صوم عاشوراء

صوم عاشوراء


صوم عاشوراء

وفى هذه السنة صام رسول الله صلّى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه* روى عن ابن عباس أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صائمين يوم عاشوراء فقال لهم ما هذا اليوم الذى تصومونه قالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم فنحن أحق وأولى باحياء سنة أخى موسى منكم فصامه وأمر بصيامه أخرجاه فى الصحيحين* وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان عاشوراء يوما تصومه قريش فى الجاهلية وكان يصومه النبىّ صلّى الله عليه وسلم بمكة فلما قدم المدينة فرض صيام شهر رمضان فمن شاء صامه ومن شاء تركه كذا فى التنبيه لابى الليث السمرقندى* وعن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم من صام يوم عاشوراء من المحرم أعطى ثواب عشرة آلاف ملك وعشرة آلاف حاج ومعتمر وعشرة آلاف شهيد ومن مسح بيده رأس يتيم فى يوم عاشوراء رفع الله له بكل شعرة درجة فى الجنة ومن فطر مؤمنا ليلة عاشوراء فكانما أفطر عنده جميع أمّة محمد صلّى الله عليه وسلم وأشبع بطونهم قالوا يا رسول الله لقد فضل يوم عاشوراء على سائر الايام قال نعم. خلق الله السموات يوم عاشوراء وخلق الجبال يوم عاشوراء وخلق النجوم يوم عاشوراء وخلق القلم يوم عاشوراء وخلق اللوح يوم عاشوراء وخلق آدم يوم عاشوراء وخلق حوّاء يوم عاشوراء وأدخل آدم الجنة يوم عاشوراء وولد ابراهيم يوم عاشوراء وأنجاه الله من النار يوم عاشوراء وفدى ابنه الذبيح يوم عاشوراء وأغرق فرعون وفلق البحر لبنى اسرائيل يوم عاشوراء وكشف الله البلاء عن أيوب يوم عاشوراء وولد عيسى يوم عاشوراء وغفر ذنب داود يوم عاشوراء وردّ ملك سليمان يوم عاشوراء وتاب الله على آدم يوم عاشوراء ورفع الله عيسى يوم عاشوراء ويوم القيامة يوم عاشوراء* وعن ابراهيم بن محمد المنتشر بلغه أنّ من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه انعمة سائر السنة* قال سفيان بن عيينة جربناه ثلاثين سنة فوجدناه كذلك أورد هذه الثلاثة أبو الليث السمرقندى فى التنبيه وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان الله تعالى فرض على بنى اسرائيل

صوم يوم فى السنة وهو يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرّم فصوموا فيه ووسعوا على أهاليكم فيه فانه اليوم الذى تاب الله فيه على آدم وكانت عاشوراء حينئذ يوم الجمعة وهو اليوم الذى رفع الله فيه ادريس وهو اليوم الذى أخرج فيه نوحا ومن معه من السفينة فصامه شكرا لله وهو اليوم الذى ردّ الله فيه على يعقوب بصره وهو اليوم الذى أخرج الله فيه يوسف من السجن وهو اليوم الذى كشف الله فيه العذاب عن قوم يونس وأخرج الله فيه يونس من بطن الحوت وغفر الله فيه لمحمد ما تقدّم من ذنبه وما تأخر وهاجر فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى المدينة والمشهور ان هجرته كانت فى ربيع الاوّل وفى رواية ابن مسعود وفيه ولد نوح وابراهيم وفى رواية عبد الله بن سلام واسماعيل واسحاق ويحيى ويونس وعيسى ومحمد عليهم السلام والمشهور ان ولادته كانت فى ربيع الاوّل انتهى وكذلك فاطمة والحسن والحسين وابتداء ابراهيم واسماعيل بناء الكعبة فيه وتاب الله فيه على اخوة يوسف وعلى داود وعلى قوم يونس وأهلك نمرود وخسف بقوم لوط وقتل داود جالوت وفى حديث غيره وهلك شدّاد ابن عاد وفرعون وهامان وقارون والعمالقة وعاد وثمود وقوم ابراهيم وفى حديث وهب بن منبه ولد موسى بن عمران يوم الاثنين يوم عاشوراء وخلق فيه العرش والكرسى واللوح والقلم والجنة وغرس شجرة طوبى والبحار والبراق وفيه تقوم الساعة وفى حديث ابن عباس فيه خلق جبريل وميكائيل والنجوم وفيه كانت شهادة الحسين بن علىّ وهى كرامة له وذلك كله فى بحر العلوم* وفى حديث انّ أوّل رحمة نزلت من السماء نزلت يوم عاشوراء لانّ جبريل نزل علىّ يوم عاشوراء وخلق الله السموات والارض يوم عاشوراء وخلق البراق والحور العين يوم عاشوراء وزوّج الله ابراهيم سارة يوم عاشوراء وأخرج الله سارة من يد ملك حران الطاغى وأعطاها هاجر يوم عاشوراء واتخذ الله ابراهيم خليلا يوم عاشوراء وتزوّج يوسف عليه السلام زليخا يوم عاشوراء وتزوّج محمد صلّى الله عليه وسلم خديجة يوم عاشوراء وكلم الله موسى يوم عاشوراء ووقع فى بطن أمّه ليلة عاشوراء*

تزوّج على بفاطمة رضى الله عنها

وفى هذه السنة تزوّج علىّ بفاطمة رضى الله عنها وفى الصفوة تزوّجها فى السنة الثانية من الهجرة فى رمضان وبنى بها فى ذى الحجة وفى الوفاء كان ذلك قبل بدر فى رجب على الاصح بعد مقدم رسول الله صلّى الله عليه وسلم المدينة بخمسة أشهر وبنى بها مرجعه من بدر وقيل فى صفر* وفى ذخائر العقبى عن جعفر بن محمد قال تزوّج علىّ فاطمة فى ليال بقين منه وبنى بها فى ذى الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا من التاريخ قال أبو عمرو بعد وقعة أحد وقال غيره بعد بناء النبىّ صلّى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف وبنى بها بعد تزوّجها بسبعة أشهر ونصف وتزوّجها علىّ وهى ابنة خمس عشرة سنة وخمسة أشهر أو ستة أشهر ونصفا وقيل بنت ثمان عشرة سنة* وقال ابن الجوزى ولدت قبل النبوّة بخمس سنين أيام بناء البيت كذا فى سيرة مغلطاى وسنّ علىّ يومئذ احدى وعشرون سنة وخمسة أشهر ولم يتزوّج عليها حتى ماتت كذا فى المواهب اللدنية والذى كان لها من الجهاز بردان وعليها دملجان من فضة وكانت معها خميلة ووسادة أدم حشوها ليف ومنخل وقدح ورحى وسقاية وجرّتان* وفى ذخائر العقبى أمرهم النبىّ صلّى الله عليه وسلم أن يجهزوها فجعل لها سرير مشرط ووسادة من أدم حشوها ليف* روى أن أبا بكر خطب فاطمة فقال له النبىّ صلّى الله عليه وسلم يا أبا بكر أنتظر بها القضاء ثم خطبها عمر فقال له مثل ما قال لابى بكر ثم أهلّ علىّ فقالوا يا على اخطب فاطمة قال أخطب بعد أبى بكر وعمر وقد منعهما* وفى رواية قال كيف والنبىّ صلّى الله عليه وسلم لم يعطها أشراف قريش فذكروا له قرابته من النبىّ صلى الله عليه وسلم فخطبها فزوّجها النبىّ صلّى الله عليه وسلم على أربعمائة وثمانين درهما فباع علىّ بعيرا له وبعض متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهما فأمره النبىّ صلّى الله عليه وسلم أن يجعل

ثلثيها فى الطيب وثلثها فى المتاع* وفى رواية جعل ثلثها فى الطيب وثلثيها فى الثياب* وروى انّ عليا خطب فاطمة فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم ان عليا يذكرك فسكتت فزوّجها اياه* وعن عكرمة ان عليا خطب فاطمة فقال له النبىّ صلّى الله عليه وسلم ما تصدقها قال ليس عندى ما أصدقها قال فأين درعك الحطمية قال لدىّ قال أصدقها اياه فأصدقها اياه فتزوّجها* وفى ذخائر العقبى عن علىّ قال وهل عندك من شىء تستحلها به قلت لا والله يا رسول الله فقال ما فعلت الدرع التى سلحتكها فقلت عندى والذى نفس علىّ بيده انها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم قال قد زوّجتكها فابعث بها فان كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم خرجه أبو اسحاق وخرجه الدولابى أيضا* وفى ذخائر العقبى قال سمرة فى تفسير الحطمية هى العريضة الثقيلة* وقال بعضهم هى التى تكسر السيوف ويقال هى منسوبة الى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع* وقال ابن عيينة هى شرّ الدروع وهذا أمس بالحديث لان عليا ذكرها فى معرض الذم لها وتقليل ثمنها قيل انه باع الدرع باثنتى عشرة أوقية والا وقية أربعون درهما وكان ذلك مهر فاطمة من علىّ* وفى المواهب اللدنية عن أنس قال جاء أبو بكر ثم عمر يخطبان فاطمة الى النبىّ صلّى الله عليه وسلم فسكت ولم يرجع اليهما شيئا فانطلقا الى علىّ يأمر انه بطلب فاطمة قال علىّ فنبهانى لامر كنت عنه غافلا فقمت أجرّ ردائى حتى أتيت النبىّ صلّى الله عليه وسلم فقلت تزوّجنى فاطمة قال أو عندك شىء قلت فرسى وبدنى قال امّا فرسك فلا بدّ لك منها وامّا بدنك فبعها فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما فجئته بها فوضعتها فى حجره فقبض منها قبضة فقال أى بلال ابتع لنا بها طيبا وأمرهم أن يجهزوها فجعل لها سرير مشرّط ووسادة من أدم حشوها ليف الى آخر ما سيجى فى زفافه* وفى بعض الروايات جعل صداقها درعه فباعها من عثمان بن عفان بأربعمائة وثمانين درهما ثم انّ عثمان ردّ الدرع الى علىّ فجاء علىّ بالدرع والدراهم الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فدعا لعثمان بدعوات* روى بريدة قال أتى علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حاجة ابن أبى طالب فقال ذكرت فاطمة فقال مرحبا وأهلا ثم لم يزد عليهما فخرج علىّ على رهط من الانصار فقالوا ما وراءك يا علىّ قال ما أدرى غير انه قال لى مرحبا وأهلا قالوا يكفيك من رسول الله صلّى الله عليه وسلم احداهما أعطاك الاهل وأعطاك الرحب فلما زوّجه قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم يا على انه لا بدّ للعرس من وليمة فقال سعد عندى كبش وجمع له رهط من الانصار آصعا من ذرّة وكان ذلك وليمة عرسه*



كلمات دليلية: