withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram


صلح الحديبية_13380

صلح الحديبية


فصل في قصة الحديبية

]

فصل

في قصة الحديبية وذكر القصة إلى أن قال: والصلح على وضع الحرب عشر سنين، وأن يرجع عنهم عامه ذلك، فإذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا وَخَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، وَأَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلا بسلاح الراكب والسيوف في القُرُب، ومن أتاهم لم يردوه، ومن أتى من المسلمين منهم ردوه.

وفي قصة الحديبية أنزل الله فِدْيَةَ الْأَذَى لِمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِالصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ النُّسُكِ فِي شَأْنِ كَعْبِ بْنِ عجرة.

وفيها دعا للمحلِّقين ثلاثا، وللمقصِّرين مرة.

وفيها نحر البدنة عن عشرة، والبقرة عن سبعة.

وفيها أهدى جمل أبي جهل لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ.

وَفِيهَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ.

فلما رجع إلى المدينة جاءه نساء مؤمنات، فنهاه الله عن إرجاعهن، فَقِيلَ: هَذَا نَسْخٌ لِلشَّرْطِ فِي النِّسَاءِ، وَقِيلَ: تَخْصِيصٌ لِلسُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ، وَهُوَ عَزِيزٌ جِدًّا، وَقِيلَ: لم يقطع الشرط إلا على الرجال خاصة، فأراد المشركون أن يعمموا في الصنفين، فأبى الله تعالى ذلك.

وفيها من الفقه اعتماره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وأن الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ، كَمَا أَنَّ الإحرام بالحج كذلك.

وَأَمَّا حَدِيثُ «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المقدس غُفر له» ، فلا يثبت.

ومنها أن سوق الهدي سنة في العمرة المفردة، وأن إشعار الهدي سنة لا مثلة.

ومنها استحباب مغايظة أعداء الله.

ومنها أن الأمير يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْعَثَ الْعُيُونَ أَمَامَهُ نَحْوَ الْعَدُوِّ.

وَمِنْهَا أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْمُشْرِكِ الْمَأْمُونِ فِي الجهاد جائزة للحاجة، لأن عيينة الخزاعي كافر.

وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ مَشُورَةِ الْإِمَامِ رَعِيَّتَهُ وَجَيْشَهُ اسْتِخْرَاجًا لوجه الرأي، واستطابة لنفوسهم، وامتثالا لأمر الله.

ومنها جواز سبي ذراري المشركين المنفردين عن الرجال قبل القتال.

وَمِنْهَا رَدُّ الْكَلَامِ الْبَاطِلِ وَلَوْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا: خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، رد عَلَيْهِمْ وَقَالَ: " مَا خَلَأَتْ وَمَا ذَاكَ لَهَا بخلق ".

ومنها استحباب الحلف على الخبر

الديني الذي يريد تأكيده، وقد حفظ عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَلِفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ مَوْضِعًا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَلِفِ على صدق مَا أَخْبَرَ بِهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي (يُونُسَ) و (سَبَأٍ) و (التَّغَابُنِ) .

وَمِنْهَا أَنَّ المشركين وأهل الفجور إذا طلبوا أمرا يعظّمون به حرمة من حرمات الله، أجيبوا إليه، وإن منعوا غيره، فيعانون على تعظيم ما فيه حُرُمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا عَلَى كُفْرِهِمْ وَبَغْيِهِمْ، ويمنعون ما سوى ذلك، فمن التمس المعاونة على محبوب لله تعالى أُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ مَا لم يترتب عَلَى ذَلِكَ الْمَحْبُوبِ مَبْغُوضٌ لِلَّهِ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ أَدَقِّ الْمَوَاضِعِ وَأَصْعَبِهَا وَأَشَقِّهَا عَلَى النفوس، ولذلك ضاق عنه من أصحابه من ضاق، وقال عمر ما قال، وأجاب الصِّدِّيق فيها بجواب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أنه أفضل الصحابة، وأكملهم وأعرفهم بالله ورسوله ودينه، وَأَشَدُّهُمْ مُوَافَقَةً لَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْأَلْ عمر إلا النبي، والصِّدِّيق خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ أَصْحَابِهِ.

وَمِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَلَ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: بَعْضُهَا مِنَ الْحِلِّ، وبعضها من الحرم، وروى أحمد في هذه القصة أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الحِل، وفيه كالدلالة على أن المضاعفة متعلقة بجميع الحرم لا تختص بالمسجد، وأن قوله: صلاة في مسجد الحرام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] (1) وقوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: 1] (2) .

وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ، يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْحِلِّ، وَيُصَلِّيَ فِي الْحَرَمِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ.

ومنها جواز ابتداء الإمام بطلب الصلح إذا رأى المصلحة للمسلمين فيه، وفي قيام المغيرة على رأسه - صلى الله عليه وسلم - بالسيف، ولم تكن عَادَتَهُ أَنْ يُقَامَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ - سنة يقتدى بها عند قدوم رسل الكفار من إظهار العز والفخر وتعظيم الإمام، وليس هذا من النوع المذموم، كما أن الفخر والخيلاء في الحرب ليس مِنْ هَذَا النَّوْعِ الْمَذْمُومِ فِي غَيْرِهِ.

وَفِي بَعْثِ البُدن فِي وَجْهِ الرَّسُولِ الْآخَرِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ لِرُسُلِ الْكُفَّارِ، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة: أما

_________

(1) سورة التوبة، الآية: 28.

(2) سورة الإسراء، الآية: 1.

الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالُ، فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَالَ الْمُشْرِكِ الْمُعَاهَدِ مَعْصُومٌ، وَأَنَّهُ لَا يُملك، بَلْ يُرد عَلَيْهِ، فإن المغيرة صحبهم على أمان، ثُمَّ غَدَرَ بِهِمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ فَلَمْ يَتَعَرَّضِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَمْوَالِهِمْ، وَلَا ذبَّ عنها، ولا ضمنها لهم، لأن ذلك قَبْلَ إِسْلَامِ المغيرة.

وَفِي قَوْلِ الصِّدِّيقِ لعروة بن مسعود: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّصْرِيحِ باسم العورة إذا كان فيه مصلحة، كما أمر أن يصرح لمن دعى بدعوى الْجَاهِلِيَّةِ بِهَنِ أَبِيهِ، وَيُقَالُ لَهُ: اعْضُضْ أَيْرَ أَبِيكَ وَلَا يُكَنِّى لَهُ، فَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ.

ومنها احتمال قلة أدب رسول الكفار للمصلحة، لأنه لم يقابل عروة على أخذه بلحيته.

ومنها طهارة النخامة، والماء المستعمل، واستحباب التفاؤل لقوله: سهل أمركم لما جاء سهيل، وأن مصالحة المشرك بما فيه ضيم جائز للمصلحة.

ومنها أن من حلف، أو نذر، أو وعد ولم يعين وقتا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عَلَى التَّرَاخِي.

ومنها أن الحلق نُسُكٌ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَأَنَّهُ نُسُكٌ في العمرة كالحج، وأنه نسك في عمرة المحصر، كَمَا هُوَ نُسُكٌ فِي عُمْرَةِ غَيْرِهِ.

وَمِنْهَا أن المحصر ينحر هديه حيث أُحصر من الحل والحرم، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَاعِدَ مَنْ يَنْحَرُهُ فِي الْحَرَمِ إِذَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى مَحَلِّهِ لقوله: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] (1) ومنها أن الموضع الذي نحروا فيه من الحل للآية، لأن الحرم كله محل نحر الْهَدْيِ.

وَمِنْهَا أَنَّ الْمُحْصَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ القضاء، وسميت التي بعدها عمرة القضية، لأنها التي قاضاهم عليها.

وَمِنْهَا أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِلَّا لم يغضب لتأخرهم عن الأمر. وَإِنَّمَا كَانَ تَأْخِيرُهُمْ مِنَ السَّعْيِ الْمَغْفُورِ لَا المشكور، وقد غفر الله لهم، وأوجب لهم الجنة.

وَمِنْهَا جَوَازُ صُلْحِ الْكُفَّارِ عَلَى رَدِّ مَنْ جاء منهم من المسلمين من الرجال لا النساء، فإنه لا يجوز وهو مَوْضِعُ النَّسْخِ خَاصَّةً فِي هَذَا الْعَقْدِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى دَعْوَى النَّسْخِ فِي غيره.

ومنها أن خروج البضع عن ملك الزوج متقوم، وأنه بالمسمى لا بمهر المثل.

ومنها أن شرط رَدَّ مَنْ جَاءَ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَى الْإِمَامِ لَا يَتَنَاوَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا إِلَى غير بلاد الإمام، وإذا جاء إلى بلد الإمام لا يجب رده بدون

_________

(1) سورة الفتح، الآية: 25

.

الطلب.

ومنها أنه إذا قَتَل الذين تسلّموه لَمْ يَضْمَنْهُ بِدِيَةٍ وَلَا قَوَدٍ وَلَمْ يَضْمَنْهُ الإمام.

ومنها أنه إذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبين أهل الذمة عهد، جاز لملكٍ آخر أن يغزوَهم، كما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية مستدلا بقصة أبي بصير مع المشركين.

والذي في هذه القصة من الحِكَم أكبر وأجلّ من أن يحيط به إلا الله.

ومنها أنها مقدمة بين يدي الفتح الأعظم، وهذه سنته سبحانه في الأمور العظام شرعا وقدرا أن يوطئ بين يديها بمقدمات وَتَوْطِئَاتٍ تُؤْذِنُ بِهَا، وَتَدُلُّ عَلَيْهَا.

وَمِنْهَا أَنَّ هذه الهدنة مِنْ أَعْظَمِ الْفُتُوحِ، فَإِنَّ النَّاسَ أَمِنَ بَعْضُهُمْ بعضا واختلط المسلمون بالكفار، ونادوهم بِالدَّعْوَةِ وَأَسْمَعُوهُمُ الْقُرْآنَ وَنَاظَرُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ جَهْرَةً آمِنِينَ، وَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُخْتَفِيًا بِالْإِسْلَامِ وَدَخَلَ فيه مُدَّةَ الْهُدْنَةِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ، فكانت تلك الشروط من أكبر الجند التي أقامها المشترطون لحزبهم، فذلوا من حيث طلبوا العز، وعز المسلمون من حيث انكسروا لله، فانقلب العز بالباطل ذلا بحق.

ومنها ما سببه الله سبحانه للمؤمنين من زيادة الإيمان، والإذعان على ما أكرهوا، وما حصل لهم في ذلك من الرضا بالقضاء وانتظار وعد الله، وشهود منّته بِالسَّكِينَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي قُلُوبِهِمْ أَحْوَجَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي تُزَعْزَعُ لها الجبال.

ومنها أنه سبحانه جعله سببا للمغفرة لرسوله، ولإتمام نعمته عليه، وهدايته ونصره، وَانْشِرَاحِ صَدْرِهِ بِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الضيم، ولهذا ذكره سُبْحَانَهُ جَزَاءً وَغَايَةً، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى فعلٍ قام بالرسول والمؤمنين.

وتأمل وصفه قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الَّذِي اضْطَرَبَتْ فيه القلوب، فازدادوا بالسكينة إيمانا، ثم أكد بيعتهم لرسوله أنها بيعة له، وأن من نكثها، فعلى نفسه، وكل مؤمن فقد بايع الله على لسان رسوله على الإسلام وحقوقه، ثم ذكر ظن الأعراب، وأنه من جهلهم به سبحانه، ثم أخبر برضاه عن المؤمنين بالبيعة، وأنه علم ما في قلوبهم من صدق الطاعة، فأنزل الله السكينة عليهم وأثابهم الفتح والمغانم الكثيرة، وَكَانَ أَوَّلُ الْفَتْحِ وَالْمَغَانِمِ فَتْحَ خَيْبَرَ وَمَغَانِمَهَا، ثم استمرت الفتوح والمغانم إلى الأبد، وكف الأيدي عنهم، قيل: أهل مكة، وقيل: اليهود حين همُّوا أن يغتالوا من بالمدينة بعد خروج الصحابة، وقيل: أهل

خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان، والصحيح تناولها لِلْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ: {وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 20] (1) قِيلَ: كف الأيدي، وقيل: فتح خيبر، ثم جمع لهم مع ذلك كله الهداية.

ثم وعدهم مغانم كثيرة وفتوحا أخر لم يقدروا ذلك الوقت عليها، قيل: مكة، وقيل: فارس والروم، وقيل: ما بعد خيبر من المشرق والمغرب.

ثم أخبر أنه لو قاتلهم الذين كفروا لولوا الأدبار، وأنها سنته، فإن قيل: فيوم أُحد، قيل: هو وعد معلق بشرط، وهو الصبر والتقوى، ففات يوم أُحد بالفشل المنافي للصبر، والمعصية المنافية للتقوى، ثم ذكر كف الأيدي لأجل الرجال والنساء المذكورين، فدفع العذاب عنهم بهؤلاء، كما دفعه برسوله لما كان بين أظهرهم.

ثم أخبر عما جعله الكفار في قلوبهم من الحميّة التي مصدرها الجهل والظلم، وأخبر بإنزاله في قلوب أوليائه من السكينة ما يقابل الحميّة، وإلزامهم كلمة التقوى، وهي جنس تعم كل كلمة يتقى بها وجه الله وأعلاه كلمة الإخلاص. ثم أخبر أنه أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، فقد تكفل لِهَذَا الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ وَالْإِظْهَارِ عَلَى جَمِيعِ أَدْيَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَفِي هَذَا تَقْوِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ وَبِشَارَةٌ لَهُمْ وَتَثْبِيتٌ، وَأَنْ يَكُونُوا عَلَى ثِقَةٍ مِنْ هَذَا الْوَعْدِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنْ يُنْجِزَهُ، فَلَا تَظُنُّوا أَنَّ مَا وَقَعَ مِنَ الْإِغْمَاضِ وَالْقَهْرِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ نُصْرَةً لِعَدُوِّهِ، وَلَا تَخَلِّيًا عَنْ رَسُولِهِ وَدِينِهِ، كَيْفَ وَقَدْ أَرْسَلَهُ بِدِينِهِ الْحَقِّ، وَوَعَدَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ سواه.

[



كلمات دليلية: