غزوة الطائف 8 هـ_16875

غزوة الطائف : 8 هـ


ذكر خروج النبى صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بعد مهلك عمه أبى طالب

قال ابن إسحاق «1» : ولما هلك أبو طالب ونالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تنال منه فى حياته، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وحده يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه، ورجا أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله.

فلما انتهى إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ، سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة، عبد ياليل ومسعود وخبيب، بنو عمرو بن عمير بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بنى جمح، فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك؛ وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا! لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى لى أن أكلمك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم فيما ذكر لى: إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا على. وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه فيذئرهم ذلك عليه. فلم يفعلوا، أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس.

قال موسى بن عقبة: وقعدوا له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صفيهم جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة، حتى أدموا رجليه.

وزاد سليمان التيمى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أذلقته الحجارة قعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه فيقيمونه، فإذا مشى رجموه وهم يضحكون!.

__________

(1) انظر: السيرة (2/ 29) .

قال ابن عقبة: فخلص منهم ورجلاه تسيلان دما فعمد إلى حائط من حوائطهم فاستظل فى ظل حبلة منه وهو مكروب موجع، وإذا فى الحائط عتبة وشيبة ابنا ربيعة، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما لله ورسوله.

وذكر ابن إسحاق «1» : أن الحائط كان لهما، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اطمأن، يعنى فى ظل الحبلة، قال: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتى، وقلة حيلتى، وهوانى على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربى، إلى من تكلنى؟ إلى بعيد يتجهمنى أم إلى عدو ملكته أمرى؟ إن لم يكن بك على غضب فلا أبالى ولكن عافيتك هى أوسع لى، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بى غضبك أو يحل على سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» «2» .

قال: فلما رآه ابنا ربيعة وما لقى، تحركت له رحمهما، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له: عداس، فقالا له: خذ قطفا من هذا العنب، فضعه فى هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل عداس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: له: كل. فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده قال: بسم الله ثم أكل، فنظر عداس فى وجهه ثم قال له: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أى البلاد أنت يا عداس وما دينك؟ قال: نصرانى وأنا من أهل نينوى «3» . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن قرية الرجل الصالح يونس ابن متى؟ قال له عداس: وما يدريك ما يونس ابن متى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أخى كان نبيا وأنا نبى. فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه. فلما جاءهما عداس قالا له: ويلك، مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدى ما فى الأرض شىء خير من هذا، لقد أعلمنى بأمر لا يعلمه إلا نبى. قالا: ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه «4» .

__________

(1) انظر: السيرة (2/ 30) .

(2) انظر الحديث فى: تفسير الطبرى (1/ 80، 81) ، وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (1/ 358) .

(3) نينوى: هى قرية يونس بن متى عليه السلام بالموصل وبسواد الكوفية، ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء.

(4) انظر تخريج الحديث السابق.

وقد خرج البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنها، أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم:

هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت على وجهى وأنا مهموم، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسى فإذا أنا بسحابة قد أظلتنى، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام، فنادانى وقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم» . فنادانى ملك الجبال فسلم على فقال: يا محمد ذلك لك، فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا» «1» .

وذكر ابن هشام «2» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن أهل الطائف، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه من تصديقه ونصرته، سار إلى حراء، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال: إن بنى عامر لا تجير على بنى كعب. فبعث إلى المطعم بن عدى فأجابه إلى ذلك، ثم تسلح المطعم وأهل بيته، وخرجوا حتى أتوا المسجد، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادخل. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف إلى منزله.

ولأجل هذه السابقة التى سبقت للمطعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدى حيّا ثم كلمنى فى هؤلاء النتنى، لتركتهم له.

وفى انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف، راجعا إلى مكة حين يئس من خير ثقيف مر به النفر من الجن الذين ذكر الله تعالى، فى كتابه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة «3» قد قام من جوف الليل يصلى، فمر به أولئك النفر من الجن فيما ذكر ابن إسحاق قال: وهم فيما ذكر لى سبعة نفر من جن أهل نصيبين، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى

__________

(1) انظر الحديث فى: صحيح البخارى (4/ 139) ، صحيح مسلم كتاب الجهاد (112) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (9/ 88) ، مشكاة المصابيح للتبريزى (5848) ، فتح البارى لابن حجر (7/ 166) ، كنز العمال للمتقى الهندى (31982) ، تفسير ابن كثير (3/ 259) .

(2) انظر: السيرة (2/ 31) .

(3) نخلة: موضع على ليلة من مكة، وكان بها لقريش وبنى كنانة بعض الطواغيت التى كانت تعظمها مع الكعبة لأنهم قالوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً فكانت لهم بيوت تعظمها وتطوف بها كطوافها بالكعبة. انظر الروض المعطار (ص 576) .

قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله خبرهم عليه صلى الله عليه وسلم «1» ، قال عز من قائل: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [الأحقاف: 29، 31] .

,

غزوة الطائف

«2»

ولما قدم فل الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال، ولم

__________

(1) انظر الأبيات فى: السيرة (4/ 99) .

(2) راجع هذه الغزوة فى: المنتظم لابن الجوزى (3/ 341) ، مغازى الواقدى (3/ 922) ، طبقات ابن سعد (2/ 1/ 114) ، تاريخ الطبرى (3/ 82) .

يشهد حنينا ولا الطائف عروة بن مسعود «1» ولا غيلان بن سلمة «2» ، كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور.

ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين، فقال كعب بن مالك حين أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إليها «3» :

قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا

نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن دوسا أو ثقيفا

فلست لحاضن إن لم تروها ... بساحة دار كم منا ألوفا

وننتزع العروش ببطن وج ... وتصبح دوركم منكم خلوفا

ويأتيكم لنا سرعان خيل ... يغادر خلفه جمعا كثيفا

إذا نزلوا بساحتكم سمعتم ... لها مما أناخ بها رجيفا

بأيديهم قواضب مرهفات ... يزرن المصطلين بها الحتوفا

كأمثال العقائق أخلصتها ... قيون الهند لم تضرب كتيفا

تخال جدية الأبطال فيها ... غداة الروع جاديا مدوفا

أجدهم أليس لهم نصيح ... من الأقوام كان بنا عريفا

يخبرهم بأنا قد جمعنا ... عتاق الخيل والنجب الطروفا

وأنا قد أتيناهم بزحف ... يحيط بسور حصنهم صفوفا

رئيسهم النبى وكان صلبا ... نقى القلب مصطبرا عزوفا

رشيد الأمر ذا حكم وعلم ... وحلم لم يكن نزقا خفيفا

نطيع نبينا ونطيع ربا ... هو الرحمن كان بنا رؤفا

فإن تلقوا إلينا السلم نقبل ... ونجعلكم لنا عضدا وريفا

وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر ... ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا

نجالد ما بقينا أو تنيبوا ... إلى الإسلام إذعانا مضيفا

__________

(1) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (1823) ، الإصابة الترجمة رقم (5542) ، تجريد أسماء الصحابة (1/ 380) ، الأعلام (4/ 227) ، الثقات (3/ 313) ، التحفة اللطيفة (3/ 187) ، تبصير المنتبه (4/ 1495) ، العبر (1/ 10) .

(2) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (2090) ، الإصابة الترجمة رقم (6940) ، أسد الغابة الترجمة رقم (4190) .

(3) انظر الأبيات فى: السيرة (4/ 106- 108) .

نجاهد لا نبالى ما لقينا ... أأهلكنا التلاد أم الطريفا

وكم من معشر ألبوا علينا ... صميم الجذم منهم والحليفا

أتونا لا يرون لهم كفاء ... فجدعنا المسامع والأنوفا

بكل مهند لين صقيل ... نسوقهم بها سوقا عنيفا

لأمر الله والإسلام حتى ... يقوم الدين معتدلا حنيفا

وتنسى اللات والعزى وود ... ونسلبها القلائد والشنوفا

فأمسوا قد أقروا واطمأنوا ... ومن لا يمتنع يقبل خسوفا

وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخلة اليمانية، وانتهى إلى بحرة الرغاة «1» فابتنى بها مسجدا فصلى فيه وأقاد فيها يومئذ بدم رجل من هذيل قتله رجل من بنى ليث فقتله به، وهو أول دم أقيد به فى الإسلام، وأمر فى طريقه بحصن مالك بن عوف فهدم.

ثم سلك فى طريق فسأل عن اسمها فقيل له: الضيقة. فقال: «بل هى اليسرى» . ثم خرج منها حتى نزل تحت سدرة يقال لها: الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إما أن تخرج، وإما أن نخرب عليك حائطك» ، فأبى أن يخرج فأمر بإخرابه.

ثم مضى حتى نزل قريبا من الطائف، فضرب به عسكره، فقتل ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم.

فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذى بالطائف اليوم فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة، وقيل «2» : بضع عشرة ليلة ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة، فضرب لهما قبتين، ثم صلى بينهما، فلما أسلمت ثقيف بنى عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك على مصلاة ذلك مسجدا، وكانت فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل «3» .

ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق فيما ذكر ابن هشام، قال: وهو أول من رمى به فى الإسلام إذ ذاك «4» .

__________

(1) بحرة الرغاء: هو موضع من أعمال الطائف قرب ليّة. انظر: معجم البلدان (1/ 346) .

(2) هذا من كلام ابن هشام، قال: ويقال: سبع عشرة ليلة. انظر: السيرة (4/ 109) .

(3) ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (4/ 346) ، الطبرى فى تاريخه (2/ 172) .

(4) انظر: السيرة (4/ 110) ، وذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (4/ 348) .

حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة ثم رجعوا بها إلى جدار الطائف ليحرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعتاب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون، وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفا أن آمنونا حتى نكلمكم فآمنوهما. فدعوا نساء من نساء قريش وبنى كنانة منهن ابنة أبى سفيان ليخرجن إليهما وهما يخافان عليهن السباء فأبين، فلما أبين قال لهما الأسود بن مسعوديا أبا سفيان ويا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له؟ إن مال بنى الأسود حيث علمتما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بينه وبين الطائف بواد يقال له العقيق، إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء وأشد مؤنة ولا أبعد عمارة من مال بنى الأسود، وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا، فكلماه فليأخذه لنفسه او ليدعه لله وللرحم، فإن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل.

فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لأبى بكر الصديق رضى الله عنه وهو محاصر ثقيفا: «يا أبا بكر، إنى رأيت إنى أهديت إلى قعبة مملوءة زبدا، فنقرها ديك، [فهراق] «1» ما فيها» . فقال: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا لا أرى ذلك» «2» .

ثم إن خويلة بنت حكيم السلمية «3» ، امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله أعطنى إن فتح الله عليك الطائف حلى بادية بنت غيلان، أو حلى الفارعة ابنة عقيل.

وكانتا من أحلى نساء ثقيف. فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «وإن كان لم يؤذن فى ثقيف يا خويلة؟» فخرجت خويلة، فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب رضى الله عنه، فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما حديث حدثتنيه خويلة، زعمت أنك قلته؟ قال: «قد قلته» . قال: أو ما أذن فيهم يا رسول الله؟ قال: «لا» . قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: «بلى» ، فأذن عمر بالرحيل «4» .

__________

(1) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وما أوردناه من السيرة.

(2) ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (4/ 350) .

(3) انظر ترجمتها فى: الاستيعاب الترجمة رقم (3355) ، الإصابة الترجمة رقم (11119) ، أسد الغابة الترجمة رقم (6888) ، تجريد أسماء الصحابة (2/ 264) ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال (3/ 380) .

(4) انظر الحديث فى: دلائل النبوة للبيهقى (5/ 168- 169) ، ابن كثير فى البداية والنهاية (4/ 350) .

فلما استقل الناس نادى سعيد بن عبيد: ألا إن الحى مقيم. يقول عيينة بن حصن «1» :

أجل، والله مجدة كراما! فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة؟ أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جئت تنصره؟ قال: إنى والله ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم، ولكنى أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أتطئها لها تلد لى رجلا فإن ثقيفا قوم مناكير.

ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إقامته عليهم عبيد لهم فأسلموا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم فى أولئك العبيد «2» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا، أولئك عتقاء الله» «3» .

واستشهد بالطائف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجلا، سبعة من قريش وأربعة من الأنصار ورجل من بنى ليث «4» .

ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائف حتى نزل الجعرانة وإليها كان قدم سبى هوازن وأموالهم «5» ، وقال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف: يا رسول الله، ادع عليهم فقال: «اللهم اهد ثقيفا وائت بهم» «6» .

ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة، وقد أسلموا، وكان معه من سبيهم ستة آلاف من الذرارى والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى ما عدته، فقالوا: يا رسول الله إنا أهل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك، وقام رجل منهم من سعد بن بكر يقال له: زهير، يكنى بأبى صرد، فقال: يا رسول الله، إنما فى الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللائى كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن

__________

(1) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (2078) ، الإصابة الترجمة رقم (6166) ، أسد الغابة الترجمة رقم (4166) ، تجريد أسماء الصحابة (1/ 432) ، الاستبصار (94، 95) ، العبر (12، 13) ، الثقات (3/ 312) .

(2) ذكر ابن إسحاق فى السيرة (4/ 112) ، إنه كان ممن تكلم فيهم الحارث بن كلدة.

(3) انظر الحديث فى: تاريخ الطبرى (4/ 348) ، دلائل النبوة للبيهقى (5/ 159) .

(4) قد سمهم ابن إسحاق فى السيرة (4/ 113- 114) .

(5) راجع أمر أموال هوازن وسباياها فى: تاريخ الطبرى (2/ 173) ، الكامل فى التاريخ (2/ 268) ، الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 152، 153) ، عيون الأثر لابن سيد الناس (2/ 193) .

(6) انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (3/ 343) ، سنن الترمذى (5/ 3942) .

أبى شمر أو للنعمان بن المنذر، ثم نزلا منا بمثل ما نزلت به رجونا عطفه، وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين. ثم أنشأ يقول:

امنن علينا رسول الله فى كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر

امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مفرق شملها فى دهرها غير

أبقت لنا الحرب هتافا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر

إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين يحتبر

امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك تملأه من محضها الدرر

إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتى وما تذر

لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منه فإنا معشر زهر

إنا لنشكر للنعمى وقد كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر

فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو يشتهر

إنا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذى البرية أن تعفو وتنصر

فاعف عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم» ؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا. فقال لهم:

«أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم وإذا أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا:

إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله فى أبنائنا ونسائنا.

فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم» .

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قاموا فتكلموا بالذى أمرهم به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم» ، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الأقرع بن حابس «1» : أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا.

وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عباس: وهنتمونى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما من تمسك منكم

__________

(1) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (69) ، الإصابة الترجمة رقم (231) ، أسد الغابة الترجمة رقم (208) ، تجريد أسماء الصحابة (1/ 26) ، الوافى بالوفيات (9/ 307) ، تهذيب تاريخ دمشق (3/ 89) ، تنقيح المقال (1034) ، الثقات (3/ 18) ، الجامع فى الرجال (281) ، التحفة اللطيفة (1/ 337) ، جامع الرواة (1/ 107) .

بحقه من هذا السبى فله بكل إنسان ست فرائض من أول شىء أصيبه، فردوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم» «1» .

وكان عيينة بن حصن أخذ عجوزا من عجائزهم وقال حين أخذها: أرى عجوزا، إنى لأحسب أن لها فى الحى نسبا وعسى أن يعظم فداؤها. فلما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم السبايا بست فرائض أبى أن يردها، فقال له زهير أبو صرد: خذها عنك فو الله ما فوها ببارد، ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد، ولا ردها بماكد، فردها بست فرائض حين قال له زهير ما قال «2» .

وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد هوازن: «ما فعل مالك بن عوف؟» فقالوا: هو بالطائف مع ثقيف. فقال لهم: «أخبروا مالكا أنه إن أتانى مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل» . فأتى مالك بذلك فخاف ثقيفا أن يعلموا بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحسبوه، فأمر براحلته فهيئت له، وأمر بفرس له فأتى به بالطائف، فخرج ليلا على فرسه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس فركبها فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركه بالجعرانة أو بمكة، فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل وأسلم فحسن إسلامه «3» .

وقال:

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... فى الناس كلهم بمثل محمد

أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى ... ومتى تشأ يخبرك عما فى غد

وأذا الكتيبة عردت أنيابها ... بالسمهرى وضرب كل مهند

فكأنه ليث على أشباله ... وسط الهباءة خادر فى مرصد

فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه فكان يقاتل بهم ثقيفا لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه حتى ضيق عليهم فقال أبو محجن بن حبيب الثقفى «4» :

__________

(1) انظر الحديث فى: سنن أبى داود كتاب الجهاد (2694) ، السنن الكبرى للبيهقى (6/ 336، 337) ، مسند الإمام أحمد (2/ 184، 218) ، مجمع الزوائد للهيثمى (6/ 187، 188) .

(2) انظر: السيرة (4/ 119) ، وذكر هناك زيادة بعد هذا وهى: « ... فزعموا أن عيينة لقيه الأقرع بن حابس، فشكا إليه ذلك، فقال: إنك والله ما أخذتها ببيضاء غريرة، ولا نصفا وثيرة» . قلت: ذكره البيهقى فى دلائل النبوة (5/ 193) ، الهيثمى فى المجمع (6/ 188) .

(3) انظر الحديث فى: دلائل النبوة للبيهقى (5/ 198) ، مجمع الزوائد للهيثمى (6/ 189) .

(4) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (3193) ، الإصابة الترجمة رقم (10507) ، أسد الغابة الترجمة رقم (6228) ، تجريد أسماء الصحابة (2/ 200) .

هابت الأعداء جانبنا ... ثم تغزونا بنو سلمه

وأتانا مالك بهم ... ناقضا للعهد والحرمه

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها ركب واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله، اقسم علينا فيئنا. للإبل والغنم، حتى ألجأوه إلى شجرة فاختطفت عنه رداءه فقال: «ردوا على ردائى أيها الناس، فو الله إن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتمونى بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا» «1» .

ثم قام إلى جنب بعير فأخذ وبرة من سنامه فرفعها ثم قال: «أيها الناس، والله مالى من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخائط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله عارا وشنارا ونارا يوم القيامة» ، فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله، أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بعير لى دبر. فقال:

«أما نصيبى منها فلك» . قال: أما إذا بلغت ذلك فلا حاجة لى بها. ثم طرحها من يده «2» .

ويروى «3» أن عقيل بن أبى طالب دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة وسيفه متلطخ دما فقالت: إنى قد عرفت أنك قد قاتلت فماذا أصبت من غنائم المشركين؟ قال: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك. فدفعها إليها فسمع منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شيئا فليرده حتى الخائط والمخيط. فرجع عقيل فقال: ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت! وأخذها فألقاها فى الغنائم.

وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم، وكانوا أشرافا من أشراف الناس، يتألفهم ويتألف بهم قومهم، فأعطى أبا سفيان بن حرب وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن الحارث بن كلدة، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى وصوفان بن أمية، وكل هؤلاء من أشراف قريش، والأقرع بن حابس التميمى وعيينة بن حصن الفزارى ومالك بن عوف النصرى، أعطى كل واحد من هؤلاء المسلمين من قريش وغيرهم مائة بعير، وأعطى دون المائة رجالا من قريش منهم

__________

(1) انظر الحديث فى: صحيح البخارى (6/ 2821) ، مسند الإمام أحمد (4/ 84) ، مصنف عبد الرزاق (5/ 9497) .

(2) انظر الحديث فى: السنن الكبرى للبيهقى (9/ 102) ، موطأ مالك (2/ 457، 458) ، مجمع الزوائد للهيثمى (5/ 339) .

(3) انظر: السيرة (4/ 121) .

مخرمة بن نوفل وعمير بن وهب، وأعطى سعيد بن يربوع المخزومى وعدى بن قيس السهمى خمسين خمسين، وأعطى عباس بن مرداس أباعر فسخطها وقال يعاتب فيها النبى صلى الله عليه وسلم:

وكانت نهابا تلافيتها ... بكرى على المهر فى الأجرع

وإيقاظى القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع

فأصبح نهبى ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع

وقد كنت فى الحرب ذا تدراء ... فلم أعط شيئا ولم أمنع

إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمه الأربع

وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس فى مجمع

وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه» «1» ، فأعطوه حتى رضى، فكان ذلك قطع لسانه.

وذكر ابن هشام «2» أن عباسا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت القائل:

فأصبح نهبى ونهب العبي ... د بين الأقرع وعيينة»

فقال أبو بكر: بين عيينة والأقرع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هما واحد» . فقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ [يس: 69] «3» .

وذكر ابن عقبة ان عباسا لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع لسانه فزع لها وقال: من لا يعرف أمر عباس يمثل به، فأتى به إلى الغنائم فقيل له: خذ منها ما شئت، فقال عباس:

إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع لسانى بالعطاء بعد أن تكلمت فتكرم أن يأخذ منها شيئا، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلة فقبلها ولبسها.

وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قائل من أصحابه: يا رسول الله، أعطيت عيينة بن حصن والقرع بن حابس مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمرى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

__________

(1) انظر الحديث فى: صحيح مسلم (2/ 737، 738) ، كشفا الخفاء للعجلونى (1/ 182، 484) .

(2) انظر: السيرة (4/ 123) .

(3) انظر الحديث فى: تاريخ ابن كثير (4/ 360) .

«أما والذى نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ولكنى تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه» «1» .

وجاء رجل من بنى تميم يقال له: ذو الخويصرة فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعطى الناس فقال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت فى هذا اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أجل، فكيف رأيت؟» قال: لم أرك عدلت. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «ويحك! إذا لم يكن العدل عندى فعند من يكون؟» فقال عمر بن الخطاب: ألا نقتله؟ فقال: «لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون فى الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر فى النصل فلا يوجد شىء، ثم فى القدح فلا يوجد شىء، ثم فى الفوق فلا يوجد شىء، سبق الفرث والدم» «2» .

ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى فى قريش وفى قبائل العرب ولم يعط الأنصار شيئا، وجدوا فى أنفسهم حتى كثرت منهم القالة وحتى قال قائاهم: لقى والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه.

وذكر ابن هشام «3» أن حسان بن ثابت قال يعاتبه فى ذلك:

زاد الهموم فماء العين منحدر ... سحا إذا حفلته عبرة درر

وجدا بشماء إذ شماء بهكنة ... هيفاء لا ذنن فيها ولا خور

دع عنك شماء إذ كانت مودتها ... نزرا وشر وصال الواصل النزر

وائت الرسول فقل يا خير مؤتمن ... للمؤمنين إذا ما عدد البشر

علام تدعى سليم وهى نازحة ... قدام قوم هم آووا وهم نصروا

سماهم الله أنصارا ينصرهم ... دين الهدى وعوان الحرب تستعر

وسارعوا فى سبيل الله واعترفوا ... للنائبات وما خافوا وما ضجروا

والناس إلب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر

نجالد الناس لا نبقى على أحد ... ولا نضيع ما توحى به السور

ولا تهز جناة الحرب نادينا ... ونحن حين تلظى نارها سعر

كما رددنا ببدر دون ما طلبوا ... أهل النفاق وفينا ينزل الظفر

__________

(1) انظر الحديث فى: الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 246) ، حلية الأولياء لأبى نعيم (1/ 353) .

(2) انظر الحديث فى: صحيح مسلم (2/ 744، 745، 148) ، مجمع الزوائد للهيثمى (6/ 288) .

(3) انظر الأبيات فى: السيرة (4/ 126) .

ونحن جندك يوم النعف من أحد ... إذ حزبت بطرا احزابها مضر

فما ونينا ولا خمنا وما خبروا ... منا عثارا وكل الناس قد عثروا

فدخل سعد بن عبادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن هذا الحى من الأنصار قد وجدوا عليك لما صنعت فى هذا الفىء الذى أصبت، قسمت فى قومك وأعطيت عطايا عظاما فى قبائل العرب ولم يك فى هذا الحى من الأنصار منها شىء.

قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومى. قال:

«فاجمع لى قومك فى هذه الحظيرة» ، فخرج سعد فجمع الأنصار فى تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له أعلمه سعد بهم فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتنى عنكم وجدة وجدتموها على فى أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟» قالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل، ثم قال: «ألا تجيبوننى يا معشر الأنصار؟» قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل، فقال صلوات الله عليه: «أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار فى أنفسكم فى لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم، فو الذى نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرء من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» ، فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا «1» .

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة معتمرا، وأمر ببقايا الفىء فحبس بمجنة بناحية مر الظهران، فلما فرغ من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة واستخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس فى الدين ويعلمهم القرآن، وأتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا الفىء «2» .

ولما استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتابا على مكة رزقه فى كل يوم درهما، فقام عتاب

__________

(1) انظر الحديث فى: صحيح مسلم (2/ 735، 736، 135) ، صحيح البخارى (7/ 4337) ، مسند الإمام أحمد (3/ 76، 77) ، مجمع الزوائد للهيثمى (10/ 29) .

(2) ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (4/ 368) ، الحاكم فى المستدرك (3/ 370) .

خطيبا فى الناس فقال: أيها الناس، أجاع الله كبد من جاع على درهم، فقد رزقنى رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما كل يوم فليست بى حاجة إلى أحد «1» .

وكانت عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذى القعدة، وقدم المدينة فى بقيتة أو فى أول ذى الحجة «2» .

وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه وحج عتاب بن أسيد بالمسلمين فيها وهى سنة ثمان، وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم فى طائفهم ما بين ذى القعدة إذ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رمضان سنة تسع.

ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره هذا منصرفا عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبى سلمى إلى أخيه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقى من شعراء قريش ابن الزبعرى وهبيرة بن أبى وهب قد هربوا فى كل وجه، فإن كانت لك فى نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض.

فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان فى حاضره من عدوه، فقالوا: هو مقتول، فلما لم يجد من شىء بدا قال قصيدته التى يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به، ثم خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رجل من جهينة كانت بينه وبينه معرفة، فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح، فصلى معه ثم أشار له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا رسول الله، فقم إليه فاستأمنه، فذكر أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس إليه فوضع يده فى يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» ، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير، فوثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، دعنى وعدو الله أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه عنك، فإنه قد جاءنا تائبا نازعا» «3» .

فغضب كعب على الأنصار لما صنع به صاحبهم ومدح المهاجرين دونهم إذ لم يتكلم فيه رجل منهم إلا بخير.

__________

(1) ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (4/ 368) .

(2) ذكره مسلم فى صحيحه كتاب الحج (2/ 217، 916) ، ابن كثير فى البداية والنهاية (4/ 368) ، أبو داود (1994) ، الترمذى (815) ، أحمد فى المسند (1/ 246، 321) .

(3) انظر الحديث فى: البداية والنهاية لابن كثير (4/ 369) ، مستدرك الحاكم (3/ 583) ، مجمع الزوائد للهيثمى (9/ 393، 394) .

والقصيدة التى قالها كعب فى ذلك وذكر أنه أنشدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد:

بانت سعاد فقلبى اليوم مبتول ... متيم عندها لم يجز مكبول

وما سعاد غداة البين إذ برزت ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول «1»

تجلو عوارض ذى ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول «2»

شحت بذى شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول «3»

تنفى الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب غادية بيض يعاليل «4»

وبلمها خلة لو أنها صدقت ... بوعدها أو لو أن النصح مقبول

لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل

فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون فى أثوابها الغول «5»

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل

فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأمانى والأحلام تضليل «6»

أمست سعاد بأرض لا تبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل

ولا يبلغها إلا عذافرة ... فيها على الأبن إرقال وتبغيل «7»

من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول «8»

__________

(1) الأغن: الصبى الصغير الذى فى صوته غنة، وهى صوت يخرج من الخيشوم. غضيض الطرف: أى فاتر الجفن.

(2) العوارض: الأسنان. ذى ظلم: الظلم ماء الأسنان وبريقها. الراح: اسم من أسماء الخمر.

(3) شجت: مزجت. ذى شبم: أى الماء البارد. المجنية: منتهى الوادى.

(4) القذى: أراد ما يقع فى الماء من تبن أو غيره. الصوب: المطر. غادية: السحابة التى تمطر بالغدو. اليعاليل: هو رغوة الماء.

(5) ذكر فى السيرة بعد هذه البيت بيت آخر لم يذكره هنا وهو:

وما تمسك بالعهد الذى زعمت ... إلا كما يمسك الماء الغرابيل

انظر: السيرة (4/ 132) .

(6) ذكر فى السيرة هذا البيت قبل البيت الذى يسبقه هنا. وهناك بيت آخر لم يذكره هنا ورد بعدهما وهو:

أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل

انظر: السيرة (4/ 132) .

(7) العذافرة: بضم العين هى الناقة الضخمة. الأين: الفتور والإعياء. الإرقال: ضرب من السير.

(8) ذكر فى السيرة بعد هذا البيت بيت آخر لم يذكره هنا وهو:

ترمى النجاد بعينى مفرد لهق ... إذا توقدت الحزان والميل

انظر: السيرة (4/ 133) .

ضخم مقلدها فعم مقيدها ... فى خلقها عن بنات الفحل تفضيل*

حرف أخوها أبوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل*

كأن أوب ذراعيها وقد عرقت ... وقد تلفع بالقور العساقيل*

أوب يدى فاقد شمطاء معولة ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل

نواحة رخوة الضبعين ليس لها ... لما نعى بكرها الناعون معقول

تفرى اللبان بكفيها ومدرعها ... مشقق عن تراقيها رعابيل

تمشى الغواة بجنبيها وقولهم ... إنك يا ابن أبى سلمى لمقتول

وقال كل صديق كنت آمله ... لا ألهينك إنى عنك مشغول

فقلت خلوا طريقى لا أبالكم ... فكل ما قدر الرحمن مفعول

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول

نبئت أن رسول الله أوعدنى ... والعفو عند رسول الله مأمول

مهلا هداك الذى أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل

لا تأخذنى بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت فى الأقاويل

__________

(*) ذكر فى السيرة بعد هذا البيت بيتان لم يذكرهم هنا وهما:

غلباء وجناء علكوم مذكرة ... فى دفها سعة قدامها ميل

وجلدها من أطوم ما يؤيسه ... طلح بضاحية المتنين مهزول

انظر: السيرة (2/ 133) .

(*) ذكر فى السيرة بعد هذا البيت أبيات أخرى لم يذكره هنا وهى:

يمشى القراد عليها ثم يزلفه ... منها لبان وأقراب زهاليل

عيرانة قذفت بالنحض عن عرض ... مرفقها عن بنات الزور مفتول

كأنما فات عينيها ومذبحها ... من خطمها ومن اللحيين برطيل

تمر مثل عسيب النخل ذا خصل ... فى غارز لم تخونه الأحاليل

قنواء فى حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفى الخدين تسهيل

تخدى على يسرات وهى لا حقة ... ذوابل مسهن الأرض تحليل

سمر العجايات يتركن الحصى زيما ... لم يقهن رؤس الأكم تنعيل

انظر: السيرة (4/ 134، 135) .

(*) ذكر فى السيرة بعد هذا البيت بيتان لم يذكرهم هنا وهما:

يوما يظل به الحرباء مصطخدا ... كأن ضاحية بالشمس مملول

وقال للقوم حاديهم وقد جعلت ... ورق الجنادب يركضن الحصاقيلوا

انظر: السيرة (4/ 135) .

لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... يرمى ويسمع ما قد أسمع الفيل

[لظل ترعد من خوف بوادره ... إن لم يكن من رسول الله تنويل

حتى وضعت يمينى ما أنازعها ... فى كف ذى نقمات قوله القيل

فلهو أخوف عندى إذ أكلمه ... وقيل إنك منسوب ومسئول

من ضيغم بضراء الأرض مخدره ... فى بطن عثر غيل دونه غيل

إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول

فى عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا

زالوا فما زال انكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل

يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل

شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود فى الهيجا سرابيل

بيض سوابغ قد شكت لها حلق ... كأنها حلق القفعاء مجدول

ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

لا يقع الطعن إلا فى نحورهم ... ليس لهم عن حياض الموت تهليل

ويروى أن كعبا لما أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول

أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الخلق: «أى اسمعوا» . تعجبا بقوله.

ومن مستجاد شعر كعب بن زهير قوله أيضا يمدح النبى صلى الله عليه وسلم:

تخذى به الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم

وفى عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم

ولما قال كعب فى لاميته المتقدمة: «إذا عرد السود التنابيل» ، يريد الأنصار وخص المهاجرين بمدحته دونهم غضب عليه الأنصار فقال بعد أن أسلم يمدحهم ويذكر بلاءهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعهم من اليمن، ويقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حضه على ذلك وقال لما أنشده القصيدة المتقدمة: «لولا ذكرت الأنصار بخير فإن الأنصار لذلك أهل؟» «1» ، فقال كعب هذه الأبيات:

من سره كرم الحياة فلا يزل ... فى مقنب من صالح الأنصار

ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار

__________

(1) ذكره ابن كثير فى البداية والنهاية (4/ 374) .

المكرهين السمهرى بأذرع ... كسوالف الهندى غير قصار

والناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الإبصار

والبائعين نفوسهم لنبيهم ... للموت يوم تعانق وكرار

يتطهرون يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار

دربوا كما دربت ببطن خفية ... غلب الرقاب من الأسود ضوارى

وإذا حللت ليمنعوك إليهم ... أصبحت عند معاقل الأغفار

ضربوا عليا يوم بدر ضربة ... دانت لوقعتها جميع نزار

لو يعلم الأقوام علمى كله ... فيهم لصدقنى الذين أمارى

قوم إذا خوت النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقارى

فى الغر من غسان فى جرثومة ... أعيت محافرها على المحفار «10»

وكان عبد الله بن الزبعرى السهمى شاعر قريش ولسانها فى مناقضة حسان بن ثابت وغيره من شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، له فى ذلك أشعار كثيرة ذكرها ابن إسحاق فى مواضعها وأضربنا نحن عنها وعن سائر أشعار الجاهلية لما فيها من تنقص الإسلام والنيل من أهله، فلما كان عام الفتح فر ابن الزبعرى إلى نجران فرماه حسان بن ثابت ببيت واحد ما زاد عليه وهو:

لا تعدمن رجلا أحلك بغضه ... نجران فى عيش أحذ لئيم

فلما بلغ ذلك ابن الزبعرى «1» خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، وقال فى ذلك أشعارا منها فى أبيات «2» :

يا رسول الله المليك إن لسانى ... راتق ما فتقت إذ أنا بور

إذ أبارى الشيطان فى سنن الغى ... ومن مال ميله مثبور

وقال أيضا حين أسلم «3» :

منع الرقاد بلابل وهموم ... والليل معتلج الرواق بهيم

__________

(10) انظر الأبيات فى: السيرة (4/ 138- 139) .

(1) هو عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشى السهمى. انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (1551) ، الإصابة الترجمة رقم (4697) ، أسد الغابة الترجمة رقم (2946) .

(2) انظر الأبيات فى: السيرة (4/ 54) .

(3) انظر الأبيات فى: السيرة (4/ 55) ، وقال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له.

مما أتانى أن أحمد لامنى ... فيه فبت كأننى محموم

يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة سرح اليدين عشوم

إنى لمعتذر إليك من الذى ... أسديت إذ أنا فى الضلال أهيم

أيام تامرنى بأغوى خطة ... سهم وتأمرنى بها مخزوم

وأمد أسباب الردى ويقودنى ... أمر الغواة وأمرهم مشئوم

فاليوم آمن بالنبى محمد ... قلبى ومخطىء هذه محروم

مضت العداوة فانقضت أسبابها ... ودعت أواصر بيننا وحلوم

فاغفر فدى لك والداى كلاهما ... زللى فإنك راحم مرحوم

وعليك من علم المليك علامة ... نور أغر وخاتم مختوم

أعطاك بعد محبة برهانه ... شرفا وبرهان الإله عظيم

ولقد شهدت بأن دينك صادق ... حق وأنك فى العباد جسيم

والله يشهد أن أحمد مصطفى ... متقبل فى الصالحين كريم

فرم علا بنيانه من هاشم ... فرع تمكن فى الذرى وأروم



كلمات دليلية: