غزوة بنى النضير _17849

غزوة بنى النضير


مطلب فى الكلام على غزوة النضير

]

وفيها غزوة بنى النضير بعد أحد وقال الزهري عن عروة كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد وكان من حديثهم انهم كانوا صالحوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة على أن لا يقاتلوا معه ولا يقاتلوه وهل أنتم مبلغون محمدا عنى رسالة فاحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا اذا وافيتم قالوا نعم قال اذا جئتموه فاخبروه انا أجمعنا الرجعة اليه والى أصحابه لنستأصل بقيتهم وانصرف أبو سفيان الى مكة (حسبنا الله) أي كافينا (ونعم الوكيل) أى الموكول اليه الامور (فائدة) في صحيح البخاري عن ابن عباس حسبنا الله ونعم الوكيل قالها ابراهيم حين القى في النار وقالها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم وفي مسند الفردوس عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبي الله ونعم الوكيل أمان لكل خائف* وفي هذه الغزوة (الاموى) بضم الهمزة نسبة الى أمية بن عبد شمس (وأبا غزة) بفتح العين المهملة والزاى المعجمة اسمه عمرو بن عبد الله والذي أسره غير ابن عبد الله قال السهيلى كذا ذكر بعضهم واحسبه عبد الله بن عمران أحد بنى حذارة أو عبد الله بن عمير الحطمي اه (فنكث) أي نقض (ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين) رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة ورواه أحمد وابن ماجه عنه وعن ابن عمرو لفظهم لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين زاد مسلم واحد مرتين. قال القاضي يروي يرفع يلدغ على الخبر ومعناه المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذى لا يستغفل فيخدع مرة بعد أخري ولا يفطن لذلك وقيل ان المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدين وروي بالجزم على النهي على أن يؤتى من جهة الغفلة قال أبو عبيد معناه عندنا ينبغي لمن نكب من وجه ان لا يعود الى مثله وعد القاضى في الشفا هذه اللفظة من جملة الفاظه التى لم يسبق اليها صلى الله عليه وسلم والجحر بضم الجيم وسكون المهملة كل ثقب مستدير في الارض (فائدة) استنبط بعضهم من هذا الحديث أن المرء اذا أذنب وعوقب عليه في الدنيا أنه لا يعاقب عليه نانيا في الآخرة وهو استنباط حسن* (وفيها غزوة بنى النضير) بفتح النون وكسر المعجمة قبيلة من اليهود (وقال الزهري) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (على أن لا يقاتلوا معه ولا يقاتلوه)

فنقضوا العهد وركب كعب بن الاشرف في أربعين راكبا الى قريش فخالفهم قيل كان ركوبه بعد بدر وقيل بعد احد وكان النبي صلى الله عليه وسلم قصدهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين افلت من غزوة بئر معونة فهموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فأخبره جبريل فانصرف راجعا عنهم وأمر بقتل كعب بن الاشرف وأصبح غاديا عليهم بالكتائب وكانوا بقرية يقال لها زهرة فوجدهم ينوحون على كعب فقالوا يا محمد واعية على أثر واعية ثم حشدوا للحرب ودس اليهم اخوانهم من منافقى الانصار ما حكاه الله سبحانه وتعالى عنهم لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ فحاصرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم احدى وعشرين ليلة وقطع نخيلهم وحرقها وهي البويرة وفيها يقول حسان ابن ثابت يوبخ قريشا ويعيرهم بذلك

وهان على سراة بنى لؤي ... حريق بالبويرة مستطير

فأجابه ابو سفيان بن الحرث

أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في نواحيها السعير

زاد البغوي وأن يعينوه في الديات (فحالفوهم) وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد فدخل أبو سفيان في أربعين من قومه وكعب بن الاشرف في أربعين من اليهود المسجد وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الاستار والكعبة (قصدهم يستعين الى آخره) زاد البغوى وخرج معه الحلفاء وطلحة وعبد الرحمن بن عوف (أفلت) بالفاء مبنى للمفعول (بئر معونة) بفتح الميم وضم العين المهملة ونون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان (فهموا بطرح حجر عليه) كان الذى هم بذلك منهم رجل يقال له عمرو بن جحاش بجيم مفتوحة ومهملة مشددة وفي آخره معجمة. قال الشمنى قتل كافرا ووقع في الشفا ان ذلك كان في خروجه الى بني قريظة وهو خطأ (فانصرف راجعا عنهم) زاد البغوى ثم دعا عليا وقال لا تبرح من مقامك فمن خرج عليك من أصحابي فقل توجه الى المدينة ففعل ذلك حتى تناهوا اليه فتبعوه (بالكتائب) جمع كتيبة وهي الجماعة من الخيل سميت بذلك لاجتماعها (زهرة) بفتح المعجمة وفتح الهاء (واعية اثر واعية) زاد البغوي وباكية على اثر باكية قال نعم قالوا ذرنا نبكي سويعة ثم ائتمر امرك والواعية بالمهملة كالباكية وزنا ومعنى (من منافقى الانصار) عبد الله بن أبى وأصحابه (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من المدينة (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) منها (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً) سألنا خذلانكم (أبدا فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم احدي وعشرين ليلة) وذلك بعد أن أرادوا الفتك به في اليوم الاول فارسلت امرأة منهم ناصحة الى أخيها رجل من الانصار مسلم فأخبرته بما أرادوا فاعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبح من الغد غاديا عليهم (وهي البويرة) بموحدة مضمومة قال في التوشيح تصغير بورة وهي الحفرة وهي هنا مكان بين المدينة وتيماء (وهان) في نسخة الكشميهنى لهان (سراة) جمع سرى وهو الرئيس الشريف (مستطير)

ستعلم أينا منها بنزه ... وتعلم أى أرضينا تضير

رواه البخارى ولما أمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم بقطع النخيل واحراقها ترددوا في ذلك فمنهم الفاعل ومنهم الناهي ورأوه من الفساد وعيرهم اليهود بذلك فنزل القرآن العظيم بتصديق من نهى وتحليل من فعل فقال تعالى ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ولما اشتد على أعداء الله الحصار قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصالحهم على الجلاء وان لهم ما أقلت الابل الا السلاح فخرجوا الى أذرعات واريحاء من الشام وخرج آخرون الى الحيرة ولحق آل بنى الحقيق وآل حيى بن أخطب بخيبر فكانوا أوّل من أجلى من اليهود كما قال أي مشتعل منتشر (بنزه) بنون مضمومة وزاى ساكنة أي ببعد يقال تنزه عن الشئ أى بعد عنه (أرضينا) بالتثنية (تضير) بفتح المثناة وكسر المعجمة من الضير وهو الضرر (تنبيه) في سيرة ابن سيد الناس عن أبي عمرو الشيبانى ان القائل لهان على سراة بني لؤي أبو سفيان والقائل أدام الله البيتين حسان عكس ما في الصحيح قال وهو الاشبه قال ابن حجر الذى في الصحيح أصح لان قريشا وعدوا بنى النضير بالمساعدة والمظاهرة فلما وقع لبني النضير ما وقع عير حسان بذلك قريشا وهم بنو لؤي فاجابه أبو سفيان بما أجاب إيذانا بقلة المبالاة بهم فان العداوة كانت بينهم وبين أهل الكتاب أيضا وأشار في جوابه الى أن خراب أرض بني النضير انما يضر الارض المجاورة لها وهى المدينة لا مكة (رواه البخاري) ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر زاد مسلم في رواية وفيها نزلت ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن الله (ولما أمر النبي صلي الله عليه وسلم بقطع النخيل واحراقها) خرج أعداء الله عند ذلك وقالوا زعمت أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر الشجرة وقطع النخل وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الارض فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا (ما قطعتم من لينة) هي أنواع التمر كلها الا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الاشجار وقيل ضرب من النخل شديد الصفرة يري نواه من خارج ثمر النخلة منها وهى أحب صنف اليهم منه (الجلاء) بفتح الجيم والمد هو الخروج من الوطن (أقلت الابل) أى ما حملت (الا السلاح) بالنصب وقال ابن عباس على أن يحمل أهل كل اثنين على بعير ما شاؤا من متاعهم وللنبى صلى الله عليه وسلم ما بقي وقيل أعطى كل ثلاثة نفر وسقا (أذرعات) بفتح الهمزة واسكان المعجمة وكسر الزاى بعدها مهملة فالف ففوقية (وأريحاء) بفتح الهمزة وكسرا الراء واسكان التحتية ثم مهملة ثم همزة ممدودة مواضع بقرب بلاد طي على ساحل البحر في أوّل طريق الشام من المدينة (الحيرة) بكسر المهملة ثم تحتية ساكنة مدينة معروفة عند الكوفة قال الشمنى وأخرى عند نيسابور (آل أبي الحقيق) بمهملة وقافين بينهما تحتية مصغر (بخيبر) بفتح المعجمة واسكان التحتية وفتح الموحدة على وزن حيدر مدينة على ثمانية برد من المدينة الى جهة

تعالى لاول الحشر والحشر الثاني من خيبر في أيام عمر بن الخطاب فكانت أموال بنى النضير خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقسمها بين المهاجرين لحاجتهم وفقرهم ولم يعط الانصار شيأ الاثلاثة نفر كانت لهم حاجة ابو دجانة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة فطابت بذلك أنفس الانصار واثنى عليهم بذلك العزيز الغفار فقال ولا يجدون في صدورهم يعنى الانصار حاجة اى حسدا مما أوتوا يعني المهاجرين رضي الله عنهم اجمعين*

[



كلمات دليلية: