غزوة الطائف_984

غزوة الطائف


الفصل الثاني: في غزوة الطائف

,

المبحث الأول: حصار الطائف

...

المبحث الأول: حصار الطائف

لثقيف مواقف عدائية ضد المسلمين منذ ظهور الإسلام، ومن أبرزها موقفهم الآثم من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إليهم يدعوهم إلى الله عز وجل ويطلب منهم نجدته حتى يؤدي رسالة ربه، فردوه ردا قبيحا وأغروا سفهاءهم وصبيانهم بمطاردة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورميه بالأحجار حتى أدموا قدميه1 ومن تلك المواقف تكتل ثقيف مع قريش في صلح الحديبية2، ونصرهم لها على المسلمين ولما دانت قريش بالإسلام بفتح مكة المكرمة ثارت ثائرة هوازن فأخذت في حشد قواتها للزحف على المسلمين، فكانت ثقيف أول من لبى دعوتها وانحاز إلى جانبها، فخرجت الأحلاف من ثقيف بقيادة قارب بن الأسود الثقفي، وخرجت بنو مالك بقيادة ذي الخمار سبيع بن الحارث وأخيه أحمر بن الحارث، ووقفت مع هوازن كتلة واحدة في وجه المسلمين.

____________________

1 انظر سيرة ابن هشام 1/419 والبداية والنهاية 3/135.

2 تقدم بيان ذلك في حديث (5) .

ولما اندحر الفريقان الهوازني والثقفي في موقعة حنين أمام جحافل المسلمين، انسحبوا من ساحة المعركة، فعسكر بعضهم بأوطاس، وبعضهم بنخلة1، وتوجه بعض منهم نحو الطائف ومعه مالك بن عوف النصرى، فدخلوا حصن الطائف وتحصنوا به.

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين أمر بالغنائم فحبست في الجعرانة، ثم قرر صلى الله عليه وسلم السير بنفسه إلى الطائف2.

وأمر خالد بن الوليد أن يسير على مقدمته3.

وكان ذلك في شهر شوال من السنة الثامنة، كما بوب البخاري بقوله: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، قاله موسى بن عقبة4.

قال ابن حجر: كذا ذكره موسى بن عقبة في مغازيه، وهو قول جمهور أهل المغازي.

وقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة5.

131- وأخرجه البيهقي عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة عن ابن شهاب فقال: أخبرنا أبو الحسين6 بن الفضل القطان قال ثنا عبد الله7 بن جعفر قال: ثنا

____________________

1 تقدم بيان ذلك في حديث (116) .

2 سيرة ابن هشام 2/478، والروض الأنف 7/231، البداية والنهاية 4/345و347 وزاد المعاد 3/472 وفتح الباري 8/33و35.

3 طبقات ابن سعد 2/158، زاد المعاد 3/496.

4 كتاب المغازي 5/128.

5 فتح الباري 8/44 وانظر طبقات ابن سعد 2/158وزاد المعاد 3/495، شرح المواهب 3/29.

6 هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان أبو الحسين الأزرق، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة (335-415هـ) (تاريخ بغداد 2/249 وموارد الخطيب للعمري ص 468.

7 عبد الله بن درستويه الفارسي النحوي، أبو محمد صاحب يعقوب بن سفيان الفسوي وراوية كتبه عنه، وقد رد الخطيب على الذين ضعفوه ونقل عن الحسن بن عثمان الشيرازي أنه قال: ابن درستويه: ثقة ثقة، تاريخ بغداد 9/429 وانظر ميزان الاعتدال2/401،ولسان الميزان3/267ومقدمة تاريخ الفسوي للعمري1/20-22.

يعقوب1 بن سفيان قال ثنا عثمان2 بن صالح عن ابن لهيعة3 قال ثنا أبو الأسود4 عن عروة 5.

ح - قال6: وثنا يعقوب قال ثنا إبراهيم7 بن المنذر قال ثنا محمد ابن فليح8 عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: "وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان" 9.

132- وقال ابن إسحاق: ولما قدم فل10 ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال، ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة11 بن

____________________

1 يعقوب بن سفيان الفارسي، أبو يوسف الفسوي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة (ت277) وقيل بعد ذلك، /ت س (التقريب2/375 وتهذيب التهذيب11/385، وتذكرة الحفاظ 2/582 وسير أعلام النبلاء 13/180 كلاهما للذهبي وتهذيب الكمال: للمزي: 8/775 والخلاصة للخزرجي 3/181 ومقدمة تاريخ الفسوي لمحققّه أكرم العمري 1/13 وقد علم لمن أخرج له التقريب الطبعة المصرية. بعلامة (ابن ماجه) بدل (الترمذي) وهو خطأ والصواب أنه أخرج له الترمذي والنسائي دون (ابن ماجه) وانظر: مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري 2/131.

2 عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم، أبو يحيى البصري، صدوق من كبار العاشرة (ت 219) /خ س ق (التقريب 25/10 وتهذيب التهذيب 7/122 وميزان الاعتدال للذهبي 3/39) .

3 هو عبد الله بن لهيعة أبو عبد الرحمن المصري، صدوق، تقدمت ترجمته في حديث (64) .

4 هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ثقة تقدم في حديث (64) .

5 عروة بن الزبير ثقة فقيه مشهور تقدم في حديث (9) .

6 فاعل قال هو عبد الله بن جعفر درستويه، ويعقوب هو الفسوي.

7 إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي، الحزامي، صدوق، تكلم فيه أحمد بن حنبل لأجل القرآن، من العاشرة (ت236) /خ ت س ق (التقريب1/43 وتهذيب التهذيب 1/166) . وفي ميزان الاعتدال 1/67 رمز له الذهبي (بصح) إشارة إلى أنه ثقة وقال عنه: حافظ من الشيوخ الأئمة وثقه ابن معين، وكتب عنه وهو من أقرانه وفي تذكرة الحفاظ2/470قال عنه: الإمام المحدث الثقة. وفي سير أعلام النبلاء10/689 قال عنه: الإمام الحافظ الثقة. وعلى هذا فإن قول ابن حجر فيه: (صدوق) فيه نظر.

8 محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي، أو الخزاعي، صدوق يهم، التاسعة، (ت 197) / خ س ق (التقريب 2/201 وتهذيب التهذيب 9/404 وفي هدي الساري ص 441-442 قال ابن حجر روى له البخاري نسخة توبع على أكثرها، وله نسخة أخرى فيها ثمانية أحاديث توبع عليها أيضا.

9 دلائل النبوة للبيهقي: 3/47 ب، البداية والنهاية لابن كثير 4/345.

10 قوم فل: منهزمون: جمعها فلول وأفلال. (القاموس المحيط للفيروز آبادي 4/32 والمعجم الوسيط 2/701و70211 انظر حديث (214) .

مسعود ولا غيلان1 بن سلمة كانا بجرش2 يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور3، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من حنين4، فقال كعب بن مالك حين أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى الطائف:

قضينا من تهامة كل ريب

وخيبر ثم أجمعنا السيوفا

تخيرها ولونطقت لقالت

قواطعهن: دوسا أوثقيفا 5

قال ابن إسحاق: "فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخلة اليمانية6 ثم على قرن7،

____________________

1 غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي، أسلم بعد فتح الطائف كان أحد وجوه ثقيف، وكان تحته عشرة نسوة في الجاهلية، فلما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا ويفارق سائرهن، (أسد الغابة لابن الأثير 4/343) ووقع في سيرة ابن هشام2/478 (غيدن) بدل (غيلان) وهو خطأ وانظر الروض الأنف7/770-771.

2 جرش: كزفر من مخاليف اليمن من جهة مكة، منه الأديم والإبل، (معجم البلدان 2/126 والقاموس المحيط 2/365) .

وقال حمد الجاسر: "جرش: المدينة المعروفة قديما، وقد خربت الآن، ولا تزال أطلالها قائمة في أعلى وادي بيشة" (التعليق على كتاب المناسك للحربي ص 285) .

3 الدبابة: مشددة آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها.

والضبور: جمع ضبر: جلود تغشى خشبا فيها رجال تقرب إلى لحصون للقتال.

والمجانيق: جمع منجنيق. آلة ترمى بها الحجارة، كالمنجنوق معريقة. (القاموس المحيط 1/65، و2/74، 3/218، والروض الأنف 7/266-267) .

وقال محمود شيت خطاب: "يتألف المنجنيق بصورة عامة من عامود طويل قوي موضوع على عربة ذات عجلتين في رأسها حلقة أو بكرة يمر بها حبل متين، في طرفه الأعلى شبكة في هيئة كيس، توضع حجارة أو مواد محترقة في الشبكة، ثم تحرك بواسطة العامود والحبل، فيندفع ما وضع في الشبكة من القذائف ويسقط على الأسوار، فيقتل أو يحرق ما يسقط عليه".

وأما الدبابة: فعبارة عن آلة من الخشب الثخين المغلف بالجلود أو اللبود تركب على عجلات مستديرة، فهي عبارة عن قلعة متحركة يستطيع المشاة الاحتماء بها من نبال الأعداء (الرسول القائد ص 25 وانظر صورتها ص 298.

4 في معجم البلدان 3/465 (خيبر) وهو خطأ.

5 هذه من جملة أبيات قالها كعب بن مالك الخزرجي وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وكان من شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسد الغابة 2/487-488) .

6 تقدم تعريف بها في حديث (116) .

7 قرن: بفتح القاف وسكون الراء المراد به هنا قرن المنازل يعرف الآن بالسيل الكبير، يبعد عن مكة ثمانين كيلا، وعن الطائف (53) كيلا، وهو من مواقيت الحج المكانية، ويقال له أيضا قرن الثعالب، يحرم منه أهل الطائف وأهل نجد - نجد اليمن - ونجد الحجاز، وأهل الكويت، وهذه الطريق هي طريق مكة القديمة إلى الطائف، فأعلاها وادي حنين ثم نخلة اليمانية، وهي معروفة بأسفلها قرية (الزيمة) وبأعلاها (البوباة) (البهيتا) حاليا (انظر معجم البلدان لياقوت 4/332) .

والتعليق على كتاب المناسك للحربي للمحقق حمد الجاسر ص 353 والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس ص 268. ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص 254. وتيسير العلام لعبد الله بن عبد الرحمن آل بسام 1/501.

ثم على المليح1 ثم على بحرة2 الرغاء من لية3 فابتني بها مسجدا فصلى فيه.

133- قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب: أنه أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم، وهو أول دم أقيد به في الإسلام، رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فقتله به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بلية بحصن مالك بن عوف فهدم4، ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة5، فلما توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن اسمها، فقال: "ما اسم هذه الطريق؟ فقيل له الضيقة، فقال: بل هي اليسرى6 ثم خرج علىنخب7 حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريب من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن تخرج وإما أن نخرب عليك حائطك، فأبى أن

____________________

1 المليح: تصغير ملح: واد بالطائف مر به النبي صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من حنين إلى الطائف.

وهو واد يصب في وادي قرن إذا تجاوز السيل الكبير، يصب فيه من ضفتيه اليمنى من الشرق، ما زال معروفا، يسكنه قوم من خزاعة وأعلاه يسمى السيل الصغير، شمال الطائف على (30) كيلا (معجم البلدان لياقوت 5/196 ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي 254.

2 بحرة الرغاء - بفتح الباء على الصواب، وهي معروفة اليوم بطرف ليّة من الجنوب على (15) كيلا جنوب الطائف (معجم البلدان لياقوت 1/346 ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص 254) .

3 ليّة: بتشديد الياء وكسر اللام من نواحي الطائف، مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو بليّة بهدم حصن مالك بن عوف (معجم البلدان 5/30) وفي المجاز بين اليمامة والحجاز ص 266: ليّة من أودية الطائف ينحدر من قمة جبال السروات، مشهور ببساتينه النضرة وحدائقه المثمرة ومناظره البهيجة، يلتقي بوادي نخب ويكونان واديا واحدا، سكانه بنونصر وثقيف وعتيبة وعدوان وهويسيل من السراة ويمر جنوب الطائف على (15) كيلا (معجم المعالم الجغرافية ص 274) .

4 وعند موسى بن عقبة: وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف إلى الطائف أمر بقصر مالك بن عوف فحرق، وأقاد بها رجلا من رجل قتله فيقال: "إنه أوّل قتيل أقيد في الإسلام" (دلائل النبوة للبيهقي 3/47 ب) .

5 الضيقة: بالفتح والسكون والقاف: طريق بين الطائف وحنين. (معجم البلدان 3/465) .

6 فيه استحباب التفاؤل وفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه الكلمة الصالحة كما ورد عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" (البخاري 7/117 كتاب الطب، باب الفأل، مسلم 4/1745 كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون من الشؤم. وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم: "يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة" (سنن ابن ماجه 2/1170 كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة. وعرف الطيرة المنهي عنها بأنها هي التي ترد المسلم عن حاجته، لحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد 2/220 من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك.

7 نَخِبَ- بالفتح ثم الكسرة ثم الموحدة، يقال: بفتحتين: واد من أودية الطائف مر به النبي صلى الله عليه وسلم من طريق يقال لها الضيقة ثم خرج منها على نخب، وهو يمر جنوب الطائف على قرابة خمسة أكيال، ثم يصب في لِيّة من ضفتها اليسرى، وأهله اليوم وقدان من عتيبة (انظر معجم البلدان لياقوت: 5/275-276 والمجاز بين اليمامة والحجاز لابن خميس ص 265-266 ومعجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص 316.

يخرج، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجه، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف فضرب به عسكره فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل، وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا1 وعشرين ليلة2، ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة3 بنت أبي أمية، فضرب لهما قبتين، ما أقام، فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو4 بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا، وكانت في ذلك المسجد سارية - فيما يزعمون - لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل، حتى إذا كان يوم الشدخة5 عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الدبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف6 ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون"7.

والحديث مرسل لأن عمروبن شعيب لم يدرك هذه القصة.

وأخرجه الطبري من هذه الطريق8.

____________________

1 البضع: بالكسر وقد يفتح: مابين الثلاث إلى تسع (النهاية 1/133) .

2 قوله:"فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة" قال الزرقاني: "هذه رواية زياد البكائي عن ابن إسحاق، وفي رواية يونس بن بكير فقال: حدثني عبد الله بن أبي بكر وعبد الله ابن المكرم عمن أدركوا من العلماء أنه حاصرهم ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك" (شرح المواهب3/31) قلت: وقد روى البيهقي من طريق يونس بن بكير (بضعا وعشرين ليلة) .

3 والثانية: زينب بنت جحش، انظر مغازي الواقدي 3/926.

4 انظر ترجمة في الإصابة 2/524 و4/11.

5 في لسان العرب 3/505: الشدخ كسر الشيء الأجوف كالرأس ونحوه.

6 وعند الواقدي: "ودخل المسلمون تحت الدبابة وهي من جلود البقر وذلك يوم يقال له الشدخة، قيل: وما الشدخة؟ قال: ما قتل من المسلمين". (مغازي الواقدي 3/927-928) .

7 سيرة ابن هشام 2/478-483 والروض الأنف 7/231-234.

8 تاريخ الرسل والملوك 3/81و83.

وأخرج البيهقي نحوه عن ابن إسحاق ولم يذكر عمروبن شعيب، هذا سياقه:

أخبرنا أبوعبد الله1 الحافظ قال ثنا أبو العباس2 محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد3 بن عبد الجبار قال ثنا يونس4 بن بكير عن ابن إسحاق5 قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريباً من الطائف فضرب به عسكره، فقتل أناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، فلما أصيب أولئك النفر ارتفع فوضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن وهب مسجدا وكان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر فيما يذكرون إلا سمع لها نقيض 6.

والحديث يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف بضعا وعشرين ليلة، وقد روى البيهقي أيضا عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك وهذا سياقه:

134- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا يونس عن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم قالوا: "حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك ثم انصرفوا عنهم ولم يؤذن فيهم فقدم المدينة فجاءه وفدهم في رمضان فأسلموا" 7.

والحديث مرسل وهو حسن الإسناد.

____________________

1 هو الحاكم صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين.

2 أبو العباس هو: المعروف بالأصم. تقدمت ترجمته في حديث (23) .

3 هو العطاردي: تقدمت ترجمته في حديث (23) .

4 نقدمت ترجمته في حديث (23) .

5 تقدمت ترجمته في حديث (1) .

6 دلائل النبوة 3/48.

7 المصدر السابق 3/48 ب.

وعند أبي داود من مرسل يحيى بن أبي كثير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف شهرا وهذا سياقه:

135- عن أبي صالح1 عن أبي إسحاق2 الفزاري عن الأوزاعي3 عن يحيى4 بن أبي كثير قال: "حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا، قال الأوزاعي فقلت ليحيى: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، وقال: ما يعرف هذا".

قال البيهقي: "كذا قال يحيى أنه لم يبلغه، وزعم غيره أنه بلغه"5.

والحديث مرسل وهو حسن الإسناد، وهو يدل كسابقه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف شهرا.

وهذا لا يستقيم مع اتفاق العلماء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الطائف اعتمر من الجعرانة في ذي القعدة، ومع ما جاء عند البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت6 بكم"، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف" الحديث7.

إذا علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى هوازن في شهر شوال ووصل إلى حنين في اليوم العاشر منه ثم دارت معركة حنين بما فيها من تفاصيل وأعقب ذلك سرية أوطاس ثم بعد ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأموال والسبايا فحبست بالجعرانة ثم توجه إلى الطائف، فإذا فرضنا أن غزوة حنين بما فيها سرية أوطاوس دامت عشرة أيام، مع

____________________

1 محبوب بن موسى، أو صالح الأنطاكي الفراء، صدوق من العاشرة لم يصح أن البخاري أخرج له، (ت 231) وله ثمانون سنة /د س. (التقريب 2/231 وتهذيب التهذيب 10/52-54) .

2 هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثقة حافظ، له تصانيف، من الثامنة (185) /ع (المصدر السابق 1/41و1/151) .

3 هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي الفقيه، ثقة جليل من السابعة / ع (المصدر السابق 1/493و6/238) .

4 يحيى بن أبي كثير الطائي ثقة ثبت لكن يدلس ويرسل، تقدم في حديث (129) .

5 البيهقي: السنن الكبرى 9/84. وانظر كتاب المراسيل لأبي داود ص 37.

6 استانيت بكم: أي أخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم (فتح الباري: 8/34) .

7 تقدم برقم (108) .

وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين في اليوم العاشر من شوال، فيبقى عشرة أيام من شهر شوال، فإذا كان حصار الطائف شهرا فيكون قد أخذ عشرين يوما من ذي القعدة، ويكون قد بقى عشرة أيام من ذي القعدة فلا تكفي لرجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة وانتظاره هوازن بضع عشرة ليلة ثم بعد ذلك إحرامه بالعمرة وعوده إلى الجعرانة كل هذا في ذي القعدة ثم خروجه إلى المدينة وقد وصلها لست ليال بقيت من ذي القعدة في قول ابن حزم وابن هشام1.

ومثل هذا ما أخرجه مسلم وأحمد من حديث السميط عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الطائف فحاصرهم أربعين يوما.

وهذا سياقه عند مسلم: قال: حدثنا عبيد الله2 بن معاذ وحامد3 بن عمر ومحمد بن عبد الأعلى. قال ابن معاذ: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه4 قال: حدثني السميط عن أنس بن مالك قال: افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت. فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة" الحديث وفيه "قال فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم "يال5 المهاجرين! يال المهاجرين" ثم قال: "يال الأنصار! يال الأنصار" قال: قال أنس: هذا الحديث عمية6.

____________________

1 ابن حزم: جوامع السيرة ص 248 وابن هشام: السيرة النبوية 2/500 وابن كثير: البداية والنهاية 4/368 والزرقاني: شرح المواهب: 3/42 والسهيلي الروض الأنف 7/255.

2 عبيد الله هو: ابن نصر العنبري أو عمرو البصري.

3 حامد بن عمر بضم أوله كذا هو في تهذيب التهذيب 2/169 والخلاصة للخزرجي 1/189 والتاريخ الكبير للبخاري 3/125. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/300 ووقع في التقريب الطبعة المصرية 1/146 (عمرو) بفتح أوله وهو خطأ.

4 هو سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري.

5 قوله: "يال المهاجرين! يال المهاجرين! " ثم قال: "يال الأنصار يال الأنصار! " قال النووي: "هكذا في جميع النسخ في المواضع الأربعة (يال) بلام مفصولة مفتوحة، والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها" (شرح النووي على مسلم 3/102) .

قال محمد فؤاد عبد الباقي: "وهي لام الجر، إلا أنها تفتح في المستغاث به، فرقا بينها وبين مستغاث له، فيقال يالزيد لعمرو، بفتح الأولى وكسر في الثانية" (التعليق على صحيح مسلم 2/337. (انظر شرح قطر الندى لابن هشام ص 218) .

6 قوله: "هذا حديث عمية": قال النووي: "هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه:

أحدها: (عمية) بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء.

قال القاضي: "كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا، وفسر بالشدة".

والثاني: (عمية) كذلك إلا أنه بضم العين.

والثالث: (عمية) بفتح العين وكسر الميم المشددة، وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت، أي حدثني عمي، قال القاضي: على هذا الوجه معناه عندي: جماعتي أي: هذا حديثهم، قال صاحب العين (العم) الجماعة قال القاضي: وهذا أشبه بالحديث.

الرابع: كذلك إلا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين، وفسره بعمومتي أي: هذا حديث فصل أعمامي أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأوّل الحديث عن مشاهدة، ثم لعله لم يضبط هذا الموضوع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذين شهدوه ولهذا قال بعده: قال قلنا لبيك يا رسول الله. والله أعلم" (شرح النووي على صحيح مسلم 3/102) .

قال: قلنا: لبيك يا رسول الله! قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فأيم الله! ما أتيناهم حتى هزمهم الله". قال: فقبضنا ذلك المال ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة. ثم رجعنا إلى مكة فنزلنا قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل المائة من الإبل.

ثم ذكر باقي الحديث، كنحو حديث قتادة1، وأبي التياح2، وهشام3 بن زيد4.

136- وأخرج ابن سعد من مرسل مكحول5: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما"6.

وقد وهم العلماء السميط في هذا الحديث في موضعين:

الأول: قوله: (قد بلغنا ستة آلاف) قال القاضي عياض: هذا وهم من الراوي عن أنس، والصحيح ما جاء في الرواية الأولى: عشرة آلاف ومعه الطلقاء، لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثني عشر ألفا: عشرة آلاف شهدوا الفتح، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم.

____________________

1 هو ابن دعامة السدوسي.

2 أبو التياح - بفتح أوله وتشديد التحتانية، وآخره مهملة- هو: يزيد بن حميد الضبعي- بضم المعجمة وفتح الموحدة.

3 هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري.

4 تقدم تخريجه برقم (46) .

5 مكحول هو أبو عبد الله الشامي، ثقة فقيه، كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة (ت بضع عشرة ومائة) / م عم (التقريب 2/273 وتهذيب التهذيب 10/289) .

6 الطبقات الكبرى 2/159 ووقع في شرح المواهب 3/31 رواه ابن مسعود وهو خطأ والصواب ابن سعد.

الثاني: قوله: "فحاصرنا الطائف أربعين ليلة".

قال ابن كثير بعد إيراده لهذا الحديث عند أحمد: "وهكذا رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان وفيه من الغريب قوله: أنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف، وإنما كانوا اثني عشر ألفا.

وقوله: إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة، وإنما حاصروها قريبا من شهر ودون1 العشرين ليلة فالله أعلم". ا. هـ 2.

والحديث في الصحيحين من طريق هشام بن زيد عن أنس بن مالك فقال فيه: "وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء"3 ولم يتعرض لحصار الطائف.

وروى سميط عن أنس فقال: "بأنهم كانوا ستة آلاف، وذكر مدة الحصار أربعين ليلة"4.

وقد وهمه العلماء.

وقد وردت أحاديث في مدة الحصار الطائف وهي:

138- ما أخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة، وعن عروة بن الزبير وهذا سياق حديث موسى بن عقبة قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم، قال: وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها، فقالت ثقيف: لا تفسدوا الأموال فإنها لنا ولكم، قال: واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أرى أنّ نفحته وما أذن فيه الآن" 5.

____________________

1 كذا في البداية والنهاية (ودون العشرين ليلة) . ولعل الصواب (أو دون العشرين ليلة) لأن دون العشرين ليلة لا يقال فيها شهر أو قريب من شهر.

2 البداية والنهاية 4/356.

3 تقدم الحديث برقم (40) .

4 تقدم الحديث برقم (46) .

5 البيهقي: السنن الكبرى 9/84 ودلائل النبوة 3/47 ب.

وحديث موسى بن عقبة معضل، لأنه لم يسمع أحداً من الصحابة سوى أم خالد1 كما حدث هو عن نفسه2.

وفيه: محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي لم أجد ترجمته.

وفي حديث عروة بن الزبير الإرسال لأن عروة ولد في خلافة عمر ابن الخطاب3.

وفيه: أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد لم أجد ترجمته.

وأخرج الطبري عن عروة بن الزبير أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف نصف شهر وهذا سياقه:

حدثنا علي4 بن نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي5 قال أخبرنا أبان العطار قال: حدثنا هشام بن عروة عن عروة قال: "سار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين من فوره ذلك - يعني منصرفه من حنين - حتى نزل الطائف، فأقام نصف شهر يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقاتلتهم ثقيف من وراء الحصن، ولم يخرج إليه في ذلك أحد منهم، وأسلم من حولهم من الناس كلهم، وجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفودهم. ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحاصرهم إلا نصف شهر حتى نزل الجعرانة، وبها السبي الذي سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين من نسائهم وأبنائهم" الحديث"6.

والحديث مرسل وإسناده حسن.

____________________

1 أم خالد: هي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، صحابية بنت صحابي، ولدت بأرض الحبشة وتزوجها الزبير بن العوام وولدت له عمرا وخالدا، وعمرت دهرا طويلا حتى لحقها موسى بن عقبة / خ د س (التقريب 2/590 وتهذيب التهذيب 12/400) .

2 تهذيب التهذيب 10/362.

3 انظر التقريب 2/19.

4 علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي.

5 هو عبد الصمد بن عبد الوارث تقدمت تراجمهم في حديث (9) .

6 الطبري: تاريخ الرسل والملوك 3/82 وتقدم الحديث برقم (106) وأنساب الأشراف للبلاذري ص 366.

138- وأخرج البيهقي من طريق أسلم1 عن أبي عبيدة2 - رضي الله عنه - "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشرة يوماً" 3.

والحديث فيه عبد الله بن عمرو البصري لم أجد ترجمته وقد وصف في سياق السند بأنه كان حافظا.

وأخرج خليفة بن خياط من حديث عبد الرحمن بن عوف أن مدة الحصار كانت سبع عشرة أو تسع عشرة وهذا سياقه:

139- حدثنا عبيد الله4 بن موسى عن طلحة5 بن جبر عن المطلب6 بن عبد الله عن مصعب7 بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه8: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصرهم سبع عشرة، أو تسع عشرة فلم يفتحها" 9.

____________________

1 أسلم العدوي، مولى عمر بن الخطاب ثقة مخضرم، (ت 80 وقيل بعد سنة 60) ع (التقريب 1/64 وتهذيب التهذيب 1/266) .

2 هو عامر بن عبد الله بن الجراح أبو عبيدة القرشي الفهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد بدرا وما بعدها، ومات شهيدا بطاعون عمواس (سنة 18) /ع (التقريب 1/388 وتهذيب التهذيب 5/73) .

(السنن الكبرى 9/84) .

4 عبيد الله بن موسى بن أبي المختار ثقة، تقدم في حديث (70) .

5 طلحة بن جبر ويقال ابن جبير قال ابن أبي حاتم: "روى عن المطلب بن عبد الله، وعنه عبيد الله بن موسى"، قال ابن معين: "طلحة بن جبر لا شيء" (الجرح والتعديل 4/480) ، وقال الذهبي: "وهاه الجوزجاني"، فقال: "غير ثقة" وقال ابن معين: "لا شيء" وقال مرة: "ثقة" (ميزان الاعتدال 2/338) وقال ابن حجر: بعد أن نقل فيه قول الذهبي: قال: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وقال جعفر بن جرير الطبري: "طلحة ممن لا تثبت بنقله حجة" (لسان الميزان 3/210) وفي المستدرك (طلحة بن خير) بالخاء المعجمة فلعله خطأ (المستدرك 2/120) .

6 المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير الإرسال والتدليس، من الرابعة أخرج حديثه الأربعة (التقريب 2/254 وتهذيب التهذيب 10/178) ، وقد وقع في التقريب الطبعة المصرية، وفي تهذيب التهذيب التعليم له بعلامة أبي داود والأربعة، وهو خطأ، فإن أبا داود من الأربعة (انظر: ميزان الاعتدال 4/129) . وفي الخلاصة 3/34 وقع فيها علامة الترمذي والأربعة وهو خطأ أيضا.

7 هو القرشي الزهري، قال ابن أبي حاتم: كان مع ابن الزبير، قتل يوم الحرة روى عن أبيه، روى عنه المطلب بن عبد الله بن حنطب سمعت أبي يقول ذلك (الجرح والتعديل 8/303 وتاريخ البخاري الكبير 7/350) .

8 هو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة.

9 تاريخ خليفة ص 89.

وأخرج بن أبي شيبة والفسوي والحاكم الجميع من طريق عبيد الله ابن موسى أخبرنا طلحة بن جبر به1.

وأخرجه أبو يعلى من طريق ابن أبي شيبة2.

إلاّ أن ابن أبي شيبة وأبا يعلى قالا: فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة أو ثمان عشرة ليلة فلم يفتحها".

وقال الحاكم في روايته: "فحاصرهم ثمانية أو سبعة"3، والحديث صححه الحاكم.

وتعقبه الذهبي فقال: طلحة ليس بعمدة.

قلت: وفيه أيضاً: المطلب بن عبد الله، كثير التدليس والإرسال وقد عنعن، وفيه مصعب بن عبد الرحمن لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً، وأخرج ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن سنان أن مدة حصار الطائف كانت خمسة وعشرين يوما وهذا سياقه:

140- حدثنا يزيد4 بن هارون قال أنا قيس عن أبي حصين5 عن عبد الله6 بن سنان "أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف خمسة وعشرين يوما يدعو عليهم في دبر كل صلاة" 7.

____________________

1 ابن أبي شيبة: التاريخ ص 85-86 أ- ب رقم 665. والفسوي: المعرفة والتاريخ 1/282.

والحاكم: المستدرك 2/120-121.

2 أبو يعلى: المسند 1/103رقم 301.

3 لعل قوله ثمانية أو سبعة، ثمانية عشر يوما أو سبعة عشر يوما حتى يوافق بقية الروايات.

4 يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، ثقة متقن عابد، تقدم في حديث (26) .

5 هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي - أبو حصين - بفتح المهملة - ثقة ثبت سني، وربما دلس، من الرابعة (ت127) ويقال: بعدها /ع (المصدر السابق 2/10و7/126) .

6 عبد الله بن سنان كوفي، قال ابن أبي حاتم: روى عن ابن مسعود وسعد ابن مسعود، روى عنه الأعمش وأبو حصين، سمعت أبي يقول ذلك، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن معين أنه قال: عبد الله بن سنان ثقة (الجرح والتعديل 5/68 والتاريخ الكبير للبخاري 5/111) .

وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من طبقات الكوفيين بعد الصحابة فقال: "عبد الله بن سنان الأسدي بني خزيمة ويكنى أبا سنان، روى عن علي وعبد اله بن مسعود والمغيرة بن شعبة، وتوفي أيام الحجاج قبل الجماجم وكان ثقة وله أحاديث" (الطبقات الكبرى 6/178) .

7 تاريخ ابن أبي شيبة ص 85 و86 ب ورقم 665.

والحديث ضعيف لأن فيه قيس بن الربيع وصف بأنه صدوق سيء الحفظ وقد تغير لما كبر، فأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به1.

وفيه الإرسال والمرسل من قسم الحديث الضعيف.

والحديث فيه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على ثقيف وهو مخالف لما ورد في الآثار من أن الصحابة طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ثقيف فقال: اللهم اهد ثقيفاً" كما سيأتي.

وخلاصة القول أن الأحاديث الواردة في مدة حصار الطائف لم تتحد في تعيين المدة كما تقدم بيان ذلك وهذه خلاصتها:

أ- كانت مدة الحصار بضعا وعشرين ليلة وهي رواية ابن إسحاق.

ب- كانت مدة ثلاثين ليلة أو قريباً من ذلك وهي رواية أخرى عن ابن إسحاق ورواية أبي داود في المراسيل.

ج- أن مدة الحصار كانت أربعين يوما وهو حديث أنس عند أحمد ومسلم وقد بينا أن هذا الحديث والذي قبله لا يستقيم مع بقية الأحاديث.

د- أن الحصار دام بضع عشرة ليلة وهي رواية البيهقي عن موسى ابن عقبة وعروة بن الزبير.

هـ أن مدة الحصار كانت نصف شهر وهي رواية الطبري من مرسل عروة بن الزبير أيضا، ورواية الواقدي2.

وكان الحصار سبعة عشر يوماً وهو حديث أبي عبيدة بن الجراح عند البيهقي.

ز- كانت مدة الحصار سبع عشرة أو ثمان عشرة أو تسع عشرة كما في حديث عبد الرحمن بن عوف عند خليفة بن خياط وغيره.

ح- أن مدة الحصار كانت خمسة وعشرين يوماً كما ورد في حديث عبد الله بن سنان عند ابن أبي شيبة.

____________________

1 انظر: التقريب 2/128 وتهذيب التهذيب 8/391 وميزان الاعتدال 3/393.

2 انظر حديث الواقدي برقم (167) .

والظاهر في هذا أن مدة الحصار كانت بضع عشرة ليلة كما رجح ذلك ابن حزم رحمه الله، وقال: هو الصحيح بلا شك1.

والبضع من الثلاث إلى التسع، فإذا أخذنا بأول إطلاقاته وهو الثلاث فتكون مدة الحصار ثلاث عشرة ليلة بناء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل الطائف في عشرين من شهر شوال فيكون الحصار قد أخذ ثلاثة أيام من شهر ذي القعدة، وهو قريب من قول من قال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد من الطائف إلى الجعرانة فوصلها في اليوم الخامس من ذي القعدة 2.

وأقام بها ثلاث عشرة ليلة، ثم اعتمر منها وذهب إلى المدينة فوصلها لست بقين من ذي القعدة، أو في أوّل ذي الحجة.

قال ابن سيد الناس: "والمعروف عند أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة"3.

فأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا وأحرم بعمرة ودخل مكة فطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته فكأنه كان بائتا بها، ثم رجع إلى المدينة فدخلها لست بقين من ذي القعدة، قاله ابن هشام، وقيل لثلاث بقين4.

وعند ابن إسحاق: فقدم المدينة في بقية ذي القعدة، أوفي أول ذي الحجة5.

وقد نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم منجنيقا في مدة حصاره لثقيف وقد مر بنا حديث أبي عبيدة في ذلك وهو عند البيهقي، ومرسل مكحول عند ابن سعد وهو بإسناد حسن6.

____________________

1 جوامع السيرة لابن حزم ص 243-و248.

2 انظر فتح الباري لابن حجر 8/48.

3 وأخرج ابن سعد وأبي شيبة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوال" (الطبقات الكبرى لابن سعد2/171 وتاريخ ابن أبي شيبة ص 87 أ-ب رقم 665 قال ابن سيد الناس: وهذا ضعيف (شرح المواهب3/41) .

4 الواقدي: المغازي 3/958، والديار بكري: تاريخ الخميس 2/116-117، والزرقاني: شرح المواهب 3/41-42، و4/2-3، وابن كثير: البداية والنهاية 4/368 وابن حجر: فتح الباري 8/48.

5 سيرة ابن هشام 2/500، والسهيلي: الروض الأنف 7/255.

6 انظر حديث (137) وحديث (139) .

وأخرجه أبو داود في مراسيله: عن محمد1 بن بشار عن يحيى2 بن سعيد عن سفيان3 عن ثور4 عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف وإسناده5 صحيح6.

ورواه الترمذي معضلا فقال: قال قتيبة7: ثنا وكيع8 عن رجل عن ثور9 بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف.

قال قتيبة: قلت لوكيع: "من هذا الرجل؟ "

قال: "صاحبكم عمر10 بن هارون"11.

قال الزيلعي: "ورواه أبو داود في المراسيل وابن سعد في "الطبقات" عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم".

____________________

1 هو أبوبكر بندار.

2 هو أبو سعيد القطان ص 177.

3 هو الثوري.

4 ثور بن يزيد أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة /خ ع (التقريب 1/121 وتهذيب التهذيب2/33) .

5 البيهقي: السنن الكبرى 9/84 وتقدم الحديث برقم (136) . عند ابن سعد وأنه نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما.

6 نصب الراية للزيلعي 3/382-383.

7 قتيبة بن سعيد بن جميل - بفتح الجيم - ابن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني- بفتح الموحدة وسكون المعجمة - ثقة ثبت، من العاشرة (ت 240) /ع (التقريب 2/123 وتهذيب التهذيب 8/358) .

8 وكيع بن الجراح تقدمت ترجمته في حديث (29) .

9 وقع في المشكاة المصابيح 2/1157 حديث (3959) عن ثوبان بن يزيد ونسبه للترمذي، وهو خطأ وإنما هو "ثور بن يزيد" وانظر ذخائر المواريث للنابلسي 4/313 حديث (11950) ومقدمة تحفة الأحوذي 2/40.

10 عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم، البلخي، متروك وكان حافظا من كبار التاسعة (ت 194) /ت ق (التقريب 2/64 وتهذيب التهذيب 7/501-505) .

11 الترمذي: السنن 4/186 كتاب الاستئذان والآداب، في ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية.

قال المباركفوري: "فإن قلت: ما وجه ذكر التّرمذي في هذا المقام حديث المنجنيق؟ قلت: لعلّ وجه ذكره ههنا أن يتبين أن الرجل المذكور في حديث المنجنيق هو عمر ابن هارون المذكور في سند حديث الباب".

أو وجه ذكره أن يتبين أن وكيعا مع جلالة قدره، قد روى عن عمر بن هارون حديث المنجنيق، والله أعلم (تحفة الأحوذي 8/45) .

ورواه العقيلي1 في "ضعفائه" مسندا من حديث عبد الله2 بن خراش عن العوام3 بن حوشب عن أبي صادق4 عن علي قال: "نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف" 5.

141- وأخرج أبو داود وأيضاً من مرسل عكرمة6 أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المجانيق على أهل الطائف7.

وقال الشافعي: "نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة" 89.

وعند الواقدي وابن سعد: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد السير إلى الطائف بعث الطفيل10 بن عمرو إلى ذي الكفين، صنم عمرو11 بن حممة الدوسي يهدمه وأمره

____________________

1 هو الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى بن حماد العقيلي صاحب كتاب "الضعفاء الكبير" قال الحافظ أبو الحسن بن سهل القطان أبو جعفر ثقة جليل عالم بالحديث مقدم في الحفظ (ت 322) (الذهبي: تذكرة الحفاظ 3/833-834) .

2 عبد الله بن خراش - بالخاء المعجمة - ابن حوشب الشيباني أبو جعفر الكوفي، ضعيف، وقال محمد بن عمار الموصلي: كذاب / ق (ت بعد 160) (التقريب 1/412 وتهذيب التهذيب 5/197-198، والخلاصة للخزرجي 2/52) .

3 العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، (ت 148) / ع (التقريب 2/89 وتهذيب التهذيب 8/163) .

4 أبو صادق الأزدي - الكوفي، صدوق وحديثه عن علي بن أبي طالب مرسل من الرابعة / س ق (التقريب 2/436 وتهذيب التهذيب 12/130) .

5 الزيلعي: نصب الراية 3/382-383.

وانظر الحديث في منتخب كنز العمال للمتقي المهندي 4/173 مع مسند أحمد، وقد نسبه للعقيلي أيضا.

6 عكرمة بن عبد الله مولى عبد الله بن عباس، ثقة ثبت عالم، تقدم في حديث (67) .

7 كتاب المراسيل ص 37.

8 عرادة: بالتشديد: شيء أصغر من المنجنيق (القاموس المحيط 1/313) .

9 الأم 4/161 والسنن الكبرى للبيهقي 9/84.

10 الطفيل بن عمرو,

المبحث الثالث: عدد القتلى من الفريقين في غزوة الطائف

كان الجيش الإسلامي قد عسكر قريبا من حصن الطائف فأخذت ثقيف تقذف المسلمين بالنبال مما أدى إلى حدوث خسائر في صفوف المسلمين، فاضطر المسلمون إلى الانسحاب بعيدا عن مرمى النبال، ضرب المسلمون حصارهم الشديد على أهل الطائف فترة من الزمن 1، غير أن هذا الحصار لم يفت في عضد ثقيف حتى تستسلم، ذلك أن ثقيفاً قد استعدت قبل ذلك وأدخلت داخل حصنها ما يكفيها من الأقوات لمدة سنة، ولما طال مقام المسلمين في هذا الحصار حاولوا الهجوم على حصن الطائف ودك أسوار المدينة، فدخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة خشبية مغشاة بالجلود وزحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت ثقيف على تلك الدبابة سكك الحديد محماة بالنار، فأحرقتها فانسحب المسلمون المحتمون بها من تحتها لئلا يحترقوا، فرمتهم ثقيف بالنبل بعد انكشافهم من حماية الدبابة، فقتلوا رجالا من المسلمين ممن كتب الله لهم الشهادة في سبيله.

وفيما يلي الآثار الواردة في ذلك:

156- روى النسائي أخبرنا إسحاق2 بن إبراهيم قال: أنبأنا وكيع قال: حدثنا سعيد3 بن السائب عن رجل يقال له: عبيد الله4 بن معية قال: "أصيب

____________________

1 تقدم ذلك مبينا في مبحث حصار الطائف ص 278.

2 إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجراح.

3 سعيد بن السائب بن يسار الثقفي تقدم في حديث (90) ثقة، عابد.

4 عبيد الله بن معية - مصغرا، ويقال: عبد الله مكبرا، ويقال: عبيد بدون إضافة، من الثانية، حديثه مرسل / س (التقريب 1/453 وتهذيب التهذيب 6/41 وقال: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: أدرك الجاهلية، وقال غيره ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه إبراهيم بن ميسرة وأثنى عليه أخيرا، وسعيد بن السائب.

قال صالح بن أحمد عن أبيه: "عبيد الله بن معية ليس بمشهور بالعلم"، قال ابن أبي حاتم: "فذكرته لأبي فقال: هو كما قال".

ثم قال ابن حجر: "وقع اسمه في سنن النسائي عبد الله مكبرا، وكذلك ذكره المؤلف هاهنا، وأما البخاري ويعقوب بن سفيان وغير واحد ممن بعدهم، فذكروا في عبيد الله مصغرا، قلت: في سنن النسائي الموجودة بأيدينا (عبيد الله مصغرا) وفي الإصابة 2/441 قال: عبيد الله بن معية - بفتح أوله وكسر ثانية وتشديد الياء التحتانية السوائي العامري من أهل الطائف، قال ابن السكن له صحبة ورواية، ويقال: إنه أدرك الجاهلية، وقال ابن منده: له صحبة، وقال أبو عمر: يقال: إنه شهد الطائف، وأخرج النسائي والبغوي من طريق وكيع عن سعيد بن السائب سمعت شيخاً من بني عامر أحد بني سواءة يقال له عبيد الله بن معية قال أصيب رجلان من المسلمين "الحديث"" (انظر الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم 5/333، وتاريخ الفسوي 3/383 والاستيعاب 2/435، وأسد الغابة 3/398 و533 والبخاري: التاريخ الكبير 5/373 وقال: أردك الجاهلية، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

رجلان من المسلمين يوم الطائف فحملا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أن يدفنا حيث أصيبا، وكان ابن معية ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم 1.

ورواه ابن سعد فقال: أخبرنا وكيع بن الجراح وحميد2 بن عبد الرحمن الرواسي عن سعيد بن السائب الطائفي قال: سمعت شيخنا من بني سواءة أحد بني عامر بن صعصعة يقال له: عبيد الله بن معية.

قال وكيع في حديثه: "وكان ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو قريبا من ذلك، وقال حميد: وكان قد أدرك الجاهلية، قال: قتل رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند باب بني سالم3 من الطّائف يوم الطّائف، فحملا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغه ذلك فبعث أن يدفنا حيث أصيبا أو حيث لقيا، فدفنا فيما بين مقتلهما وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبرا حيث لقيا" 4.

ورواه ابن أبي شيبة فقال: حدثنا وكيع عن سعيد بن السائب به"5.

والحديث فيه عبيد الله بن معية وقد ذكره ابن سكن وابن منده في الصحابة، وقال ابن عبد البر: "يقال: إنه شهد الطائف، ثم أورد له هذا الحديث وعلى هذا فيكون الحديث متصلا".

لكن ابن حجر: "ذكر التقريب بأن عبيد الله من الثانية وأن حديثه مرسل فالله أعلم"6.

____________________

1 السنن 4/65 كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد.

2 حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي - بضم الراء بعدها همزة خفيفة - أبو عوف الكوفي، ثقة من الثامنة، (ت 189 أو 190 وقيل بعدها) / ع (التقريب 1/203 وتهذيب التهذيب 3/44) .

3 بنو سالم بطن من ثقيف سكن واد من روافد لية الجنوبية. معجم قبائل الحجاز للبلادي ص 196.

4 الطبقات الكبرى 5/517.

5 تاريخ ابن أبي شيبة ص 86 و87.أرقم 665.

6 الاستيعاب 2/331 و435 و439 وأسد الغابة 3/398و533و548 وتهذيب التهذيب 6/41 والتقريب 1/453 والإصابة2/441) .

ما رواه ابن سعد: أخبرنا عمرو1 بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب2 أخبرنا الحسن3 قال: حاصر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أهل الطائف، قال فرمى رجل4 من فوق سورها فقتل" 5 والحديث إسناده حسن وهو مرسل.

ما رواه البيهقي عن عروة بن الزبير في حصار الطائف، فحاصرهم بضع عشرة ليلة، وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة، وهم في حصن الطائف وكثرت القتلى في المسلمين، وفي ثقيف" الحديث6.

والحديث مرسل، وفيه محمد7 بن عمرو بن خالد أبو علاثة.

ما أخرجه ابن إسحاق قال: "حدثني عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى الطائف نزل قريبا من حصن الطائف فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حصن طائف، فكانت النبل تنالهم" الحديث وفيه أيضا: " حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديدة محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا" 8.

وقد ورد تسميتهم عند ابن إسحاق فقال:

____________________

1 عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، صدوق تقدم في حديث (71) .

2 هو جعفر بن حيان - بمفتوحة وشدة مثناة تحت - السعدي، أبو الأشهب العطاردي - بضم العين وفتح الطاء المهملتين، وبعد الألف راء ودال مهملتان مكسورتان - البصري، مشهور بكنيته، ثقة من السادسة (ت165) /ع (التقريب1/130وتهذيب التهذيب2/88واللباب في تهذيب الأنساب2/345،والمغني لمحمد طاهر الهندي ص 25 و57) .

3 هو الحسن بن أبي الحسن البصري، الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة (ت110) / ع (التقريب 1/165 وتهذيب التهذيب 2/263) .

4 وعند الواقدي 3/930: أن رجلا من المسلمين من مزينة رمى أبا محجن الثقفي، فلم يصنع شيئا، فرماه أبو محجن فقتله.

5 الطبقات الكبرى لابن سعد2/159 وسيأتي سياق الحديث تاما مع الحكم عليه برقم (167) .

6 السنن الكبرى 9/84. وتقدم برقم (137) .

7 لم أجد ترجمته.

8 سيرة ابن هشام 2/482-483، ودلائل النبوة للبيهقي 3/48أوقد تقدم الحديث بتمامه مع الحكم عليه برقم (133) .

157- وهذه تسمية من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف: من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس: سعيد1 بن سعيد بن العاص بن أمية وعرفطة2بن جناب، حليف لهم، من الأسد3بن الغوث.

ومن بني تيم بن مرة: عبد الله4 بن أبي بكر الصديق، رمى بسهم، فمات منه بالمدينة، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن بني مخزوم: عبد الله5 بن أبي أمية بن المغيرة، من رمية رميها يومئذ.

____________________

1 هو ابن عبد شمس القرشي أخو أبان وخالد وعمرو أولاد أبي أحيحة، كان إسلامه قل فتح مكة بيسير، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على سوق مكة، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف خرج معه، فاستشهد يومئذ.

2 عرفطة - بضم المهملة وسكون الراء وضم الفاء وطاء مهملة - ابن جناب بجيم ونون خفيفة الأزدي، وعند ابن هشام وموسى بن عقبة ابن (حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة - وهو حليف بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.

3 وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال فيه: أسد بالسين الساكنة.

4 هو شقيق أسماء بنت أبي بكر، ثبت ذكره في صحيح البخاري في قصة الهجرة عن عائشة قالت: وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شاب فطن فكان يبيت عندهما ويخرج من السحر فيصبح مع قريش وقال ابن عبد البر: وكان إسلامه قديما ولم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح وحنينا والطائف فرماه أبو محجن الثقفي بسهم فدمل جرحه حتى انتقض به فمات منه في أول خلافة أبيه وذلك سنة إحدى عشرة فيما ذكر الواقدي (انظر: الاستيعاب 2/8 و2/258 و3/155 وأسد الغابة2/390 و3/188 و299 و4/25 والإصابة:2/47 و283 و475 وشرح المواهب اللدنية 3/30) .

5 عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم من أبيها وابن عمة رسول الله عاتكة بنت عبد المطلب، كان أبوه من أجواد قريش، وكان عبد الله ابن أبي أمية شديدا على المسلمين، وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً} . [سورة الإسراء، الآيتان: 90-91] .

ثم هداه الله للإسلام فهاجر هو وأبو سفيان بن الحارث ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل الفتح فلقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف مكة فالتمسا الدخول عليه صلى الله عليه وسلم فمنعهما، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك - تعني أبا سفيان، وابن عمتك وصهرك - تعني عبد الله -، فقال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي فقال لي بمكة ما قال، ثم أذن لهما، فدخلا عليه، فأسلما، وحسن إسلامهما، وشهد عبد الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة مسلما وحنينا والطائف ورمي من الطائف بسهم فقتله، ومات يومئذ.

له ذكر في الصحيحين من طريق زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث فسمعه يقول: لعبد الله بن أبي أمية، إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل هؤلاء عليكن" الحديث انظر رقم (241) (الاستيعاب 2/262، وأسد الغابة 3/177 والإصابة 2/277، وشرح المواهب اللدنية 3/30) .

ومن بني عدي بن كعب: عبد الله1بن عامر بن ربيعة حليف لهم.

ومن بنى سهم بن عمرو: السائب2 بن الحارث بن قيس بن عدي، وأخوه عبد الله بن الحارث.

ومن بني سعد بن ليث: حجيلة3 بن عبد الله.

واستشهد من الأنصار: من بني سلمة: ثابت4 بن الْجَذَع.

ومن بني مازن بن النجار: الحرث5 بن سهل بن صعصعة.

____________________

1 عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي - بسكون النون - حليف بني عدي بن كعب، ثم حليف الخطاب والد عمر بن الخطاب، وهو من عنز بن وائل، أخي بكر بن وائل، القبيلة المشهورة من ربيعة ابن نزار.

وقيل: هو من مذحج من اليمن، وعبد الله هذا هو الأكبر صحب هو وأبوه رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد يوم الطائف وهو مع رسول الله وله أخ يقال له: عبد الله بن عامر وهو الأصغر له رؤية قيل توفي رسول الله وله أربع سنين، وقيل خمس سنين.

2 السائب بن الحارث بن قيس بن عدي (وقال ابن إسحاق والواقدي: ابن عدي بن سعيد بدل (سعد) بن سهم القرشي السهمي، أحد السابقين إلى الإسلام هاجر إلى الحبشة هو وأخوه عبد الله بن الحارث واستشهد هو وأخوه عبد الله بالطائف فيما ذكره ابن إسحاق والواقدي والزبير بن بكار وجماعة.

وذكر موسى بن عقبة ومعمر بن راشد عن الزهري أن السائب جرح يوم الطائف وأنه عاش بعد ذلك إلى أن استشهد بالأردن يوم فحل - بكسر الفاء وسكون الحاء - في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة أول خلافة عمر بن الخطّاب، وقال ابن الكلبي: كانت وقعة فحل سنة أربع عشرة.

وأما عبد الله بن الحارث فذكر ابن إسحاق والزبير بن بكار أنه استشهد يوم الطائف وقيل: إنه قتل يوم اليمامة شهيدا هو وأخوه أبو قيس، وقد انقرض بنو الحارث بن قيس بن عدي (الاستيعاب 2/102 و279 و357 وأسد الغابة 2/312 و3/206 و286 والإصابة 2/ 8 و292 و329.

3 جليحة - بضم الجيم وفتح اللام وسكون التحتانية وحاء مهملة - ابن عبد الله بن محارب بن ناشب بن غيرة- بكسر الغين المعجمة، وفتح الياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء - ابن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، والليثي، ذكره ابن إسحاق والواقدي فيمن استشهد بالطائف وهو مع رسول الله. وقيل: في جده "الحارث" بدل (محارب) .

4 ثابت بن الجذع - بفتح المعجمة وبالمهملة - واسم الجذع: ثعلبة ابن زيد بن الحارث ابن حرام - بفتح الحاء المهملة وبالراء - ابن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة - بكسر اللام، السلمي شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها، وقتل يوم الطائف شهيدا.

5 الحارث بن سهل بن أبي صعصعة الأنصاري من مازن بن النجار استشهد يوم الطائف، لا تعرف له رواية، قال ابن الأثير: "هكذا الحارث بن سهل ذكره يونس ابن بكير، وزياد البكائي، وسلمة الأبرش الجميع عن ابن إسحاق، وقال أبو جعفر النفيلي عبد الله بن محمد عن محمد بن سلمة الباهلي عن ابن إسحاق: حباب بن سهل بدل (الحارث) ".

وقال ابن حجر: "ويحتمل أن يكونا أخوين"، (الاستيعاب 1/190و307، وأسد الغابة 1/ 265 و348 و396 والإصابة1/190 و242 و280 وشرح المواهب اللدنية 3/30) .

ومن بني ساعدة: المنذر1 بن عبد الله.

ومن الأوس: رُقَيم2 بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية.

فجميع من استشهد بالطائف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجلا:

سبعة3 من قريش، وأربعة4 من الأنصار، ورجل5 من بنيليث6 هكذا ساقه ابن إسحاق بدون إسناد.

158- وممن أصيب في هذه الغزوة أبو سفيان بن حرب فقد فقئت عينه، وذلك فيما رواه ابن الزبير بن بكار عن سعيد7 بن عبيد الثقفي قال: "رميت أبا سفيان يوم الطائف فأصبت عينه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال: "إن شئت دعوت الله فردت عليك وإن شئت فالجنة، فقال: الجنة" 8.

____________________

1 المنذر بن عبد الله بن قوال بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الخزرجي الساعدي، ذكره ابن إسحاق والواقدي، فيمن استشهد يوم الطائف، لكن عند الواقدي المنذر بن عبد بدون إضافة، وسمى ابن عبد البر: أباه عبادا ثم أعاده في المنذر بن عبد الله، ثم قال: هو المنذر بن عباد فيما أظن.

2 رقيم- بضم الراء وفتح القاف، ولوذان: بضم اللام وسكون الواو وذال معجمة- أبو ثابت الأنصاري، الأوسي، كذا نسبه أبو نعيم وابن منده.

وقال الكلبي بعد ثعلبة: "ابن أكال بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف، استشهد يوم الطائف في قول ابن إسحاق وعروة وموسى بن عقبة وابن الكلبي وابن شهاب".

وذكره الواقدي: فيمن استشهد في حنين (الاستيعاب 2/533 و3/460) وأسد الغابة 2/235 و5/268 والإصابة 2/520 و3/460 وشرح المواهب اللدنية 3/24 و30. وفي مجمع الزوائد 6/190 (رقيب) بالباء الموحدة، والصواب (رقيم) بالميم.

3 هم: سعيد بن سعيد بن العاص، وعرفطة بن جناب، وعبد الله بن أبي بكر وعبد الله ابن أبي أمية، وعبد الله بن عامر، والسائب بن الحارث وأخوه عبد الله بن الحارث بما فيهم حلفاؤهم.

4 هم: الحارث بن سهل، والمنذر بن عبد الله، ورقيم بن ثابت وثابت بن الجذع.

5 هو: جليحة بن عبد الله، وقد تقدم بيان ذلك.

6 سيرة ابن هشام 2/486-487 وتاريخ خليفة ص 90-92 وتاريخ الطبري 3/85 وجوامع السيرة لابن حزم ص 243-244 والروض الأنف 7/239 والبداية والنهاية 4/351 وتاريخ الخميس 2/112 والسيرة الحلبية 3/78 وشرح المواهب 3/30، ومغازي الواقدي 3/922 و938 إلا أنه جعل. (يزيد بن زمعة بن الأسود) بدل (رقيم بن ثابت) أما ابن إسحاق فذكر يزيد من شهداء حنين، وانظر مجمع الزوائد 6/190.

7 سعيد بن عبيد بن أبي أسيد بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف ابن ثقيف الثقفي جد إسماعيل بن طريح الشاعر، (الإصابة 2/49) .

8 الإصابة 2/179 وشرح المواهب 3/33-34 والسيرة الحلبية 3/77.

وأخرجه ابن عساكر من طريق سعيد بن عبيد ربه.

ولفظه: "قال رأيت أبا سفيان بن حرب يوم الطائف قاعدا في حائط أبي يعلى يأكل فرميته فأصبت عينه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه عيني أصيبت في سبيل الله" الحديث 1.

وأورده السيوطي فقال: أخرج الزبير بن بكار وابن عساكر من طرق عن سعيد بن عبيد الثقفي، ثم ساق هذا الحديث2.

قال الزرقاني: "وفي هذا قوة إيمان أبي سفيان وثبات يقينه بعدما كان من المؤلفة"3.

وقد جاء عند ابن مندة خلاف هذا، وذلك أنه جعل أبا سفيان بن حرب هو الذي رمى سعيد بن عبيد ففقأ عينه.

قال ابن حجر: "روى ابن مندة من طريق إسماعيل بن طريح حدثني أبي عن جدي أن أبا سفيان رمى سعيد بن عبيد جده يوم الطائف بسهم فأصاب عينه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إن هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال: إن شئت دعوت الله فرد عليك عينك، وإن شئت فعين في الجنة، قال: عين في الجنة".

ثم قال ابن مندة: "وهذا غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

قال ابن حجر: "قلت: فيه لفظة منكرة، فإن أبا سفيان في حصار الطائف كان مسلما فكيف يرمي سعيدا إن كان سعيدا مسلما، وأظن الصواب: أن أبا سفيان رماه سعيد".

ويؤيد ذلك ما أخرجه الزبير بن بكار من هذا الوجه فقال عن سعيد بن عبيد قال: رأيت أبا سفيان يوم الطائف قاعدا في حائط يأكل فرميته فأصبت عينه، فذكر الحديث.

____________________

1 كنْز العمال 10/262 ومنتخب كنز العمال 4/172 مع المسند.

2 الخصائص الكبرى 2/92.

3 شرح المواهب اللدنية 3/34.

وروى ابن عائذ1 عن الوليد2 عن سعيد3 بن عبد العزيز أن عين أبي سفيان أصيبت يوم الطائف.

159- وروى أبو الفرج4 الأصبهاني من طريق أسامة5 بن زيد الليثي عن القاسم6 بن محمد قال: لم يزل السهم الذي أصاب عبد الله بن أبي بكر عند أبي بكر حتى قدم وفد الطائف فأراهم إياه فقال سعيد بن عبيد: هذا سهمي أنا بريته وأنا رميت به، فقال أبو بكر: الحمد لله الذي أكرمه بيدك ولم يهنك بيده7.

ثم قال ابن حجر: "وله طريق أخرى في ترجمة عبد الله بن أبي بكر، فثبتت بذلك صحبة سعيد بن عبيد، وتحررت الرواية الأولى، ولله الحمد"8.

وفي الصحيحين وغيرهما أن المسلمين في حصار الطائف قاتلوا ثقيفا قتالا شديدا حتى كثرت الجراحات في المسلمين 9.

فهذا الحديث صريح في أن المسلمين نالهم في هذا الحصار جراحات شديدة، وقد قتل بعضهم كما ورد ذلك في كتب التواريخ وغيرها، وقد تقدم بيان ذلك وهذا ما يتعلق بإصابة المسلمين في هذه الغزوة.

____________________

1 هو محمد بن عائذ تقدم في ص 414.

2 الوليد: هو ابن مسلم القرشي الدمشقي ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية تقدم في حديث (118) .

3 سعيد بن عبد العزيز التنوخي - بفتح التاء وضم النون المخففة - الدمشقي ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر على الأوزاعي، ولكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة (ت 167) وقيل بعدها / خ م ع التقريب 1/301 وتهذيب التهذيب 4/59) .

4 هو علي بن الحسين بن محمد أبو الفرج الأصبهاني الأموي، صاحب كتاب الأغاني، قال الذهبي: شيعي، وهذا نادر في أموي، كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس، والشعر والغناء والمحاضرات يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا، وكان طلبه في حدود الثلاثمائة فكتب ما لا يوصف كثرة حتّى لقد اتهم. والظاهر أنه صدوق (284-356) ميزان الاعتدال 3/123، وانظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 11/398 ولسان الميزان لابن حجر 4/221) .

5 أسامة ابن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة (ت 153) خت م ع (التقريب 1/53 وتهذيب التهذيب 1/208-210) .

6 القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة قال أبو أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة (106) على الصحيح / ع (التقريب 2/120 وتهذيب التهذيب 8/333) .

7 عند الواقدي في المغازي 3/930: أن الذي رمى عبد الله بن أبي بكر هو أبو محجن الثقفي، وانظر السنن الكبرى للبيهقي 9/98.

8 ابن حجر: الإصابة 2/49-50 و179، و283، وانظر كنز العمال 10/361 ومنتخب كنز العمال 4/172 مع المسند.

9 سيأتي تخريج الحديث برقم (169) .

وأما ما يتعلق بإصابات المشركين في الأرواح وغيرها، فقد تقدم في حديث عروة بن الزبير قوله: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف بضع عشرة ليلة، وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة وهم في حصن الطائف، وكثرت القتلى في المسلمين، وفي ثقيف" 1.

فهذا الأثر صريح في أن القتل كثر في المشركين أيضا، غير أن المصادر الموجودة بأيدينا لم تنص إلا على ثلاثة فقط وفيما يلي ما ذكره العلماء في هذا الصدد:

160- أخرج أبو داود في كتاب المراسيل عن عكرمة قال: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت قبلها فقالت: هادونكم فارموا فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها.

وفي رواية "فما أخطأ أن قتلها، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توارى" 2.

وعند الواقدي: "أن أهل الطائف أخرجوا امرأة ساحرة، فاستقبلت الجيش بعورتها وذلك حين نزل النبي صلى الله عليه وسلم يدفعون بذلك عن حصنهم"3.

فلعل هذه المرأة الساحرة هي الواردة في حديث عكرمة.

161- ما أخرجه الواقدي أن يزيد4 بن زمعة بن الأسود خرج على فرس له فسأل ثقيفا الأمان يريد يكلمهم، فأعطوه الأمان، فلما دنا منهم رموه بالنبل فقتلوه.

وخرج هذيل بن أبي الصلت أخو أمية5 بن أبي الصلت من باب الحصن، ولا يرى عنده أحدا، ويقال: إن يعقوب6 بن زمعة كمن له فأسره حتى أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "قاتل أخي يا رسول الله! فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى به إليه، فأمكنه النبي صلى الله عليه وسلم فضرب عنقه" 7.

____________________

1 انظر الحديث رقم (137) .

2 أبو داود: كتاب المراسيل ص 37.

3 مغازي الواقدي 3/926.

4 هذا على قول الواقدي أن يزيد استشهد في الطائف وذكره ابن إسحاق فيمن استشهد في حنين.

5 هو أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر المشهور، وهو الذي صدقه النبي صلى الله عليه وسلم في شعره حيث قال: قد كاد أمية أن يسلم قال ابن حجر:"لم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا، وصح أنه عاش حتى رثى أهل بدر" (الإصابة 1/129) .

6 يعقوب بن زمعة الأسدي (الإصابة 3/668) .

7 مغازي الواقدي 3/926.

162- ما أخرجه الواقدي أيضا: "أن رجلا من المشركين كان يقوم على حصن الطائف فيقول: "روحوا رعاء الشاء! روحوا جلابيب محمد! "1.

أترون نتباءس على أحبل2 أصبتموها من كرومنا؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم روح مروحا إلى النار".

قال سعيد بن أبي وقاص: "فأهوى له بسهم فوقع في نحره، وهوى من الحصن ميتا، قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد سر بذلك" 3.

هذا ما ذكرته المصادر عن قتلى المشركين، وقد ظهر من النصوص السابقة أن هذه الغزوة كانت من المواقع الشديدة بين المسلمين والمشركين، وقد أصيب المسلمون فيها بجراحات شديدة واستشهد عدد من الصحابة وقد وقع لثقيف المحاصرة قتل في الأرواح وحرق لثمارهم واشتد بأس المسلمين عليهم، واستمر حصارهم مدة من الزمن غير يسيرة4، وعلى الرغم من ذلك كله لم تلن قناة المشركين من ثقيف ولم يستسلموا حتى تركهم المسلمون على ما هم عليه من عدم استسلامهم للمسلمين كما سنوضح ذلك في المبحث الآتي:

__________

1 جلابيب: لقب من كان أسلم من المهاجرين، لقبهم بذلك المشركون، وأصل الجلابيب الأزر الغلاظ كانوا يلتحفون بها، فلقبوهم بذلك (لسان العرب 1/265-266) .

2 أحبل: جمع حبلة - بفتح الحاء والباء- وهي الأصل أو القضيب من شجر الأعناب، والكروم: العنب (ابن الأثير: النهاية 1/334) .

3 مغازي الواقدي 3/929-930.

4 تقدم الخلاف في مدة الحصار في مبحث (حصار الطائف) (278) .

,

المبحث الرابع: فك الحصار عن الطائف والعودة إلى الجعرانة

كانت مدة حصار الطائف تتراوح ما بين بضعة عشر يوما إلى أربعين يوما كما مر توضيح ذلك1.

وفي أثناء هذا الحصار كانت المفاوضة مستمرة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل الطائف.

163- فقد روى ابن عساكر2 عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف حنظلة3 بن الربيع إلى أهل الطائف فكلمهم فاحتملوه ليدخلوه حصنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لهؤلاء وله مثل أجر غزاتنا هذه"، فلم يقم إلا العباس بن عبد المطلب حتى أدركه في أيديهم قد كادوا أن يدخلوه الحصن فاحتضنه العباس، وكان رجلاً شديداً، فاختطفه من أيديهم وأمطروا على العباس الحجارة من الحصن، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له حتى انتهى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم 4.

وذكر ابن الأثير وابن حجر عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حنظلة بن الربيع إلى أهل الطائف يقول لهم أتريدون الصلح أم لا؟ 5.

____________________

1 في مبحث حصار الطائف. (278) .

2 ابن عساكر: هو الإمام الحافظ الكبير محدث الشام فخر الأئمة ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي صاحب التصانيف (التاريخ الكبير) (499-571) (تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1328و1333) .

3 حنظلة بن الربيع بن صيفي - بفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة - التميمي الأسيدي - بضم الهمزة وفتح السين المهملة وكسر المثناة التحتنية المشددة - أبو ربعي المعروف بحنظلة الكاتب لأنه ممن كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أخي أكثم بن صيفي حكيم العرب، وهو القائل لأبي بكر الصديق نافق حنظلة (مات بعد علي معتزلا للفتنة) (أسد الغابة 2/65، واللباب 1/61 كلاهما لابن الأثير وتهذيب التهذيب 3/60 والإصابة 1/359 والتقريب 1/206 كلها لابن حجر) .

4 كنْز العمال 10/361-362 ومنتخب كنز العمال 4/172 مع مسند أحمد كلاهما لعلاء الدين المتقي الهندي.

5 أسد الغابة 2/65 والإصابة 1/359 وتهذيب التهذيب 3/60.

وعند ابن إسحاق أيضا من حديث عمرو بن شعيب قال: وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفاً:

أن أمنونا1 حتى نكلمكم فأمنوهما، فدعوا نساء من نساء قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما، وهما2 يخافان عليهن السباء، فأبين، منهن3: أمنة4 بنت أبي سفيان، كانت عند عروة بن مسعود، له منها داود بن عروة، والفراسية بنت سويد بن عمرو بن ثعلبة5، لها عبد الرحمن6 بن قارب.

والفقمية7 أميمة بنت الناسئ8 أمية بن قلع، فلما أبين عليهما قال لهما ابن الأسود بن مسعود: "يا أبا سفيان ويا مغيرة، ألا أدلكما على خير مما جئتما له، إن مال بني

____________________

1 وعند الوقدي: 3/929 فقالا: أمنوا حتى نتكلم.

2 وعند الواقدي: "وهم يخافون السباء".

3 وعند الواقدي: منهم ابنة أبي سفيان بن حرب".

4 قال ابن هشام: "ويقال إن أم داود ميمونة بنت أبي سفيان، وكانت عند أبي مرة بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن أبي مرة"، وكذا سماها ابن سعد وقال ابن حجر: "آمنة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، ذكرها ابن إسحاق في غزوة الطائف وهي: أميمة بالتصغير، وكانت تحت صفوان بن أمية" (سيرة ابن هشام 2/483 والطبقات الكبرى لابن سعد 8/240، والإصابة لابن حجر 4/225 و241 و358) .

5 عند الواقدي: كانت عند قارب بن الأسود، لها منه عبد الرحمن بن قارب.

6 عبد الرحمن بن قارب بن الأسود الثقفي، تابعي أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة. وأخرج من طريق أبي أوبيس عن إسحاق عن عبد الله بن مكرم عن عبد الرحمن بن قارب في قصة وفد ثقيف.

قال البخاري وأبو حاتم: "هو مرسل".

قال ابن حجر: "قلت: وقد تقدم في الربيع بن قارب أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فحمله على ناقة وكساه برداء وسماه عبد الرحمن، فإن يكن هو هذا فالحكم على أن حديثه مرسل، وأنه تابعي مردود وإن يكن غيره فلا إشكال، ويريد بالمغايرة أن هذا ثقفي، وهذا عبسي، والله أعلم" (الإصابة 1/505 و2/418 و3/154) .

7 وعند الواقدي: وامرأة أخرى، ولم يسمها.

8 النسيء: التأخير من تأخير الشهور بعضها إلى بعض:

قال ابن إسحاق: "وكان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحلت منها ما أحل، وحرمت منها ما حرم - القلمس وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر ابن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة، ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد ابن حذيفة، ثم قام بعد عباد: قلع بن عباد، ثم قام بعد قلع أمية بن قلع، ثم قام بعد أمية: عوف بن أمية، ثم قام بعد عوف: أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم وعليه قام الإسلام، وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه، فحرم الأشهر الأربعة: رجب وذا القعدة وذا الحجة، والمحرم فإذا أراد أن يحل منها المحرم فأحلوه، وحرم مكانه صفر فحرموه إلخ" (سيرة ابن هشام 1/44) .

وأبو ثمامة هذا ذكره ابن حجر في الإصابة ونقل عن السهيلي أنه وجد له خبرا يدل على إسلامه (الإصابة 1/246-247 و4/30 و1/67 بناء على أنه قيل في اسمه أمية ذكره في القسم الأول.

الأسود بن مسعود حيث علمتما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين الطائف نازلا بواد يقال له العقيق"1.

إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا أشد مؤنة ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود، وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا، فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله والرحم، فإن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم.

وأخرج البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: استأذن عيينة2 بن حصن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي أهل الطائف يكلمهم لعل الله أن يهديهم،

____________________

1 في القاموس المحيط 3/266: العقيق موضع بالمدينة، وباليمامة وبالطائف وبتهامة وبنجد، وستة مواضع أخر وعند الواقدي: بواد يقال له العمق.

قال ياقوت: "عمق - بفتح أوله وسكون ثانيه، وآخره قاف - واد من أودية الطائف نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف، وفيه بئر ليس بالطائف أطول رشاء منه (معجم البلدان 4/156) .

وقال البلادي في معجم المعالم الجغرافية ص 213-214 و216: "إذا كان يقصد نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء حصار الطائف فإنه لم يكن بالعقيق، وإنما كان بين الطائف ووج، والطائف أنذاك كان إلى الجنوب مما يعرف اليوم بباب الربع إلى جنوب غربي مسجد ابن عباس.

وقد نصت نصوص كثيرة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نازلا في موضع مسجد عبد الله بن عباس اليوم، أما العقيق فواد إلى الشمال من الطائف، ويعرف بعقيق الطائف، وهو اليوم داخل فيها، ولا يمكن أن ينْزل العقيق من يريد حصار الطائف، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء من الشمال ثم طوق الطائف من الجنوب، وذلك ليحيل بين ثقيف وبين مددهم من بني نصر القانطنين شرق وجنوب الطائف، وبين ثقيف أيضا وبين أموالهم في لية وما حولها.

وقد علمنا أن العقيق في شمال الطائف ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيه لما تجشم هذا التطويق الذي استلزم مدة ويومين على الأقل، ولكن يظهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما انسحب عن الطائف نزل العقيق، وكان مال بني الأسود لعله بوادي (لقيم) أو قربه فخافت ثقيف أن يقطع نخلة، وبهذا تستقيم الرواية، إذ أن رسول الله عندما انسحب كان طريقه على دحنا إلى الجعرانة وهذا يقضي أن يكون سلك من الطائف على أسفل العقيق ثم على لقيم ثم على دحنا ثم على الثنايا ثم على حنين ثم على الجعرانة".

2 عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية - بالجيم مصغرا - بن لوذان ابن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بفيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو مالك الفزاري، يقال: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة لأنه كانت أصابته شجة فجحضت عيناه قال ابن السكن: له صحبة، وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنينا والطائف، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر الصديق، ومال إلى طليحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي.

دخل مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون إذن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين الإذن؟ " فقال: ما استأذنت على أحد من مضر".

كان عيينة في الجاهلية يقود عشرة آلاف مسلح، وهو عم الحر بن قيس الرجل الصالح، ولعيينة بن حصن مواقف مع عمر بن الخطاب ومع عثمان ومواقفة في الإسلام غير محمودة وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحمق المطاع. (الاستيعاب 3/167، وأسد الغابة 4/331، والإصابة 3/54) .

وانظر ترجمة الحر بن قيس في أسد الغابة لابن الأثير وأنه جاء إلى المدينة مع وفد بني فزارة بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك.

فأذن له فأتاهم فقال: "تمسكوا بمكانكم والله لنحن أذل من العبيد، وأقسم بالله لو حدث به1 حدث لتملكن العرب عزا ومنعة فتمسكوا بحصنكم وإياكم أن تعطوا بأيديكم، ولا يتكاثرن عليكم قطع هذه الشجر، ثم رجع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا قلت لهم؟ قال: قلت لهم وأمرتهم بالإسلام ودعوتهم إليه وحذرتهم النار ودللتهم على الجنة. قال: "كذبت بل قلت لهم كذا وكذا. فقال: صدقت يا رسول الله أتوب إلى الله وإليك من ذلك" 2..

والحديث أخرجه أبو نعيم وفي كليهما محمد3 بن عمرو بن خالد الحراني أبو علاثة.

وأخرجه الواقدي ولفظه: وقال عيينة: "يا رسول الله، ائذن لي حتى آتي حصن الطائف فأكلمهم، فأذن له، فجاءه فقال: أدنو منكم وأنا آمن؟ قالوا: نعم، وعرفه أبو محجن4 فقال: إذن فدنا فقال: ادخل فدخل عليهم الحصن، فقال فداؤكم أبي وأمي! والله لقد سرني ما رأيت منكم والله لو أن في العرب أحدا غيركم! والله ما لاقى محمد مثلكم قط، ولقد مل المقام، فاثبتوا في حصنكم، فإن حصنكم حصين، وسلاحكم كثير، وماءكم واتن5 لا تخافون قطعه! قال: فلما خرج قالت ثقيف لأبي محجن فإنا كرهنا دخوله، وخشينا أن يخبر محمدا بخلل إن رآه في حصننا، وقال أبو محجن: أنا كنت أعرف له، ليس منا أحد أشد على محمد منه وإن كان معه، فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما قلت لهم؟

____________________

1 الضمير في (به) يرجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 البيهقي: دلائل النبوة 3/48 أ- ب وأبو نعيم: دلائل النبوة ص 464 وابن كثير: البداية والنهاية 4/348-349 والسيوطي: الخصائص الكبرى 2/97، وانظر حديث (132) .

3 لم أجد ترجمته وهو من شيوخ الطبراني وانظر المعجم الصغير للطبراني 2/39.

4 أبو محجن الثقفي الشاعر مختلف في اسمه له صحبة، وهو الذي سجنه سعد بن أبي وقاص من أجل شربه الخمر وكان ذلك يوم القادسية، ولما دارت المعركة رحاها استأذن أبو محجن من زوجة سعد بن أبي وقاص أن تفكه من السجن وتعطيه فرس سعد وأعطاها العهد أن يعود من المعركة فقاتل قتال الأبطال وعاد إلى سجنه فعفا عنه سعد وتاب من شرب المسكرات (الإصابة 4/173-176) .

5 الواتن: الشيء الثابت الدائم في مكانه، والماء المعين الدائم (القاموس المحيط4/274) .

قال: "قلت ادخلوا في الإسلام، والله لا يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا فخذوا لأنفسكم أمانا، قد نزل بساحة أهل الحصون قبلكم قينقاع والنضير وقريظة وخيبر أهل الحلقة والعدة والآطام فخذلتهم ما استطعت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت عنه، حتى إذا فرغ من حديثه، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت! قلت لهم كذا وكذا للذي قال. قال عيينة: "أستغفر الله! "

فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، دعني أقدمه فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي" ويقال: أن أبا بكر - رضي الله عنه - أغلظ له يومئذ وقال: "ويحك يا عيينة! إنما أنت أبدا توضع في الباطل، كم لنا منك من يوم بني النضير وقريظة وخيبر، تجلب علينا وتقاتلنا بسيفك ثم أسلمت كما زعمت فتحرض علينا عدونا! "

قال: "أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه، لا أعود أبدا"1!

وكان استعصاء ثقيف وعدم استسلامهم في ذلك الوقت هو أن الله - جل وعلا - لم يأذن في فتح الطائف حينئذ وأن ثقيفاً ستأتي معلنة إسلامها وولاءها للمسلمين عما قريب بدون مشقة وقتال، ولذا فقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحابة بترك حصار الطائف ولما رأى في أصحابه الرغبة في مواصلة القتال والتصميم على الفتح، أذن لهم في ذلك وقال: اغدوا على القتال، فغدوا فأصابتهم جراحات شديدة من وقع نبال ثقيف فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته في ترك الحصار، ففرح الصحابة بذلك وعملوا أن ما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصواب، وسارعوا إلى الرحيل، طالبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ثقيف جزاء صنيعهم السيئ ضد المسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم "اللهم اهد ثقيفا" وقد ذكر ابن كثير الحكمة في تأخير الفتح عامئذ فقال:

وكانت الحكمة الإلهية تقتضي أن يؤخر الفتح عامئذ لئلا يستأصلوا قتلا، لأنه قد تقدم أنه عليه السلام لما كان خرج إلى الطائف فدعاهم إلى الله تعالى وإلى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه عز وجل وذلك بعد موت عمه أبي طالب، فردوا عليه قوله وكذبوه، فرجع مهموما فلم يستفق إلا عند قرن الثعالب، فإذا هو بغمامة وإذا فيها جبريل

____________________

1 مغازي الواقدي 3/932-933.

فناداه ملك الجبال، فقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام وقد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل أستأني بهم، لعل الله أن يخرج من أصلابهم مَنْ يعبده، لا يشرك به شيئاً". فناسب قوله: "بل أستأني أن لا يفتح حصنهم لئلا يقتلوا عن آخرهم وأن يؤخر الفتح ليقدموا بعد ذلك مسلمين في رمضان من العام المقبل"1. إهـ.

وفيما يلي الأحاديث الواردة في هذا المقام:

164- أخرج ابن أبي شيبة فقال: حدثنا عبد الوهاب2 الثقفي عن عبد الله3 بن عثمان بن خشيم عن أبي الزبير4 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف فجاءه أصحابه فقالوا: يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال: اللهم اهد ثقيفاً مرتين. قال: وجاءته خولة5 فقالت: إن بنت خزاعى6 ذات حلي فنفلني حليها إن فتح الله عليك الطائف غدا، قال: إن لم يكن أذن لنا في قتالهم، فقال رجل تراه عمر يا رسول الله ما مقامك على قوم لم يؤذن لك في قتالهم، قال: "فأذن في الناس بالرحيل فنزل الجعرانة فقسم بها غنائم حنين، ثم دخل منها بعمرة ثم انصرف إلى المدينة" 7.

والحديث مرسل.

____________________

1 البداية والنهاية 4/352 والزرقاني: شرح المواهب 3/33 وانظر: حديث رقم (08) . وانظر: ص 339 تعليقة (3) .

2 عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت، الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، (ت 194) /ع (التقريب 1/528 وتهذيب التهذيب 6/449) .

ورمز له الذهبي (بصح) إشارة إلى توثيقه وأنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه (ميزان الاعتدال 3/680) .

3 عبد الله بن عثمان بن خثيم - بالمعجمة والمثلثة، مصغراً - القاري المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة (ت132) / خت م ع (التقريب 1/432 وتهذيب التهذيب 5/314) .

4 أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق مدلس تقدم في حديث (109) .

5 خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون، يقال كنيتها أم شريك. ويقال لها خويلة بالتصغير، وكانت صالحة فاضلة وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم في قول بعض العلماء (الاستيعاب 4/289-290 وأسد الغابة 7/93 والتقريب 2/596 وتهذيب التهذيب 12/415 والإصابة 4/291 وطبقات ابن سعد 8/158.

6 في سيرة ابن هشام 2/484 وكذا في الإصابة فقالت خولة: أعطني حلي بادية بنت غيلان بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل وكانتا من أحلى نساء ثقيف) وعند الواقدي الفارعة بنت خزاعي 3/935.

7 تاريخ ابن أبي شيبة ص 85 و86 ب رقم (665) .

ورواه البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلا ولفظه: وأقبلت امرأة يقال لها خولة بنت حكيم وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحت عثمان بن مظعون فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما يمنعك أن تنهض إلى أهل الطائف، قال: "لم يؤذن لنا حتى الآن فيهم، وماأظن أن نفتحها الآن"، فأقبل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلقيها خارجة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل ذكر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، قالت: أخبرني أنه لم يؤذن له في قتال الطائف بعد، فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله ألا تدعو الله على أهل الطائف وتنهض لعل الله يفتحها فإن أصحابك كثير وقد شق عليهم الحبس ومنعهم معاشهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يؤذن لنا في قتالهم" فلما رأى ذلك عمر قال: أفلا آمر الناس فلا يسرحوا ظهرهم حتى يرتحلوا بالغداة؟

قال: "بلى فانطلق عمر حتى أذن في الناس بالقفول وأمرهم أن لا يسرحوا ظهرهم، فأصبحوا فارتحل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه".

ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ركب قائلا: "اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم" 1.

165- وأخرجه ابن إسحاق بلاغا فقال: ثم إن خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وهي امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلي بادية2 بنت غيلان بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل، وكانتا من أحلى نساء ثقيف. فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة؟ "

فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله ماحديث حدثتنيه خويلة، زعمت أنك قلته؟ قال: قد قلته، قال: أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟

____________________

1 البيهقي: دلائل النبوة 3/49ب وانظر ابن كثير: البداية والنهاية 4/350 والسيوطي: الخصائص الكبرى 2/97-98 وانظر حديث (132) .

2 بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي أسلمت عند إسلام أبيها ولها رواية.

قال ابن حجر: "وقد حكى ابن منده: في ضبطها وجهين: (بادية) بالموحدة (ونادية) بالنون، وقال: إنه وهم، وحكى غيره فيها: بالموحدة أوّلها، ثم نون بعد الدال" (بادنة) الإصابة 4/249 وأسد الغابة 7/34.

وقال السهيلي في الروض الأنف 7/271 "وأما بادية بنت غيلان فقيل فيها" "بادنة" بالنون والصحيح "بادية بالياء".

قال: لا، قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: بلى، فأذن عمر بالرحيل"، فلما استقل الناس نادى سعيد1 بن عبيد بن أسيد بن أبي عمر بن علاج ألا إن الحي مقيم، قال: يقول عيينة بن حصن: أجل، والله مجدة كراما، فقال له رجل2 من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة، أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئت تنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم!

فقال: "إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم، ولكني أردت أن يفتح محمد الطائف، فأصيب من ثقيف جارية أطؤها، لعلها تلد لي رجلا، فإن ثقيفا قوم مناكير"3.

166- وأخرج ابن أبي شيبة قال: حدثنا حسين4 بن علي عن زائدة5 قال: قال عبد الملك6، قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو محاصر ثقيفاً ما رأيت الملك منذ نزلت منزلي هذا، قال: "فانطلقت خولة بنت حكيم السلمية فحدثت ذلك عمر بن الخطاب،

____________________

1 هكذا ساق ترجمته ابن إسحاق والطبري والسهيلي وابن كثير والواقدي إلاّ أنه قال "سعد" بدل "سعيد".

وقد تقدم في حديث (158) ص 323 في سياق نسبه غير هذا.

2 وعند الواقدي: فقال عمرو بن العاص: قاتلك الله، تمدح قوما مشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئت تنصره؟

فقال: "إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفاً، ولكن أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب جارية من ثقيف فأطأها لعلها تلد لي رجلا فإن ثقيف قوم مباركون. فأخبر عمرو النبي صلى الله عليه وسلم بمقالته، فتبسم صلى الله عليه وسلم ثم قال: "هذا الحمق المطاع".

3 سيرة ابن هشام 2/484 والطبري: تاريخ الرسل والملوك 3/85.

والسهيلي: الروض الأنف 7/237 وابن الأثير: الكامل 2/181.

والواقدي: المغازي 3/935 والديار بكري: تاريخ الخميس 2/111.

والحلبي: السيرة الحلبية 3/81 والبداية والنهاية 4/350 لابن كثير.

ومناكير: أصحاب دهاء وفطنة (ابن الأثير: النهاية 5/115) . والفيروز آبادي: القاموس المحيط 2/148) .

4 الحسين بن علي بن الوليد الجعفي - بضم الجيم وسكون العين المهملة - المقرئ، ثقة عابد، من التاسعة (ت 203 - أو 204) / ع (التقريب 1/177 وتهذيب التهذيب 2/357) .

5 زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنة، من السابعة (ت160) وقيل بعدها / ع (التقريب 1/256 وتهذيب التهذيب 3/306) .

6 عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتح الراء والفاء ثم المهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة وربما قيل ذلك أيضا لعبد الملك، ثقة فقيه، تغير حفظه وربما دلس من الثالثة (ت 136) / ع (التقريب 1/521 وتهذيب التهذيب 6/411) .

فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له قولها، فقال: صدقت، فأشار عمر على النبي صلى الله عليه وسلم بالرحيل، فارتحل النبي صلى الله عليه وسلم" 1 والحديث مرسل ورجاله ثقات.

167- وأخرج ابن سعد قال: أخبرنا عمرو2 بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب3 أخبرنا الحسن4 قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف، قال: فرمى رجل من فوق سورها فقتل، فأتى عمر فقال: "يا نبي الله ادع على ثقيف، قال: إن الله لم يأذن في ثقيف، قال: فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم؟ قال: فارتحلوا، فارتحلوا5.

والحديث مرسل، ورجاله ثقات.

وعند ابن إسحاق بلاغا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق وهو محاصر ثقيفا: "يا أبا بكر، إني رأيت أني أهديت لي قعبة6 مملوءة زبدا، فنقرها ديك فهراق ما فيها". فقال أبو بكر: "ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا لا أرى ذلك" 7.

168- وروى الواقدي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما مضت خمس عشرة ليلة من حصارهم استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل8 بن معاوية الديلي، فقال: "يا نوفل ما تقول أو ترى؟ "

____________________

1 تاريخ ابن أبي شيبة ص 86 و87 أرقم (665) .

2 عمرو بن عاصم: صدوق تقدمت ترجمته في حديث (71) .

3 أبو الأشهب: هو جعفر بن حيان، ثقة، تقدمت ترجمته في حديث (156) .

4 الحسن: هو البصري، ثقة فقيه، فاضل مشهور تقدمت ترجمته في حديث (156) ومرسله ضعيف عند العلماء (انظر تدريب الراوي للسيوطي ص 123-124) .

5 الطبقات الكبرى 2/159.

6 قعبة: القعب: القدح الضخم الجافي، أو إلى الصغر، أو يروي الرجل، جمع أقعب وقعاب وقعبة. والزبد: بضم الزاي وسكون الموحدة: زبد اللبن القاموس المحيط 1/118و297) .

7 سيرة ابن هشام 2/484 وتاريخ الرسل والملوك 3/84 والروض الأنف 7/236، ومغازي الواقدي 3/936 وتقدم الحديث برقم (164) .

8 نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر الديلي - بكسر المهملة وسكون التحتانية - أبو معاوية شهد بدراً والخندق مع المشركين وكان له ذكر ونكاية.

ثم أسلم وشهد الفتح وحنينا والطائف، ونزل المدينة فمات بها في خلافة معاوية وقيل في أول خلافة يزيد، عاش نوفل مائة وعشرين سنة، ستون سنة في الجاهلية وستون سنة في الإسلام (التقريب 2/309 وتهذيب التهذيب 10/492) .

فقال نوفل يا رسول الله، ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك شيئا".

قال أبو هريرة: "ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فتحها"1.

وعنده أيضا: "قال: قال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، وهو على حصن الطائف: يا عبيد محمد، إنكم والله ما لاقيتم أحدا يحسن قتالكم غيرنا، تقيمون ما أقمتم بشر محبس، ثم تنصرفون لم تدركوا شيئا مما تريدون.

نحن قسي وقسا أبونا

والله لا نسلم ما حيينا2

وقد بنينا طائفا حصينا

فناداه عمر: "يا ابن حبيب والله لنقطعن عليك معاشك حتى تخرج من جحرك هذا، إنما أنت ثعلب في جحر يوشك أن يخرج، فقال أبو محجن: إن قطعتم يا ابن الخطاب حبات عنب، فإن في الماء والتراب ما يعيد ذلك".

فقال عمر: "لا تقدر أن تخرج إلى ماء ولا تراب، ولن نبرح عن باب جحرك حتى تموت! "

قال: يقول أبو بكر: "يا عمر لا تقل هذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤذن له في فتح الطائف، فقال عمر: وهل قال لك هذا رسول الله؟ "

فقال: نعم، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لم يؤذن لك يا رسول الله في فتحها؟ قال: "لا".قال: أفلا أؤذن في الناس بالرحيل! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلى" فأذن عمر بالرحيل، فجعل المسلمون يتكلمون، يمشي بعضهم إلى بعض، فقالوا: ننصرف ولا نفتح الطائف!

____________________

1 مغازي الواقدي 3/936-937 وطبقات ابن سعد 2/159 وزاد المعاد 3/497 والبداية والنهاية 4/350 والسيرة الحلبية 3/82 وفتح الباري 8/45) .

2 في مغازي الواقدي: "نحن قسي وأبونا قسا" وهذا لا يستقيم مع ما بعده وقد صوبتها من أنساب الأشراف للبلاذري الذي هو تلميذ ابن سعد المعروف، بكاتب الواقدي، وانظر أنساب الأشراف ص 367.

لا نبرح حتى يفتح الله علينا؟ والله إنهم لأذل وأقل من لاقينا قد لقينا جمع مكة وجمع هوازن، ففرق الله تلك الجموع! وإنما هؤلاء ثعلب في جحر، لو حصرناهم لماتوا في حصنهم هذا! وكثر القول بينهم والاختلاف، فمشوا إلى أبي بكر فتكلموا، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: الله ورسوله أعلم، والأمر ينزل عليه من السماء، فكلموا عمر فأبى وقال: قد رأينا الحديبية ودخلني في الحديبية من الشك ما لا يعلمه إلا الله، وراجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بكلام ليت أني لم أفعل، وأن أهلي ومالي ذهبا ثم كانت الخيرة لنا من الله فيما صنع، فلم يكن فتح كان خيراً للناس من صلح الحديبية – بلا سيف دخل فيه من أهل الإسلام مثل من كان دخل – من يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم كتب الكتاب، فاتهموا الرأي، والخيرة فيما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن أراجعه في شيء من ذلك الأمر أبدا! والأمر أمر الله وهو يوحي إلى نبيه ما يشاء! 1.

وهذه الآثار تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤذن له في فتح الطائف، وقد تقدم ما نقله ابن كثير من الحكمة في ذلك2.

ولذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى صعوبة الموقف وتأزم الأمور وكثرة الإصابات في أصحابه، أشار إليهم بترك الحصار والرجوع إلى الجعرانة ولكن لما رأى تحمس أصحابه وتصميمهم على الفتح ورغبتهم في ذلك واصل بهم حتى وافقوا في نهاية المطاف وعلموا أن المصلحة فيما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا هو صريح حديث الصحيحين وغيرهما، وهذا سياقه عند البخاري:

169- حدثنا علي3 بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي العباس الشاعر الأعمى عن عبد الله4 بن عمرو قال: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف،

____________________

1 مغازي الواقدي 3/935-936.

2 ص 332.

3 علي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وأبو العباس: هو السائب بن فرخ المكي الأعمى.

4 اختلف في هذا الحديث هل هو عن عبد الله بن عمرو بن العاص أو عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ومدار الحديث على سفيان بن عيينة، وقد اختلف فيه عليه، فمنهم من قال عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومنهم من رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ومنهم من رواه بالشك، وقد رجح كونه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب:

يحيى بن معين، والدارقطني، وأبو زيد المروزي، وأبو بكر البرقاني قال ابن حجر: واخرج الحديث الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار وهو ممن لازم ابن عيينة جدا، والذي قال عن ابن عيينة في هذا الحديث: "عبد الله بن عمر" وهم الذين سمعوا منه متأخراً كما نبه عليه الحاكم، وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان "عبد الله بن عمر بن الخطاب" وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عثمان الدارمي عن عليّ بن المديني قال: "حدثنا به سفيان غير مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يقل عبد الله بن عمرو بن العاص. وعند أبي عوانة: بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا": "عبد الله بن عمرو" ورواه عنه - أي سفيان - من أصحابه ممن يفهم ويضبط فقالوا: "عبد الله ابن عمر".

وعند أحمد في هذا الحديث: فقيل لسفيان: ابن عمرو، قال: لا. ابن عمر (شرح النووي لصحيح مسلم 4/409 وفتح الباري 8/44-45 و 10/505) .

فلم ينل منهم شيئا، قال: إنا قافلون إن شاء الله، فثقل1 عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه2، وقال مرة: نقفل، فقال: اغدوا على القتال، فغدوا، فأصابهم جراح، فقال: إنا قافلون غدا إن شاء الله، فأعجبهم فضحك3 صلى الله عليه وسلم. وقال سفيان مرة: فتبسم. قال: قال الحميدي: حدثنا سفيان بالخبر كله4.

ورواه عن قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار به ولفظه لما كان رسول الله بالطائف قال: إنا قافلون غدا إن شاء الله، فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نبرح أو نفتحها5، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فاغدوا على القتال، فغدوا

____________________

1 وعند أحمد: "فكان المسلمون كرهوا ذلك".

2 وعند مسلم: قال أصحابه "نرجع ولم نفتحه".

وعند ابن أبي شيبة: "فقال المسلمون نرجع ولم نفتحه".

وعند أبي يعلى فقال أصحابه: "نرجع ولم نفتح".

وعند أبي عوانة فقال المسلمون: "نرجع ولم نفتحه".

3 قال النووي::معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قصد الشفقة على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين فيه، وتقويتهم، مع أنه صلى الله عليه وسلم علم أو رجا أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة، كما جرى، فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام، وجد في القتال، فلما أصابتهم الجراح رجع إلى مكان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك، لما رأوا من المشقة الظاهرة، ولعلهم نظروا فعلموا أن رأي النبي صلى الله عليه وسلم أبرك وانفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم، فوافقوا على الرحيل، وفرحوا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا من سرعة تغير رأيهم" شرح صحيح مسلم 4/410) وشرح المواهب 3/33.

4 البخاري: الصحيح 5/128 كتاب المغازي، باب غزوة الطائف.

5 قوله: (لا نبرح أو نفتحها)

قال ابن التين: "ضبطناه بالرفع والصواب: النصب، لأن "أو" إذا كانت بمعنى "حتى أو إلى أن نصبت"، وهي هنا كذلك (فتح الباري 10/505) . وانظر: قطر الندى لابن هشام ص:68،وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 2/346.

فقاتلوهم قتالا شديدا، وكثر فيهم الجراحات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا قافلون غدا إن شاء الله، قال فسكتوا1، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم".

ورواه عن عبد الله بن محمد2 حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار به، ولفظه قال: "حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم يفتحها، فقال: إنا قافلون إن شاء الله، فقال المسلمون: "نقفل ولم نفتح؟ " قال: فاغدوا على القتال، فغدوا فأصابتهم3 جراحات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا قافلون غدا إن شاء الله، فكأن4 ذلك أعجبهم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم" 5.

ورواه مسلم والحميدي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى وأبو عوانة والبيهقي كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به6.

وعند الواقدي من حديث أبي هريرة قال: "وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر ابن الخطاب فأذن في الناس بالرحيل فضج الناس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فاغدوا على القتال"، فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا قافلون إن شاء الله، فسروا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده".

____________________

1 وعند أحمد: "فسر المسلمون، وضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم".

2 هو أبو بكر بن أبي شيبة.

3 وعند الحميدي "فأصابتهم جراحة شديدة".

4 وعند الحميدي "فكأنهم اشتهوا ذلك وسكنوا إليه، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5 البخاري: الصحيح 8/20 كتاب الآداب، باب التبسم والضحك و9/113 كتاب التوحيد، باب في قوله الله تعالى: تؤتي الملك من تشاء إلخ.

6 مسلم: الصحيح 3/1402 كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الطائف.

الحميدي: المسند 2/309، وابن أبي شيبة: التاريخ ص 85و 86 أرقم 665.

وأحمد: المسند 2/11، وأبو يعلى: المسند 5/529 أرقم (305) .

وأبو عوانة: المسند 4/213 و 214، والبيهقي: دلائل النبوة 3/49 أ - ب.

فلما ارتحلوا واستقلوا قال: "قولوا آيبون تائبون لربنا حامدون" 1.

وقيل: "يا رسول الله ادع على ثقيف، فقال: اللهم اهد ثقيفا وآت بهم" 2.

وحديث الدعاء على ثقيف أخرجه الترمذي وأحمد من حديث أبي الزبير، مسندا، وابن أبي شيبة مرسلا.

170- وهذا سياق الترمذي: حدثنا أبو سلمة3 يحيى بن خلف أخبرنا عبد الوهاب4 الثقفي عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قالوا: "يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم، فقال: "اللهم أهد ثقيفا" 5. ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".

قال الألباني: "هذا الحديث على شرط مسلم ولكنه من رواية أبي الزبير معنعنا وهو مدلس".

____________________

1 هكذا ذكر هذا الدعاء الواقدي وابن سعد في هذه الغزوة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ما يشهد لهذا ولفظه:

قال ابن عمر: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون. صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". (البخاري 3/7 كتاب العمرة، باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو) . و4/61 كتاب الجهاد، باب ما يقول إذا رجع من الغزو. و5/93 كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، و 8/69 كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا أراد سفراً أو رجع. ومسلم 2/980 كتاب الحج، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره. ورواه مالك في الموطأ 1/421 كتاب الحج، باب جامع الحج.

2 الواقدي: المغازي 3/936-937، وابن سعد: الطبقات الكبرى 2/159 والزرقاني شرح المواهب 3/34 وانظر الحديث رقم (167) .

3 يحيى بن خلف الباهلي، أبو سلمة البصري، الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق من العاشرة (ت 242) /م د ت ق (التقريب 2/346 وتهذيب التهذيب 11/204) .

4 عبد الوهاب ثقة، وعبد الله بن عثمان صدوق، وقد تقدمت ترجمتها في حديث (164) .

5 الترمذي: السنن 5/385-386 كتاب المناقب، باب في ثقيف وبني حنيفة.

وقد تابعه عبد الرحمن1 بن سابط عند أحمد، ولكنه لم يسمع من جابر، كما قال ابن معين2.

وهذا سياق حديث أحمد المشار إليه قال:

حدثنا محمد3 بن الصباح ثنا إسماعيل4 بن زكريا عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط وأبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اهد ثقيفاً".

قال عبد الله5: "وسمعته أنا من محمد بن الصباح، فذكر مثله"6.

وهذه المتابعة لا تجدي شيئا لأن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من جابر فيكون الحديث منقطعا.

وأورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة إسماعيل بن زكريا ثم قال: تفرد به عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم7.

والحديث رواه ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب الثقفي عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير مرسلاً8.

____________________

1 عبد الرحمن بن سابط، ويقال عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط وهو الصحيح ثقة كثير الإرسال من الثالثة (ت 118) م د ت س ق (التقريب 1/480 وتهذيب التهذيب 6/180) .

2 حاشية مشكاة المصابيح 3/1690 وحاشية فقه السيرة للغزالي ص 432 ودفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على البوطي 7-8 و34-35 وانظر: تهذيب التهذيب 6/180.

3 محمد بن الصباح الدولابي، أبو جعفر البغدادي، صاحب السنن- ثقة حافظ، من العاشرة (ت 227) /ع (التقريب 2/171 وتهذيب التهذيب 9/229) .

4 إسماعيل بن زكريا بن مرة، الخلقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- أبو زياد الكوفي، لقبه شقوصا- بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة - صدوق يخطئ قليلا، من الثامنة (ت 174 وقيل قبلها) / ع (المصدر السابق 1/69و1/297 وتاريخ بغداد 6/218 وميزان الاعتدال 1/229) . وقد وقع في التقريب أن وفاة إسماعيل 94 أي بعد المائة وهو خطأ.

5 عبد الله هو ابن أحمد بن حنبل.

6 مسند أحمد 3/343.

7 ميزان الاعتدال 1/228-229.

8 تاريخ ابن أبي شيبة ص 85و86 ب رقم 665 وانظر حديث رقم (164) .

وأخرج البيهقي عن عروة بن الزبير مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا حين ركب فقال: "اللهم أهدهم واكفنا مؤنتهم" 1.

والخلاصة أن الدعاء لثقيف رواه ابن سعد من مرسل الحسن البصري2 وساقه مرة أخرى بدون إسناد، ورواه الترمذي وأحمد مسندا من حديث أبي الزبير، ورواه عنه ابن أبي شيبة مرسلاً.

وأبو الزبير مدلس وقد عنعن3.

وتابعه عبد الرحمن بن سابط عند أحمد، ولكن جزم ابن معين بأن عبد الرحمن لم يسمع من جابر، فيكون الحديث منقطعا.

وساقه ابن إسحاق بدون إسناد4.

ورواه البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلا. وفيه أيضا أبو علاثة5.

فالحديث له ثلاث طرق: طريق أبي الزبير وقد عنعن وهو مدلس.

وابن إسحاق ساقه بدون إسناد، وهو من صغار التابعين فيكون الحديث معضلا. وطريق البيهقي، وفيها الإرسال، وراو لم توجد ترجمته. وطريق ابن سعد من مرسل الحسن البصري، ومرسله ضعيف عند العلماء، فالحديث بجميع طرقه ضعيف.

وهذه الآثار تدل على رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم وشفقته، حتى مع ألد أعدائه حيث طلب منه الصحابة أن يدعو على ثقيف. فدعا لهم بالهداية وقد استجاب الله دعاءه وجاءوا مسلمين بعد ذلك بدون عناء أو مشقة.

____________________

1 دلائل النبوة 3/49 ب وانظر حديث (138) .

2 تقدم الحديث برقم (167) .

3 وقد وضعه ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين وهذه المرتبة لمن أكثر من التدليس ولم يحتج من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم. (انظر: طبقات المدلسين ص 7و 32) .

4 سيرة ابن هشام 2/488 والبداية والنهاية لابن كثير 4/350 و352 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني 3/33و35 و4/6.

5 هو محمد بن عمرو بن خالد الحراني، لم أجد ترجمته.

وقد ذكر ابن إسحاق أن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من الطائف كانت على دحنا1 حتى نزل الجعرانة فيمن معه من الناس، وكان بها سبي هوازن 2.

وعند الواقدي فأخذ على دحنا ثم على قرن المنازل، ثم على نخلة حتى خرج إلى الجعرانة3.

171- وأخرج الطبري من طريق ابن إسحاق عن عبد الله 4 بن أبي بكر أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد معه حنينا قال: والله إني لأسير إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة لي، وفي رجلي نعل غليظة إذا زحمت ناقتي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوجعه، قال: فقرع قدمي بالسوط، وقال: "أوجعتني فتأخر عني فانصرفت"، فلما كان الغد إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمسني، وقال: قلت: هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمس، قال: فجئته وأنا أتوقع فقال لي: "إنك قد أصبت رجلي بالأمس، فأوجعتني فقرعت قدمك بالسوط، فدعوتك لأعوضك منها، فأعطاني ثمانين نعجة، بالضربة التي ضربني" 5.

والحديث فيه عنعنة ابن إسحاق، وفيه انقطاع فإن عبد الله بن أبي بكر لم أجد في ترجمته أنه روى عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك.

وعند الواقدي و



كلمات دليلية: