غزوة السويق_13011

غزوة السويق


غزوة السويق

في ذي الحجة، يوم الأحد لخمس خلون منها، على رأس اثنين وعشرين شهرا، من الهجرة، وقال ابن إسحاق في صفر.

وسميت: غزوة السويق؛ لأنه كان أكثر زاد المشركين، وغنمه المسلمون. واستخلف أبا لبابة على المدينة.

وكان سبب هذه الغزوة أن أبا سفيان حين رجع بالعير من بدر إلى مكة نذر

__________

ثم غزو السويق:

هو قمح أو شعير يقلى ثم يطحن فيتزود به ملتوتا بماء أو سمن أو عسل أو وحده بالسين، قال ابن دريد: وبنو العنبر يقولونه بالصاد، وفي الجمهرة بنو تميم، ولا خلف فالعنبر هو عمرو بن تميم، وكانت "في ذي الحجة" بفتح الحاء وكسرها "يوم الأحد لخمس" من الليالي "خلون منها على رأس اثنين وعشرين شهرا من الهجرة" قاله ابن سعد، "وقال ابن إسحاق: في صفر" بمنع الصرف؛ لأنه أريد من سنة بعينها ففيه العلمية والعدل عن الصفر، وانتقد صاحب الخميس المصنف بأن الذي في ابن هشام عن البكائي عن ابن إسحاق أن رخوجه إنما كان في ذي الحجة، وهو كما قال، وكذا نقل عن اليعمري وغيره، يحمل أنها رواية غير البكائي؛ لأن رواة سيرة ابن إسحاق جماعة، وفيها اختلاف بالزيادة والنقص، وقد ذكر بعض أهل السير أن هذه الغزوة في سنة ثلاث، فيصح كونها في صفر.

"وسميت غزوة السويق لأنه كان أكثر زاد المشركين" فكانوا يلقونه للتخفيف "وغنمه" بفتح الغين وكسر النون "المسلمون" أي: استفادوه وأخذوه بلا عوض، لكن فيه مجاز إذ الغنيمة، كما قال أبو عبيدة: ما نيل من أهل الشرك والحرب قائمة، والفيء ما نيل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها. "واستخلف أبا لبابة" بشير أو رفاعة أو مبشر بن عبد المنذر بن زنبر بفتح الزاي والموحدة بينهما نون ساكنة آخره راء، "على المدينة، وكان سبب هذه الغزوة" كما عند ابن إسحاق وغيره: "أن أبا سفيان" صخر بن حرب "حين رجع بالعير من بدر إلى مكة" ورجع فل قريش من بدر بفتح الفاء وشد اللام، أي: منهزموهم "نذر" أن لا يمس رأسه ماء من جنابة، هكذا الرواية عن ابن إسحاق قال مغلطاي: كنى بحلفه عن أن لا يمس النساء والطيب، فاقتصر

أن لا يمس النساء والدهن حتى يغزو محمدا -عليه الصلاة والسلام- فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه، حتى أتوا العريض -ناحية من المدينة على ثلاثة أميال-

__________

المصنف على تفسير الرواية، فقال: "أن لا يمس النساء والدهن" لأنه لم يتقيد بها أو هي رواية أخرى وردت باللفظ أو بالمعنى، "حتى يغزو محمدًا عليه الصلاة والسلام" ليأخذ بثأر المشركين الذين قتلوا ببدر.

واستدل به السهيلي على أن غسل الجنابة كان في الجاهلية لبقية من دين إبراهيم وإسماعيل كالحج والنكاح، ولذا سموها جنابة لمجانبتهم البيت الحرام وموضع حرماتهم، أطلق في {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] بخلاف الوضوء فلم يعرف قبل الإسلام، فبين بقوله: اغسلوا وجوهكم ... إلخ، "فخرج في مائتي راكب" وقيل: أربعين "من قريش ليبر" بضم التحتية النجدية حتى نزل صدر قناة إلى جبل يقال له نيب على بريد من المدينة أو نحوه، ثم خرج حتى أتى بني النضير تحت الليل، فأتى حيي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له وخافه، فانصرف إلى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم، فاستأذن عليه فأذن له وقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حى أتى أصحابه فبعث رجالا من قريش، فساروا "حتى أتوا العريض" بضم المهملة وفتح الراء وإسكان التحتية وضاد معجمة: "ناحية من المدينة على ثلاثة أميال" وفي النور: إنه واد بالمدينة به أموال لأهلها، انتهى.

ففي سياق ابن إسحاق هذا الذي ذكرته أن أبا سفيان لم يأت العريض معهم خلاف ما يفيده المصنف، وقناة بفتح القاف وخفة النون: واد بالمدينة. ونيب بنون فتحتية فموحدة، قال البرهان: كذا في نسختي، أي: في العيون أصولها ولم أره فلعله تصحيف يتيب بفتح التحتية وكسر الفوقية وسكون التحتية فموحدة بوزن يغيب: جبل بالمدينة، ذكره القاموس، أو هو تيت بفوقيتين أولاهما مفتوحة بينهما تحتية ساكنة أو مشددة كميت جبل قرب المدينة، ذكره في الذيل والقاموس، انتهى ملخصا.

والذي يظهر أن ذا الأخير هو المراد لقوله على بريد أو نحوه من المدينة، أو لأن الرسم لا يخالفه يتيب الذي بزنة يغيب، وحيي بمهملة مصغر، وأخطب بخاء معجمة، وسلام بالتشديد ويخفف، ومشكم بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف، وقراه: أضافه وسقاه، أي: الخمر، كما قال أبو سفيان:

فحرقوا نخلا وقتلوا رجلا من الأنصار. فرأى أبو سفيان أن قد انحلت يمينه، فانصرف بقومه راجعين.

وخرج عليه الصلاة والسلام في طلبهم، في مائتين من المهاجرين والأنصار، وجعل أبو سفيان وأصحابه يلقون جرب السويق -وهي عامة أزوادهم- يتخففون للهرب، فأخذا المسلمون، ولم يلحقهم عليه الصلاة والسلام، فرجع إلى المدينة.

وكانت غيبته خمسة أيام.

__________

سقاني فرواني كميتا مدامة ... على ظمأ مني سلام بن مشكم

"فحرقوا" بخفة الراء وشدها مبالغة "نخلا" صغارا، كما دل عليه قوله في الرواية: فحرقوا في أصوار من نخل، بفتح الهمزة الصاد المهملة وراء: نخل مجتمع صغار، كما في الصحاح.

"وقتلوا رجلا من الأنصار" زاد في رواية: وحليفا لهم، قال البرهان: ولا أعرفهما وفيه تقصير فقد ذكر الواقدي أن الأنصاري معبد بن عمرو "فرأى أبو سفيان أن قد انحلت يمينه" بقتل الرجلين وحرق الأصور، "فانصرف بقومه راجعين" إلى مكة ونذر الناس، بفتح النون وكسر الذال المعجمة: علموا بهم "وخرج عليه الصلاة والسلام في طلبهم في مائتين من المهاجرين والأنصار" وعند مغلطاي: في ثمانين راكبا، وجمع البرهان بأن الركبان ثمانون وكل الجيش مائتان، "وجعل أبو سفيان وأصحابه يلقون جرب السويق" بضمتين جمع جراب، ككتاب وكتب، ولا يفتح مفرده أو هو لغية، فيما حكاه حياض وغيره، كما في القاموس، ويجمع أيضا على أجربه. "وهي عامة أزوادهم" أي: أكثرها أو جميعها من عمه بالعطاء إذا شمله، "يتخففون للهرب" خوفا ممن نصر بالرعب "فيأخذها المسلمون" ولذا سميت غزوة السويق، كما مر "ولم يلحقهم عليه الصلاة والسلام، فرجع إلى المدينة وكان غيبته خمسة أيام" بيومي الخروج والرجوع فدخوله يوم التاسع بدليل صلاة العيد وأن خروجه لخمس خلون من الحجة، أو دخل ليلا أو أول يوم العيد، وأدركه قبل الزوال، وعند ابن إسحاق: وقال المسلمون حين رجعوا: يا رسول الله!! أنطمع أن تكون لنا غزوة؟ قال: "نعم"، وأورد ابن هشام وتبعه أبو الربيع في الاكتفاء: هذه الغزوة قبل بني قينقاع، وعند بعض أهل العلم والسير أنها في سنة ثلاث.

"ذكر بعض وقائع ثانية الهجرة":

وفي ذي الحجة صلى الله عليه وسلم العيد وأمر بالأضحية.

وفيه مات عثمان بن مظعون.

وفي أول شوال ولد عبد الله بن الزبير.

تم بعون الله الجزء الأول ويليه الجزء الثاني أوله ذكر تزويج علي بفاطمة رضي الله تعالى عنهما.

__________



كلمات دليلية: