غزوة بني قينقاع

غزوة بني قينقاع


حصار بني قينقاع

(راجع الملحق- د)

1- أسباب الحصار:

أ- الأسباب غير المباشرة:

تجسّس يهود على المسلمين لصالح المشركين، ونقلهم كل المعلومات عن نيات المسلمين وحركاتهم الى قريش، وإظهار عداوتهم بوضوح للمسلمين.

ب- نبذ يهود العهد الذي كانوا قطعوه على أنفسهم للمسلمين بعد هجرة النبي صلّى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة وأظهروا البغي «1» .

ج- الأسباب المباشرة:

تعرّض يهود لامرأة مسلمة تبيع حليّها في سوق بني قينقاع، فاستغاثت المرأة، فوثب أحد المسلمين على الصائغ اليهودي فقتله، فشدّت يهود على المسلم فقتلوه، ثم لجأ يهود الى حصونهم يحتمون بها.

__________

(1) - أنظر طبقات ابن سعد 2/ 29.

2- قوات الطرفين:

أ- المسلمون:

كل مسلمي المدينة المنورة القادرين على حمل السلاح بقيادة الرسول صلّى الله عليه وسلم.

ب- يهود:

كل بني قينقاع الساكنين داخل المدينة المنورة.

3- الهدف:

القضاء على بني قينقاع في المدينة المنورة ليستقرّ الأمر فيها للمسلمين ولتكون المدينة قاعدة أمينة للمسلمين يرتكزون عليها في العمليات العسكرية المقبلة.

4- الحوادث:

طلب الرسول صلّى الله عليه وسلم إلى بني قينقاع أن يكفّوا أذاهم عن المسلمين وأن يحفظوا عهد الموادعة لئلا ينزل بهم ما نزل بقريش، فاستخفّ بنو قينقاع بوعيده قائلين: (لا يغرنّك يا محمد أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة! إنّا والله لئن حاربنا لتعلمنّ أنّا نحن الناس) .

لم يبق بعد هذا التحدي الصارخ أمام المسلمين إلا مقاتلة بني قينقاع، فحاصروهم في قلاعهم خمسة عشر يوما، حتى اضطروهم على التسليم ورضوا بما يصنعه الرسول صلّى الله عليه وسلم في رقابهم ونسائهم وذرّيتهم وأموالهم، فجاء عبد الله بن أبيّ «1» الى الرسول صلّى الله عليه وسلم وقال: (يا محمد! أحسن في مواليّ) ، وكانوا حلفاء الخزرج، فأبطأ عليه الرسول صلّى الله عليه وسلم، فكرّر ابن أبيّ مقالته، فأعرض

__________

(1) - كان رأس المنافقين في المدينة.

عنه الرسول صلّى الله عليه وسلم، فأدخل ابن أبي يده في جيب درع الرسول صلّى الله عليه وسلم، فتغير لون النبي صلّى الله عليه وسلم وقال له: (أرسلني) ! وغضب حتى رأوا لوجهه ظللا.

ألح ابن أبي في رجائه قائلا: (والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ:

أربعمائة حاسر «1» وثلاثمائة دارع «2» قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر) ...

فقال الرسول صلّى الله عليه وسلم: (هم لك على أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروننا بها) .

وسار بنو قينقاع تاركين وراءهم السلاح وأدوات الذهب الذي كانوا يصوغونه حتى بلغوا (وادي القرى) «3» ، وبقوا هناك زمنا ثم احتملوا ما معهم وساروا صوب الشمال حتى بلغوا (أذريعات) «4» ، على حدود الشام وبها أقاموا ولم يبقوا فيها طويلا حتى هلك أكثرهم، وبذلك تخلّص المسلمون من هذا (الرتل الخامس) الذي كان يعيش بين ظهرانيهم، فينقل أخبارهم ويكشف أسرارهم لأعدائهم المشركين.



كلمات دليلية: