غزوة بني لحيان _19647

غزوة بني لحيان


غزوة بني لحيان

هذا التنظيم للحياة الاجتماعية رويدا رويدا، تمهيدا للانتقال العظيم الذي أعدّ الإسلام له الإنسانية، لم يمنع قريشا والعرب أن تتربّض بمحمد الدوائر، ولم يمنع محمدا أن يكون دائم الحذر، سريعا إلى النشاط لإلقاء الرعب في قلوب خصومه عند الحاجة. من ذلك أنه، بعد ستة أشهر من القضاء على بني قريظة- شعر بشيء من الحركة في ناحية مكة، ففكر في أن ينتقم لخبيب بن عدي وأصحابه ممن قتل بنو لحيان عند ماء الرّجيع منذ سنتين. على أنه لم يجهر بقصده خيفة أن يتّخذ العدو الحيطة لنفسه. فأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرّة، فأخذ قوّاته ويممّ بها شمالا. فلما اطمأن إلى أن قريشا وجيرانها لم يبق منهم من يفطن لمقاصده،

__________

(1) سورة الأحزاب آية 53.

(2) سورة الأحزاب آيتا 32 و 33.

انتقل راجعا إلى ناحية مكة وأغذّ السير مسرعا حتى بلغ منازل بني لحيان بعران. لكن قوما رأوه أوّل انحداره إلى الجنوب فعرف منهم بنو لحيان قصده إيّاهم، فاعتصموا برؤس الجبال هم ومتاعهم. وفات النبيّ أن يصيبهم، فبعث أبا بكر في مائة راكب حتى بلغوا عسفان على مقربة من مكة. ثم كرّ رسول الله قافلا إلى المدينة في يوم قائظ بلغ من قيظه أن كان النبيّ يقول: «آئبون تائبون إن شاء الله لربنا حامدون. أعوذ بالله من وعثاء السفر وكابة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال» .



كلمات دليلية: