غزوة الغابة ذي قرد _17887

غزوة الغابة ذي قرد


الكلام على غزوة ذي قرد وتسمى غزوة الغابة

]

وفي هذه السنة كانت غزوة مر ذكره في بدء الوحي (استقام الميسم) بكسر الميم بعدها تحتية أى ظهرت لنا علامات النبوة فلم يبق فيها خفاء وروى المنسم بفتح الميم وسكون النون وكسر السين وهو العلامة والطريق والمذهب لكن الرواية الاولى أصوب قاله ابن الاثير (فحتي متى) عبارة عن استبطاء الأمر والتسويف به أى قولك أي لا أومن مثلا حتى يكون كذا وكذا الى متى ذلك (يجب) أى يقطع (ما قبله) ولمسلم يهدم ما قبله أي يسقطه ويمحو أثره (قيل وكان معهما عثمان بن طلحة) بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد الدار بن قصى (العبدرى) نسبة الى بني عبد الدار وبذلك جزم النووى في شرح مسلم وقال أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبى صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة اليه والي شيبة بن عثمان بن أبى طلحة وقال خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ثم نزل المدينة فأقام بها الي وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم تحول الى مكة وأقام بها حتى توفي سنة اثنين وأربعين وقيل انه استشهد يوم أجنادين بفتح الدال وكسرها وهو موضع بقرب بيت المقدس كانت غزوته في أوائل خلافة عمر انتهى وفيها اسلام عقيل (اني أحبك) فيه انه يندب للشخص اذا أحب أحد ان يعلمه كما في الحديث الصحيح إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه انه يحبه رواه أحمد والبخاري في الادب وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن المقدام بن معدي كرب ورواه ابن حبان أيضا عن أنس ورواه البخاري في الادب عن رجل من الصحابة ورواه أحمد أيضا عن أبي ذر (حبين) أي لسببين اقتضيا أن أحبك زيادة على المحبة التي هي لله عز وجل (حبا لقرابتك مني) وشأن القريب محبة قريبة غالبا وحبا بما أعلم من حب عمي ابي طالب (اياك) ومن شأن المحب محبة حبيب الحبيب ولانه بقى عليه من حق التربية أن يحب من كان يحبه (روى عقيل حديثين) أخرجهما عبد الله بن أحمد بن حنبل كلاهما في النهي عن الدعاء بالرفاء والبنين للمتزوج (البصرة)

الغابة وتسمى أيضا غزوة ذي قرد للموضع الذى جرى فيه القتال وكان سببها ان لقاح النبي كانت ترعي بالغابة وهي على بريد من المدينة من ناحية الشام فأخذها بنو فزارة من غطفان في أربعين فارسا عليهم عيينة بن حصن وعبد الرحمن الفزاريان وكان أبو ذر وابنه في اللقاح فجاء الصريخ الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبعث الطلب في آثارهم وأمر على الطلب سعد بن يزيد الانصارى ثم لحقهم صلى الله عليه وسلم في بقية الناس فجاء وقد استنقذوا اللقاح وقتلوا من قتلوا ولم يجئ الطلب الا وقد فعل سلمة ابن الاكوع الافاعيل وكان ممن ابلى يومئذ أبو قتادة وعكاشة بن محصن والمقداد بن عمرو والاخرم الاسدي قلت قد روى البخاري ومسلم حديث غزوة ذى قرد فروياها عن سلمة بألفاظ ومعان مختلفة ونحن نرويها من طريق مسلم حيث روى ذلك عن سلمة متصلا بحديث الحديبية فقال سلمة ثم قدمنا المدينة يعني من الحديبية فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بظهره مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا معه وخرجت معه بفرس طلحة انديه مع الظهر فلما اصبحنا اذا عبد الرحمن الفزارى قد اغار على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقه اجمع وقتل راعيه فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله واخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان المشركين قد اغاروا على سرحه قال ثم قمت على اكمة واستقبلت المدينة فناديت يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم ارميهم بالنبل وارتجزوا قول بفتح الباء ويجوز في النسبة اليها كسرها* وفي هذه السنة (الغابة) بالمعجمة والموحدة كما مر (ذى قرد) بفتح القاف والراء ودال مهملة هذا هو الصواب ويروى بضمتين حكاه البلاذرى ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان (لقاح) بكسر اللام وتخفيف القاف ومهملة ذوات اللبن من الابل واحدتها لقحة بالكسر والفتح وكانت عشرين لقحة (فزارة) بفتح الفاء والزاى المخففة قبيلة من غطفان (الافاعيل) جمع افعال والافعال جمع فعل (ابلى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح اللام والابلاء بذل الجهد في العمل (أبو قتادة) الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة ثم تحتية مشددة (عكاشة) بتشديد الكاف أشهر من تخفيفها (محصن) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة ثم نون (اخرم) بالمعجمة والراء لقب واسمه المحرز بن نضلة (الاسدي) من بنى أسد بن خزيمة (بظهره) الظهر من الابل ما يعد للركوب والحمل (رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة آخره حاء مهملة (أنديه) بضم الهمزة وفتح النون وكسر المهملة المشددة أي اسقيه قليلا ثم ارده الى المرعى وروى بالموحدة بدل النون بوزنه أي اخرجه الى البادية وابرزه الى موضع الخلاء (على سرحه) أي سائمته (اكمة) هي الرابية ونحوها كما مر (يا صباحاه) هي كلمة

انا ابن الاكوع ... واليوم يوم الرضع

فالحق رجلا منهم فاصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم الى كعبة قال قلت خذها وانا ابن الاكوع واليوم يوم الرضع قال فو الله ما زلت ارميهم واعقر بهم فاذا رجع الى فارس اتيت شجرة فجلست في اصلها ثم رميته فعقرت به حتى اذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت ارديهم بالحجارة قال فما زلت كذلك اتبعهم حتي ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاخلفته وراء ظهري وخلوا بينى وبينه ثم اتبعهم ارميهم حتي القوا اكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون ولا يطرحون شيئا الا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه حتى اتوا متضايقا من ثنية فاذا هم قد اتاهم فلان بن بدر الفزارى فجلسوا يتصبحون يعني يتغدون وجلست على رأس قرن قال الفزاري ما هذا الذى ارى قالوا لقينا من هذا البرح والله ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شىء في ايدينا قال فليقم اليه نفر منكم اربعة قال فصعد الى منهم أربعة في الجبل قال فلما امكنونى من الكلام قال قلت هل تعزفونني قالوا لا ومن انت قلت انا سلمة بن الاكوع والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا أطلب رجلا منكم الا ادركته ولا يطلبنى فيدركنى قال احدهم انا اظن قال فرجعوا فما برحت مكاني حتي يقال عند استنفار من هو غافل عن عدوه (واليوم يوم الرضع) أي يوم هلاكهم وهم اللئام الواحد راضع قيل وأصله ان رجلا كان شديد البخل فكان اذا أراد أن يحلب ناقته ارتضع من ثديها كيلا يحلبها فيسمعه جيرانه أو يتبدد شيء من اللبن حتى قالوا في المثل فلان الأم من راضع وقيل معناه اليوم يعرف من ارتضع بالحرب من صغره وتدربها ممن ليس كذلك وقيل معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه المرضعة من أرضعته ويجوز رفع اليوم ويوم على الابتداء والخبر ونصب الاول على الظرف ورفع الثاني قاله السهيلي وغيره وقال أهل اللغة يقال رضع الصبي بالكسر يرضع بالفتح رضاعا وفي اللؤم رضع بالفتح يرضع بالضم رضاعة (فاصك) أي فاضرب والصك الضرب (في رحله) بفتح الراء وبالحاء المهملة أي في كور ناقته وأضافه اليه لركوبه عليه وروى بكسر الراء والجيم (تضايق الجبل) أي دنا وقرب (في تضايقه) أي في أصله كي يستتروا به عنه (بردة) هي ضرب من ثياب اليمن كما مر (يستخفون) أي يريدون الخفة (آراما) بمد الهمزة وبالراء أي اعلاما (رأس قرن) بفتح القاف وسكون الراء وهو كل جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير (البرح) بفتح الموحدة وسكون الراء الشدة (منذ غلس يرمينا) بتنوين المهملة وفي بعض النسخ منذ غلس يومنا وهو تصحيف (فيدركني) بفتح الكاف على جواب النفي

رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتخللون الشجر قال فاذا اولهم الاخرم الاسدى وعلى أثره أبو قتادة الانصاري وعلى أثره المقداد بن الاسود الكندى قال فأخذت بعنان الاخرم قال فولوا مدبرين قال قلت يا اخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه قال يا سلمة ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم ان الجنة حق والنار حق فلا تحل بينى وبين الشهادة قال فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن قال فعقر لعبد الرحمن فرسه فطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعبد الرحمن فطعنه فقتله فو الذى أكرم وجه محمد لتبعتهم اعدو على رجلى حتي ما أرى ورائى من أصحاب محمد ولا غبارهم شيئا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس الى شعب فيه ماء يقال له ذوقرد ليشربوا منه وهم عطاش قال فنظروا اليّ أعد ووراءهم فحليتهم عنه فماذا قوا منه قطرة قال فيخرجون فيسندون في ثنية قال فأعدو قال فالحق رجلا فأصكه بسهم في نغض كتفيه قال قلت خذها وأنا ابن الاكوع واليوم يوم الرضع فيقول قائل يا ثكلته أمه أكوعنا بكرة قال قلت نعم يا عدو الله أكوعك بكرة قال وأردوا فرسين على الثنية قال فجئت بهما أسوقهما الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ولحقنى عامر يعني عمه بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على الماء الذي حليتهم عنه فاذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذ تلك الابل وكل شئ استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة واذا بلال نحر ناقة من الابل التي استنقذت (يتخللون الشجر) أى يدخلون من خلالها أى منها (أثره) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما لغتان (لا يقتطعوك) أي لا يأخذوك وينفردوا بك (فطعنه عبد الرحمن فقتله) في الاستيعاب ان الذي قتله مسعدة بن حكمة فان صح حمل على ان عبد الرحمن حين طعنه أرداه عن فرسه وهو جريح فذفف مسعدة عليه (شعب) بكسر المعجمة الفرجة بين جبلين (يقال له ذو قرد) في نسخة من صحيح مسلم ذا (فحليتهم) بحاء مهملة ولام مشددة ثم تحتية غير مهموز أى طردتهم (يسندون) بضم أوله ثم مهملة ثم نون أى يصعدون وفي بعض النسخ يشتدون أي يعدون (نغض كتفه) بضم النون وسكون الغين المعجمة وضاد معجمة وهو العظم الدقيق على طرف الكتف (ثكلته أمه) أى فقدته (أكوعنا بكرة) بضم العين ونصب بكرة على الظرف بلا تنوين أي أنت الأكوع الذى كنت بكرة النهار (سطيحة) هى اناء يعمل من الجلود يسطح بعضها على بعض (مذقة) بفتح الميم وسكون المعجمة وبالقاف أى شئ قليل (الذى حليتهم) في بعض النسخ هنا حلأتهم والهمز الاصل والتسهيل منه (من الابل التى) هكذا الصواب وفي بعض نسخ مسلم الذى

من القوم واذا هو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كبدها وسنامها قال قلت يا رسول الله خلنى فانتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته فضحك صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه في ضوء النار فقال يا سلمة اتراك كنت فاعلا قلت نعم والذي أكرمك قال انهم الآن ليقرون في أرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان قال نحر لهم فلان جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا أتاكم القوم فولوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة قال ثم أعطانى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعتهما اليّ جميعا ثم أردفنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلفه على العضباء راجعين الى المدينة قال ابن عباس رضي الله عنهما صلى النبى صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذي قرد رواه البخارى واستشهد في هذه الغزاة وقاص بن مجزز المدلجي وبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك أخاه علقمة طالبا بثاره فلما كان ببعض الطريق اذن لعبد الله بن حذافة في طائفة من الجيش فأمرهم فأوقدوا نارا ثم أمرهم بدخولها فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبرهم (فانتخب) بالنصب على جواب الامر والانتخاب الاختيار والانتقاء (نواجذه) بالذال المعجمة أي أنيابه وقيل أضراسه (اتراك) بضم التاء أى أتظنك (ليقرون) أي أى ليضافون والقرى الضيافة وفي ذلك معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم حيث وقع الامر كما قال (جزورا) بفتح الجيم البعير ذكرا كان أو أنثي (كان خير) بالنصب خبر كان مقدم واسمها (أبو قتادة) هكذا الرواية ويجوز من غير الرواية عكسه (العضباء) بالمد مشقوقة الاذن ولم تكن ناقة النبى صلى الله عليه وسلم كذلك وانما هو لقب لزمها وهي القصوي التى مر ذكرها (وقاص بن مجزز) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاى الاولي وكسرها هذا هو الاشهر سمى به لانه جز نواصى قوم ذكره ابن الاثير وغيره وقيل انه بالحاء المهملة بدل الجيم وبالراء بدل الزاي الاولي وقيل بفتح الزاي وهو ولد القائف المذكور في حديث اسامة (المدلحى) بكسر اللام نسبة الى بني مدلج قبيلة من بنى كنانة (لعبد الله بن حذافة) بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم السهمي هو حامل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الى كسرى وكان من مهاجرة الحبشة في قول ابن اسحاق قيل وشهد بدرا وحديثه مروى في الصحيحين وسنن أبى داود والنسائي عن على وفي مسند أحمد ومستدرك الحاكم عن عمران والحكم بن عمرو الغفارى لكن في رواية البخاري فاستعمل عليهم رجلا من الانصار قال الحفاظ وهو غلط من بعض الرواة (فأمرهم) فقال اجمعوا حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال أدخلوها فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون انما فررنا الى النبي صلى الله عليه وسلم من النار فما زالوا حتي خمدت النار بفتح الميم

فقال لو دخلوها ما خرجوا منها الى يوم القيامة

[,

مطلب في الكلام علي قصة العرنيين

]

قصة العرنيين وكانت بعد ذي قرد بستة أشهر وذكرها البخارى قبلها وقد رويناها فى الصحيحين من طرق عديدة عن أنس حاصلها قال ان نفرا من عكل أو عرينة ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا واستوخموا المدينة فأمرهم رسول الله أن يخرجوا في ابل الصدقة فيشربوا من أبوالها والبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا وحكي كسرها أى طفئت فبلغ النبى صلى الله عليه وسلم (فقال لو دخلوها ما خرجوا منها الى يوم القيامة) لا طاعة في معصية الله وانما الطاعة في المعروف قال بعض العلماء انما أمرهم بدخول النار مداعبة منه ليختبرهم واشارة الى ان مخالفته توجب النار لتضمنها مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف يصبرون على النار الكبرى اذا لم يصبروا على هذه ولو رأي منهم الجد في ولوجها لمنعهم وقوله صلى الله عليه وسلم لو دخلوها ما خرجوا منها أى لبقوا معذبين على قتلهم أنفسهم مع علمهم عدم وجوب الطاعة في المعصية وقوله لا طاعة في معصية الله أى واجبة ولا مندوبة بل محرمة اذا لم يفض الامر الى الاكراه والا أباحها غالبا وانما الطاعة الواجبة في المعروف واجبا كان أو مندوبا كما مر في الاستسقاء. قصة العرنيين (وكانت بعد ذي قرد بستة أشهر) في جمادي الاخرى قاله ابن اسحاق (وقد رويناها في الصحيحين من طرق عديدة عن) أنس وقد رواها عنه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي (أن نفرا) وفي رواية للبخاري وغيره ان ناسا (من عكل أو عرينة) كذا للبخاري في الطهارة والشك فيه من حماد وجزم بالاول في الجهاد وبالثاني في الزكاة وفي المغازى من عكل وعرينة بواو الجمع العاطفة قال في التوشيح وهو الصواب فعند أبي عوانة من طريق أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل وللبخاري في الديات انهم كانوا ثمانية وكان الثامن من غير القبيلتين أو كان من اتباعهم فلم ينسبه وعكل بضم المهملة وسكون الكاف قبيلة من تيم الرباب قال في القاموس واسم عكل عوف بن عبد مناة حقنته أمه بدماء عكل فلقب به (وعرينة) بالعين والراء المهملتين والنون مصغر مرة بن بجيلة (واستوخموا المدينة) أي وجدوها وخيمة أي وبئة وفي رواية في الصحيح فاجتووا المدينة بالجيم والاجتواء كراهة المقام في البلد قاله الخطابي وقال ابن العربي الجواء داء يصيب الجوف من الربا وذلك انهم عظمت بطونهم كما في رواية عند أبي عوانة أو ورمت صدورهم كما في رواية لمسلم وللبخاري في الطب ان ناسا كان بهم سقم فلما صحوا قالوا ان المدينة وخمة فالمراد بالسقم الاول الجوع كما في رواية أبى عوانة كان بهم هزال شديد (فى ابل الصدقة) كذا في صحيح مسلم وغيره وفي البخاري وغيره وانها لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي وكلاهما صحيح فان بعض الابل للصدقة وبعضها للنبي صلى الله عليه وسلم قال فان قيل كيف اذن لهم في شرب لبن ابل الصدقة فالجواب أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهم منهم قال وذكر ابن سعد في طبقاته انها كانت

وقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطلب في آثارهم فما ترجل النهار حتى جيء بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ولم يحسموا وكحلت أعينهم وطرحوا بالحرة يستسقون فلا يسقون وكان أحدهم يكدم الارض بفيه حتى ماتوا قال أبو قلابة قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الارض فسادا قلت وروى خارج الصحيحين انهم كحلوا الرعاة وقد ترجم البخارى عليه قال سعيد بن جبير ونزل في ذلك قوله تعالى «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» الآية قال الليث بن سعد هي معاتبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعليم خمس عشرة وانها فقدت منها واحدة (راعيها) اسمه يسار بالتحتية والمهملة (واستاقوها) أي ساروا بها سيرا عنيفا (فبعث النبي صلى الله عليه وسلم الطلب) سمى منهم كرز بن جابر الفهري وسعيد بن زيد وكان أمير السرية كرز ذكر ذلك ابن سعد أو سعيد بن زيد حكاه موسى بن عقبة وروي الطبري من حديث جرير ابن عبد الله انه كان أمير السرية ولا يصح وسيأتي في ذلك كلام عند ذكر اسلام جرير (فما ترجل النهار) بالجيم المشددة أي استوى (فقطعت أيديهم وأرجلهم) زاد الترمذي (من خلاف لم يحسموا) بالحاء المهملة والحسم قطع مادة الدم بجعل المقطوع في نحو زيت مغلى كيلا ينزفه الدم (وكحل أعينهم) قال الخطابى الكحل فقء العين بميل أو مسمار محمى وفي الصحيح سمرت بتشديد الميم وتخفيفها ولمسلم باللام مع التخفيف والسمر فقء العين بأي شيء كان قاله الخطابي وزعم الواقدي انهم صلبوا قال ابن حجر والروايات الصحيحة ترده قال في التوشيح لكن في رواية أبي عوانة من طريق انه صلب اثنان وقطع اثنان وسمل اثنان قال فان صح ذلك فهو أوّل صلب وقع في الاسلام (بالحرة) الارض ذات الحجارة السوداء (يستسقون فلا يسقون) لانهم محاربون مرتدون فلا حرمة لهم في سقى الماء ولا غيره وقول القاضي وقد اجمع المسلمون ان من وجب عليه القتل اذا استسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان محله في المسلم (يكدم) بكسر الدال المهملة أي يعضها باسنانه (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام اسمه عبد الله بن زيد الجرمى بالجيم والراء ساكنة (وروي خارج الصحيحين انهم كحلوا الرعاة) بل ذلك في صحيح مسلم من طريق أنس ورواه أيضا الترمذي وابن اسحاق وموسي بن عقبة وأهل السير (قال سعيد بن جبير ونزل في ذلك قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية) وقال الضحاك نزلت في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوا وقطعوا السبيل وأفسدوا في الارض وقال الكلبي نزلت في قوم هلال بن عويمر كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم هدنة مشروط فيها أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن مر بهلال الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو آمن فمر قوم من بني كنانة يريدون الاسلام بناس من قوم هلال ولم يكن شاهدا فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزلت الآية في ذلك (قال الليث بن سعد هى معاتبة الى آخره) حكاه عنه البغوى في التفسير وروى أبو داود والنسائي عن أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان قال لما قطع النبى صلى الله عليه وسلم الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله تعالى في ذلك ونزل إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية

له يقول انما كان جزاؤهم هذا لا المثلة فلذلك ما قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا الا نهى عن المثلة قلت وثبت في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ثم اختلف العلماء في ترديد أو في الآية الكريمة فقال مالك هى على التخيير فيتخير الامام بين هذه الامور الا القاتل فيتحتم قتله وقال أبو حنيفة الامام بالخيار وان قتلوا وقال الشافعي أوهنا للتقسيم فان قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا وان قتلوا وأخذوه صلبوا مع القتل وان أخذوه ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وان اخافوا الطرق ولم يأخذوا عزروا وهو النفي عنده قال أصحابنا فكما تفاوت ضررها اختلفت عقوبتها وفي هذا الحديث حجة لمالك وأحمد حيث (يقول انما كان جزاؤهم هذا) أى القتل وما بعده (لا المثلة) وحاصل كلام الليث وابي الزناد ان فعله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ذلك كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهى عن المثلة وان ذلك منسوخ والصحيح ما مر انه صلى الله عليه وسلم انما فعل ذلك بهم قصاصا (أو سرية) هى قطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع اليه قال ابراهيم الحربي هى الخيل تبلغ اربعمائة ونحوها سميت سرية لانها تسرى بالليل وتخفي ذهابها فعلية بمعنى فاعلة من سرى وأسرى اذا ذهب ليلا (في خاصته) في ذات نفسه (ولا تغدروا) بكسر الدال (ولا تقتلوا وليدا) فيه تحريم الغدر والغلول وقتل الصبيان اذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الامام الامير والجيش بتقوى الله والرفق بتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون اليه في غزوهم وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يكره وما يستحب (وقال أبو حنيفة الامام بالخيار وان قتلوا) انما نقل البغوى هذه المقالة عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وأما أبو حنيفة فمذهبه في ذلك كمذهبنا نعم عنده فيما اذا قتل وأخذ المال الامام مخير بين القطع من خلاف والقتل وبين القتل والصلب (وقال) قتادة والاوزاعي و (الشافعي أوهنا) أى في الآية للتقسيم لا للتخيير (فان قتلوا) قتلا يوجب قودا (ولم يأخذوا المال قتلوا) حتما قودا فان عفى ولى الدم فحدا (وان قتلوا) قتلا يوجب قودا (وأخذوا) المال وقدره ربع دينار كالسرقة (صلبوا مع القتل) فقيل يصلبون أحياء ثلاثة أيام ثم يقتلون وهو قول ابن عباس والليث بن سعد وذهب اليه أبو حنيفة ومذهب الشافعى ان الصلب يكون بعد القتل وبعد ان يغسلوا ويصلى عليهم (وأخذوه) أى المال (ولم يقتلوا) أو قتلوا قتلا لا يوجب قودا (قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف) فيقطع في المرة الاولى كوع اليد اليمنى ورجله اليسري أو ما بقى منهما وفي المرة الثانية كوع اليد اليسرى ورجله اليمني أو ما بقى منهما (ولم يأخذوا عزروا وهو النفى) المذكور في قوله تعالى أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (عنده) أى الشافعي وكذا عند موافقيه ويجب رد المال الى أهله ومن تاب من قطاع الطريق قبل الظفر به سقط عند الحد الذى لله تعالى

يقولان بطهارة بول ماكول اللحم وروثه وأجاب الشافعى والاكثرون بأن هذا للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات* وفيها غزا زيد بن حارثة بني فزارة فأصيب أصحابه ونجا زيد جريحا فحلف أن لا يغتسل من جنابة حتى يغزوهم فغزاهم ثانية فظفر بهم وقتل أم قرفة وكانت في بيت شرف من قومها وتقول العرب أعز من أم قرفة قيل كان يعلق في بيتها خمسون سيفا كلهم ذو محرم لها* وفي هذه السنة ماتت أم رومان زوجة أبى بكر وأم ولديه عائشة وعبد الرحمن ويقال ماتت أم رومان سنة أربع وهو وهم من حيث انه جرى ذكرها في حديث الافك في الصحيحين والافك بعد ذلك ووهم كثيرون أيضا ممن ادعي موتها في حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لتصريح مسروق في صحيح البخارى بالسماع منها وقوله سألت أم رومان وقال الآخرون صوابه سئلت بالياء والله أعلم ولما ماتت دخل النبي صلى وبقي غيره وهو مستثنى في ذلك من سائر حدود الله فلا يسقط منها شىء بالتوبة (سوي الخمر) لقوله صلى الله عليه وسلم انه ليس بدواء ولكنه داء رواه مسلم قال السبكى وما تقوله الاطباء في التداوى بها فشئ كان قبل التحريم وأما بعده فان الله قادر على كل شىء سلبها ما كان فيها من المنافع وقيس بها سائر (المسكرات) نعم ان أفضي الامر الي الهلاك وجب شربها كما يجب على المضطر أكل الميتة نقله الامام عن اجماع الاصحاب وفيها غزا زيد بن حارثة (أم قرفة) بكسر القاف وسكون الراء ثم فاء اسمها فاطمة بنت حذيفة بن بدر قال الواقدي كنيت بابنها قرفة قتله النبي صلى الله عليه وسلم وما في الكتاب كسيرة ابن اسحاق ان زيدا هو الذي قتلها هو الصحيح لا ما في سيرة الواقدى انها قتلت يوم بزاخة مع بنيها حكمة وجبلة وشريك ووالان ورمل وحصن قال السهيلي وذكر الدولابي ان زيدا حين قتلها ربطها بفرسين ثم ركضهما حتى ماتت لسبها رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي وفي هذه السنة (أم رومان) بضم الراء زينب وقيل كما سبق (من حيث انه) بكسر الهمزة (ووهم) الخطيب (وكثيرون) من الحفاظ (ادعي وفاتها) سنة ست (فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم) تبعا للواقدى وذلك (لتصريح مسروق) هو ابن الاجدع (في صحيح البخارى) فى غزوة انمار وغيرها (وقوله سألت أم رومان) وفي أخرى أيضا حدثتنى أم رومان فكيف يسألها أو تحدثه اذا كانت ماتت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يأت المدينة الا بعد وفاته فتعين تأخر وفاتها عن وفاته صلى الله عليه وسلم اذ جاء ذلك في الاسانيد الصحيحة ويدل عليه ما في الصحيح ان آية التخيير لما نزلت قال لا تعجلي حتى تؤامري أبا بكر زاد أحمد في مسنده أبا بكر وأم رومان ولمسلم حتى تستشيري أبويك وكان نزولها سنة تسع وقد نظر البخاري في تاريخه الاوسط والصغير في مقالة الواقدى وتباعه وروى ذلك فيهما عن على بن زيد عن القاسم قال في التوشيح وقد جزم الحربي بان مسروقا سمع منها وله خمس عشرة سنة (وقال الآخرون صوابه سئلت) بالبناء للمفعول يرده

الله عليه وآله وسلم في قبرها واستغفر لها مراعاة لابي بكر وعائشة وقضاء لحقها حيث انها ختنته*

[مطلب في ارسال رسول الله بكتبه الى ملوك الاقاليم الجبابرة]

وفي ذى الحجة منها جهز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتبه الى ملوك الاقاليم الجبابرة يرغبهم ويرهبهم فبعث دحية بن خليفة الكلبى الى قيصر وعبد الله بن حذافة السهمى الى كسرى وعمرو بن أمية الضمري الى النجاشى وحاطب بن أبي بلتعة الى المقوقس وشجاع ابن وهب الى الحارث بن أبى شمر الغسانى وسلط بن عمرو العامرى الى هوذة بن علي الحنفى فمما اشتهر من ذلك واتفق عليه الصحيحان كتابه الى هرقل وهو قيصر وقد فرقه البخارى في مواضع وأتى به مسلم في موضع واحد كما هي عادته وكلاهما يرويه عن أبى سفيان صخر بن حرب وليس له في الصحيحين غيره ثم انهما يرويانه من رواية عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال حدثني أبو سفيان من فيه الى فيّ قال انطلقت في المدة التى كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينما انا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى هرقل قال وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه الى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى الى هرقل قال فقال هرقل هل هاهنا من أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم انه نبى قالوا نعم قال فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال ايكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذى ما في الرواية الثانية حدثتني أم رومان (ختنته) أى طهرته. وفي ذي الحجة (دحية) بكسر الدال وفتحها وسكون الحاء المهملة (فائدة) أخرج الحارث في مسنده من حديث دحية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ينطلق بكتابي هذا الى قيصر وله الجنة قالوا وان لم يقتل يا رسول الله قال وان لم يقتل فانطلق به رجل يعنى دحية وذكر الحديث (حاطب) بالمهملتين (بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية ثم مهملة (المقوقس) بضم الميم وقافين الاولى مفتوحة والثانية مكسورة بينهما واو ساكنة وآخره مهملة (وشجاع) بضم المعجمة (شمر) بكسر المعجمة وسكون الميم ثم راء (وسليط) بالمهملتين مكبر (هوذة) بفتح الهاء وسكون الواو ثم معجمة (هرقل) اسم علم له وهو (قيصر) لقبه (من فيه الى في) تأكيد لسماعه وياء في مشددة (عظيم بصري) هو الحرث بن أبي شمر الغساني الذي أرسل اليه شجاع بن وهب (وبصرى) مدينة بين المدينة الشريفة ودمشق وهي بضم الموحدة والقصر (فدفعه عظيم بصري الى هرقل) اي ارسله اليه مع عدى بن حاتم كما في واية ابن السكن في معجم الصحابة في نفر من قريش أي من الركب الذين جاؤا معه وكانوا نحو عشرين كما في رواية ابن السكن أو ثلاثين كما رواه الحاكم في الاكليل قال ابن حجر ولعل ذلك ثانيا جمعا بين الروايتين وكان منهم المغيرة بن شعبة كما في مصنف ابن أبي شيبة بسند مرسل (أقرب نسبا) ضمن أقرب

يزعم انه نبي قال أبو سفيان فقلت انا فاجلسونى بين يديه واجلسوا أصحابى خلفي ثم دعا بترجمانه فقال قل لهم انى سائل هذا عن هذا الرجل الذى يزعم انه نبي فان كذبني فكذبوه قال أبو سفيان وأيم الله لولا ان يأثروا علىّ الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم قال قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال قلت لا قال فهل تبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم قال قلت بل ضعفاؤهم قال ايزيدون أم ينقصون قلت لابل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد ان يدخل فيه سخطة له قال قلت لا قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم اياه قال قلت يكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر قال قلت معنى أوصل ومن ثم عداه بالباء (فقال بهذا) وفي البخارى في التفسير من هذا وفي الجهاد الى هذا وهو على الاصل وانما سأل قريب النسب لانه يكون أعلم بحاله وابعد من أن يكذب في نسبه وغيره (واجلسوا أصحابى خلفي) أي لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب اذا كذب كما صرح به الواقدى في روايته (بترجمانه) كذا للاصيلي وغيره في صحيح البخاري وهو كذلك في مسلم أيضا ومعناه أرسل اليه رسولا أحضره صحبته وفي كثير من النسخ بحذف التاء والترجمان بفتح الفوقية وضم الجيم ويجوز ضم أوله اتباعا ويجوز فتح الجيم المعبر عن لغة بلغة وهو معرب وقيل عربي والتاء فيه اصلية وقال الجوهري زائدة وانكروا عليه (كذبني) بالتخفيف أي نقل الي الكذب ويتعدي الى مفعولين فيقال كذب زيد عمر الحديث وأما بالتشديد فالى مفعول واحد وكذا صدق (قال أبو سفيان) سقط اسمه في بعض نسخ البخاري فاشكل ظاهره (يأثروا) أى ينقلوا والأثر النقل والمأثور المنقول أي لولا خوفي أن رفقتى ينقلوا (عني الكذب) الي قومى ويتحدثوا به بمكة (لكذبت عليه) أي على أوصافه صلى الله عليه وسلم وعبته لبغضى اياه ومحبتي مخالفته وفي رواية ابن اسحاق فو الله لو كذبت ما ردوا علىّ ولكني كنت أميرا سيدا اتكرم عن الكذب ففيه دليل على ان الكذب كان قبيحا في الجاهلية كما هو في الاسلام (كيف حسبه) أي نسبه كما في رواية في الصحيح أي ما حاله هو من اشرافكم أم لا (ذو حسب) عظيم والتنكير فيه للتعظيم ولابن اسحاق قلت في الذروة وهى بكسر المعجمة وضمها اعلاما في البعير من السنام أي هو من اعلانا نسبا (من ملك) كذا في بعض نسخ البخاري فتكون من جارة وملك بكسر اللام اسم مجرور بها ولابن عساكر وغيره بفتح من وملك بفتح اللام فعل ماض وفي بعض نسخ البخارى وجميع نسخ مسلم بحذف من (فاشراف الناس) المراد بهم أهل النخوة والكبر لاكل شريف والا لورد مثل أبي بكر وعمر وفي رواية ابن اسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين والاحداث وأما ذوو الاسنان والشرف فما تبعه أحد (سخطة) بضم السين وفتحها أى كراهة وعدم رضا به (سجالا) بكسر السين وتخفيف الجيم أى نوبة لنا ونوبة له كمساجلة المستقين بالسجل وهو الدلو (يصيب منا ونصيب منه) جملة مفسرة لقوله سجالا (فهل يغدر) أى يتقض العهد وهو بكسر الدال

لا ونحن منه في هذه المدة لا ندرى ما هو صانع فيها قال فو الله ما أمكننى من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه قال فهل قال هذا القول احد قبله قلت لاثم قال لترجمانه قل له اني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت انه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في احساب قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت ان لا فقلت لو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب من ملك أبيه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم اتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت انه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وسألتك هل يرتد احد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا وكذلك الايمان اذا خالط بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت انهم يزيدون وكذلك الايمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فيكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلي ثم تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت انه لا يغدر وكذلك الرسل لا نغدر وسألتك هل قال هذا أحد قبله فزعمت ان لا فقلت لو كان قال هذا القول احد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ثم قال بم يأمركم قال قلت يأمرنا بالصلاة (ما أمكننى من كلمة أدخل فيها شيئا) أتنقصه به (غير هذه) بالكسر صفة كلمة ويجوز الفتح زاد ابن اسحاق فو الله ما التفت هرقل اليها أى الى هذه الكلمة منى (فهل قال هذا القول أحد) زاد البخاري في رواية قط واستعمالها بغبر اداة نفي نادر قال في التوشيح ويحتمل تقديره أي أولم يقله أحد قط (قبله) فى بعض نسخ البخاري مثله (تبعث في احساب قومها) ليكون ابعد من انتحاله الباطل وأقرب الي الانقياد له (وهم اتباع الرسل) كما حكا الله عن قوم نوح قالوا أنؤمن لك واتبعك الارذلون وذلك لانفة الاشراف من تقدم غيرهم عليهم بخلاف الضعفاء فيسرعون الي الانقياد واتباع الحق (اذا خالط بشاشة القلوب) بنصب بشاشة واضافته الى القلوب أى اذا خللط الايمان انشراح الصدر وروي بشاشة بالرفع فاعل والقلوب بالنصب مفعول أي اذا خالط بشاشة الايمان وهو شرحه القلوب التى يدخل فيها وفي رواية ابن السكن زيادة تزداد بها عجبا وفرحا وفي رواية ابن اسحاق وكذا حلاوة الايمان لا تدخل قلبا فيخرج منه (وكذلك الرسل تبتلي) ليعظم لهم الاجر بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم في طاعة الله تعالى (ثم تكون لهم العاقبة) كما كانت لنوح وهود وصالح وابراهيم ولوط وشعيب وموسي وغيرهم من الانبياء على قومهم قال تعالي كتب الله لاغلبن أنا ورسلي (وكذلك الرسل لا تغدر) لان مطلوبهم وجه الله تعالى والدار الآخرة ولا محل للغدر في ذلك انما محله طلب حظوط الدنيا لانه يتوصل اليها به (ائتم) وتاسى وأتسى اقتدي وكلها جاءت في الصحيح

والزكاة والصلة والعفاف قال ان يك ما تقول حقا فانه نبي وقد كنت أعلم انه خارج ولم أك اظنه منكم ولو أعلم اني اخلص اليه لاحببت لقاءه وفي رواية للبخاري لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى* أما بعد فانى أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله اجرك مرتين (والصلة) يعني ما أمر الله به أن يوصل من رحم وغيره وذلك بالبر والاكرام وحسن المراعاة (والعفاف) الكف عن المحارم وخوارم المروءة (ان يك ما تقول حقا فانه نبى) أخذ ذلك من التوراة وغيرها من الكتب القديمة ففيها كهذا أو قريب منه من علاماته صلى الله عليه وسلم وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة والخارقة للعادة قاله المازرى وغيره (اخلص) بضم اللام أى أصل (لتجشمت) بالجيم والمعجمة أي تكلفت وهو أصح معنى من رواية مسلم لا حببت لقاءه (لغسلت عن قدميه) مبالغة في الطاعة له (ما تحت قدمي) بالتثنية (بدعاية الاسلام) بكسر الدال أى دعوته ولمسلم بداعية الاسلام أي بالكلمة الداعية اليه وهي شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله والباء بمعنى الى (اسلم تسلم) هذا من جوامع كلمه وبدائع حكمه التي لا توازى فصاحة ولا تتراءي بلاغة وفيه نوع من الجناس (اسلم يؤتك الله أجرك مرتين) كما وعد في كتابه العزيز فقال الذين آتيناهم الكتاب الى أن قال أولئك يؤتون أجرهم مرتين موافق لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وادرك النبى صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله اجران وعبد مملوك ادى حق الله وحق سيده فله اجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم اعتقها وتزوجها فله أجران رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي موسى قوله رجل من أهل الكتاب يشمل اليهود والنصارى لان الآية نزلت في عبد الله بن سلام ورفاعة القرظي وهما يهوديان خلافا لما نقله الزركشى عن الداودي في اختصاص ذلك بالنصارى وذلك مستمر الى يوم القيامة وفاقا للبلقينى وخلافا للكرمانى والانثي كالذكر في ذلك وبقيت خصال أخرى توجب تضعيف الاجر تنيف على ثلثين نظمها السيوطي في شرح الموطأ فقال

وجمع أتى فيما رويناه انهم ... ينالهم أجر حووه محققا

فأزواج خير الخلق أولهم ومن ... على زوجها أو للقريب تصدقا

وفاز بجهد ذو اجتهاد أصاب ... والوضوء اثنتين (7) والكتابى صدقا

وعبد أتي حق الاله وسبد ... وعامر يسري مع غنى له تقا

ومن أمة يشري فأدب محسنا ... وينكحها من بعده حين اعتقا

ومن سن خيرا أو أعاد صلاته ... كذاك جبان اذ يجاهد ذا شقا

فان توليت فان عليك اثم الاريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الا الله ولا نشرك به شيأ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الاصوات عنده وكثر اللغط فأمر بنا فأخرجنا قال فقلت لاصحابى حين خرجنا لقد أمر أمر ابن أبى كبشة

كذاك شهيد في البحار ومن أتى ... له القتل من أهل الكتاب وألحقا

وطالب علم مدرك ثم مسبع ... وضوء لذى البرد الشديد محققا

ومستمع في خطبة قد دنا ومن ... تأخر صف أوّل مسلما وقا

وحافظ علم مع امام مؤذن ... ومن كان في وقت الفساد موفقا

وعامل خير مخفيا ثم ان بدا ... يري فرحا مستبشرا بالذي التقى

ومغتسل في جمعة عن جنابة ... ومن فيه حقا قدغدا متصدقا

وماش يصلي جمعة ثم من أتى ... بذا اليوم خيرا ما فضعفه مطلقا

ومن حتفه قد جاءه من سلالة ... ونازع نعل ان لخير تسبقا

وماش لدى تشييع ميت وغاسل ... يدا بعد أكل والمجاهد حققا

ومتبع ميتا حياء من أهله ... ومستمع القرآن فيما روى التقا

وفي مصحف يقرا وقاريه معربا ... بتفهيم معناه الشريف محققا

(اثم الاريسيين) هم الا كارون الفلاحون والزراعون كما في رواية المدائني من طريق مرسلة فان عليك اثم الفلاحين وقيل هم العشارون يعنى أهل المكس أخرجه الطبراني في الكبير من طريق الليث بن سعد عن يونس فان صح فالمراد المبالغة في الاثم كقوله تعالى في المرأة التى اعترفت بالزنا لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له قال ابن حجر واحدهم أريسي منسوب الى أرئس وقد قلبت همزته ياء كما جاءت به رواية في الصحيحين وغيرهما وقال ابن السكن هم اليهود والنصاري والمعنى ان عليك اثم رعاياك واتباعك ممن صددته عن الاسلام فاتبعك على كفرك وقيل هم اتباع عبد الله بن اريس الذى وحد الله عند ما تفرقت النصاري قال الخطابي أراد ان عليك اثم الضعفاء والاتباع اذا لم يسلموا تقليدا له لان الاصاغر اتباع الاكابر وقيل هم الملوك الذين يقودون الناس الي المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها (ويا أهل الكتاب) سقطت الواو من رواية الاصيلى وأبي ذر في صحيح البخارى وعليه فهى داخلة على مقدر معطوف على قوله أدعوك بدعاية الاسلام وأقول لك ولاتباعك امتثالا لقول الله تعالى يا أهل الكتاب (لقد أمر) بفتح الهمزة وكسر الميم (أمر) شأن (ابن أبى كبشة) نسبوه الي غير نسبه المشهور عداوة له صلى الله عليه وسلم لان عادة العرب اذا انتقصت نسبت الى جد غامض قال أبو الحسن الجرجاني في انسابه ثم اختلف في أبي كبشة الذي نسب اليه من هو فقيل رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى مخالفا للعرب فنسبوه اليه لمخالفته اياهم كمخالفة أبى كبشة فعلى هذا لم يريدوا عيبه انما أرادوا مجرد التشبيه كما روى عن الزبير بن بكار في كتاب الانساب وقيل كان جده وهب أبو آمنة يكني

انه ليخافه ملك بني الاصفر قال فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام زاد البخاري قال الزهري فدعا هرقل بطارقة الروم فجعلهم في دار له فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد الى آخر الابد وان يثبت لكم ملككم قال فحاصوا حيصة حمر الوحش الى الابواب فوجدوها قد أغلقت قال علي بهم فدعا بهم فقال انى اختبرت شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له ورضوا عنه وفي صحيح البخاري زوائد أخر تركتها اختصارا

[



كلمات دليلية: