عدل الحبيب صلى الله عليه وسلم من كتاب أعلام النبوة

عدل الحبيب صلى الله عليه وسلم من كتاب أعلام النبوة

اسم الكتاب:
أعلام النبوة
المؤلف:
ابي الحسن علي محمد المارودي الشافعي

العدل

الخصلة الثالثة: أنه عدل فيما شرعه من الدين عن غلو النصارى «22» في التشديد وعن تقدير اليهود في التقصير إلى التوسط بينهما وخير الأمور أوساطها لأنه العدل بين طرفي سرف وتقصير فليس لما جاوز العدل حظ من رشد ولا

__________

(22) غلو النصارى: تجاوز الحد في المسيح حتى جعلوه ابنا لله جلّ الله عن ذلك وتنزه.

نصيب من سداد وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فشر السير الحقحقة وأن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» .

,

أمره بالاعتدال صلى الله عليه وسلم

والخصلة الرابعة: أنه لم يمل بأصحابه إلى الدنيا، كما رغبت اليهود ولا إلى رفضها كما ترهبت النصارى وأمرهم فيها بالاعتدال أن يطلبوا منها قدر الكفاية ويعدلوا عن احتجان واستزداة وقال لأصحابه: «خيركم من لم يترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه» ، وهذا صحيح لأن الانقطاع إلى أحدهما اختلال والجمع بينهما اعتدال.

وقال صلى الله عليه وسلم: «نعم المطية الدنيا فارتحلوها، تبلغكم الآخرة» ، وإنما كان كذلك لأن منها يتزود لآخرته ويستكثر فيها من طاعته ولأنه لا يخلو تاركها من أن يكون محروما مضاعا أو محروما مراعى وهو في الأول كل وفي الثاني مستذل (أثني على رجل بخير) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله كنا إذا ركبنا لا يزال يذكر الله تعالى حتى ننزل وإذا نزلنا لا يزال يصلي حتى نرفع فقال فمن كان يكفيه علف بعيره وإصلاح طعامه، قالوا: كلنا، قال: «فكلكم خير منه» .


ملف pdf

كلمات دليلية: