غزوة بدر الثانية _9126

غزوة بدر الثانية


غزوة بدر الآخرة

«1»

قال ابن إسحاق: ثم خرج في شعبان إلى بدر، لميعاد أبي سفيان حتى نزله.

قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري.

أقام صلّى الله عليه وسلم ثماني ليال ينتظر أبا سفيان بن حرب، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل (مجنة) من ناحية الظهران، وبعض الناس يقول: إنه قد بلغ عصفان، ثم بدا له في الرجوع، فقال:

يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب غيداق، ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإن عامكن هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا، فرجع الناس، فسماهم المكيون جيش السويق «2» .

وأقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده، فأتاه مخشى بن عمرو الضمري، وهو الذي كان يوادعه على بني ضمرة في غزوة (ودان) فقال: يا محمد، أجئت للقاء قريش على هذا الماء؟ قال: نعم يا أخا بني صخرة، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك، ثم جادلناك حتى يحكم الله بيننا وبينك، قال: لا، والله يا محمد، مالنا بذلك منك من حاجة.

فأقام رسول الله صلّى الله عليه وسلم ينتظر أبا سفيان فمر به ابن أبي معبد الخزاعى، فقال وقد رأى ما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم وناقته تهوي به:

قد نفرت من رفقتي محمد ... وعجوت من يثرب كالعنجد «3»

__________

(1) - راجع سيرة ابن هشام (3/ 153) والطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 59، 60) .

(2) - وذلك لقولهم: إنما خرجتم تشربون السويق.

(3) - العنجد: حب الزبيب.

تهوي على دين «1» أبيها الأتلد «2» ... قد جعلت ماء قديد «3» موعدي

وماء ضجنان «4» لها ضحى الغد

وقال عبد الله بن رواحة في ذلك: قال ابن هشام: أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك قصيدة منها: -

وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد ... لميعاده صدقا ولا كان وافيا

فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا ... لأبت ذميما وافتقدت المواليا

تركنا به أوصال عتبة وابنه ... وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا

عصيتم رسول الله أف لدينكم ... وأمركم السيىء الذي كان غاويا

فإني وإن عنفتموني لقائل ... لما لرسول الله أهلي وماليا

أطعناه لم نعدله فينا بغيره ... شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا

__________

(1) - دين: عادة ودربه.

(2) - الأتلد: الأقدم.

(3) - قديد: موضع قرب مكة.

(4) - ضجنان: جبل بناصية تهامة، وقيل على بريد من مكة.

وقال حسان بن ثابت في ذلك:

دعوا فلجات «1» الشام قد حال دونها ... جلاد كأفواه المخاض «2» الأوارك «3»

بأيدي رجال هاجروا نجو ربهم ... وأنصاره حقا وأيدى الملائك

إذا سلكت للغور «4» من بطن طالج «5» ... فقولا لها: ليس الطريق هنا لك

أقمنا على الرس «6» النزوع ثمانيا ... بأرعن «7» جرار عريض المبارك

بكل كميت «8» جوزه «9» نصف خلقه ... وقب «10» طوال مشرفات الحوارك «11»

ترى العرفج «12» العامي «13» تذري «14» ... مناسم «15» أخفاق المطي الرواتك «16»

__________

(1) - الفلجات: المياه الجارية.

(2) - المخاض: الحوامل من الإبل.

(3) - الأوارك: التي ترعى شجر الأراك.

(4) - الغور: المنخفض من الأرض.

(5) - طانج: مكان فيه رمل كثير.

(6) - الرس: البئر.

(7) - الأرعن: الجيش الكثير.

(8) - الكميت: الفرس.

(9) - جوزه: وسطه يريد بطنه.

(10) - قب: ضامر.

(11) - الحوارك: أعلى الأكتاف من الفرس.

(12) - العرفج: نبات.

(13) - العامي: الذي أتى عليه العام.

(14) - تذري تطرح.

(15) - مناسم: جمع منسم، طرف خف البعير.

(16) - الرواتك: المسرعة.

فإن نلق في تطوافنا والتماسنا ... فرات بن حيّان يكن رهن هالك

وإن نلق قيس بن امرىء القيس بعده ... يزد في سواد لونه لون حالك «1»

فأبلغ أبا سفيان عني رسالة ... فإنك من غر «2» الرجال الصعالك «3»

فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقال:

أحسان أنا يا ابن آكلة الفقا «4» ... وجدك نفتال الخروق «5» كذلك

خرجنا وما تنجو اليعافير «6» بيننا ... ولو وألت منا بشد مدارك

إذا ما انبعثنا من مناخ حسبته ... مدمن أهل الموسم المتعارك

أقمت على الرس النزوع تريدنا ... وتتركنا في النخل عند المدارك «7»

__________

(1) - الحالك: الشديد السواد.

(2) - الغر: البيض.

(3) - الصعالك: الصعاليك، الفقراء لا مال لهم.

(4) - الفقا: التمر.

(5) - الخروق: الفلوات.

(6) - اليعافير: أولاد الظبي.

(7) - المدارك: المتتابع.

على الزرع تمشي خيلنا وركابنا ... فما وطئت ألصقناه بالدكادك «1»

أقمنا ثلاثا بين سلع «2» وفارع ... بجرد الجياد والمطي الرواتك «3»

جسبتم جلاد القوم عند قبابهم ... كمأخذكم بالعين أرطال آنك «4»

فلا تبعث الخيل الجياد وقل لها: ... على نحو قول المعصم «5» المتماسك

سعدتم بها وغيركم كان أهلها ... كوارث من أبناء فهر بن مالك

فإنك لا في هجرة إن ذكرتها ... ولا حرمات الدين أنت بناسك



كلمات دليلية: