غزوة ابن أبى حدرد بطن إصم وقتل عامر ابن الأضبط الأشجعى من كتاب الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية

غزوة ابن أبى حدرد بطن إصم وقتل عامر ابن الأضبط الأشجعى من كتاب الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية

اسم الكتاب:
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية
المؤلف:
أبى القاسم عبدالرحمن أحمد بن أبى الحسن

غزوة ابن أبى حدرد بطن إصم وقتل عامر ابن الأضبط الأشجعى

]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، قَالَ بَعَثَنَا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضَمَ فِي نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيّ وَمُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ بْنِ قَيْسٍ، فَخَرَجْنَا حَتّى إذَا كُنّا بِبَطْنِ إضَمَ، مَرّ بِنّا عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيّ، عَلَى قَعُودٍ لَهُ، وَمَعَهُ مُتَيّعٌ لَهُ وَوَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ. قَالَ: فَلَمّا مَرّ بِنَا سَلّمَ عَلَيْنَا بِتَحِيّةِ الْإِسْلَامِ، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ، فَقَتَلَهُ لِشَيْءِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَأَخَذَ بَعِيرَهُ وَأَخَذَ مُتَيّعَهُ قَالَ: فَلَمّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، نَزَلَ فِينَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا، وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا النساء:

94.. إلى آخر الآية.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَرَأَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعِلَاءِ: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً لِهَذَا الْحَدِيثِ.

[ابْنُ حَابِسٍ وَابْنُ حِصْنٍ يَخْتَصِمَانِ فِي دَمِ ابْنِ الْأَضْبَطِ إلَى الرّسُولِ]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزّبَيْرِ، قَالَ: سمعت زياد ابن ضُمَيْرةَ بْنِ سَعْدٍ السّلَمِيّ يُحَدّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ، وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: صَلّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظّهْرَ، ثُمّ عَمِدَ إلَى ظِلّ شَجَرَةٍ، فَجَلَسَ تَحْتَهَا، وَهُوَ بِحُنَيْنٍ، فَقَامَ إلَيْهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، يَخْتَصِمَانِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فِي عَامِرِ بْنِ أَضْبَطَ الْأَشْجَعِيّ: عُيَيْنَةُ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرٍ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ رَئِيسُ غَطَفَانَ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يَدْفَعُ عَنْ مُحَلّمِ بْنِ جَثّامَةَ، لِمَكَانِهِ مِنْ خندف، فَتَدَاوَلَا الْخُصُومَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَسَمِعْنَا عُيَيْنَةُ بْنَ حِصْنٍ وَهُوَ يَقُولُ وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَا أَدْعُهُ حَتّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنْ الْحُرْقَةِ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي، وَرَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ: بَلْ تَأْخُذُونَ الدّيَةَ خَمْسِينَ فِي سَفَرِنَا هَذَا، وَخَمْسِينَ إذَا رَجَعْنَا، وَهُوَ يَأْبَى عَلَيْهِ، إذْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، يُقَالُ لَهُ: مُكَيْثِرٌ، قَصِيرٌ مَجْمُوعٌ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مُكَيْتِلٌ- فَقَالَ: وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْت لِهَذَا الْقَتِيلِ شَبَهًا فِي غُرّةِ الْإِسْلَامِ إلّا كَغَنَمٍ وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ أُولَاهَا، فَنَفَرَتْ أُخْرَاهَا، اُسْنُنْ الْيَوْمَ، وَغَيّرْ غَدًا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَدَهُ. فَقَالَ: بَلْ تَأْخُذُونَ الدّيَةَ خَمْسِينَ فِي سَفَرِنَا هَذَا، وَخَمْسِينَ إذَا رَجَعْنَا. قَالَ: فَقَبِلُوا الدّيَةَ. قَالَ: ثُمّ قَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ هَذَا، يَسْتَغْفِرُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ؟ قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ آدَمُ ضَرْبٌ طَوِيلٌ، عَلَيْهِ حُلّةٌ لَهُ، قَدْ كَانَ تَهَيّأَ لِلْقَتْلِ فِيهَا: حَتّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُك؟ قَالَ: أَنَا مُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَدَهُ، ثُمّ قَالَ: اللهُمّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلّمِ بْنِ جَثّامَةَ ثَلَاثًا. قَالَ:

فَقَامَ وَهُوَ يَتَلَقّى دَمْعَهُ بِفَضْلِ رِدَائِهِ. قَالَ: فَأَمّا نَحْنُ فَنَقُولُ فِيمَا بَيْنَنَا: إنّا لَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَأَمّا مَا ظَهَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهذا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[مَوْتُ مُحَلّمٍ وَمَا حَدَثَ لَهُ]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصَرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حِينَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ: أَمّنْتَهُ بِاَللهِ ثُمّ قَتَلْتَهُ! ثُمّ قَالَ لَهُ الْمَقَالَةَ التى قال؛ قال: فو الله مَا مَكَثَ مُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ إلّا سَبْعًا حَتّى مَاتَ، فَلَفَظَتْهُ- وَاَلّذِي نَفْسُ الْحَسَنِ بِيَدِهِ- الْأَرْضُ، ثُمّ عَادُوا لَهُ، فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، ثُمّ عَادُوا فَلَفَظَتْهُ؛ فَلَمّا غُلِبَ قَوْمُهُ عَمِدُوا إلَى صُدّيْنِ، فَسَطَحُوهُ بَيْنَهُمَا ثُمّ رَضَمُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ حَتّى وَارَوْهُ. قَالَ: فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ شَأْنُهُ، فَقَالَ: وَاَللهِ إنّ الْأَرْضَ لَتَطّابِقُ عَلَى مَنْ هُوَ شَرّ مِنْهُ، وَلَكِنّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يَعِظَكُمْ فِي حُرْمِ ما بينكم بما أراكم منه.

[دية بن الْأَضْبَطِ]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النّضْرِ أَنّهُ حُدّثَ: أَنّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَقَيْسًا حِينَ قَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَخَلَا بِهِمْ، يَا مَعْشَرَ قَيْسٍ، مَنَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، قَتِيلًا يَسْتَصْلِحُ بِهِ النّاسَ، أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَلْعَنَكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَيَلْعَنَكُمْ اللهُ بِلَعْنَتِهِ، أَوْ أن يغضب اللهُ عَلَيْكُمْ بِغَضَبِهِ؟ وَاَللهِ الّذِي نَفْسُ الْأَقْرَعِ بِيَدِهِ لَتُسَلّمُنّهُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيَصْنَعَنّ فِيهِ مَا أَرَادَ، أَوْ لَآتِيَنّ بِخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يَشْهَدُونَ بِاَللهِ كُلّهُمْ. لَقُتِلَ صَاحِبُكُمْ كَافِرًا، مَا صَلّى قَطّ، فَلَأَطُلّنّ دَمَهُ؛ فَلَمّا سَمِعُوا ذَلِكَ، قَبِلُوا الدّية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مُحَلّمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلّهِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ، وَهُوَ مُحَلّمُ ابن جثّامة بن قيس الليثى.

قال ابْنُ إسْحَاقَ: مُلَجّمٌ، فِيمَا حَدّثَنَاهُ زِيَادٌ عَنْهُ.

[غَزْوَةُ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ لِقَتْلِ رِفَاعَةَ بْنِ قيس الجشمى]

[


تحميل : غزوة ابن أبى حدرد بطن إصم وقتل عامر ابن الأضبط الأشجعى من كتاب الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية

كلمات دليلية: