غزوة بنى النضير _9124

غزوة بنى النضير


غزوة بني النضير

ونهض رسول الله صلّى الله عليه وسلم بنفسه الى بني النضير مستعينا بهم في دية ذينك القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية فلما كلمهم قالوا: نعم، فقعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر، وعلي ونفر من أصحابه إلى جدار من جدرانهم، فاجتمع بنو النضير وقالوا:

من رجل يصعد على ظهر البيت فيلقي على محمد صخرة، فيقتله فيريحنا منه؟

فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، فأوحى الله تعالى بذلك إلى رسوله صلّى الله عليه وسلم، فقام ولم يشعر بذلك أحد من أصحابه ممن معه، فلما استلبثه «2» أصحابه- رضي الله عنهم، قاموا فرجعوا إلى المدينة، وأتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبرهم بما أوحى الله تعالى إليه

__________

(1) - راجع زاد المعاد لإبن قيم الجوزية (3/ 246- 248) وابن سيد الناس (2/ 46) وجوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 142، والسيرة النبوية لابن هشام (3/ 134) وما بعدها وتاريخ الطبري (2/ 219) .

(2) - إستلبثه أصحابه: إستراثوه وإستبطؤه، لأنه غاب عنهم، وتأخر عليهم بعد أن استأذن منهم.

مما أراده اليهود، وأمر أصحابه بالتهيؤ لحربهم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم «1» .

ثم نهض لابن النضير في أول السنة الرابعة للهجرة، فحاصرهم ست ليال، وحينئذ نزل تحريم الخمر، فتحصنوا منه في حصون فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم بقطع النخل، وإحراقها ودسّ عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير إنا معكم إن قاتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم، فاغتروا بذلك، فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم فسألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح فاحتملوا بذلك إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام، وكان ممن سار معهم إلى خيبر أكابرهم حي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع، فدنت لهم خيبر، فقسم رسول الله صلّى الله عليه وسلم أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين خاصة إلا أنه أعطى منها أبا دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، وكانا فقيرين.

ولم يسلم من بني النضير إلا رجلين هما يمين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهد، أسلما فأحرزا أموالهما، وذكر أن ياسين بن عمير جعل جعلا لمن قتل ابن عمه عمرو بن جحاش لما همّ به في رسول الله صلّى الله عليه وسلم.

وفي قصة بني النضير نزلت سورة الحشر.



كلمات دليلية: