غزوة بني قينقاع_14031

غزوة بني قينقاع


غزوة بني قينقاع

لما عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة بدر مؤيدًا منصورًا، شرقت بذلك نفوس يهود بني قينقاع، فذهب إِليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجمعهم في سوقهم وقال لهم: أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشًا يوم بدر، فقالوا: إِنهم كانوا لا يعرفون القتال، ولو قاتَلتْنَا لعرفت أنَّا الرجال!، فأنزل الله قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (1).

لقد أظهر يهود بني قينقاع روحًا عدائية تجاه المجتمع المسلم، ثم توجوا ذلك بما حصل في سوقهم من كشف عورة إِمرأة مسلمة، وقتل الصحابي الذي انتصر لتلك الصحابية (2).

لقد أدت تلك الأقوال والأعمال العدائية من قبل يهود بني قينقاع إِلى تماديهم في غيهم، ونقضهم العهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3)، ووقوعهم في الخيانة العظمى حيث اتضح أنهم كانوا عينًا لكفار قريش، ينقلون إِليهم أخبار المسلمين ويدلونهم على عوراتهم (4).

فسار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منتصف شهر شوال من السنة الثانية، وحاصرهم في حصونهم خمس عشرة ليلة، فنزلوا على حكمه، ثم شفع فيهم المنافق عبد الله بن أبي

__________

(1) ابن حجر، فتح الباري 7/ 386. والآية 12 من سورة آل عمران.

(2) ابن هشام، السيرة 2/ 32.

(3) ابن التيم، زاد المعاد 3/ 190.

(4) محمد الجميل، النبي ويهود المدينة ص141، هامش (1).

بن سلول عن القتل، وكان حليفًا لهم، فأجلاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المدينة، وقد كان عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - حليفًا لبني قينقاع، لكنه تبرأ منهم ومن حلفهم، وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم (1).

فأنزل الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (2). وقد رحلوا إِلى أذرعات من أرض الشام، فأهلكهم الله ولم يعد لهم ذكر في التاريخ.



كلمات دليلية: