غزوة بني قينقاع_14659

غزوة بني قينقاع


إجلاء بني قينقاع

:

كانت النيات قد فسدت بين المسلمين واليهود كما بينا، وكان اليهود قد بدءوا يناوشون المسلمين، ويحرضون عليهم ويدسون بينهم حتى فاضت النفوس بالعداوة، وجعل كل من الطرفين يتربص بالآخر. حتى إذا كانت غزوة بدر وانتصر المسلمون فيها انتصارًا كبيرًا على قريش، ساء اليهود هذا النصر فبدأت طوائفهم تتغامز بالمسلمين، وتغري بهم، وتحرض عليهم، حتى فاضت النفوس أي فيض، ولم ينقص الموقف إلا الشرارة التي تشعل الحريق، وكان بنو قينقاع يقيمون بداخل المدينة، وفي حيهم يقوم سوق عرف باسمهم، وكانوا صاغة يعملون في صناعة الحلي، ولإقامتهم بين المسلمين كانوا أكثر قبائل اليهود احتكاكًا، وكان وجودهم هذا مما يثير حفائظهم كما كان يشكل في الوقت نفسه خطرًا على كيان المدينة اليثربية أو فوجئت بهجوم خارجي وحدثتهم أنفسهم بالخيانة، ثم إنهم كانوا أشداء لعدم اعتمادهم على الحصون كبقية اليهود، فأغرتهم قوتهم بتحدي المسلمين فلما قدمت امرأة من الأنصار إلى سوقهم لتبيع بعض

حليها، وجلست إلى صائغ منهم، عبث بها بعض رجالهم، فأخذت الغيرة رجلًا من المسلمين، فشد على الصائغ فقتله، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، واستعدوا لمنازلة المسلمين. فلما ذهب إليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- يحذرهم عاقبة هذا العمل منهم، ويطلب إليهم التزام العهد، قالوا: "لا يغرنك يا محمد أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس"1. عند ذلك لم يبق من سبيل لعدم مقاتلتهم، وإلا تعرض المسلمون وتعرض سلطانهم للخطر.

عند ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بحصارهم، فحاصرهم المسلمون خمسة عشرة يومًا، اضطروا بعدها إلى النزول على حكم محمد والتسليم بقضائه، وانتهت مشاورات النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بإجلائهم عن المدينة.

وبخروج بني قينقاع خلت المدينة في داخلها من اليهود، وزال عنها خطر وجود عنصرين متحاقدين في داخلها، وبذلك أصبحت أقدر على مواجهة الاحتمالات الخارجية.

__________

1 ابن هشام 2/ 426.

2 هشام 2/ 26 "هامش الروض".



كلمات دليلية: