، ولم يدرك «دغفل» النبي صلى الله عليه وسلّم. قال البخاري: ولا نعرف للحسن سماعا من «دغفل» . قال البخاري: وروى عمار بن أبي عمار: عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو ابن خمس وستين. قال البخاري: ولا يتابع عليه، عن ابن عباس إلا شيء رواه العلاء بن صالح، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- رضي الله عنهما-. قال البخاري: وروى عكرمة، وأبو سلمة، وأبو ظبيان، وعمرو بن دينار: عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قبض، وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال أبو عمر- ابن عبد البر- قد تابع عمار بن أبي عمار على روايته المذكورة، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- يوسف بن مهران، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في خمس وستين. والصحيح عندنا رواية من روى ثلاثا وستين، ورواه عن ابن عباس من تقدم ذكر البخاري لهم في ذلك ورواه كما رواه أولئك ممن لم يذكره البخاري: أبو حمزة، ومحمد بن سيرين، ومقسم: عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم توفي وهو ابن ثلاث وستين، ولم يختلف عن عائشة- رضي الله عنها- أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين، وهو قول محمد بن علي، وجرير بن عبد الله البجلي ... إلخ» اه: الاستيعاب بتصرف. وانظر أيضا المصادر والمراجع الاتية: 1- «الطبقات» للإمام محمد بن سعد 2/ 57- 59. 2- «تاريخ الطبري» 3/ 188. 3- «الثقات» للإمام ابن حبان 2/ 129. 4- «الإشارة» للحافظ مغلطاي ص 79- 81. 5- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «المغازي» ، باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلّم 8/ 150.

(1) قول الذهبي: « ... وهو الصحيح ... » مذكور في كتابه «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية ص 574 بلفظ: « ... وكذلك قال سعيد بن المسيب، والشعبي، وأبو جعفر الباقر وغيرهم: وهو الصحيح الذي قطع به المحققون» . اه: تاريخ الإسلام، تحقيق: عمر تدمري، نشر دار الكتاب العربي. وانظر: «سبل الهدى والرشاد ... » للصالحي 12/ 307- 308.

ولما توفي- عليه السلام- مكث في بيته يوم الاثنين والثلاثاء، ودفن ليلة الأربعاء، على الصحيح «1» ، وأخروا ذلك مع أن السنة التعجيل:

إما لعدم اتفاقهم على موته، أو محل دفنه؛ فمنهم من قال: ب «البقيع» ومنهم من قال ب «المسجد «2» » ، حتى قال صديق الأمة: سمعت رسول الله- صلى الله عليه/ وسلم- يقول: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه «3» » ، ادفنوه في موضع وفاته.

إلى غير ذلك، فغسلوه- عليه السلام- بالماء والسدر، والذي تولى غسله «علي بن أبي طالب» و «الفضل بن عباس» - من مخضبه- والعباس، وأسامة، وشقران يصبان الماء.

وروى أنه- عليه السلام- قال «لعلي: اغسلني إذا مت» . فقال: يا رسول الله ما غسلت ميتا. فقال: «إنك ستهيأ، أو تيسر» . قال علي: فغسلته، فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا «4» ، وحضر معهم «أوس بن خولى

__________

(1) عن دفنه صلى الله عليه وسلّم ليلة الأربعاء ... ثم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من وسط الليل ليلة الأربعاء ... وعن عائشة- رضي الله عنها-: جوف الليل ليلة الأربعاء اه: السيرة النبوية بتصرف. وانظر: «الطبقات» لابن سعد 2/ 70. وانظر: «تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» للإمام السيوطي ص 180 رقم: 545.

(2) حول اختلافهم في مكان دفنه صلى الله عليه وسلّم أخرج ابن سعد في «الطبقات» 2/ 71- ذكر موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بلفظ: «عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: «وضع على سريره في بيته، وكان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: ادفنوه في مسجده، وقال قائل: ادفنوه مع أصحابه في البقيع ... » اه: الطبقات. وانظر: بقية أحاديث الباب.

(3) حديث «ما قبض الله نبيا ... إلخ» . أخرجه الإمام الترمذي في جامعة كتاب «الجنائز» رقم: 939 بلفظ: عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «لما قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلّم اختلفوا في دفنه؛ فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلّم شيئا ما نسيته قال: «ما قبض الله ... الحديث» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فرواه ابن عباس- رضي الله عنهما- عن أبي بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أيضا. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي الباب الرابع في دفنه- صلى الله عليه وسلّم ومن دفنه؟.

(4) حديث، أنه صلى الله عليه وسلّم قال ل «عليّ غسلني ... إلخ» جمع المؤلف أبو مدين حديثين في حديث واحد أخرجهما ابن سعد في «الطبقات» 2/ 61- 63:

الأنصاري «1» » ، ولم يل من الغسل شيئا «2» ، وغسلوه عليه السلام، وعليه قميصه، وكفنوه «3» عليه السلام في ثلاثة أثواب بيض، سحولية من «كرسف» ، ليس فيها قميص

__________

- الأول: أخرجه بلفظ: عن عبد الواحد بن أبي عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لعلي بن أبي طالب، في مرضه الذي توفي فيه: غسلني يا على إذا مت! فقال: يا رسول الله ما غسلت ميتا قط! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنك ستهيأ، أو تيسر» . قال علي: فغسلته فما آخذ عضوا إلا تبعني. والفضل آخذ بحضنه، يقول: أعجل يا علي انقطع ظهري اه: الطبقات. الثاني: بلفظ: أخبرنا كيسان- أبو عمر القصار- عن مولاه يزيد بن بلال، قال: قال علي: أوصى النبي صلى الله عليه وسلّم ألا يغسله أحدا غيري؛ فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه، قال علي: فكان الفضل، وأسامة ويناولاني ... فما تناولت عضوا؛ إلا كأنما يقلبه معه ثلاثون رجلا، حتى فرغت من غسله. اه: الطبقات.

(1) وعن حضور «أوس بن خولى» غسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال ابن هشام في «السيرة النبوية» 4/ 263: « ... وأن أوس- أحد بني عوف بن الخزرج- قال لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله يا علي، وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ وكان «أوس» من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وأهل «بدر» ، قال: ادخل، فدخل فجلس، وحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم اه: السيرة النبوية. وانظر: «الطبقات» لابن سعد 2/ 62.

(2) عن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال ابن هشام في «السيرة النبوية» 4/ 263: قال ابن إسحاق: « ... عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم اختلفوا فيه، فقالوا: والله ما ندري، أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلّم من ثيابه، كما نجرد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه؟! قالت: فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟! أن أغسلوا النبي، وعليه ثيابه، قالت: فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ... » اه: السيرة النبوية. وانظر: «الطبقات» لابن سعد 2/ 62- ذكر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلّم

(3) حول كفن رسول الله صلى الله عليه وسلّم انظر الحديث المتفق عليه من رواية عائشة- رضي الله عنها-: 1- صحيح البخاري- مع فتح الباري- كتاب «الجنائز» الأحاديث بأرقام: 1185، 1298، 1563، 1565. 2- صحيح مسلم كتاب «الجنائز» حديث رقم: 1563، 1565، وانظر: سنن النسائي «الجنائز» حديث رقم: 1871، 1872: عنه عائشة. سنن ابن ماجة «الجنائز» رقم: 1459: عن عائشة. مسند الإمام أحمد «باقي مسند الأنصار» الأحاديث تحت أرقام: 22992، 23484، 23724، 2292، 23484، 23856، 24159: عن عائشة وانظر: الموطأ «الجنائز» رقم: 497، 468. وانظر: «الطبقات» لابن سعد 2/ 63- 67.

ولا عمامة.

ولما فرغ من جهازه «1» يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، ثم دخل الناس يصلون [أرسالا «2» ] حتى إذا فرغوا دخل النساء، حتى إذا فرغوا دخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله/ صلى الله عليه وسلّم أحد «3» ، ودفن عليه السلام ليلة

__________

(1) حول قوله: «ولما فرغ من جهازه ... إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» 4/ 263، قال ابن إسحاق « ... فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم الثلاثاء، وضع في سريره في بيته، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه؛ فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: بل ندفنه مع أصحابه فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «ما قبض نبي ... » الحديث. فرفع فرش رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي توفي عليه، فحفر له تحته، ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلّم إرسالا: دخل الرجال حتى إذا فرغوا ... » إلى قوله: «أحد» . اه: السيرة النبوية.

(2) ما بين القوسين المعكوفين مطموس بالأصل، وأثبتناه من: أ- «سنن ابن ماجة» الجنائز رقم: 1459. ب- «السيرة البنوية» لابن هشام 4/ 263. ج- «الطبقات» لابن سعد 2/ 68.

(3) حديث الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم «الرجال أولا ... إلخ» . أخرجه الإمام ابن ماجة في سننه، كتاب «ماء في الجنائز» رقم: 1617 بلفظ: عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلّم بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى «أبي طلحة» ، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد، فبعثوا إليهما رسولين، وقالوا: اللهم خر لرسولك، فوجدوا «أبا طلحة» فجئ به ... فلحد رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ فلما فرغو



كلمات دليلية: