غزوة السويق_11991

غزوة السويق


[غزوة السويق]

(ثم) غزا صلى الله عليه وسلّم (غزوة السويق «4» ) ، وكان سببها أن «أبا سفيان بن حرب» حين

__________

(1) «ابن أبي» هو «عبد الله بن أبي بن سلول» رأس المنافقين حول قيامه لرسول الله صلى الله عليه وسلّم انظر: - (الطبقات) للإمام محمد بن سعد. - (تاريخ الإسلام) - المغازي- للذهبي ص 117، 118. - (سبل الهدى والرشاد) للصالحي 4/ 179، 181.

(2) و «أذرعات» : «بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقان، وعمان» اه-: مغازي الواقدي.

(*) و «بشير بن عبد المنذر» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) 1/ 150 فقال: «بشير بن عبد المنذر» أبو لبابة الأنصاري الأوسي، غلبت عليه كنيته، واختلف في اسمه، فقيل: «رفاعة ابن عبد المنذر» ، وقيل «بشير بن عبد المنذر» ... إلخ اه-: الاستيعاب. انظر ترجمته بتوسع في (الاستيعاب) الكنى.

(3) حول «غزوة بني قينقاع» انظر المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السيرة النبوية) لابن هشام (سيرة ابن إسحاق) ص 133، 134. - (تاريخ الطبري) - غزوة بني قينقاع- 2/ 479، 483. - (الثقات) لابن حبان 1/ 209، 210. - (الدرر ... ) لابن عبد البر ص 149، 150. - (الكامل في التاريخ) لابن الأثير 2/ 33، 35. - (سبل الهدى والرشاد) للصالحي 4/ 179، 181.

(4) عن «السويق» قال الزرقاني في (شرح المواهب) 1/ 458، 460: «السويق» : القمح، أو الشعير، يقلى، ثم يطحن، فيتزود به ملتوتا بماء وسمن، أو عسل، أو وحده، وهو بالسين، قال ابن دريد العنبر يقولونه: بالصاد، وسميت الغزوة بذلك ... إلخ» اه-: شرح المواهب.

رجع بالعير إلى «مكة» ، ورجع فل «1» - قريش من «بدر» نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة «2» ، حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلّم، فخرج في مائتي/ راكب من الأنصار قريش تسير يمينه حتى نزل ب «صدر قناة» «3» على نحو بريد من المدينة، فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها: «العريض «4» » : واد على ثلاثة أميال من المدينة، فحرقوا به نخلا، وأقاموا هنا لك، وقتلوا رجلا من الأنصار «5» ، وحليفا له، في حرث لهما، فرأى «أبو سفيان» أن قد حلت يمينه، فانصرف بقومه راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم (في طلب أبي سفيان [صخر] «6» بن حرب) في مائتين من المهاجرين، والأنصار يوم الأحد خامس ذي الحجة.

وقيل: في ذي القعدة، وقيل: في صفر سنة ثلاث «7» ، ثم سار حتى بلغ «قرقرة الكدر» ، واستعمل على المدينة فيما قال «ابن هشام» : «بشير بن عبد المنذر» ، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر «ثم انصرف عليه السلام راجعا، وقد فاته «أبو سفيان» ،

__________

(1) «فل قريش» : المنهزمون من قريش.

(2) قوله: «من جنابة» فيه دليل على أن الغسل من الجنابة، كان عند أهل الجاهلية، وأخذ به الإسلام.

(3) و «صدر قناة» واد من أودية المدينة النبوية. وقال ابن إسحاق: «حتى نزل بصدر قناة، إلى جبل يقال له: ثيب ... الخ» اه-: السيرة النبوية لابن هشام 3/ 136.

(4) «العريض» كزبير: واد بالمدينة به أموال لأهلها، القاموس المحيط.

(5) الرجل المقتول من الأنصار هو «معبد بن عمرو» كما في (إمتاع الأسماع) للمقريزي. ذكر ذلك الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) 4/ 174.

(6) ما بين القوسين المعكوفين، من إحدى نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا-.

(7) حول تاريخ وقوع الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام 3/ 136. - (مغازي الواقدي) 1/ 181. - (تاريخ الطبري) - غزوة السويق- 1/ 483، 485. - (الثقات) - غزوة السويق- للإمام ابن حبان- للإمام ابن عبد البر ص 147. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير 2/ 36، 37. - (تاريخ الإسلام) - المغازي- للإمام الذهبي ص 109.

وأصحابه، وطرحوا من أزوادهم يتخففون للنجاة، وكان أكثر ما طرحوا «السويق» ، فهجم المسلمون، على سويق كثير؛ فسميت «غزوة السويق» .

وكانت غيبته عليه السلام خمسة أيام «1» .

[غزوة بني سليم- الكدر «2» -]

(ثم غزا- عليه السلام- بني سليم بالكدر) : ماء لهم يسمي بذلك/ وذلك في

__________

(1) حول «الغزوة» انظر المصادر والمراجع التي ذكرناها، في تاريخ وقوع الغزوة.

(2) عن «غزوة بني سليم» قال القسطلاني في (المواهب) والزرقاني في (شرح المواهب) 1/ 454، 455: «وفى أول شوال أيضا، وقيل: بعد «بدر» بسبعة أيام، وبه جزم «ابن إسحاق» ومن تبعه ... وقيل: في نصف المحرم سنة ثلاث، وبه جزم «ابن سعد» ، و «ابن هشام» . خرج «في مائتي رجل يريد «بني سليم» - بضم المهملة وفتح اللام- فبلغ ماء يقال له: «الكدر» - بضم الكاف وسكون-؛ لأنه كما ذكر ابن إسحاق، وابن سعد، وابن عبد البر، وابن حزم، بلغه صلى الله عليه وسلّم أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم» ، و «غطفان» : وتعرف «غزوة بني سليم بالكدر» بغزوة «ذي قرقرة» - بفتح القاف. وحكى البكري ضمها. قال الدميري وغيره: والمعروف فتحها بعد كل قاف راء أولاهما ساكنة، ثم تاء التأنيث. قال ابن سعد: «قرارة الكدر» . وفي (الصحاح) : قراقر على «فعالل» - بضم القاف- اسم ماء. ومنه «غزاة قراقر» ففيها ثلاثة أوجه: «قرقرة» ، «قرارة» ، «قراقر» ، وإن عرف ما حكاه البكري يكون: أربعة. وهي أرض ملساء و «الكدر» كما قال السهيلي، وابن الأثير، وغيرهما: «طير» في ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع الذي هو «قرقرة» لاستقرار هذه الطيور به منها غزوة واحدة، وتبع المصنف على ذلك تلميذه الشامي فقال: «غزوة بني سليم» ، هي «غزوة نجران» الاتية، ويجيء قول المصنف فيها، وتسمى «غزوة بني سليم» فأقام بها- عليه الصلاة والصلام- ثلاثا، قاله ابن إسحاق والجماعة. وقيل: أقام بها عشرا؛ فلم يلق أحدا من سليم، وغطفان الذين خرج يريدهم في المحال. وذكر ابن إسحاق والجماعة؛ أنه أرسل نفرا من أصحابه على أعلى الوادي واستقبلهم صلى الله عليه وسلّم في بطن الوادي فوجد رعاء- بكسر الراء- جمع راع فيهم غلام يقال له: «يسار» - بتحتية ومهملة- فسأله عن الناس، فقال: لا علم لي بهم؛ إنما أورد لخمس، وهذا يوم ربعي، والناس قد ارتفعوا في المياه، ونحن عزاب في النعم، فانصرف صلى الله عليه وسلّم، وقد ظفر بالنعم، فانحدر بها إلى المدينة، واقتسموا غنائمهم ب «صرار» على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت خمسمائة-

أول شوال.

قال ابن إسحاق: «بعد القوم من «بدر» بسبع ليال خرج- عليه السلام- إليها في مائتين من أصحابه؛ لأنه بلغه أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم» ، و «غطفان» وحمل اللواء «علي بن أبي طالب» .

واستعمل على المدينة- فيما قال ابن هشام الحميري-: «سباع بن عرفطة الغفاري» و «ابن أم مكتوم» فسار- عليه السلام- إليهم فلم يجد في محالهم أحدا، فأقام هنالك ثلاثا، وقيل: عشرا. وبعث نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، فأصابوا خمسمائة بعير وغلاما اسمه «يسار» صار في سهمه- عليه السلام-، ثم رجع عليه السلام، فلما كان ب «صرار «1» » على ثلاثة أميال من المدينة، من جهة المشرق قسم الغنيمة، بعد أن عزل منها الخمس؛ فأصاب كل من المسلمين بعيرين، وانصرف- عليه السلام- وقد غاب خمس عشرة ليلة، ولم يلق كيدا «2» » .

__________

- بعير؛ فأخرج خمسة، وقسم أربعة أخماسه على المسلمين فأصاب كل رجل منهم «بكران» ، وكانوا مائتي رجل، وصار «يسار» في سهمه صلى الله عليه وسلّم فأعتقه؛ لأنه رآه يصلي؛ لأنه أسلم لم يقم رق فلا يكون عنيمة، فكيف وقع في سهمه؟! وأجيب بأن إسلامه إنما يعصم دمه، ويخير الإمام فيه بين الرق، والفداء، والمن بلا شيء، فيجوز أنه صلى الله عليه وسلّم اختار رقه بعد علمه بإسلامه، أو قبله، ثم صار في سهمه حين القسمة، فأعتقه لرؤيته يصلي ... وكانت غيبته صلى الله عليه وسلّم خمس عشرة ليلة. وأقام بالمدينة «شوالا» ، و «ذا القعدة» ، وأفدى في إقامته تلك جل الأساري من قريش. استخلف على المدينة «سباع ... » ، وقيل: استخلف عليها «ابن أم مكتوم» ، وقيل: «عبد الله بن يسر» . والصحيح الأول. وجمع بينهما بأنه استخلف «سباعا» للحكم، و «ابن أم مكتوم» للصلاة على عادته في استخلافه للصلاة، وحمل اللواء- وكان أبيض- «علي بن أبي طالب» رضي الله عنه» اه-: شرح الزرقاني.

(1) و «صرار» «موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق «قاله» الخطابي» اه-: معجم البلدان للإمام ياقوت الحموي 3/ 398.

(2) حول غزوة بني سليم انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السيرة النبوية- سيرة ابن إسحاق) ص 131 إعداد محمد عفيف الزعبي. - (مغازي الواقدي) - غزوة قرقرة الكدر- 1/ 182، 184.

[غزوة ذي أمر «1» ]

(ثم غزا- عليه السلام- ذا أمر «2» ) - بتشديد الراء من المرارة- وهو موضع به

__________

- (الدرر ... ) للإمام ابن عبد البر- غزوة بني سليم- ص 147. - (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي ص 53. - (الكامل في التاريخ) لابن الأثير- ذكر غزوة الكدر- 2/ 35. - (زاد المعاد ... ) لابن القيم بحاشية (المواهب اللدنية) 4/ 61.

(1) في نسخة [ز] من (أوجز السير) - أصل كتابنا- «غزا ذي أمر» ، وهذا على تقدير «غزا غزوة ذي أمر» فتكون «غزوة» مفعول به، وهي مضاف- و «ذي» مضاف إليه. وفى المطبوع من نسختي (هـ، ط) ص 6 «ثم غزا ذا أمر» : وهذا إما أن كلمة «ذا» سقط منها وفى المطبوع من نسختي (هـ، ط) ص 6 «ثم غزا ذا أمر» : وهذا إما أن كلمة «ذا» سقط منها الألف، أو «ذا» كاملة، وسقطت الألف من «أمر» ، ولعل هذا من أخطاء النسخ أو الطبع والله أعلم.

(2) ما أثبتناه ثم غزا- عليه السلام- «ذا أمر» يعرب على أن «ذا» مفعول به؛ لأنه من الأسماء الخمسة و «أمرا» - بفتح الهمزة والميم وتشديد الراء- موضع من ديار «غطفان» قاله ابن الأثير وغيره. وقال البكري في (معجم ما استعجم) 1/ 116: «أمر: أفعل من المرارة، وهي بناحية «نجد» عند واسط الذي بالبادية؛ وسميت ب «غزوة غطفان» - بفتح المعجمة والطاء المهملة-: اسم قبيلة من «مضر» أضيفت لها الغزوة؛ لأن «بني ثعلبة» الذين قصدهم من «غطفان» وسماها الحاكم باسم «غزوة أنمار» اه-: 2/ 4 شرح الزرقاني على المواهب بتصرف. قال ابن إسحاق: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلّم من «غزوة السويق» أقام بالمدينة بقية «ذي الحجة» ، أو قريبا منها، ثم غزا «نجدا» يريد «غطفان» ، وهي «غزوة ذي أمر» فأقام بنجد «صفرا» كله، أو قريبا من ذلك، ثم رجع المدينة، ولم يلق كيدا» اه-: مختصر سيرة ابن هشام- سيرة ابن إسحاق- ص. 132 إعداد محمد عفيف الزعبى بتصرف. سبب الغزوة: «أن جمعا من «بني ثعلبة بن سعد» ، ومن «بني محارب» تجمعوا يريدون الإغارة- أى: أن يصيبوا- من أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلّم جمعهم «دعثور» وسماه الخطيب «غورث» . وقال الخطابي: يقال له: «غويرث» أو «عويرث» - بمهملة- قائدهم كان شجاعا. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلّم المسلمين للخروج. فاجتمع العدد- أربعمائة وخمسين فارسا- فلما سمعت «غطفان» بمهبطه صلى الله عليه وسلّم مع قواته بلادهم هربوا في رؤس الجبال فرقا- خوفا- ممن نصر بالرعب، فأصاب المسلمون، وهو في طريقهم إليهم ب «ذي القصة» رجلا منهم- من بي ثعلبة- يقال له: «جبار» فقالوا: أين تريد؟ قال: أريد «يثرب» قالوا: ما حاجتك بيثرب؟ قال: أردت أن أرتاد لنفسي وانظر.

ماء بناحية «نجد» على ثلاث مراحل من المدينة.

(وهي غزوة غطفان) وبنى/ محارب من «قيس عيلان» ، والذي جمعهم هو «دعثور بن الحارث المحاربي» وسماه الخطيب «غورث» ، وسماه غيره «غورك «1» » في أربعمائة وخمسين رجلا لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، في السنة الثالثة من الهجرة، واستعمل على المدينة «عثمان بن عفان» - رضي الله عنه- فلما سمعوا به صلى الله عليه وسلّم هربوا في رؤوس الجبال؛ فلم يلحق منهم أحدا، وأصاب الصحابة رجلا منهم يقال له: «جبار» من بني ثعلبة، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الإسلام؛ فأسلم، ثم رجع- عليه السلام- ولم يلق كيدا، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة.

وقال ابن إسحاق: «أقام بنجد» صفر «كله، أو قريبا من ذلك» ويقال لها:

«غزوة أنمار» قاله الحاكم، وغيره، وهي قبيلة منها «خثعم» ، و «بجيلة «2» » ، واختلف في نسب «أنمار» ؛ فقيل: هو ابن «نزار بن معد بن عدنان» .

وقيل: إنه من ولد «كهلان بن سبأ «3» » .

__________

- قالوا: هل مررت بجمع، أو بلغك خبر قومك؟ قال: لا إلا أنه قد بلغني أن «دعثور بن الحارث» في أناس من قومه عزل. فأدخلوه على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فدعاه إلى الإسلام فأسلم، وقال: يا محمد أنهم يلاقوك؛ إن سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال، وأنا سائر معك، ودالك على عورتهم، فخرج به النبي صلى الله عليه وسلّم، وضمه إلى «بلال» ، فأخذ به طريقا أهبطه عليهم من كثيب، وهربت منه الأعراب فوق الجبال، وقيل ذلك غيبوا سرحهم في ذوى الجبال ودراريهم فلم يلاق رسول الله صلى الله عليه وسلّم أحدا ... » اه-: شرح الزرقاني على المواهب 2/ 14، 16 بتصرف.

(1) «غورك» لم أجده بهذا الاسم في المصادر والمراجع المتوافرة لدى والله أعلم.

(2) حول الاختلاف في «نسب أنمار ... الخ» قال ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) ص 10: «قوله نزار بن معد بن عدنان: مضر، وربيعة، وإياد، وقيل: وأنمار» . وذكر أن خثعم، وبجيلة، من ولد أنمار والله أعلم. إلا أن الصحيح المحض الذي لا شك فيه؛ أن قبائل مضر، وقبائل ربيعة ابنى نزار، ومن تناسل منهم من إياد، ومن عك؛ فإنهم صرحاء ولد إسماعيل «ولا يصح ذلك لغيره البتة» اه-: جمهرة أنساب العرب. وانظر: نفس المرجع- الجمهرة- الصفحات بأرقام: 378، 390، 392، 475، 484.

(3) حول «غزوة ذي أمر» انظر: المصادر والمراجع الاتية: 1- (مغازي الواقدي) - شأن غزوة غطفان بذى أمر- للإمام الواقدي 2/ 193، 196. 2- (الدرر ... ) للإمام ابن عبد البر ص 148.

[غزوة أحد «1» ]

(ثم كانت غزوة أحد في السنة الثالثة) من الهجرة، يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، وقيل: لسبع خلون منه، وقيل: في نصفه.

و «أحد» جبل مشهور بالمدينة على/ أقل من فرسخ منها، وكان المسلمون ألفا، والمشركون ثلاثة آلاف رجل «2» ، ومعهم مائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير، وليس مع المسلمين إلا فرس واحد؛ لأبي بردة بن نيار «3» .

__________

- 3- (الإشارة) للحافظ مغلطاي ص 47، 48. 4- (عيون الأثر ... ) لابن سيد الناس 1/ 389، 390.

(1) عن سبب الغزوة: قال ابن إسحاق في (مختصر السيرة- سيرة ابن إسحاق-) ص 136: «لما أصيب يوم بدر من كفار قريش- أصحاب القليب- ورجع فلهم- المنهزمون- إلى مكة، ورجع «أبو سفيان بن حرب» بعيره. مشى «عبد الله بن أبي ربيعة» و «عكرمة بن أبي جهل» ، و «صفوان بن أمية» في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا «أبا سفيان بن حرب» ، ومن كانت له في تلك العير من قريش. فقالوا: يا معشر قريش: إن محمدا قد وتركم، وقتل خياركم؛ فأعينونا بهذا المال على حربه؛ فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا ... » اه-: مختصر السيرة. إعداد محمد عفيف الزعبي. و «أحد» قال عنه السهيلي في (الروض الأنف) 3/ 158، 159: «وأحد سمى بهذا الاسم؛ لتوحده، وانقطاعه، عن جبال أخر هنالك، وقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلّم: «هذا جبل يحبنا ونحبه» [البخاري 3/ 1058 رقم: 2732] ، ولا أحب واحسن من اسم مشتق من الأحدية- يريد موافقة اسم جبل أحد للتوحيد ... الخ» اه-: الروض الأنف بتصرف.

(2) حول عدد المسلمين، والكفار انظر: كتب (السيرة النبوية) لابن هشام، وغيره.

(3) و «أبو بردة ... » ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) 11/ 145، 146 رقم: 2869 فقال: «أبو بردة بن نيار» اسمه: «هاني بن نيار» - هذا قول أهل الحديث-. وقيل: «هاني بن عمرو» هذا قول ابن إسحاق. وقيل: بل اسمه «الحارث بن عمرو» . وذكره: «هشيم» عن «الأشعث» ، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: مر بي خالي، والحارث بن عمرو، وهو أبو بردة بن نيار. وقيل: مالك بن هبيرة قاله: إبراهيم بن عبد الله الخزاعي ... كان (عقبيا بدريا، وشهد أبو بردة ... العقبة الثانية مع السبعين، في قول موسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقدي. وقال أبو معشر: شهد «بدرا» و «أحدا» ، وسائر المشاهد، وكانت معه راية «بني حارثة» -

وفرس رسول الله صلى الله عليه وسلّم السكب «1» وتعبأ صلى الله عليه وسلّم للقتال، وأمر على الرماة «عبد الله بن جبير الأنصاري «2» » من بني «عمرو بن عوف» والرماة خمسون رجلا؛ فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا.

إن «3» كانت لنا، أو علينا، فاثبت مكانك، ودفع اللواء إلى «مصعب بن عمير» ثم التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض فاقتتلوا حتى حميت الحرب، وأبلى «حمزة» - رضي الله عنه- في ذلك اليوم بلاء حسنا حتى أصيب.

__________

- في «غزوة الفتح» . قال الواقدي: توفى في خلافة «معاوية «بعد شهوده، مع علي بن أبي طالب حروبه كلها. وقال الواقدي أيضا: انخذل «عبد الله بن أبي ابن سلول» عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين خروجه إلى أحد بثلاثمائة، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلّم في سبعمائة. وكان المشركون ثلاثة آلاف، والخيل: مائتا فارس، والظعن خمس عشرة امرأة. وكان في المشركين سبعمائة دراع، وكان في المسلمين مائة دراع، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان: فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وفرس لأبي بردة بن نيار» اه-: الاستيعاب.

(1) و «السكب» : فرس رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ذكره الإمام الطبراني في حديث أخرجه في (المعجم الكبير) 11/ 111 رقم: 11208 بلفظ: عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلّم « ... وكان له فرس يسمى السكب ... » اه-: المعجم الكبير للطبراني. وقال الإمام عبد الغني المقدسي في كتابه (الدرة المضية في السيرة النبوية) - ذكر أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلّم ص 43: «أول فرس ملكه «السكب» اشتراه من أعرابي، من بني «قزارة» بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي «الضرس» فسماه «السكب» ، وكان أغر محجلا طلق إلى اليمين، وهو أول فرس غزا عليه» اه-: الدرة المضية. وعن جملة أفراسه صلى الله عليه وسلّم قال المناوي في (فيض القدير شرح الجامع الصغير) 5/ 177 حديث رقم: 6856: « ... وجملة أفراسه سبعة متفق عليها. جمعها ابن جماعة في بيت فقال:

والخيل سكب لحيف ظرب ... لزاز مرتجز ورد لها أسوار

وانظر: السنن الكبرى للإمام البيهقي 69/ 52 رقم: 17743. وانظر: القاموس المحيط/ سكب.

(2) حول الرماة، وعددهم، وتأمير «عبد الله بن جبير» ، وهو معلم يومئذ بثياب بيض. انظر: (السيرة النبوية لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي 3/ 150) .

(3) في (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام 3/ 150: «وإن «بدل» بذكر الواو قبل «إن» .

قيل: إنه قتل يومئذ إحدى وثلاثين رجلا وقاتل «أبو دجانة «1» » بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي أعطاه يومئذ، وقاتل «مصعب بن عمير» دون رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى قتل؛ فأعطي اللواء «علي بن أبي طالب» رضي الله عنه فتقدم وقاتل، ثم أنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوهم عن المعسكر، ووقعوا فيه ينتهبون ويأخذون ما فيه/ من أنعامهم، فبينما هم كذلك إذ مالت الرماة إلى العسكر لطلب الغنيمة «2» وأتوا من خلفهم، وصرخ صارخ «إن محمدا قد قتل» فانكفأوا وانكفأ القوم عليهم وأصابوا منهم، وكان يوم بلاء وتمحيص، أكرم الله أناسا بالشهادة، وأعظم فيه الأجر لنبيه- عليه السلام- ورماه صلى الله عليه وسلّم «3» «عتبة بن أبي وقاص» بأربعة أحجار، أصاب حجر منها رباعيته اليمنى السفلى فكسرها، وكلمت شفته السفلى في باطنها، فقال- عليه

__________

(1) «أبو دجانة» - سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة- وقصة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذكرها الإمام ابن هشام (في السيرة النبوية) مع (الروض الأنف) 3/ 153 فقال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه «أبو دجانة» فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: «أن تضرب به العدو حتى ينحني» قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه؛ فأعطاه إياه، وكان «أبو دجانة» رجلا شجاعا يختال عند الحرب؛ إذا كانت، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء، فاعتصب بها علم إنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أخرج عصابته تلك، فعصب بها راسه، وجعل يتبختر بين الصفين. قال ابن إسحاق ... عن رجل من الأنصار- من بني سلمة- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين رأى «أبا دجانة» يتبختر أنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن» اه-: السيرة النبوية لابن هشام.

(2) عن سبب الهزيمة قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام 3/ 155: «ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف، حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها ... والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم «هند بنت عتبة» ، وصواحبها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل، ولا كثير إذا مالت الرماة إلى العسكر، حين كشفنا القوم عنه، وخلوا ظهورنا للخيل؛ فاؤتينا من خلفنا وصرخ صارخ: إلا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا، وانكفأ علينا القوم، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنوا منه أحد من القوم ... إلخ» اه-: السيرة النبوية.

(3) حول رمي «عتبة ... » لرسول الله صلى الله عليه وسلّم قال ابن هشام في (السيرة النبوية) 3/ 156: «وذكر ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري» أن عتيبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري، هو الذي شجه، في جبهته، وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته؛ فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم ازدرده؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم «لن تمسك النار ... » اه-: السيرة النبوية.

السلام-: «اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافرا «1» » ؛ فكان كما قال عليه السلام.

ونقل الخطيب «2» في «التاريخ» قال: بلغني أن الذين كسروا رباعيته عليه السلام لم يولد لهم صبى، فنبتت له رباعية، وشجه عليه السلام «عبد الله بن شهاب الزهرى «3» » حتى سال الدم على لحيته الشريفة- نفسى له الفداء-، ورماه «عبد الله بن قميئة الليثى «4» » .

__________

- وانظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر كتاب (المغازي) 7/ 366. وقال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) 3/ 156: «وعتبة بن أبي وقاص- أخو سعد- هو الذي كسر رباعيته، ثم لم يولد من نسله ولد؛ فبلغ الحلم إلا وهو أبخر- أى: منتن الفم، أو أهتم- يعرف ذلك في عقبة ... » اه-: الروض الأنف. وقال الإمام ابن حجر في (فتح الباري ... ) - المصدر السابق-: «وروى ابن إسحاق، من حديث «سعد بن أبي وقاص» قال: «فما حرصت على قتل رجل قط، حرصي على قتل أخي «عتبة بن أبي وقاص» ؛ لما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم أحد» - وذكر حديث الطبراني الذي سأذكره فيما بعد-.

(1) حديث «اللهم لا يحل ... إلخ» عزاه الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) إلى الإمام عبد الرزاق في (تفسيره) من مرسل مقسم، وسعيد بن المسيب؛ أنه صلى الله عليه وسلّم دعا على عتبة فقال: «اللهم لا يحل الحديث» .

(1) حديث «الهم لا يحل ... إلخ» عزاه الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) إلى الإمام عبد الرزاق في (تفسيره) من مرسل مقسم، وسعيد بن المسيب؛ أنه صلى الله عليه وسلّم دعا على عتبة فقال: «اللهم لا يحل الحديث» .

(2) وقول الخطيب في (التاريخ) ذكره الإمام الشامي في (سبل الهدى والرشاد) 4/ 199 فقال: «وروى الخطيب في تاريخ بغداد، عن الحافظ محمد بن يوسف الفريابي قال: «بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يولد لهم صبي؛ فنبنت له رباعية» اه-: سبل الهدى والرشاد.

(3) حول «عبد الله بن شهاب ... » قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) 3/ 165: «وممن رماه يومئذ «عبد الله بن شهاب» جد شيخ مالك «محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب» . وقد قيل لابن شهاب: أكان جدك «عبد الله بن شهاب» ممن شهد «بدرا» ؟ قال: نعم؛ ولكن من ذلك الجانب- يعني مع الكفار-، و «عبد الله» هذا هو، «عبد الله» الأصغر، وأما «عبد الله بن شهاب» وهو «عبد الله الأكبر» فهو من مهاجرة الحبشة، توفي بمكة قبل الهجرة، وقد اختلف فيهما أيهما كان المهاجر إلى أرض الحبشة؛ فقيل: الأكبر، وقيل: الأصغر. وكان أحدهما جد الإمام الزهري لأبيه، والاخر جده لأمه، وقد أسلم الذي شهد «أحدا» مع الكفار، وجرح رسول الله صلى الله عليه وسلّم فالله ينفعه بإسلامه» اه-: الروض. «عبد الله بن قميئة» سماه ابن القيم في (الهدي ... ) «عمرو بن قمئة» ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) 2/ 37.

(4) وحديث ابن قمئة أخرجه الإمام الطبراني في (المعجم الكبير) 8/ 130 رقم: 7596 بلفظ: عن أبي أمامة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم رماه «عبد الله بن قمئة» بحجر يوم «أحد» فشجه في-

فأصاب وجهه الشريف، حتى دخلت حلقتان من حلق «المغفر «1» » في وجنته «2» عليه السلام. وروي في «التوشيح «3» » قال: ضرب وجه النبي صلى الله عليه وسلّم يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.

وفي هذا اليوم/ قال- عليه السلام- للسيد «طلحة بن عبيد الله «4» » ، وقد نهض

__________

- وجهه، وكسر رباعيته، وقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يمسح الدم على وجهه- «مالك أقمأك الله» فسلط الله عليه، تيس غنم؛ فلم يزل ينطحه، حتى قطعه قطعة» اه-: المعجم الكبير. وفي (فتح الباري ... ) لابن حجر كتاب (المغازي) غزوة «احد» 7/ 373 رقم: 3847. « ... وقال ابن عائذ، أخبرنا الوليد بن مسلم، حدثنى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ أن الذي رمى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ب «أحدا» فجرحه في وجهه، قال: خذها مني، وأنا ابن قمئة؛ فقال: أقمأك الله، فانصرف، إلى أهله، فخرج في غنمه، فوافاها على ذروة جبل؛ فدخل فيها، فشد عليه تيسها، فنطحه نطحة، أداره من شاهق الجبل، فتقطع» اه-: فتح الباري. وانظر: (مسند الشاميين) للإمام الطبراني 1/ 262 رقم: 453. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي 4/ 199.

(1) «المغفر» : - بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح الفاء-: «زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ... » اه-: المواهب اللدنية للقسطلاني 2/ 38. وقال الشامي في (سبل الهدى والرشاد ... ) 4/ 270: «المغفر: ما يلبس تحت البيضة، شبيه بحلق الدرع، يجعل على الرأس، يتقى به في الحرب» اه-: سبل الهدى.

(2) و «الوجنة» من الإنسان: ما ارتفع من لحم خده، والأشهر فتح الواو، وحكى تثليث الواو، والجمع: وجنات» اه-: سبل الهدى والرشاد 4/ 270.

(3) كتاب (التوشيح) الذي نقل منه المؤلف، لم أصل إليه في المراجع المتوافرة لدي.

(4) و «طلحة» ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) 5/ 235، 249 رقم: 1280 فقال: «طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو ... القرشي التيمي، يكنى أبا محمد، يعرف ب «طلحة» الفياض. وذكر أهل النسب أن «طلحة» اشترى ما لا بموضع يقال له: «بيسان» فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما أنت إلا فياض فسمى «طلحة» الفياض. ولما قدم «طلحة» المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بينه، وبين «كعب بن مالك» حين آخى بين المهاجرين، والأنصار. قال ابن إسحاق، وموسى بن عقبة: عن ابن شهاب: لم يشهد «طلحة» بدرا، وقدم من الشام بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلّم من «بدر» . وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلّم فى سهمه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم «لك سهمك» . قال: وأجري، قال: و «أجرك» .

به إلى صخرة: «أوجب طلحة*» .

وفيه رمى «أبورهم: كلثوم بن الحصين الغفارى «1» » بسهم في نحره فبصق رسول

__________

- قال أبو عمر: شهد «أحدا» وما بعدها من المشاهد. قال الزبير- رضي الله عنه- وغيره: وأبلى حسنا، ووقى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بنفسه، واتقى النبل عنه بيده؛ حتى شلت إصبعه، وضرب الضربة في رأسه، وحمل رسول الله على ظهره، حتى استقل على الصخرة. وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «اليوم أوجب طلحة يا أبا بكر» . ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهض يوم «أحد» ليصعد صخرة، وكان ظاهر بين درعين؛ فلم يستطع النهوض؛ فاحتمله «طلحه» فأنهضه حتى استوى عليها ... وقتل «طلحة» - «- وهو ابن ستين سنة. وقيل ابن اثنتين وستين سنة. وقيل: ابن أربع وستين سنة يوم الجمل» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر 5/ 132 رقم: 2259.

(*) حديث «أوجب طلحة» أخرجه جمع من الأئمة منهم: الإمام الترمذي في جامعة كتاب (الجهاد) 4/ 201 رقم: 1615 بلفظ: عن الزبير بن العوام قال: «كان على النبي صلى الله عليه وسلّم درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة؛ فلم يستطع، فأقعد طلحة» تحته، فصعد النبي صلى الله عليه وسلّم عليه حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: «أوجب طلحة» قال أبو عيسى ... هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث «محمد بن إسحاق» . وانظر: (جامع الترمذي) 5/ 643 رقم: 3738: عن الزبير. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. - الإمام أحمد في (المسند) 1/ 165 رقم: 1417 عن الزبير بن العوام. - (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان) 15/ 436 رقم: 6979 عن الزبير. - (المستدرك) للحاكم 3/ 28 رقم: 4312، 3/ 221 رقم: 5603 عن الزبير. قال الحاكم في كل منهما: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: (المستدرك) : للحاكم 3/ 421 رقم: 5602 عن الزبير، وسكت عنه الحاكم، والذهبي. - (الجهاد) للإمام عبد الله بن المبارك ص 80 رقم: 93 عن الزبير. - (السنن الكبرى) للإمام البيهقي 6/ 370 رقم: 12878 عن الزبير، 9/ 46 رقم: 17711: عن الزبير. - (المسند) للإمام أبي يعلى 2/ 33 رقم: 370: عن الزبير. - (فضائل الصحابة) للإمام أحمد بن حنبل 2/ 743 رقم: 1288، 2/ 744 رقم: 1290.

(1) و «أبو رهم الغفاري» ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) 11/ 258، 259 رقم: 2960 فقال: «أبو رهم ... » اسمه «كلثوم ... » أسلم بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلّم المدينة، -

الله صلى الله عليه وسلّم عليه فبرئ.

وفيه أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلّم «عبد الله بن جحش» - وقد انقطع سيفه- عرجون «1» نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ وكان يسمى العرجون، وفيه كان صلى الله عليه وسلّم يفدي «سعد بن أبي وقاص «2» » بأبيه، وأمه، وفيه أصيبت عين قتادة فردها- عليه السلام-

__________

- وشهد «أحدا» فرمي بسهم في نحره، فسمي المنحور. ويروى «أنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلّم فبصق عليه فبرأ ... واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلّم على المدينة- مرتين: مرة في «عمرة القضاء» ، وكان ممن بايع تحت الشجرة، ثم استخلفه على المدينة «عام الفتح» فلم يزل عليها، حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلّم من الطائف» اه-: الاستيعاب.

(1) قوله: «عرجون نخلة» هذا لفظ الوبير بن بكار، ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) 2/ 43.

(2) حديث «فداء رسول الله صلى الله عليه وسلّم بأبيه....» متفق عليه، أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحيهما، وأخرجه غيرهما. فأخرجه البخاري في (الجامع المختصر) 3/ 1064 رقم: 2749 بلفظ: ... عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الله بن شداد، قال: سمعت «عليا» - (- يقول: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم يفدي رجلا بعد «سعد» سمعته يقول: «ارم فداك أبي، وأمي» . وأخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) 4/ 1876 رقم: 2411. وانظر بقية الأحاديث الواردة في الصحيحين وغيرهما في المواضع الاتية: - الجامع الصحيح المختصر 3/ 1064 رقم: 2749، 4/ 1490 رقم: 3831، 4/ 1490 رقم: 3833. وانظر: (جامع الترمذي) 5/ 130 رقم: 2829، 5/ 650 رقم: 3753، 5/ 650 رقم: 3755. انظر: (المستدرك) : للحاكم 2/ 105 رقم: 2472. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وبهذه السياقة. ووافقه الذهبي في (التلخيص) . وعن هذه التفدية قال الزرقاني في (شرح المواهب) 2/ 42: «فداك أبي وأمي» - بكسر الفاء وتفتح- المراد: لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التفدية لازمها، أي: أرم مرضيا ... وقال النووي: المراد بالتفدية الإجلال والتعظيم؛ لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، وكأن مراده: بذلت نفسي، أو من يعز على في مرضاتك وطاعتك ... قال القاضي عياض: - رحمه الله-: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدي به مسلما، أو كافرا. قال النووي: وجاء من الأحاديث ما لا يحصى.

بكفه الشريفة فكانت أحسن عينيه «1» .

واستشهد من المسلمين يومئذ سبعون على الأصح «2» .



كلمات دليلية: