غزوة بدر الكبرى_11989

غزوة بدر الكبرى


[غزوة بدر الكبرى]

(فلما أتت لهجرته صلى الله عليه وسلّم سنة وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوما غزا غزوة بدر) الكبرى، وتسمى العظمى، والثانية، و «بدر القتال «4» » ، وهي البطشة الكبرى التي أعز

__________

(1) «السرح» : الشجر العظام والسرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعى بالغداة.

(2) وعن الغزوة قال ابن حزم: ... خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم في ربيع الأول، على رأس ثلاثة عشر شهرا ... من مهاجرة في إثر «كرز ... » لإغارته على سرح المدينة، وكان يرعى ب «الجماء» ونواحيها، وحمل لواءه «علي بن أبي طالب» (وكان أبيض) ، واستخلف على المدينة «زيد بن حارثة» اه-: سبل الهدى والرشاد للصالحي بتصرف.

(3) وحول وقت الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مغازي الواقدي) بدر الأولى 1/ 12. - (الثقات) للإمام ابن حبان 1/ 147. - (الدرر في المغازي والسير) للإمام ابن عبد البر غزوة بدر الأولى ص 106. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير 2/ 11. - (زاد المعاد بحاشية المواهب) للإمام ابن القيم 4/ 38. - (الرحيق المختوم) للصديق فضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.

(4) حول تسميتها ببدر القتال، وغيره، قال الإمام الزرقاني في (شرح المواهب) 1/ 406: سميت ب «بدر القتال» لوقوعه فيها دون الأولى، والثانية، وتسمى أيضا «بدر الفرقان» ، وهي قرية مشهورة بين مكة، والمدينة، على نحو أربع مراحل من المدينة. قاله النووي. وفي (معجم ما استعجم) للبكري- 1/ 231، 232- قال: «تقع على ثمانية وعشرين فرسخا- الفرسخ: مقياس قديم يقدر بثلاثة أميال. والميل البري 1609 مترا- من المدينة يذكر، ولا يؤنث: اسم ماء نسبت إلى «بدر بن يخلد بن النضر ... » . وقيل: «بدر بن كلدة» . وقيل: نسبت القرية إلى «البدر» اسم البئر التي بها سميت؛ لاستدارتها ك «بدر» السماء؛ أو كما قال «مغلطاي» - الإشارة ص 435- سميت البئر «بدرا» لصفاتها، أى: صفاء مائها، ورؤية البدر فيها ... وحكى الواقدي إنكار كله، عن غير واحد من شيوخ بنى «غفار» ؛ وإنما هي ماؤنا ومنازلنا، وما ملكها أحد يقال له: «بدر» ؛ وإنما علم عليها كغيرها من البلاد.

الله بها الإسلام، وبيض بها وجه نبيه- عليه الصلاة والسلام-.

و «بدر» : «بئر» ، أو قرية مشهورة، قيل: سميت ب [اسم] «1» «بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة «2» » وهي على نحو أربع مراحل، من المدينة من طريق «مكة» عن يمينها.

(وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان «3» ) في يوم الجمعة.

واستعمل على المدينة «عمرو بن أم مكتوم» على الصلاة بالناس، / ثم رد «أبا لبابة بن عبد الله بن المنذر» «من الروحاء «4» ، واستعمله على المدينة، واستشهد فيها من المسلمين: أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، والباقون من الأنصار، وقتل من المشركين: سبعون، وأسر سبعون، فممن قتل فيهم «أبو جهل» ، فرعون هذه الأمة «5» ، والثلاثة الذين بارزوا، وهم: «عتبة» و «شيبة» ابنا «ربيعة» ، و «الوليد ابن عتبة» .

__________

- وقال البغوي: وهو قول الأكثر» اه-: شرح الزرقاني على المواهب. وانظر: كتاب (الإشارة) للحافظ مغلطاي ص 43، 44. وانظر: (الروض الأنف) للإمام السهيلي 3/ 43.

(1) ما بين القوسين المعكوفين [اسم] مطموس بالأصل، وما أثبتناه من كتاب (المشترك وضعا والمفترق صقعا) للإمام ياقوت الحموي ص 39.

(2) وقال ياقوت ... في المصدر السابق (المشترك ... ) وقيل: سميت ب «بدر» رجل من بني ضمرة، من كنانة سكن هذا الموضع؛ فسمى به.

(3) حول وقوع «الغزوة» في يوم الجمعة ... إلخ انظر: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام 3/ 32- غزوة بدر-. - (الطبقات الكبرى) للإمام محمد بن سعد 2/ 20/ 21. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري 2/ 418.

(4) حول استعمال «ابن أم مكتوم» على الصلاة، ورد «أبي لبابة ... » قال ابن هشام في (السيرة النبوية) 3/ 23 قال ابن إسحاق: «واستعمل «عمرو بن أم مكتوم» ويقال: اسمه «عبد الله ... » أخا بني «عامر بن لؤي» على الصلاة، ثم رد «أبا لبابة» من الروحاء» ، واستعمله على المدينة» اه-: السيرة النبوية.

(5) حول وصف «أبي جهل» بفرعون هذه الأمة أخرج البيهقي في (دلائل النبوة) 2/ 388 قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «اللهم لا يعجزني فرعون هذه الأمة» .

قتل الأول: «عبيدة بن الحارث»

» ، والثاني: «حمزة بن عبد المطلب»

والثالث: «علي بن أبي طالب» .

وقد أشار إلى ذلك ابن غازي «2» بقوله:

عبيدة «3» لعتبة وحمزة لشيبة

__________

(1) و «عبيدة بن الحارث» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) 7/ 114، 117 رقم: 1748، فقال: «عبيد بن الحارث» بن عبد المطلب بن عبد مناف ... يكنى «أبا الحارث» وقيل: يكنى «أبا معاوية» . وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعشر سنين، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلّم «دار الأرقم ابن أبي الرقم» ، وقبل أن يدعو فيها. وكانت هجرته إلى المدينة مع أخويه «الطفيل» و «الحصين ابنا الحارث» ... ومعه «مسطح بن أثاثة ... » ونزلوا على «عبد الله بن سلمة العجلاني» . وكان لعبيدة بن الحارث، قدر ومنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم. قال ابن إسحاق: «أول سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلّم مع «عبيدة بن الحارث» ، في شهر ربيع الأول سنة اثنتين في ثمانين راكبا. ويقال: في ستين من المهاجرين، ليس فيها من الأنصار أحد، وبلغ «سيف» ساحل- البحر، حتى بلغ ماء بالحجار بأسفل ثنية المرة؛ فلقى بها جمعا من قريش، ولم يكن فيهم قتال، غير أن «سعد بن مالك» رمى بسهم يومئذ، فكان أول سهم رمى به في الإسلام. ثم شهد «عبيدة» «بدرا» ؛ فكان له فيها عناء عظيم، ومشهد كريم، وكان أسن المسلمين يومئذ، قطع «عتبة بن ربيعة» رجله يومئذ، وقيل: بل قطع «شيبة بن ربيعة» فارتث- حمل من المعركة جريحا بن رمق- منها فمات بالصفراء على ليلة من «بدر» . ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما نزل بأصحابه بالتاربين قال له أصحابه: «إنا نجد ريح المسك» قال: «وما يمنعكم، وهاهنا قبر أبي معاوية» . قال: وكان ل «عبيدة بن الحارث» يوم قتل ثلاث وستون سنة، وكان رجلا مربوعا حسن الوجه» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- 6/ 369، 370 رقم: 5367.

(2) و «ابن غازي» ترجم له الزركلي في (الأعلام) فقال: «محمد بن أحمد بن علي بن غازي المكناسي» أبو عبد الله. مؤرخ فقيه، من فقهاء المالكية، من بني عثمان قبيلة من كتامة ... - ولد بها، وتفقه بها و «بفاس» ، واستقرب «فاس» سنة 891 هـ، وتوفي بها. من مؤلفاته: - الروض الهتون في أخبار مكناس مخطوط. - إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب مخطوط ... إلخ اه-: الأعلام.

(3) و «عبيدة ... » هو «عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ... » وهو الذي بارز «عتبة بن ربيعة» -

ثم علي للوليد شيخ «1» وكهل ووليد

ثم أمر عليه السلام بالقتلى فجروا إلى «القليب*» ، ثم ناداهم موبخا لهم: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟! فإني وجدت ما وعدني ربي حقا «2» » .

__________

- وكان أسن القوم، وهما اللذان اختلفا ضربتين بالسيف كلاهما أصاب صاحبه فحمل «عبيدة» فمات ب «الصفراء» فقال:

فإن يقطعوا رجلي فإني مسلم ... أرجّي بها حظّا من الله باقيا

اه-: الاشتقاق لابن دريد ص 83، 84.

(1) حول «الشيخ» و «الكهل» قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) 5/ 330: «الولد: يقال له: جنين جتى يوضع، ثم صبي، حتى يفطم، ثم غلام إلى سبع، ثم يافع إلى عشر، ثم حزور إلى خمس عشرة سنة، ثم قمد إلى خمس وعشرين، ثم عنطنط إلى ثلاثين، ثم محل إلى أربعين، ثم كهل إلى خمسين، ثم شيخ إلى ثمانين، ثم هرم إذا زاد ... إلخ» اه-: فتح الباري.

(*) «القليب» البئر التي لم تطو. ذكر ذلك السيوطي في (الديباج على صحيح مسلم) 4/ 405 رقم: 1794. وانظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر 12/ 414.

(2) حديث «القليب» أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 1/ 462 رقم: 1304 بلفظ: عن أبي عمر- رضي الله عنهما- قال: أطلع النبي صلى الله عليه وسلّم على أهل القليب فقال: «وجدتم ما وعد ربكم حقا» ؟ فقيل له: تدعوا أمواتا فقال: «ما أنتم بأسمع منهم؛ ولكن لا يجيبون» . وانظر: البخاري 4/ 1462 رقم: 3759. وأخرجه بلفظ: «يا أهل القليب هل وجدتم ... إلخ» الحاكم في (المستدرك) 3/ 249 رقم: 4995 عن عائشة- رضي الله عنها- قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني 7/ 165 رقم: 6715، عن ابن عمر 10/ 160 رقم: 10320، عن ابن مسعود. وانظر: (المنتخب) من مسند عبد الله بن حميد ص 245 رقم: 762. وانظر: (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان) 15/ 562 رقم: 7088، عن عائشة- رضي الله عنها. وانظر: (الجامع الكبير) للسيوطي 1/ 950، 951. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام 3/ 50- طرح المشركين في القليب- وانظر: (الروض الأنف) للسهيلي 3/ 62.

عدة أصحابه- صلى الله عليه وسلّم- في غزوة بدر

(و) عدة (أصحابه صلى الله عليه وسلّم يومئذ ثلاثمائة رجل، وبضعة عشر رجلا «1» ) من المهاجرين: ثلاثة وثمانون، ومن الأوس واحد/ وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون،

المتخلفون من أصحابه- صلى الله عليه وسلّم- في غزوة بدر

وتخلف ستة من أصحابه صلى الله عليه وسلّم ضرب لهم بسهامهم، وأجورهم، ثلاثة من المهاجرين: «عثمان بن عفان «2» » خلفه صلى الله عليه وسلّم على تمريض ابنته «رقية» - رضي الله عنها- و «سعيد بن زيد» و «طلحة بن عبيد الله» كان بعثهما- عليه السلام- إلى الشام يتحسسان الأخبار «3» .، واثنان من الأوس: «الحارث بن حاطب «4» » من بني «أمية بن زيد» و «عمرو بن عوف» كان رده- عليه السلام- من الروحاء «5»

__________

- وانظر: (تاريخ الإسلام) للذهبي المغازي ص 41، 42.

(1) حول عدة من حضر «بدرا» من المسلمين قال ابن هشام في (السيرة النبوية) 3/ 88، 98 قال ابن إسحاق: « ... فجميع من شهد «بدرا» من المسلمين: المهاجرين والأنصار، من شهدها منهم، ومن ضرب له بسهمه، وأجره ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين: ثلاثة وثمانون رجلا، ومن الأنصار- الأوس- واحد وستون رجلا، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (تاريخ الإسلام) - المغازي- للإمام الذهبي ص 55. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي 4/ 91.

(2) عن تخلف «عثمان» - رضي الله عنه- قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) 3/ 127- وفاة رقية-: «تخلف عثمان- رضي الله عنه- على امرأته «رقية» - رضي الله عنها- فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلّم بسهمه وأجره، وكان موتها يوم قدوم «زيد بن حارثة» بشيرا بوقعة «بدر» ، وهذا هو الصحيح ... » اه-: السيرة النبوية.

(3) «التحسس» - بالحاء- هو أن تسمع الأخبار بنفسك، بخلاف التجسس- بالجيم المعجمة- هو أن تفحص عنها بغيرك ... » الروض الأنف 3/ 43.

(4) و «الحارث ... » ترجم له الإمام ابن البر في (الاستيعاب) 2/ 229 رقم: 405، فقال: «الحارث بن حاطب بن عمرو ... بن أمية الأنصاري ... يكنى أبا عبد الله رده رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين توجه إلى «بدر» من الروحاء في شيء أمره إلى بنى عمرو ... ، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلّم بسهمه وأجره؛ فكان كمن شهدها في قول ابن إسحاق، قال الواقدي: شهد الحارث ... «أحدا» و «الحديبية» ، وقتل يوم «خيبر» شهيدا. رماه رجل من فوق الحصن فدمغه- أصاب دماغه-» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر 2/ 152 رقم: 1388.

(5) و «الروحاء» قرية من عمل الفرع بين مكة والمدينة ذكر ذلك ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا ... ) ص 211.

شيء أمره به إلى بني «عمرو بن عوف» .

و «عاصم بن عدي بن عجلان» البلوي «1» ، حليف «بني عمرو بن عوف» رده- عليه السلام- بعد أن خرج إلى أهل «مسجد الضرار» لشيء بلغه عنهم.

وقيل: استخلفه على أهل العالية «2» ، وقباء، وواحد من الخزرج.

,

عدد المشركين في غزوة بدر

(والمشركون بين التسعمائة والألف) ، وكان من صنع الله- تعالى- يومئذ أن المسلمين حين رأوا العدو قلله الله في أعينهم تقوية لهم وتنشيطا، فاستصغروا جمعه واستقلوه.

قال ابن مسعود «3» : «لقد قللوا في أعيننا/ يوم «بدر» حتى قلت لرجل جنبي:

أتراهم سبعين؟!.

قال أراهم: مائة. فأسرنا رجلا منهم؛ فقلنا: كم كنتم؟! قال: «ألفا» . قال- تعالى-: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا «4» .

__________

(1) و «عاصم ... » ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) 5/ 269، 271 رقم: 309 فقال: «عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضيعة العجلاني، ثم البلوى من بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وأخوه «معد بن عدي» حليف بني عبيد بن زيد، من بني عمرو بن عوف، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا عمر، شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها. وقيل: لم يشهد بدرا بنفسه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم رده عن بدر- بعد أن خرج معه إليها- إلى مسجد الضرار لشيء بلغه عنهم، وضرب له بسهمه وأجره. وقيل: بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد استخلفه حين خرج إلى بدر، على «قباء» وأهل العالية، وضرب له بسهمه؛ فكان كمن شهدها، وهو صاحب «عويمر العجلاني» الذي قال له: سل لى يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم في حديث اللعان ... توفى سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبا من عشرين عاما ومائة سنة ... إلخ» اه-: الاستيعاب وانظر (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- 5/ 370، 271 رقم: 4346.

(2) حول استخلاف «عاصم» انظر ترجمته التي تقدمت.

(3) أثر ابن مسعود أخرجه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره 13/ 572 رقم: 116156 بلفظ: عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: «قللوا في أعيننا يوم بدر ... » إلى قوله: «ألفا» اه-: تفسير الطبري. وانظر: الأحاديث تحت أرقام: 16157، 16158. وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 13، 14. طبعة الشعب.

(4) سورة الأنفال، الاية: 44.

وكان تقليل المسلمين في أعين الكافرين في أول الملاقات عند المواجهة، حتى قال قائلهم:

«إنما محمد وأصحابه أكلة جزور» . ليستدرجهم بذلك إلى مصارعهم، والله يؤيد بنصره من يشاء.

(وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله بين الحق والباطل) ، وأهلك فيه رؤوس الكفر، وصناديد قريش، وأظهر وحيه، وتنزيله، وأعز نبيه ودينه، وأذل فيه الشرك، وخرب محله، وأخزى الشيطان وجنده، قال- تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) «1» هذا مع قلة عدد المسلمين، وكثرة العدد والعدد من الكافرين، (وذلك قوله- عز وجل: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) «2» ) .

أي: قليل عددكم لتعلموا أن النصر؛ إنما هو من عند الله؛ لا بكثرة الأموال والرجال «3» .

__________

- وفى معنى الاية قال ابن هشام: «أى: ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة، ممن أراد إتمام النعمة عليه ممن أراد الانتقام منه، والأنعام على من أراد إتمام النعمه عليه أهل ولايته» اه-: السيرة النبوية. وانظر: تفسير الإمام الطبري 13/ 572.

(1) سورة الأنفال، من الاية: 8.

(2) سورة آل عمران، الاية: 123.

(3) حول غزوة «بدر الكبرى» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام 3/ 29، 134. - (مغازي الواقدي) - بدر القتال- 2/ 19، 152. - (تاريخ الطبري) - وقعة بدر الكبرى- 2/ 421، 479. - (الثقات) للإمام ابن حبان 1/ 152، 182. - (الدرر في المغازي والسير) للإمام ابن عبد البر- غزوة بدر- ص 112. - (تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي ص 50، 51. - (تاريخ الإسلام- المغازي-) للإمام الذهبي ص 31، 95. - (عيون الأثر ... ) للإمام ابن سيد الناس 1/ 322، 375.

[غزوة بني قينقاع*]

(ثم غزا صلى الله عليه وسلّم/ بني قينقاع «1» ) وهم بطن من يهود المدينة، وكان يوم السبت نصف شوال بعد وقعة «بدر» بشهر، على ما عند ابن سعد «2» .

وكانت طوائف اليهود معه صلى الله عليه وسلّم على الموادعة؛ فكان أول من نقض العهد

__________

(*) عن «قينقاع» قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) 4/ 290 رقم: 1943: «قينقاع» - بفتح القاف، وسكون التحتانية، وضم النون بعدها قاف- قبيلة من اليهود- نسب السوق إليهم. وذكر ابن التين: «أنه «قينقاع» - بكسر النون في أكثر نسخ القابسي، وهو صواب أيضا. وقد حكى فتحها أيضا. «وقينقاع» يصرف على إرادة الحي، ويمنع من الصرف على إرادة القبيلة» اه-: فتح الباري. وفى (فتح الباري الباري ... ) أيضا 7/ 333 رقم: 3804، وفى الديباج على صحيح مسلم للسيوطي 4/ 372 رقم: 1766 «قينقاع» مثلثة النون.

(1) انفردت بعض نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا- حاشية اللوحة 25/ أ. بعد «قينقاع» بالاتي: «قينقاع- بضم النون وكسرها، وهي سوق يهود المدينة؛ أضيفت إليهم السوق فقيل: سوق بني قينقاع؛ كما في الصحيح» اه-: حاشية اللوحة 25/ أ. وقد ورد اسم سوق «قينقاع» في حديث صحيح البخاري، وغيره: فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب (البيوع) حديث رقم: 1907 بلفظ: عن عبد الرحمن بن عوف: «لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيني، وبين «سعد بن الربيع» فقال: سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها؛ فإذا حلت تزوجتها» . قال: فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك. هل من سوق فيه تجارة؟! قال: سوق قينقاع ... إلخ» اه-: صحيح البخاري. وانظر: (الجامع المختصر) 2/ 745 رقم: 7452، 2/ 747 رقم: 2016، 3/ 1378 رقم: 3569. وانظر: (صحيح مسلم) 4/ 1882 رقم: 2421. وانظر: (السنن) للإمام أبي داود 3/ 154 رقم: 3001. وانظر: (المستدرك) للحاكم 3/ 154 رقم: 4823.

(2) حول قول «ابن سعد» انظر: (الطبقات) للإمام محمد بن سعد 2/ 29. وعند الواقدي في (المغازي) 2/ 176، 180 «غزوة قينقاع يوم السبت للنصف من شوال، على رأس عشرين شهرا، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلّم إلى هلال ذي القعدة ... إلخ» اه-: (مغازي) الواقدي.

«بنو قينقاع» ، فسار- عليه السلام- إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، وكان اللواء مع «حمزة بن عبد المطلب» ، وكان أبيض، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلّم فأمرهم فكتفوا، وكانوا سبعمائة مقاتل، فقام إليه «ابن أبي «1» » فقال: «يا محمد أحسن في «موالي» ، وكانوا حلفاء الخزرج، «فتركهم- عليه السلام- له وأجلاهم من المدينة؛ فلحقوا ب «أذرعات «2» » .

واستعمل على المدينة في محاصرته إياهم «بشير بن عبد المنذر*» «3» .



كلمات دليلية: