غزوة الأحزاب الخندق _17869

غزوة الأحزاب الخندق


الكلام على غزوة الخندق وخبرها تفصيلا

]

وفي هذه السنة وقيل في الخامسة كانت غزوة الخندق وسببها على ما ذكروا ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أجلى بني النضير جعل حيى بن أخطب يسعى بالغوائل وذهب الى مكة في رجال من قومه ودعوا قريشا الى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واخبروهم بأنهم اهدى سبيلا منه وفيهم نزل قوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الآية فلما اجابتهم قريش تقدموا الى قبائل ابن الانصاري صلى خلف الصديق وسمع عمر وعائشة وغيرهما وروى عنه خلق من التابعين فمن بعدهم منهم أبو وائل وهو أكبر منه وامامته وجلالته وثقته متفق عليها قال الشعبى ما علمت أن أحدا كان يطلب العلم في أفق من الآفاق مثله وقال مرة الهمدانى ما ولدت همدانية مثله وقال ابن المديني ما أقدم عليه واحدا من أصحاب عبد الله وكان أفرس فارس باليمن وهو ابن أخت معد يكرب وقال له عمر ما إسمك قال مسروق بن الاجدع فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الاجدع شيطان أنت مسروق بن عبد الرحمن وقال الشعبي فرأيته في الديوان مسروق بن عبد الرحمن وقال العجلي كان من أصحاب عبد الله الذين يقرؤون القرآن ويعلمون السنة علقمة بن الاسود وعبيدة ومسروق والحارث بن قيس وعمرو بن شراحيل مات سنة ستين وقيل ثلاث وستين انتهى قلت حديث الاجدع شيطان رواه عن عمر أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم (ينشدها شعرا) بضم أوله وكسر ثالثه رباعي وفي مسلم يشبب بأبيات له أى يتغزل (ينافح) بالفاء والمهملة أي يدافع ويناضل (أو) للشك (يهاجي) بالجيم بدون همزة* وفي هذه السنة أى الرابعة (وقيل في الخامسة) وهو الصواب كما مر عن الحافظ ابن حجر وذلك في شوال كما مر أيضا (بالغوائل) بالمعجمة جمع غائلة وهى كل أمر يعمل سرا (في رجال من قومه) سمى منهم في سيرة ابن أسحق سلام بن ابى الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبى الحقيق وهوذة ابن قيس وأبو عمار الوائلي في نفر من بنى النضير ونفر من بني وائل (ودعوا قريشا الى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد البغوي عن أبن اسحاق وقالوا انا سنكون معكم حتى نستأصله (وأخبروهم أنهم أهدى سبيلا منه) وذلك انهم قالوا لهم يا معشر يهود انكم أهل الكتاب الاول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد فديننا خير أم دينه فقالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولي بالحق منه (وفيهم نزل الى آخره)

قيس عيلان فدعوهم الى مثل ذلك فاجابوهم فسارت تلك القبائل ولما علم بهم النبي صلى الله عليه وسلم شرع في حفر الخندق بمشورة سلمان الفارسي وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا فجهدوا انفسهم في حفره متنافسين في الثواب لا ينصرف احد منهم لحاجة الا باذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو صلى الله عليه وسلم يكابد معهم* روينا في صحيح البخارى عن البراء ابن عازب قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه وكان كثير الشعر وجعل يرتجز شعر ابن رواحة

والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الاقدام ان لاقينا

ان الأولى قد بغوا علينا ... اذا أرادوا فتنة أبينا

ويرفع بها صوته أبينا أبينا ولما رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحملون التراب على متونهم وما بهم من النصب والجزع قال* اللهم ان العيش عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجره فقالوا مجيبين له

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا ابدا

وقيل بل في كعب بن الاشرف وقيل في كعب بن أسد والجبت والطاغوت صنمان كان المشركون يعبدونهما وفيهما أقوال أخر (قيس عيلان) بالمهملة من مضر (بمشورة سلمان) باسكان المعجمة وفتح الواو ويجوز العكس وهى النصح بالصواب زاد البغوى وكان أوّل مشهد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حر (فائدة) أول من خندق الخنادق منو شهر بن أبرح على رأس ستين سنة من بعث موسى ذكره الطبرى وغيره (وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا) رواه محمد بن جرير الطبرى والطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف وزادوا فاحتج المهاجرون والانصار في سلمان وكان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا وقال الانصار سلمان منا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت جاهدوا أنفسهم أي بلغوا منها غاية الجهد (متنافسين) والتنافس الرغبة في الشئ يقال نافسه منافسة اذا رغب فيما رغب فيه (وروينا في صحيح البخارى عن البراء) وأخرجه عن مسلم أيضا (فانزلن) بنون التأكيد الخفيفة (سكينة) فعيلة من السكون (وثبت الاقدام) أى أنزل النصر (ان لاقينا) العدو (ان الاولى) بضم الهمزة الاولى مع المد أي الذين وهو محذوف الصلة أي الذين سبق منهم ما سبق (قد بغوا) أي ابتدؤا بالقتال (أبينا) روي بالمثناة من الاتيان أى أتينا للقتال وبالموحدة من الاباء أي أبينا الفرار والامتناع (متونهم) بالفوقية جمع متن وهو الظهر (النصب) التعب وزنا ومعنى (ان العيش عيش الآخره) وفي رواية لا عيش الاعيش الآخره أي لا عيش باق ومطلوب سواه وفيه ندب قول ذلك عند

ومرة ارتجزوا باسم رجل من المسلمين كان اسمه جعيلا فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرا فقالوا

سماه من بعد جميل عمرا ... وكان للبائس يوما ظهرا

فيجيبهم صلى الله عليه وسلم في قول ظهرا عمرا وجرى في اثناء حفر الخندق معجزات باهرة وبركات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كحديث جابر وأبى طلحة وضيافتهما وخبر الكدية التي عرضت لهم في الخندق وغير ذلك مما ستراه مثبتا فى قسم المعجزات من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى ولما فرغوا من الخندق أقبلت جموع الاحزاب كما قال تعالى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أى من قبل المشرق وهم أسد وغطفان في ألف عليهم عوف بن مالك النصرى وعبينة بن حصن الفزارى في قبائل أخر ونزلوا الى جانب احد ومن أسفل منكم وهم قريش وكنانة والاحابيش ومن ينضاف اليهم من أهل تمامة عليهم أبو سفيان بن حرب في عشرة آلاف فنزلوا برومة من وادى العقيق وخرج صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة آلاف وجعل ظهره الى سلع والخندق بينه وبين العدو وأمر بالنساء والذرارى فرفعوا في الآطام ولما نزل جموع الاحزاب منازلهم اشتد الحصار على المسلمين ونجم النفاق واضطرب ضعفاء الدين كما قال الله تعالى وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ

رؤية ما يكره (جعيل) بضم الجيم ذكره ابن عبد البر وابن مندة وأبو نعيم ولم ينسبوه وليس في الصحابة من يسمى جعيلا غير هذا سوى جعيل بن زياد الاشجعي وجعيل بن سراقة العمري وقيل في كل منهما جعال (فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أخرجه بن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر في كتب الصحابة (للبائس) للفقير (ظهرا) بالمعجمة أى مستند استند اليه (الكدية) بضم الكاف واسكان المهملة هي القطعة الغليظة وللفاسي والاصيلى في صحيح البخاري كبدة بفتح الكاف وكسر الموحدة قال ابن حجر ويروى بالنون أي بدل الموحدة وبالتحتية أيضا وفي بعض كتب السير فعرضت له عبلة بالمهملة فالموحدة قال السهيلي وهي الصخرة الصماء إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أى من فوق الوادي من قبل المشرق (النصرى) بالنون المفتوحة والمهملة في قبائل اخر منهم بنو أسد عليهم طليحة بن خويلد وبنو قريظة عليهم حيي بن أخطب (ونزلوا الى جانب أحد) بموضع يقال له ذنب نقمى (ومن أسفل منكم) يعني من بطن الوادي من قبل المغرب (أبو سفيان بن حرب) وأبو الاعور عمرو بن سفيان السلمي (فنزلوا برومة) بضم الراء وكان نزولهم بمجتمع الاسيال منها (سلع) بمهملتين بينهما لام ساكنة جبل في غربي المدينة (الآطام) بفتح الهمزة مع المد وبكسرها مع القصر أي الحصون (الحصار) بكسر الحاء المحاصرة (ونجم النفاق) بالجيم المخففة أي ظهر (وَإِذْ زاغَتِ) أي مالت وشخصت (الْأَبْصارُ) من

وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وما بعدها من الآيات الى قوله وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً:

وزاد الأمر اشتدادا أن تقدم حيى بن أخطب الى كعب بن اسد سيد بنى قريظة وسئله ان ينقض العهد الذي بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبى عليه فلم يزل يخادعه بقول الزور ويمينه امانى الغرور حتى سمح له بالنقض على ان أعطاه العهد لئن رجعت تلك الجموع خائبة ان يرجع معه الى حصنه يصيبه ما أصابه ولما انتهى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر نقض بني قريظة بعث اليهم سعد بن معاذ وكانوا حلفاء في الجاهلية وبعث معه سعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير وقال لهم ان وجدتموهم ناقضين فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفهمه الناس وان وجدتموهم على الوفاء فأخبرونى ظاهرا فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم وشاتموهم فلما رجعوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخوف (وبلغت القلوب الحناجر) أى زالت عن أماكنها حتي بلغت الحناجر من الفزع (وتظنون بالله الظنون) بحذف الالف وصلا ووقفا أهل البصرة وحمزة وباثباتها وصلا ووقفا أهل المدينة والشام وأبو بكر بن عاصم وباثباتها وقفا وحذفها وصلا الباقون ومعناه اختلفت الظنون وظن المنافقون استئصال محمد وأصحابه وظن المؤمنون النصر والظفر لهم (هنالك) أي عند ذلك (ابتلي المؤمنون) أي اختبروا بالحصر والقتال ليتبين المخلص من المنافق (وزلزلوا) حركوا (زلزالا شديدا) حركة شديدة (واذ يقول المنافقون) معتب بن قشير وقيل عبد الله بن أبي وأصحابه (والذين في قلوبهم مرض) شك وضعف اعتقاد ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً هو قول المنافقين يعدنا محمد فتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع ان يجاوز رحله هذا والله الغرور (وزاد الأمر) بالنصب مفعول والفاعل في قوله ان تقدم ويجوز الرفع على انه فاعل (وسأله ان ينقض العهد فابى) زاد البغوى وقال لست بناقض ما بيني وبينه ولم أرمنه الاوفاء وصدقا (فلم يزل يخادعه بقول الزور الى آخره) لفظ البغوى عن ابن اسحق فلم يزل يقبله في الذروة والغارب (فالحنوا لى) بهمزة وصل وفتح المهملة أى تكلموا بكلام افهمه دون غيرى إذا للحن في الاصل ازالة الكلام عن جهته وأراد صلى الله عليه وسلم ان لا يحصل في قلوب أصحابه حين يسمعون نقضهم خوف كما في سيرة ابن اسحاق ولا تفتوا أعضاد الناس أى ولا تكسروها (فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم) زاد البغوي عن ابن اسحق وقالوا لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد (وشاتموهم) فيه أيضا ان الذين شاتمهم سعد بن عبادة وكان رجلا فيه حدة فقال سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربي من المشاتمة

قالوا عضل والقارة ثم ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث الى عيينة بن حصن الفزارى والحارث بن عوف المري قائدى غطفان وأعطاهما ثلث ثمار المدينة على ان يفرقا الجمع وبعد المراوضة في ذلك استشار صلى الله عليه وسلم السعدين سيدي الانصار فقالا يا رسول الله امر أمرك الله به لا بد منه أم امر تحبه فتصنعه لنا قال بل رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فأردت ان أكسر شوكتهم فقال سعد بن معاذ قد كنا نحن وهؤلاء على الشرك وهم لا يطمعون بتمرة منا الا قرى أو بيعا أفحين اكرمنا الله بالاسلام واعزنا بك نعطيهم أموالنا والله لا نعطيهم الا السيف فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انت وذاك وترك ما كان هم به من ذلك ثم اقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعدو ليس بينهم قتال الا الرمي بالنبل والحصا ومرة جاء عكرمة بن أبى جهل وعمرو بن عبدود في فوارس من قريش فلما وقفوا على الخندق قالوا ان هذه لمكيدة ما كان العرب تكيدها ثم اقحموا خيولهم مهزما من الخندق وجالوا في السبخة فخرج عليهم أمير المؤمنين علي بن أبى طالب في نفر من المسلمين فأخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها وأقبلت خيل قريش نحوهم فقتل على عليه السلام عمرو بن عبدود وألقى (بعث الي عيينة بن حصن) واسم عيينة حذيفة وسمى عيينة لشين كان بعينيه (وقالوا) امتثالا لامره صلى الله عليه وسلم (عضل) بفتح المهملة ثم المعجمة ولام (والقارة) بالقاف وعضل بطن من بني الهون والقارة أكمة سوداء فيها حجارة نزلوا عندها وهم أصحاب سرية الرجيع الذين قتلوا عاصما وأصحابه ومعناه وجدنا عندهم غدرا كغدر عضل والقارة (المرى) بضم الميم نسبة الي مرة القبيلة المعروفة ابن غطفان (غطفان) بفتح المعجمة فالمهملة (فاعطاهما ثلث ثمار المدينة) فيه جواز اعطاء المال للعدو لمصلحة المسلمين وقد صالح معاوية ملك الروم على الكف عن ثغور الشام بمال دفعه اليه ذكره أبو عبيد (وبعد المراوضة) بالراء والمعجمة وكانوا قد كتبوا الكتاب ولم يقع الشهادة كما في تفسير البغوي (شوكتهم) أى قوتهم (بتمرة) بالفوقية واسكان الميم (قرى) أى ضيافة (نعطيهم أموالنا) زاد البغوى مالنا بهذا من حاجة (والله ما نعطيهم الا السيف) حتى يحكم الله بيننا وبينهم (وترك ما هم به من ذلك) فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا (عكرمة) بكسر المهملة والراء وسكون الكاف أسلم عام الفتح (ابن عبدود) بضم الواو وفتحها وزاد البغوي وهبيرة بن أبى وهب المخزومي ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب ومرداس أخو بني محارب (لمكيدة) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية أى مكر وحيلة (مهزما) بالزاي أى مكانا ضيقا (السبخة) يعني سبخة المدينة (الثغرة) بتثليث المثلثة (فقتل على عمرو بن عبدود) قال البغوي وكان عمرو قاتل يوم بدر حتي أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق جاء معلما ليرى مكانه فلما وقف هو وخيله قال له على يا عمرو انك كنت عاهدت الله ان لا يدعوك رجل من قريش الى خلتين الا أخذت منه احداهما قال أجل

عكرمة بن أبى جهل رمحه وولوا منهز مين ففى ذلك قال حسان:

فرّ والقى لنا رمحه ... لعلك عكرم لم تفعل

ووليت تعدو كعدو الظليم ... ما إن يحور عن المعدل

ولم تلق ظهرك مستأنسا ... كأن قفاك قفا فرعل

وسقط نوفل بن عبد الله المخزومي في الخندق فنزل على كرم الله وجهه فقتله وأصيب يومئذ سعد بن معاذ رماه حبان بن العرقة بسهم في اكحله فقال سعد اللهم ان كنت أبقيت من حرب قال على بن أبي طالب فاني أدعوك الى الله والى رسوله والى الاسلام قال لا حاجة لى بذلك قال فاني أدعوك الى النزال قال ولم يابن أخي فو الله ما أحب أن أقتلك قال على والله لكني أحب ان أقتلك فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عمرو عن فرسه فعقره أو ضرب وجهه ثم أقبل على على فتنازلا وتجاولا فقتله على وخرجت خيله منهزمة (عكرم) مرخم فيجوز فتح ميمه وضمها كما في نظائره (الظليم) بفتح المعجمة وكسر اللام ذكر النعام ويسمى هلقا وهقلا وخفيددا ونقيقا وصعلا (ما) نافية (ان) زائدة (يحور) يرجع (تلق) بضم الفوقية وبالقاف آخره (فرعل) بضم الفاء والمهملة وبينهما راء ساكنة ولد الضبع وقيل ولد الذئب منه (وسقط نوفل بن عبد الله المخزومي في الخندق) فرموه بالحجارة فقال يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه (فنزل اليه على فقتله) زاد البغوى فغلب المسلمون على جسده فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبيعهم جسده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا في جسده وثمنه فشأنكم به فخلا بينهم وبينه (وأصيب يومئذ سعد بن معاذ) قال البغوى قالت عائشة كنا يوم الخندق في حصن بني الحارثة وكان من أحرز حصون المدينة وكانت أم سعد بن معاذ معنا في الحصن وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربة وهو يقول:

لبث قليلا يلحق الهيجا حمل ... لا بأس بالموت اذاحان الاجل

فقالت أمه الحق يا بني والله لقد أخرت قالت عائشة فقالت لها يا أم سعد لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هى قالت وخفت عليه حيث أصاب السهم منه قلت وهذا البيت لحمل بن سعدانة الكلبى وتمثل به سعد رضي الله عنه (حبان) بكسر المهملة وبالموحدة (فائدة) كل ما في الصحيحين على هذه الصورة فهو بفتح الحاء وبالتحتية الاستة فبالحاء والموحدة منهم ثلاثة بفتح الحاء وهم حبان بن منقذ وحبان بن يحيى وحبان ابن هلال وثلاثة بكسرها وهم حبان بن موسى وحبان بن عطية (وحبان بن العرقة) بفتح العين المهملة وكسر الراء وقاف وهي أمه واسمها قلابة بالقاف المكسورة والموحدة بنت سعد بن هلهل وهى من عبد مناف ابن الحارث سميت العرقة لطيب رائحتها وأبوه أبو قيس بن علقمة بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن بغيض ابن عامر بن لؤى بن غالب وفي تفسير البغوى وغيره انه قال حين رماه خذها مني وأنا ابن العرقة فقال سعد عرق الله وجهك في النار وقيل ان القائل له ذلك أبو بكر رضي الله عنه وجمع بينهما بانهما قالاه معا (في أكحله) بفتح

قريش شيأ فأبقنى لها وان كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة* ومن دعائه صلى الله عليه وآله وسلم على الاحزاب اللهم منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الاحزاب اللهم أهزمهم وزلزلهم* وقال أيضا ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس رواه البخاري ثم كان من مقدمات اللطف أن جاء نعيم بن مسعود الغطفاني ثم الأشجعي الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاسلم وقال يا رسول الله ان قومي لم يعلموا باسلامي فمرني بما شئت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنت رجل واحد فخذل عنا ان استطعت فانما الحرب خدعة والمعنى ان المماكرة هنا انفع من الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة عرق في وسط الذراع وهو عرق الحياة وفي كل عضو منه شعبة لها اسم اذا قطع لم يرقأ الدم (فابقنى) بقطع الهمزة (لها) أى للحرب وفي بعض نسخ البخاري له والحرب تذكر وتؤنث وللكشميهني لهم أي لقريش زاد البغوي فانه لا قوم أحب الى أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه (تقر عينى) بضم أوله رباعي متعد وبفتحه ثلاثى لازم وقد تقدم معنى قرة العين (ملأ الله) في بعض روايات مسلم حشا الله بيوتهم وقبورهم في رواية لمسلم بدله وقلوبهم (عن صلاة الوسطى) هو من باب مسجد الجامع أي صلاة الصلاة الوسطى أو فعل الصلاة الوسطى زاد مسلم في رواية صلاة العصر وبه استدل أصحابنا على ان العصر هي الصلاة الوسطى أو فعل الصلاة الوسطى زاد مسلم في رواية صلاة العصر وبه استدل أصحابنا على ان العصر هي الصلاة الوسطى وفي الديباج عن بعضهم ان التفسير مدرج قال ولهذا سقط في رواية البخاري وفي رواية أبي داود يعنى العصر وهو صريح في الادراج انتهى ثم صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العشائين وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف وكان الاشتغال بالعدو عذرا في تأخير الصلاة وفي الموطأ ان الفائتة الظهر وفي غيره انه أخر أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمع الحفاظ بينهما بان وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الايام وهذا في بعضها (فائدة) اختار السيوطي ان الوسطى هي الظهر قال في الديباج وقد أوضحت ذلك في حواشى الروضة وقررت فيها الادلة على ما قررته من ان الوسطى الظهر ثم أفردت في ذلك تأليفا (اللطف) بضم اللام واسكان الطاء وبفتحهما كما مر (نعيم) بالتصغير (ابن مسعود) بن عامر (الغطفاني ثم الاشجعي) قال ابن عبد البر سكن المدينة ومات في خلافة عثمان على الصحيح (ان الحرب خدعة) رواه أحمد عن جابر وأنس ورواه الشيخان عن جابر وأبي هريرة ورواه أبو داود عن جابر وكعب بن مالك ورواه الترمذي عن جابر ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وعائشة ورواه البزار عن الحسين ورواه الطبرانى عن الحسن وزيد بن ثابت وعبد الله بن سلام وعوف بن مالك ونعيم بن مسعود والنواس بن سمعان ورواه ابن عساكر عن خالد بن الوليد فهؤلاء أربعة عشر صحابيا وخدعة بفتح المعجمة واسكان الدال المهملة على الافصح قال ثعلب وغيره وهي لغة النبى صلى الله عليه وسلم وبضم المعجمة واسكان المهملة وبضم المعجمة وفتح المهملة وهي أمر باستعمال الحيلة فيه ما أمكن قال في التوشيح وقال ابن المنذر معناه الحرب الكاملة في مقصودها البالغة انما هي المخادعة لا المواجهة وذلك لخطر المواجهة

المكاثرة وكما قالوا رب حيلة انفع من قبيلة ثم ان نعيم بن مسعود جاء الى اليهود وأخبرهم ان قبائل العرب ينصرفون ويتركونكم ومحمدا ولا طاقة لكم به فيرجع الشؤم والوبال عليكم فاتخذوا منهم رهائن لئلا ينصرفوا حتى يناجزوا محمدا فصدقوه في ذلك وتصادقوه ثم جاء الى قريش وأخبرهم ان اليهود قد ندموا وباطنوا محمدا ووعدوه أن يتخذوا منكم رهائن فيلقوا بهم اليه فيقتلهم وأخبر غطفان بمثل ذلك في كلام كثير زخرفه وزوقه وأوهم كلا منهم في الآخر ولما أصبحوا حشدت العرب للحرب وأرسلوا الى اليهود لينهضوا معهم فاعتذروا بأنه يوم سبتهم وانهم لا ينطلقون معهم حتى يعطوهم رهائن تدعوهم للمناجزة فصدقوا نعيم بن مسعود فيما كان حدثهم به ووقع في قلوبهم الوهن والتخاذل فافترقت عزائمهم وأرسل الله عليهم ريح الصبا في برد شديد فزلزلتهم وقلقلتهم واسقطت كل قائمة لهم وجالت الخيل بعضها فى بعض وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم حتى كان سيد كل حى يقول يا بني فلان هلم فاذا اجتمعوا عنده قال النجاء النجاء اتيتم* ففى صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وآله وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وفيه أيضا نصرت بالرعب مسيرة شهر وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر انتهى وجوازها مقيد بان لا يكون في ذلك نقض عهد ومنها الكذب فيجوز في الحرب حقيقة خلافا للطبرانى وتعريضا والاقتصار عليه أفضل (المكاثرة) بالمثلثة ويجوز بالموحدة (جاء الى اليهود) زاد البغوى وكان لهم نديما في الجاهلية (الشؤم) بالهمز نقيض اليمن (والوبال) الخزي والهوان (فصدقوه) أي قالوا صدقت (وتصادقوه) أي رأوا انه صديق ناصح (زخرفه وزوقه) أى حسنه وزينه (بأنه يوم سبت) زاد البغوى وهو يوم لا نعمل فيه شيئا وقد كان أحدث بعضنا فيه حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم (الوهن) الضعف (ريح الصبا) هى التى نأتي من قبل الكعبة كما مر (النجاء النجاء) بالمد والقصر أي أسرعوا أسرعوا (أتيتم) مبنى للمفعول أى أتاكم القوم (ففي) مسند أحمد و (صحيح البخاري) وصحيح مسلم من حديث ابن عباس (نصرت بالصبا) زاد الشافعى عن محمد بن عمرو مرسلا وكانت عذابا على من كان قبلي (وفيه أيضا) وفي سير النسائى عن جابر (نصرت بالرعب) زاد أحمد عن أبي إمامة يقذف في قلوب أعدائى (مسيرة شهر) بالنصب ولفظ رواية ابن عمرو وعند النسائى نصرت على العدو بالرعب ولو كان بينى وبينهم مسيرة شهر وفي الطبراني عن ابن عباس نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرعب على عدوه مسيرة شهرين وأخرج عن السائب بن يزيد مرفوعا فضلت على الانبياء بخمس بعثت على الناس كافة ودخرت شفاعتى لامتى ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفى وجعلت لى الارض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي وللبيهقي من حديث أبي امامة ونصرت بالرعب

وفيه أيضا عن جابر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير انا ثم قال من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا فقال من يأتينا فقال الزبير انا قال ان لكل نبي حواريا وحوارى الزبير وكان آخر رسول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان كما روينا ذلك في صحيح مسلم عن ابراهيم التيمى عن ابيه قال كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة أنت كنت تفعل ذلك لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الاحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معى يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال قم يا حذيفة وأتنا بخبر القوم فلم أجد بدا إذ دعانى باسمى ان أقوم قال اذهب فأتنى بخبر القوم ولا تذعرهم على فلما وليت من عنده جعلت كأنى امشي في حمام حتى اتيتهم فرأيت ابا سفيان يصطلى على النار فوضعت سهما في كبد القوس فاردت ان ارميه فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تذعرهم مسيرة شهرين تسير بين يدي (وفيه أيضا) وفي صحيح مسلم وسنن الترمذي (عن جابر) وأخرجه الترمذي أيضا وابن ماجه من حديث على (ان لكل نبى حواريا) أي صفيا مختصا به أو ناصرا أو وزيرا أو خليلا أو خالصا أو مخلصا أو ناصحا أو مجاهدا أو من يصحب الكبير أو من لا يصلح للخلافة غيره أقوال (وحواريي الزبير) بفتح الياء وكسرها كمصرخى (فائدة) استشهد الزبير يوم الجمل وهو ابن أربع وستين سنة قتله عمرو بن جرموز اليمنى وقال له على سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بشر قاتل ابن صفية بالنار وقتله بعد ان نزع عن الحرب وانصرف (عن ابراهيم التيمى) ثقة ثبت مات سنة ثلاث وخمسين ومائة (عن أبيه) هو سالم أبو النصر (فقال رجل) زاد البغوي من أهل الكوفة (قاتلت معه فأبليت) لفظ البغوي والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الارض ولحملناه على أعناقنا ولخدمناه ولفعلنا وفعلنا (أنت) بهمزة الاستفهام (وقر) بضم القاف أي برد (جعله الله معى يوم القيامة) أي رفيقى في الجنة كما في البغوى أدخله الله الجنة (ثم قال) أى متراخيا ولهذا عبر بثم وفي البغوي ثم صلى هونا من الليل ثم التفت الينا فقال مثله في الزبير (ولا تذعرهم على) بفتح أوله واعجام الذال أي لا تفزعهم ولا تحركهم على ثم قال اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته (يصطلي) أي يستدفى وفي مسلم يصلي بفتح أوله وسكون الصاد (في كبد القوس) أي في مقبضها (فلما أتيته) زاد البغوي عن ابن اسحاق وهو قائم يصلي فلما سلم

عليّ ولو رميته لاصبته فرجعت وانا امشي في مثل الحمام فلما اتيته فأخبرته خبر القوم وفرغت قررت فألبسنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان ورواه ابن اسحق بزيادات وفيه فلما رأى أبو سفيان ما فعل الريح وجنود الله بهم لا تقر لهم قدرا ولا بناء قام فقال يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فلينظر من هو قال حذيفة فأخذت بيد جليسي فقلت من أنت فقال سبحان الله اما تعرفني انا فلان بن فلان فاذا رجل من هوازن فقال أبو سفيان يا معشر قريش انكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع واخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فانى مرتحل ثم قام الى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله الا وهو قائم فسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين الى بلادهم وذكر تمام الحديث* ولما انتهى الى النبى صلى الله عليه وسلم خبر انصرافهم قال الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير اليهم وكان يقول في كثير من المواطن شكرا لله وتذكرا لما أولاه لا إله إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وغلب الاحزاب وحده ولا شيء بعده وكان مدة حصارهم الخندق بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر وقيل خمسة عشر (أخبرته خبر القوم) زاد البغوي فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل (قررت) بضم القاف وكسر الراء أي بردت زاد البغوي وذهب عنى الدفء فأدناني النبى صلى الله عليه وسلم فأنامنى عند رجليه وألقي على طرف ثوبه والتزق صدرى ببطن قدمه (عباءة) بفتح المهملة وبالمد كساء ذو خمل (يا نومان) بفتح النون وسكون الواو وهو كثير النوم (لا تقر لهم قدرا) بكسر القاف هو التور من الحجارة (فأخذت يد جليسي) انما فعل ذلك لئلا يتفطنوا له (فاذا رجل من هوازن) ولابن عائذ قبض حذيفة على يد رجل عن يمينه فقال من أنت قال معاوية بن أبي سفيان وقبض على يد آخر عن يساره فقال من أنت قال أنا فلان فلعل الرجل من هوازن هو هذا (بدار مقام) في سيرة ابن اسحق بدار قرار (لقد هلك الكراع) بضم الكاف فيها أيضا لقد هلك الخف والحافر (ولقينا) باسكان التحتية (فما أطلق عقاله الا وهو قائم) لشدة عجلته ومبادرته (فانشمروا) بالنون الساكنة فالمعجمة أى ارتفعوا (وذكر تمام الحديث) يعنى رجوع حذيفة الى النبى صلى الله عليه وسلم وما بعده (أولاه) أعطاه وصنع اليه (أعز جنده) المؤمنين (ونصر عبده) محمدا صلى الله عليه وسلم (ولا شيء بعده) قال في التوشيح ان جميع الاشياء بالنسبة الى وجوده كالمعدوم أو كلها يفنى وهو الباقى فهو بعد كل شئ ولا شئ بعده انتهى وفيه جواز ترجيز الذكر والدعاء اذا لم يكن فيه تكلف (حم لا ينصرون) كان ذلك بامره صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبى داود والترمذى وغيرهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة الخندق. ان نمتم الليلة فقولوا حم أى والله لا ينصرون انتهى وكأن لا ينصرون

يوما وكان شعار المسلمين فيهاحم لا ينصرون واستشهد من المسلمين ستة نفر وقتل من المشركين ثلاثة* وممن أسلم في هذا العام نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمى وقيل أسلم ببدر وكان من أسراها ونوفل هذا ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين واعانه بالخروج اليها بثلاثة ألاف رمح*

[



كلمات دليلية: