غزوة الطائف 8 هـ_9178

غزوة الطائف : 8 هـ


غزوة الطائف

«2»

ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين، في شوال سنة ثمان «3» .

قال ابن حزم: لم يشهد عروة بن مسعود، ولا غيلان بن سلمة الثقفيان حصار الطائف ولا يوم حنين، وكان كلاهما بجرش يتعلمان صنعة المجانيق والدبابات.

سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه من الجعرانة إلى الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم على المليح، ثم على البحرة، وهي بحرة الرغاء من لية، فابتنى بها صلى الله عليه وسلم مسجدا، فصلى فيه.

ثم نزل بالقرب من الطائف، فتحصنت منه ثقيف، وحار بهم المسلمون، فأصيب من المسلمين رجال بالنبل، فزال عن ذلك المنزل إلى موضع المسجد المشهور

__________

(1) - استمر القتل: اشتد واحتدم.

(2) - جوامع السيرة ص 192، وزاد المعاد (3/ 495) وابن هشام (4/ 357) .

(3) - قال ابن سعد: قالوا: ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى الطائف، بعث الطفيل بن عمرو إلى ذى الكفين وهو صنم عمرو بن حممة الدوسى يهدمه، وأمره أن يستمد، ويوافيه بالطائف ففعل.

اليوم، وهو (وادي العقيق) فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة «1» وكان معه صلى الله عليه وسلم اثنتان من أمهات المؤمنين إحداهما أم سلمة رضي الله عنها.

وقيل إن موضع المسجد اليوم بين منزلهما في موضع مصلاه صلى الله عليه وسلم، وقد تولى بناء ذلك المسجد عمرو بن أمية ابن وهب بن مالك الثقفي.

وقد رماهم عليه الصلاة والسلام بالمنجنيق، ثم دخل نفر من المسلمين تحت دبابة ودنوا من الطائف، فصب عليهم أهل الطائف سكك الحديدة المحماة، ورموا بالنبل، فأصابوا منهم قوما.

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب أهل الطائف ما خلا عنب ابن مسعود الذي استرحمه في ماله فكف عنه.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم «2» رحل عن الطائف، وكان يجير بن زهير أبي سلمى.

ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف إلى الجعرانة، ثم أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين.

ثم كان عدد سبي هوازن ستة آلاف نفس، وكان منهم الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة «3» ، فأكرمها النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطاها وأحسن إليها، ورجعت إلى بلادها مختارة لذلك.

وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال بين المسلمين، ثم أعطى من نصيبه من الخمس المؤلفة قلوبهم.

وكان المؤلفة قلوبهم- مع حسن إسلامهم- متفاضلين في الإسلام، منهم

__________

(1) - وهناك رأي يقول: بل يصنع عشرة ليلة وهو الصحيح الراجح من وجهة نظرنا.

(2) - وحينئذ نزل أبو بكرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسلم، وعبيد من أهل الطائف، وقيل إن الأزرق، والد نافع بن الأزرق كان واحدا منهم.

(3) - وهي الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى، من بنى سعد بن بكر بن هوازن.

الفاضل المجتهد كالحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وغيرهم.

وأتى كعب بن زهير تائبا معتذرا من ذنبه مادحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فعفا عنه «1» .



كلمات دليلية: