صبر الحبيب صلى الله عليه وسلم_12901

صبر الحبيب صلى الله عليه وسلم


حلم رسول الله ص

لّى الله عليه وسلّم:

فقد كان صلّى الله عليه وسلّم أحلم النّاس، وأرغبهم في العفو مع القدرة، حتّى أتي بقلائد من ذهب أو فضّة، فقسمها بين أصحابه، فقال أعرابيّ: ما أراك تعدل، قال: «ويحك فمن يعدل عليك بعدي؟!» ، فلمّا ولّى.. قال: «ردّوه عليّ رويدا» .

وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقبض للنّاس يوم [حنين] «2» ، من فضّة في ثوب بلال، فقال له رجل: يا رسول الله؛ اعدل.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ويحك؛ فمن يعدل إذا لم أعدل؟! فقد خبت إذا وخسرت إن كنت لا أعدل» .

فقام عمر فقال: ألا أضرب عنقه؟ فإنّه منافق.

فقال: «معاذ الله أن يتحدّث النّاس أنّي أقتل أصحابي» .

وقسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قسمة، فقال رجل من الأنصار: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى.

فذكر ذلك للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.. فاحمرّ وجهه وقال:

«رحم الله أخي موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» .

__________

(1) أي: يتجاوز الحد أو الحق.

(2) في نسخة: خيبر.

وبال أعرابيّ في المسجد بحضرته، فهمّ به أصحابه، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزرموه» ؛ أي: لا تقطعوا عليه البول.

ثمّ قال له: «إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء» .

وفي رواية: «قرّبوا ولا تنفّروا» .

وجاء أعرابيّ يطلب منه شيئا، فأعطاه صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ قال له: «احسنت إليك؟» .

قال الأعرابيّ: لا، ولا أجملت.

فغضب المسلمون، وقاموا إليه. فأشار إليهم أن كفّوا.

ثمّ قام ودخل منزله، وأرسل إلى الأعرابيّ وزاده شيئا، ثمّ قال له:

«احسنت إليك؟» .

قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا.

فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي شيء من ذلك، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ حتّى يذهب من صدورهم ما فيها عليك» .

قال: نعم.

فلمّا كان الغد أو العشيّ.. جاء فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ هذا الأعرابيّ قال ما قال، فزدناه فزعم أنّه رضي ذلك، أكذلك؟» .

قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا.

فقال صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ مثلي ومثل هذا الأعرابيّ كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتّبعها النّاس؛ فلم يزيدوها إلّا نفورا فناداهم صاحب النّاقة: خلّوا بيني وبين ناقتي، فإنّي أرفق بها وأعلم، فتوجّه لها صاحب النّاقة بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض فردّها هونا هونا حتّى جاءت واستناخت وشدّ عليها رحلها واستوى عليها، وإنّي لو تركتكم حيث قال الرّجل ما قال فقتلتموه دخل النّار» .

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعليه برد غليظ الحاشية، فجذبه أعرابيّ بردائه جبذة شديدة حتّى أثّرت حاشية البرد على صفحة عاتقه، ثمّ قال: يا محمّد؛ أحمل لي على بعيريّ هذين من مال الله الّذي عندك، فإنّك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك.

فسكت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثمّ قال: «المال مال الله، وأنا عبده» ، ثمّ قال: «ويقاد منك يا أعرابيّ «1» ما فعلت بي» . قال:

لا. قال: «لم؟» ، قال: لأنّك لا تكافئ بالسّيّئة السّيّئة.

فضحك النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الاخر تمر.

وروى الطّبرانيّ وابن حبّان والحاكم والبيهقيّ عن زيد بن سعنة- وهو كما قال النّوويّ رحمه الله تعالى: أجلّ أحبار اليهود الّذين أسلموا- أنّه

__________

(1) أي: أتجازى على ترك أدبك.

قال: لم يبق من علامات النّبوّة شيء إلّا وقد عرفته في وجه محمّد صلّى الله عليه وسلّم حين نظرت إليه، إلّا اثنتين لم أخبرهما «1» منه:

1- يسبق حلمه جهله، 2- ولا تزيده شدّة الجهل عليه إلّا حلما.

فكنت أتلطّف له لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله، فابتعت منه تمرا إلى أجل، فأعطيته الثّمن، فلمّا كان قبل محلّ «2» الأجل بيومين أو ثلاثة.. أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه [على عنقه] ، ونظرت إليه بوجه غليظ، ثمّ قلت: ألا تقضيني يا محمّد حقّي؟! [فو الله] إنّكم يا بني عبد المطّلب مطل.

فقال عمر: أي عدوّ الله؛ أتقول لرسول الله ما أسمع، فو الله لولا ما أحاذر [فوته] «3» .. لضربت بسيفي رأسك.

ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينظر إلى عمر بسكون وتؤدة، وتبسّم.

ثمّ قال: «أنا وهو كنّا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر؛ أن تأمرني بحسن [الأداء] ، وأن تأمره بحسن [التّباعة] ، اذهب به يا عمر؛ فاقضه حقّه وزده عشرين صاعا مكان ما روّعته» . ففعل.

فقلت: يا عمر؛ كلّ علامات النّبوّة قد عرفتها في وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حينما نظرت إليه، إلّا اثنتين لم أختبرهما: يسبق

__________

(1) في نسخة: لم أجدهما.

(2) أي: وقت.

(3) وهو: بقاء الصلح بين المسلمين وبين قومه.

حلمه جهله، ولا يزيده شدّة الجهل [عليه] إلّا حلما، فقد اختبرتهما، فأشهدك أنّي قد رضيت بالله ربّا؛ وبالإسلام دينا، وبمحمّد صلّى الله عليه وسلّم نبيّا.

قال القاضي عياض في «الشّفا» : (وحسبك ما ذكرناه ممّا في «الصّحيح» والمصنّفات الثّابتة، ممّا بلغ متواترا مبلغ اليقين: من صبره على مقاساة قريش، وأذى الجاهليّة، ومصابرة الشّدائد الصّعبة معهم، إلى أن أظفره الله تعالى عليهم- يعني: بفتح مكّة- وحكّمه فيهم وهم لا يشكّون في استئصال شأفتهم «1» ، وإبادة خضرائهم- أي: إهلاك جماعتهم- فما زاد على أن عفا وصفح، وقال: «ما تقولون أنّي فاعل بكم؟» ، قالوا: خيرا؛ أخ كريم، وابن أخ كريم، فقال: «اذهبوا؛ فأنتم الطّلقاء» .

وقال أنس رضي الله تعالى عنه: هبط ثمانون رجلا من التّنعيم صلاة الصّبح ليقتلوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخذوا، فأعتقهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [الفتح: 24] .

وقال [صلّى الله عليه وسلّم] لأبي سفيان- وقد سبق إليه بعد أن جلب عليه الأحزاب، وقتل عمّه وأصحابه ومثّل بهم، فعفا عنه، ولاطفه في القول- وقال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم ألاإله

__________

(1) أي: إزالتهم من أصلهم.

إلّا الله؟!» ، فقال: بأبي أنت وأمّي، ما أحلمك، وأوصلك، وأكرمك) .

وقال الإمام النّوويّ في «التهذيب» : (قد جمع الله سبحانه وتعالى له صلّى الله عليه وسلّم كمال الأخلاق، ومحاسن الشّيم، واتاه علم الأوّلين والاخرين، وما فيه النّجاة والفوز؛ وهو أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب، ولا معلّم له من البشر، واتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين، واختاره على جميع الأوّلين والاخرين، وأعطاه مفاتيح خزائن الأرض كلّها؛ فأبى أن يأخذها، واختار الآخرة عليها، وكان كما وصفه الله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: 128] اهـ

الفصل الثّاني في صفة عشرته صلّى الله عليه وسلّم مع نسائه رضي الله تعالى عنهن

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا خلا بنسائه.. ألين النّاس، وأكرم النّاس، ضحّاكا بسّاما.

وكان صلّى الله عليه وسلّم من أفكه النّاس.

قال المناويّ: (أي: من أمزحهم إذا خلا بنحو أهله) .

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: حدّث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة نساءه حديثا، فقالت امرأة منهنّ: كأنّ الحديث حديث خرافة.

فقال: «أتدرون ما خرافة؟ إنّ خرافة كان رجلا من عذرة، أسرته الجنّ في الجاهليّة، فمكث فيهم دهرا، ثمّ ردّوه إلى الإنس، فكان يحدّث النّاس بما رأى من الأعاجيب، فقال النّاس: (حديث خرافة) » .

وكان صلّى الله عليه وسلّم كثيرا ما يقبّل عرف ابنته فاطمة الزّهراء،

وكان صلّى الله عليه وسلّم كثيرا ما يقبّلها في فمها أيضا.

و (العرف) : أعلى الرأس، ويطلق على الرّقبة.

وكان صلّى الله عليه وسلّم مع أصحابه وأزواجه كواحد منهم، وكان حسن المعاشرة.

وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول: كنت إذا هويت شيئا..

تابعني صلّى الله عليه وسلّم عليه. وكنت إذا شربت من الإناء.. أخذه فوضع فمه على موضع فمي وشرب، وكان ينهش فضلتي من اللّحم الّذي على العظم، وكان يتّكئ في حجري ويقرأ القران.

وحدّثت عائشة رضي الله تعالى عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحديث أمّ زرع؛ وهو: أنّ إحدى عشرة امرأة تعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا، فوصفت كلّ واحدة زوجها، فكانت أحسنهنّ وصفا لزوجها وأكثرهنّ تعدادا لنعمه عليها: زوجة أبي زرع.

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» .

وكان صلّى الله عليه وسلّم يسرّب «1» إلى عائشة رضي الله تعالى عنها بنات الأنصار يلعبن معها.

وكان صلّى الله عليه وسلّم يريها الحبشة؛ وهم يلعبون في المسجد، وهي متّكئة على منكبه.

__________

(1) يسرّب: يرسل.

وروي: أنّه صلّى الله عليه وسلّم سابقها، فسبقته، ثمّ سابقها بعد ذلك، فسبقها وقال: «هذه بتلك» .

وعن أنس رضي الله تعالى عنه: أنّهم كانوا يوما عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، إذ أتي بصحفة خبز ولحم من بيت أمّ سلمة، فوضعت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «ضعوا أيديكم» ، فوضع نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم [يده] ، ووضعنا أيدينا، فأكلنا وعائشة تصنع طعاما عجّلته، وقد رأت الصّحفة الّتي أتي بها، فلمّا فرغت من طعامها.. جاءت به فوضعته، ورفعت صحفة أمّ سلمة فكسرتها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«كلوا باسم الله؛ غارت أمّكم» . ثمّ أعطى صحفتها أمّ سلمة؛ فقال:

«طعام مكان طعام، وإناء مكان إناء» . رواه الطّبرانيّ في «الصّغير» .

وهو عند البخاريّ بلفظ: كان صلّى الله عليه وسلّم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمّهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت الّتي [النّبيّ] في بيتها يد الخادم، فسقطت الصّحفة فانفلقت، فجمع صلّى الله عليه وسلّم فلق الصّحفة، ثمّ جعل يجمع فيها الطّعام الّذي كان في الصّحفة ويقول: «غارت أمّكم» ، ثمّ حبس الخادم، حتّى أتي بصحفة من عند الّتي هو في بيتها، فدفع الصّحفة إلى الّتي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت الّتي كسرت.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أتيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بخزيرة طبختها له، وقلت لسودة والنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بيني

وبينها؛ فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت لها: كلي، فأبت، فقلت لها: لتأكلين، أو لألطّخنّ بها وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الخزيرة فلطخت بها وجهها، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

و (الخزيرة) : لحم يقطع قطعا صغارا، ويصبّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدّقيق.

وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا غضبت عائشة.. عرك بأنفها وقال:

«يا عويش؛ قولي: اللهمّ ربّ محمّد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلّات الفتن» .

وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا أتي بهديّة قال: «اذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنّها كانت صديقة لخديجة- رضي الله تعالى عنها- إنّها كانت تحبّ خديجة» .

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة رضي الله تعالى عنها لما كنت أسمعه يذكرها، وإن كان ليذبح الشّاة فيهديها إلى خلائلها، واستأذنت عليه أختها فارتاح لها، ودخلت عليه امرأة فهشّ لها وأحسن السّؤال عنها، فلمّا خرجت قال:

«إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة، وإنّ حسن العهد من الإيمان» .

قال القسطلّانيّ: (وهكذا كانت أحواله عليه الصّلاة والسّلام مع أزواجه، لا يأخذ عليهنّ ويعذرهنّ، وإن أقام عليهنّ قسطاس عدل أقامه من غير قلق، ولا غضب.

وبالجملة: فمن تأمّل سيرته عليه الصّلاة والسّلام مع أهله وأصحابه

وغيرهم من الفقراء، والأيتام، والأرامل، والأضياف، والمساكين..

علم أنّه قد بلغ من رقّة القلب ولينه الغاية الّتي لا مرمى وراءها لمخلوق، وإنّه كان يشدّد في حدود الله وحقوقه ودينه؛ حتّى قطع يد السّارق ...

إلى غير ذلك) .

الفصل الثّالث في صفة أمانته صلّى الله عليه وسلّم وصدقه

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم امن النّاس، وأصدقهم لهجة منذ كان.

قال تعالى: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: 21] .

أكثر المفسّرين على أنّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

وكانت تسمّيه قريش قبل نبوّته: (الأمين) .

ولمّا اختلفوا عند بناء الكعبة فيمن يضع الحجر.. حكّموا أوّل داخل عليهم، فإذا بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم داخل، وذلك قبل نبوّته، فقالوا: (هذا محمّد الأمين.. قد رضينا به) .

وقال صلّى الله عليه وسلّم: «والله إنّي لأمين في السّماء، أمين في الأرض» .

وورد أنّ أبا جهل قال للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّا لا نكذّبك، وما أنت فينا بمكذّب، ولكن نكذّب بما جئت به. فأنزل الله فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام: 33] .

وقيل: إنّ الأخنس بن شريق لقي أبا جهل يوم بدر فقال له: يا أبا الحكم؛ ليس هنا غيري وغيرك يسمع كلامنا، تخبرني عن محمّد:

صادق، أم كاذب؟ فقال أبو جهل: والله إنّ محمّدا لصادق، وما كذب محمّد قطّ.

وسأل هرقل عنه صلّى الله عليه وسلّم أبا سفيان فقال: هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.

وقال النّضر بن الحارث لقريش: قد كان محمّد فيكم غلاما حدثا؛ أرضاكم فيكم «1» ، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة، حتّى إذا رأيتم في صدغيه الشّيب وجاءكم بما جاءكم به.. قلتم ساحر؟! لا والله ما هو بساحر.

وفي حديث عليّ رضي الله عنه- في وصفه عليه الصّلاة والسّلام-:

أصدق النّاس لهجة.

__________

(1) أي: ترضون أفعاله وأحواله.

الفصل الرّابع في صفة حيائه صلّى الله عليه وسلّم ومزاحه

[



كلمات دليلية: