غزوة بني المصطلق_14044

غزوة بني المصطلق


غزوة بني المصطلق

بنو المصطلق: فرع من قبيلة خزاعة، وهي من القبائل التي تجرأت على المسلمين في أعقاب غزوة أحد، لا سيما أنهم ممن عاون قريشًا على المسلمين، وقد أدى ذلك إِلى تأليبهم القبائل من أجل الإِغارة على المدينة، فلما جاءت الأخبار إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تهيأ لغزو بني المصطلق فسار إِليهم في شهر شعبان من السنة الخامسة من الهجرة، فلما وصل المسلمون إِلى ديار بني المصطلق عند ماء لهم يسمى المريسيع (2)، قذف الله الرعب في قلوب المشركين، من هول المفاجأة، وأصبحوا بين قتيل وأسير (3). وتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الغزوة من جويرية بنت الحارث زعيم بني المصطلق والتي أخذت في السبي، وكان هذا الزواج سبب خير وبركة على قومها، حيث أطلق المسلمون أسراهم (4).

__________

(1) أكرم العمري، السيرة النبوية الصحيحة 2/ 402.

(2) هو ماء يقع في وادي ستارة وهو أعلى وادي قديد. انظر: البلادي، معجم المعالم الجغرافية في السيرة ص 290.

(3) مسلم: صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 36؛ ابن سعد: الطبقات 2/ 63؛ أكرم العمري، السيرة النبوية 2/ 405.

(4) ابن القيم، زاد المعاد 3/ 257.

,

وفي هذه الغزوة ظهر كيد المنافقين من خلال حدثين عظيمين

:

الأول: إِثاوة العصبية الجاهلية والتطاول على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وابتداء هذا الأمر، أن غلامين أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين تشاجرا على الماء، فصرخ الأنصاري: يا معشر الأنصار. وصرخ المهاجري: يا معشر المهاجرين. فغضب المنافق عبد الله بن أبي بن سلول، وكان ممن حضر الغزوة، فقال: أوقد فعلوها، قد نافرونا، وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش إِلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إِلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره منْ قومه فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إِلى غير داركم (1) فسمع ذلك زيد بن أرقم - رضي الله عنه -، فأبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - به، فأشار عمر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بقتل هذا المنافق، فقال له رسول الله: فكيف يا عمر إِذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، لا. ولكن أذِّن بالرحيل حتى ينشغل الناس عن حديث ابن سلول (2).

ثم أنزل الله سبحانه وتعالى سورة المنافقين في طريق عودة المسلمين إِلى المدينة، تفضح ابن سلول ومن كان على شاكلته من المنافقين، فجاء عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، إِلى رسول الله يستأذنه في قتل أبيه فقال له نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم -:بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا (3).

__________

(1) ابن هشام، السيرة 2/ 139.

(2) ابن سعد، الطبقات 2/ 65، ابن هشام، السيرة 2/ 139.

(3) ابن هشام، السيرة 2/ 194.



كلمات دليلية: