غزوة بني قريظة

غزوة بني قريظة


الهدف الحيوي

1- تطهير المدينة المنورة من يهود، حتى تكون المدينة (قاعدة أمينة) لحركات المسلمين القادمة، فلا تنكشف حركاتهم للأعداء كما انكشفت في السابق، فيستطيعون بعد ذاك ترك المدينة المنورة بحراسة قليلة دون أن يتعرضوا لخطر كبير.

2- حرمان قريش من الاستفادة من الطرق التجارية التي تربط العراق من جهة والشام من جهة أخرى بمكة موطن قريش، لغرض القضاء على أهم مورد من موارد تجارة قريش بفرض هذا الحصار الاقتصادي على هذه الطرق.

,

الهدف الحيوي

محاسبة الغادرين من يهود على غدرهم بالمسلمين في أشد أوقاتهم حرجا، ومحاسبة القبائل التي غدرت بدعاة المسلمين.

,

غزوة بني قريظة

1- أسباب الغزوة:

نكث بني قريظة لعهدهم مع المسلمين عند تجمع الأحزاب حول المدينة المنورة.

2- قوات الطرفين:

أ- المسلمون:

ثلاثة آلاف بقيادة الرسول صلّى الله عليه وسلم معهم ستة وثلاثون فارسا.

ب- بنو قريظة:

ستمائة مقاتل الى سبعمائة مقاتل بقيادة كعب بن أسد يعاونه حييّ بن أخطب رأس يهود الذين حشدوا الأحزاب وجمعوها حول المدينة المنورة.

3- الهدف:

القضاء على بني قريظة لنكثها عهودها التي قطعها على نفسها مع المسلمين، مما جعل المسلمين مهددين بالإبادة والفناء.

4- الحوادث:

عاد الرسول صلّى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة صباح الليلة التي انسحب الاحزاب فيها الى ديارهم، وأمر أصحابه ظهر ذلك اليوم بالحركة الى بني (قريظة) والإسراع بالإطباق على حصونهم بحيث لا يصلي المسلمون صلاة العصر إلا منطقة (قريظة) .

وعلى الرغم من تعب المسلمين الشديد لبقائهم مدة طويلة محاصرين، وعلى الرغم من برودة الطقس، فقد أسرع المسلمون لتنفيذ أمر الرسول صلّى الله عليه وسلم، وأنجزوا تجمعهم حول حصون بني قريظة قبل أن يحل الظلام من ذلك اليوم!

واستمرّ الحصار خمسا وعشرين ليلة لم يقع خلالها إلا بعض المناوشات الطفيفة بالنبل والحجارة، كان من أثرها استشهاد أحد المسلمين مصابا برحى رمته بها امرأة يهودية من فوق سطح منزلها «1» .

لم يجرؤ بنو (قريظة) على الخروج من حصونهم طيلة مدة الحصار، وكانوا مترددين لا يستقر رأيهم على شيء من شدّة الخوف.

طلب منهم قائدهم أن يعتنقوا الاسلام، فرفضوا وطلب منهم الخروج للقتال، فرفضوا أيضا، وبقوا في حصونهم لا يفعلون شيئا.

وأخيرا أرسل يهود يعرضون الخروج الى (أذرعات) «2» تاركين وراءهم ما يملكونه؛ فأبى الرسول صلّى الله عليه وسلم إلا أن يستسلموا بدون قيد أو شرط.

__________

(1) - هو: خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج، ومات في أثناء الحصار أبو سنان بن محصن الأسدي. انظر جوامع السيرة لابن حزم 197- 198.

(2) - اذرعات: بلد في اطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان. انظر معجم البلدان 1/ 162. وهي بلدة درعا السورية الواقعة على الحدود الأردنية السورية على الطريق العام.

وعاد يهود يطلبون الاستسلام على أن يحكم سعد بن معاذ في مصيرهم، وقد اختاروه لأنه سيد الأوس حلفائهم في الجاهلية، لعلّ الرسول صلّى الله عليه وسلم يقبل من حلفاء الأوس ما قبل من يهود بني قينقاع حلفاء الخزرج.

ورضي الرسول صلّى الله عليه وسلم بنزولهم على حكم سعد، وقبل سعد أن يقوم بالتحكيم بين المسلمين من جهة ويهود من جهة أخرى بعد أن أخذ المواثيق على الطرفين أن يرضى كلاهما بقضائه، فلما أعطوه المواثيق، أمر بني قريظة أن ينزلوا من حصونهم وأن يضعوا السلاح، ففعلوا ...

وكان حكم سعد فيهم: (أن يقتل المقاتلون، وتقسّم الأموال وتسبى الذراري والنساء) ، لأن سعدا ذكر أن الأحزاب لو انتصروا بخيانة بني قريظة على المسلمين، لكان مصير المسلمين الإبادة، فجزاهم سعد بمثل ما عرّضوا المسلمين له.

لم تكن حرب بني قريظة حرب ميدان، إنما كانت حرب أعصاب، فلم يستطع يهود أن يتحمّلوا الحصار على الرغم من توفّر المواد الغذائية لديهم وتوفر المياه والآبار ومناعة حصونهم وصعوبة اقتحامها، فآثروا الاستسلام على مكابدة الحصار.

والحق أن الموقف العسكري كان الى جانب يهود لتلك الأسباب كلها، ولشدة تعب المسلمين، ولبرودة الطقس، ولكنّ معنوياتهم انهارت، فلم يقاوموا طويلا كما كان المتوقع منهم.

وقتل مقاتلو بني قريظة جميعا ومعهم حييّ بن أخطب الذي تزعّم حركة تجميع الأحزاب ضد المسلمين، إلا ثلاثة رجال من يهود أسلموا «1» ، ولم يقتل من

__________

(1) - هم: ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد وهم نفر من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير، نسبهم فوق ذلك وهم بنو عم القوم، اسلموا تلك الليلة. انظر سيرة ابن هشام 3/ 256.

الأطفال والنساء أحد عدا المرأة التي قتلت الشهيد المسلم برحاها، فقتلت بجرمها هذا.



كلمات دليلية: