سرية نخلة من كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

سرية نخلة من كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

اسم الكتاب:
السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة
المؤلف:
بريك محمدبريك ابو مايله العمري

سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة

...

سرية عبد الله بن جحش رضي الله عنه إلى نخلة

قال الله تعالى {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} .

[البقرة: 217]

بعد عدد من الغزوات والسرايا الاعتراضية أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستطلع أخبار قريش ومن ثمَّ وقع تلك الهجمات عليها والتي صارت تهدد تجارة مكة الصيفية.

ففي شهر جمادى الآخرة أو رجب – على خلاف بين أهل المغازي1 - من السنة الثانية الهجرية جهَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم (دورية استطلاع منطقة) 2 قوتها ثمانية مهاجرين3 وأسند قيادتها في أول الأمر إلى أبي عبيدة عامر بن

__________

1 اختلف في تحديد اليوم الذي كانت فيه الوقعة، ففي رواية جندب رضي الله عنه وراية مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما والسدَّي والعوفي عنه أيضا أنها كانت في آخر جمادى وأول رجب. انظر الطبراني، المعجم (1/162) ، والهيثمي، مجمع (6/198) ، والطبري، تفسير (1/349-350) ، وتاريخ (2/415) ، والبيهقي، سنن (9/11-12) ، وابن كثير، تفسير (1/151-152) ، وبداية (2/250) ونقل ذلك العامري، بهجة المحافل (1/179) ، والواحدي عن المفسرين أسباب النزول (101-102) .

وجزم غلبية أهل المغازي على أنها كانت في آخر يوم من رجب وأول شعبان. انظر ابن هشام، سيرة (2/603) ، والواقدي، مغازي (1/13-14) ، وابن سعد طبقات (2/10) ، والطبري، تاريخ (2/410-411) ، والبلاذري، أنساب (371) ، وابن حزم، جوامع (105) وابن عبد البر، درر (107-108) ، والبيهقي، سنن (9/58) ، ودلاءل (3/17-18-19) ، والواحدي، أسباب (99) ، والمقريزي إمتاع الأسماع (1/56) .

2 استطلاع المنطقة: هو مجموعة معلومات عن العدو أو الأرض أو الاثنين معًا داخل الحدود المعينة. قد يستخدم عندما يكون الموقف غامضًا ويتطلب استطلاعًا على جبهة عريضة. باهر عبد الهادي، مصطلحات عسكرية (ص: 16) .

3 هذا ما جزم به غالبية أهل المغازي غير أن الواقدي ساق رواية عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يذكر فيها أنهم كانوا اثني عشر رجلا، لكن الواقدي جزم في نهاية روايته بأن الثابت عنده أنهم ثمانية فقط. الواقدي، مغازي (1/15-16-17-19) ، وتابعه في ذلك ابن القيم في زاد المعاد (2/84) بينما وقع في رواية السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود رضي الله عنه أنهم كانوا سبعة ثامنهم القائد عبد الله بن جحش: وهم: عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة، وسعد ين أبي وقاص، وعتبة بن غزوان السلمي، وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فهيرة، وواقد بن عبد الله اليربوعي. انظر ابن كثير، تفسير (1/253) وذلك مخالف لقول ابن إسحاق حيث إنه ذكر فيهم عكاشة بن محصن، وخالد بن بيضاء بدلا من عمار بن ياسر، وعامر بن فهيرة إضافة إلى عامر بن ربيعة. انظر ابن هشام، سيرة (2/601-602) . ويسوق الواقدي بسنده رواية عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه عنه يذكر فيها أنه هو الذي أسر الحكم بن كيسان أحد أفراد القافلة رغم أنه لم يذكره ضمن المشاركين في السرية. الواقدي، مغازي (1/15-19) . ويذكر ابن سيد الناس عن موسى بن عقبة وابن عائذأنهما ذكرا صفوان بن بيضاء بدل سهيل أخيه، ولم يذكرا خالدا ولا عكاشة، كما يقول إن بن عقبة ذكر فيهم عامر ابن إياس هذا، ولم أجد دكرا لعامر بن إياس في مرويات موسى بن عقبة، بل ذكر بدلا منه عمرو بن سراقة، كما أنه ذكر عكاشة في سياق القصة. انظر البيهقي دلائل (3/21) ، وباقشيش محمد، مرويات موسى بن عقبة (1/196-197) .

بن الجراح رضي الله عنه الذي لم يستطع الاعتذار عن المهمة بالكلام تأدبًا وخوفًا من معصية خليله رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن يحب مفارقته والبعد عنه، لكنه لم يتمالك نفسه "فلما ذهب لينطلق بكى صبابة1 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم2 حبًّا فيه وجزعًا من مفارقته فاستبقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم واستدعى ابن عمته عبد الله ابن جحش رضي الله عنه3 وكلفه بالمهمة بعد أن أعطاه (كتابًا مكتومًا) وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا4 وقال: "لا تكرهَنَّ أحدا من أصحابك على المسير معك" 5. امتثل القائد المتضبط للأوامر النبوية العليا فسار مع أصحابه بعد أن استوضح عن الجهة التي تقود للهدف غير المعلن6. "فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا حتى تنزل نخلة7

__________

1 الصبابة: الشوق أو قيل: رقته وحرارته. انظر ابن منظور، لسان العرب، والفيروز آبادي، القاموس مادة (صبّ) .

2من رواية جندب. انظر الطبراني، المعجم (1/162) ، والطبري، تفسير (2/250) ، وتاريخ (2/415) ، وفي رواية عند البيهقي، أنه عبيدة بن الحارث فلعل ذلك وهم، انظر البيهقي، سنن (9/11) .

3 هو المجدَّع في الله عبد الله بن جحش بن رياب الأسدي أبو محمد حليف بني عبد شمس، وأمه أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحد السابقين، هاجر الهجرتين، وشهد واستشهد بأحد ومُثَّل به استجابة لدعوته قبل المعركة، قال الزبير: كان يقال له: المجدَّع في الله. كان له يوم قُتل نيف وأربعون سنة، ودفن هو وحمزة في قبر واحد. انظر ابن سعد، طبقات (3/89) ، وابن حجر، إصابة (2/286-287) .

4 وقع في رواية السدي عن ابن عباس أنه أمره أن لا يفتح الكتاب حتى ينزل بطن ملل. الطبري، تفسير (2/349) ، وتاريخ (2/413) ، وملل: منزل على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة، وهو واد ينحدر من ورقانجبل مزينة حتى يصب في الفرش. فوق سويقة. الحموي ياقوت، معجم البلدان (5/194) .

5 من رواية جندب. انظر الطبراني، المعجم (1/162) ، والطبري، تفسير (2/350) ، وتاريخ (2/415) .

6 في رواية الواقدي عن عبد الله بن جحش قال: قلت يارسول الله أي ناحية؟، فقال: "اسلك النجدية تؤم ركبة". الوقداي، مغازي (1/13) ، وركبة: على الطريق من مكة إلى الطائف. انظر البكري عبد اله، معجم ما استعجم (2/669) ، والحموي، معجم (3/63) .

7 نخلة: قال الواقدي: ونخلة وادي بستان ابن عامر. المغازي (1/13) ، وقال ابن الأعرابي والأصمعي: نخلة اليمانية: هي بستان ابن عامر عند العامة، والصحيح أن نخلة اليمانية هي: بستان عبد الله بن معمر، وبنخلة قتل عامر بن الحضرمي. وهي موضع على ليلة من مكة، وهي التي ينسب إليها بطن نخلة. البكري، معجم (4/1304-1305) .. ويقول البلادي: بستان ابن معمر قريب من التقاء النخلتين، ويشرف عليه=

بين مكة والطائف1 فترصَّد بها قريشا تعلَّم لنا من أخبارهم"2.

"فلما قرأ الكتاب استرجع3 وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله"4 "ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشًا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدًا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماضٍ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم"5.

فما كان لهؤلاء الجنود المؤمنين الذين استرخصوا حياتهم في سبيل الله أن

__________

=من الشرق جبل داءة، وبسفحه الغربي قرية صغيرة من صنادق وهنا أرض تستصلح للزراعة، وكأنها بستان ابن معمر الذي حدده المتقدمون بأنه بين التقاء النخلتين، وهذه الأرض تلتقي في نهايتها نخلتان الشاميو اليمانية. البلادي، على ربى نجد (19-20) .

1 اترصد: الترقب. انظر ابن منظور، لسان، مادة (رصد) .

2 من رواية ابن إسحاق عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/602) ، والبيهقي، سنن (9/58) ، ودلائل (183) وفي رواية الواقدي ومتابعيه "فترصد بها عير قريش". انظر الواقدي، مغازي (1/14) ، وابن سعد، طبقات (2/10) ، والبلاذري، أنساب: (372) ، والمقريزي، إمتاع (1/56) ، وابن القيم، زاد (2/84) ، والبغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل (2/189) ، والواحدي، أسباب (100) ، وقد يوهم هذا النص بأن السرية كانت اعتراضية لا استطلاعية كما ورد في رواية ابن إسحاق.

وللجمع بين القولين أقول: إن واجب السرية هو استطلاع أخبار قريش ورصد تحركاتها المضادة لعمليات المسلمين التعرضية ونشاطهم في منطقة الإيلاف الصيفي، وقد يكون من ضمن المهمة استطلاع للطريق القوافلية الأخرى من مكة إلى الشام عن طريق نجد. يقول الشريف: "وكانت مهمة هذه السرية استطلاع حال قريش والوقوف على أخبارها، ولم يكن من أغراضها القتال إذ أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجال السرية خلا من كل إشارة إلى القتال، ثم إن عدد هذه السرية كان قليلا لا يتجاوز الثمانية، الأمر الذي يقطع بأن مهمتها كانت استطلاعية محضة". الشريف أحمد، مكة والمدينة (ص 444) ، ولكن هذه المهمة الأساسية افترنت بمهمة ثانوية وباجتهاد من أفراد السرية اغتنموا فيها الفرصة المواتية التي التي سنحت لهم للنيل من عدو طالما ترصدوا له في الغزوات والسرايا السابقة لكنه كان يفلت منهم، وقد يكون في إرسالهم إلى هذه المنطقة القريبة من مكة (تكتيك) معين من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنها منطقة أمان تجسسي بالنسبة لقريش لأنهم لا يتوقعون وصول المسلمين إليها لبعدها عن قاعدتهم، ووقوعها داخل الحزام الأمني الوثني، وذلك يفسر الرسالة المكتومة، والتأكيد فيها على حرية الاختيار التطوعي للانخراط في هذه المهمة بعد توضيحها.

أما ما حدث من تغيير في المهمة من (استطلاع تعرضي) ، فذلك لكونهم اكتشفوا ضعفا في ترتيبات عدوهم استغلوه لصالحهم والله أعلم.

3 أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون.

4 من رواية جندب. انظر الطبري، تفسير (2/350) ، وتاريخ (2/415) ، والطبراني معجم (1/162) .

5 من رواية ابن إسحاق عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/602) واللفظ له، والبيهقي، سنن (9/58) ، ودلائل (3/19) .

يتخلفوا عن أمر رسول الله ص "فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد، وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران1 أضل سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه"2 ولأنه لم تكن هنالك وسيلة تنقلهما غير البعير الذي أضلاه، ولأن المهمة سرية لا تحتمل التأخير وأهم عنصر فيها الوقت الذي يعتبر أساسيًّا لعنصر المباغتة استأذنا القائد في التخلف عنه في طلبه حتى لا يكونا سببًا في تعطيل مسير السرية الاقترابي نحو الهدف، لعلهما يجدانه فيلحقا بهم فيما بعد، فأذن لهما "فتخلفا في طلبه. ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبًا، وأدمًا3، وتجارة من تجارة قريش، فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة، فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم"4 ولكنهم ما لبثوا أن اطمأنوا إليهم بعد الخطة التمويهية الذكية التي قام بها بعض أفراد السرية عندما"أشرف لهم عكاشة بن محصن5

__________

1 بحران: بفتح أوله، على وزن فعلان معدن بالحجاز، مذكور في رسم الفرع. البكري، معجم (3/228) ، وهو جبل يضرب إلى الخضرة والسمرة بين وادي حجر المعروف قديمًا بالسائرة، أو مر عنيب المعروف اليوم بمصر وبوادي رابغ. يقع بحران عند التقائهما يفترقان عنه شرق مدينة رابغ على (90) كيلاً وهو في ديار زبيد بن حرب. البلادي، معجم معالم السيرة (40) .

2 من رواية ابن إسحاق عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/602-603) والبيهقي، سنن (9/58) ، ودلائل (3/19) .

3 أدمًا: جمع أديم وهو الجلد. ابن منظور، لسان، مادة (أدم) .

4 ابن هشام، سيرة (2/602) ، والبيهقي، سنن (9/58) ، ودلائل (3/19) .

5 في رواية ابن بكير عند البيهقي "أشرف لهم واقد بن عبد الله". انظر البيهقي، سنن (9/58) ، ودلائل (3/19) ، وابن حجر، إصابة (3/628) وذلك خلاف ما عليه أهل المغازي، إلا ما كان من البلاذري الذي شذ عن الجميع بقوله: إن واقد بن عبد الله، وعكاشة بن محصن رأيا الحكم بن كيسان محلوق الرأس.... إلخ.

راجع البلاذري، أنساب (372) . وعكاشة: بضم أوله بن محصن بن قيس بن مرة بن بكير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقع ذكره في الصحيحين في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، استشهد في قتال الردة. انظر ابن سعد، طبقات (3/92) ، وابن حجر، إصابة (2/494) .

وقد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عُمار، لا بأس عليكم منهم"1.

وفي الحال عقد عبد الله بن جحش رضي الله عنه مع أصحابه مؤتمرًا حربيًّا مصغرًا تداولوا فيه الرأي حول القافلة هل يهجمون عليها؟، ويستغلون هذه الفرصة المواتية من غرة عدو طالما أفلت منهم نتيجة حذره الشديد، ولكن الشهر الحرام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بقتال فيه، أيتركونهم لأجل ذلك؟ ولكن هل راعت قريش الحرمات عندما طردتهم من ديارهم واستولت على أموالهم، وصدتهم عن سبيل الله؟ إذًا فليعاملوهم بالمثل والبادي أظلم، وأخيرًا خرجوا بقرار جماعي حاسم بالهجوم عليهم و"قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم"2 فاشتبكوا معهم في قتال سريع خاطف حيث "رمى واقد بن عبد الله التميمي3 عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله، فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش بالعير وبالأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة"4 فوقف العير والأسيرين"5 قائلاً لهم: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"6 ويصل الخبر إلى قريش فثارت ثائرتها وشنت هجومًا إعلاميًّا مركزًا تخللته دعايات مغرضة ضد المسلمين استغلت فيها التعاليم الإبراهمية التي لا زالت بعض آثارها باقية في المجتمع الجاهلي حتى ذلك الوقت من تحريم

__________

1 من رواية ابن إسحاق عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/603) ، والبيهقي، سنن (9/59) ، ودلائل (3/19) .

2 المصدر السابق.

3 واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم التميمي الحنظلي اليربوعي حليف بني كعب بن عدي، أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، شهد بدرا وأحدا، والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات في أول قيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يحفظ عنه حديث، وليس له عقب. انظر خليفة بن خياط، الطبقات (23) ، وابن سعد، طبقات (3/390) ، وابن حجر، إصابة (3/628) .

4 من رواية ابن إسحاق عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/603) واللفظ له، والبيهقي، سنن (9/59) ، ودلائل (3/19) .

5 المصدر السابق.

6 المصدر السابق.

القتال في الأشهر الحرم وغير ذلك.

"انتهزت قريش هذه الفرصة للتشهير بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين وإظهارهم بمظهر المعتدي الذي لا يراعي الحرمات"1 "قالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال"2.

ونجحت قريش في خطتها تلك بادىء الأمر حيث "كان لدعايتها صدَّى كبير، وأثر ملموس حتى في المدينة نفسها، فقد كثر الجدل والنقاش بين المسلمين أنفسهم، وأنكروا على رجال السرية محاربتهم في الشهر الحرام، واشتد الموقف، ودخلت اليهود تريد إشعال الفتنة"3 حتى ظن أهل السرية أنهم قد هلكوا وسُقط في أيديهم، ولكن الله عز وجل لم يكن ليدع أولياءه تتقاذفهم أهواء ورغبات أعدائه، فهو قد تكفل بنصرهم. ماديًّا ومعنويًّا، فنزلت الآيات البينات ترد وبقوة على دعايات قريش المغرضة موضحة أنه وإن كان الشهر الحرام لا يحل فيه القتال، ولكن لا حرمة عند الله لمن هتك الحرمات، وصد عن سبيله.

وهنا اطمأن المسلمون لسلامة موقفهم ورد الله كيد أعدائهم إلى نحورهم "وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وبعثت إليه قريش"4 "ليفادوا الأسيرين، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أخاف أن تكونوا قد أصبتم سعد بن مالك وعتبة بن غزوان، فلم يفادهما حتى قدم سعد وعتبة، ففوديا، فأسلم الحكم بن كيسان5 وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجع عثمان بن عبد الله بن

__________

1 الشريف أحمد إبراهيم، مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم (ص: 445) .

2 من رواية ابن إسحاق عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/603) ، والبيهقي، سنن (9/59) ، ودلائل (3/19) .

3 الشريف، مكة والمدينة (ص: 445) .

4 من رواية ابن إسحاق عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/603) ، والبيهقي، سنن (9/59) ، ودلائل (3/19) .

5 الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة المخزومي والد أبي جهل، أسلم بعد أسره في هذه السرية وحسن إسلامه، وكان حجَّامًا، وتزوج آمنة بنت عفان، وكانت ماشطة، استشهد الحكم يوم بئر معونة. انظر ابن هشام، سيرة (2/605) ، وابن حجر، إصابة (2/347-348) .

المغيرة كافرًا"12.

وهكذا "يمكن اعتبار سرية عبد الله بن جحش الجسر الذي اجتازه صراع المناوشات بين الإسلام والوثنية صوب القتال المنظم المكشوف الذي بدأته معركة بدر، ذلك أن هذه السرية كشفت بسبب توغل مقاتليها بعيدًا إلى طريق التجارة المكية اليمنية مدى خطورة الدولة الناشئة على تجارة مكة خاصة، ووجودها الوثني عامة"3.

إن الجرأة الشديدة التي تمت بها هذه العملية أذهلت قريش التي لم يدر بخلدها أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستطيعون التوغل إلى هذه الدرجة في منطقة نفوذها، وكان التوغل من منطقة بعيدة عن أعين قريش، وغير متوقعة على الإطلاق، ومما زاد في دهشتها تلك السَّرية التامة، والدقة المتناهية التي تمت بها

__________

1 من رواية موسى بن عقبة عن الزهري. انظر البيهقي، دلائل (3/21) ، باقشيش، مرويات (1/198) .

2 الحديث أورد طرفًا منه البخاري في باب ما يذكر في المناولة، لكنه لم يروه موصولا، وقد تتبعه الحافظ ابن حجر فصححه بمجموع طرقه حيث قال: "وهو صحيح وقد وجدته، من طريقين، إحداهما مرسلة ذكرها الن إسحاق في المغازي عن يزيد بن رومان، وأبو اليمان في نسخته عن شعيب عن الزهري، كلاهما عن عروة بن الزبير، والأخرى موصولة له أخرجها الطبراني من حديث جندب البجلي بإسناد حسن، ثم وجدت له شاهدًا من حديث ابن عباس عند الطبري في التفسير. فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحًا". ابنحجر، فتح (1/153-154) .

قلت: وقد اعتضد بشواهد أخرى، فقد رواه موسى بن عقبة عن الزهري. انظر البيهقي، سنن (9/59) ، ودلائل (3/20-21) ، وابن سيد الناس، عيون (1/277) وابن كثير، بداية (2/249) ، وباقشيش، مرويات (1/195) وقد ورد الخبر عن ابن عباس بطرق مختلفة غير ما وجده ابن حجر. انظر الطبري، تفسير (2/350-351-352) وابن كثير، تفسير (1/253) ، وبداية (2/250) والسيوطي، لباب النقول (ص 420) ، والشوكاني، فتح القدير (1/219) . مع رواية غالبية أهل المغازي له فقد رواه الواقدي (1/13-14-15-16-17-18-19) ، وابن سعد، طبقات (2/10-11) ، والبلاذري، أنساب (371-372) ، وابن حزم، حوامع (104-105-106) ، وابن عبد البر، درر (107-108-109) ، والعامري، بهجة (1/179) ، والمقريزي، إمتاع (1/55-56-57-58-59) ، وابن القيم، زاد (2/84) ، إضافة إلى تخريج أهل التفسير له في قوله تعالى {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ... } إلخ. انظر بالإضافة للمصادر التفسيرية السابقة: البغوي، معالم التنزيل (12/188-189-190) ، والواحدي، أسباب النزول (99-100-101-102) ، والسيوطي، الدرر المنثور (1/250) ، فجميع هذه الطرق التي ورد بها الخبر تؤيد رأي ابن حجر في تصحيحه له بحيث تتعاضد فيما بينها لتكسبه القوة، والله أعلم بالصواب.

3 عماد الدين خليل، دراسة في السيرة (ص: 174) .

العملية، حتى إن عيون قريش لم ترصدها (ومخابراتها) لم تستطع معرفة الوجهة التي قصدتها، وكان ذلك ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطط له بابتكاره أسلوب الرسائل المكتومة للمحافظة على الكتمان وحرمان العدو من الحصول على المعلومات التي تفيده عن حركات المسلمين "ولكتمان أهم عامل من عوامل مبدأ (المباغتة) وهي أهم مبدأ من مبادىء الحرب"1.

وبالإضافة إلى ذلك فقد أثبتت هذه السرية بما لا يدع مجالاً للشك بأن جيش النبي صلى الله عليه وسلم قوي يندفع للقيام بأصعب الأعباء والمهمات، ويتحلى بمزايا القتال، وبمقدرته على إنجاز الواجبات بكل كفاءة واقتدار مما يدل على روحه المعنوية العالية.

فكم كان موقف قائد السرية رائعًا، يدل على ضبطه العسكري الجيد بإطاعته الأوامر النبوية العليا دون تردد أو تخاذل، وهو بعيد عن مقر القيادة العليا، فما أن قرأ الكتاب حتى امتثل فورا للأمر ونفذه بحذافيره، معطيًا من نفسه القدوة الحسنة، باثًّا في نفوس جنوده الحماس وهو يقول لهم: "من كان منكم يريد الشهادة، ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماضً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم"2.

ولا غرو في ذلك، فهو خريج مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم العسكرية.

وكم كان موقف جنوده البواسل عظيمًا، عندما امتثلوا جميعًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضوا له لم يتخلف عنه منهم أحد، على الرغم من تأكيدات الرسول صلى الله عليه وسلم للقائد بترك الحرية الكاملة لهم في الاختيار.

ومن هذا المنطلق تتجلى عدالة الإسلام بإعطاء الأفراد الحرية الكاملة في أمر لم تكن فيه ضرورة إلزامية.

__________

1 خطاب، الرسول القائد (ص: 94) .

2 من رواية ابن إسحاق عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/602) .

إن النتائج التي تحققت في هذه السرية، اعتُبرت أوليات في تاريخ الصراع الإسلامي الوثني، فاقتال الذي دار فيها اعتبر أول مواجهة عسكرية دموية بين الطرفين نتج عنها أول قتيل في الإسلام، وأول أسيرين، وأول غنيمة ينفلّها الله عز وجل للمسلمين، كأول تعويض يقبضه المهاجرون عن أموالهم التي استولت عليها قريش في مكة، والشاهد أن ما تمخض عن هذه السرية من أحداث مهمة أصبح سابقة في التاريخ الإسلامي، مما جعلها تستأثر باهتمام كبير ومركز من أهل المغازي حتى اعتبرها بعضهم أول سرية في الإسلام1.

وقد كان موقف قريش التالي لأحداث هذه السرية مزيجًا من الغضب والخوف في آن واحد، لذلك فكرت وبدهاء شديد استغلال الثغرة الناتجة عن الخطأ التقديري الذي وقع فيه أصحاب السرية علَّها تستطيع بذلك أن تشفي غيظها من المسلمين بإثارة العرب ضدهم، فأخذت أبواق دعايتها ترعد، وتبرق تصم الآذان بشتم المسلمين، ووصفهم بأنهم أناس لا يراعون الحرمات، ولا يحترمون التقاليد والأعراف المتعارف عليها بين العرب، وأن ما قاموا به يناقض تعاليمهم التي ينادون بها، وغير ذلك فلما أكثرت قريش وتمادت في غيها نزلت الآيات من فوق سبع سماوات تقريعًا وتوبيخًا لقريش المتشدقة بحماية الحرمات ورعاية الأعراف.

قال الله تعالى {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} 2.

"فحدثهم الله في كتابه أن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان، وأن

__________

1 تقدم الكلام عن ذلك في أول السرايا.

2 البقرة (217) .

الذي يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك من صدهم عن سبيل الله، حين يسجنونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم بالله، وصدهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه، وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنهم إياهم عن الدين1.

فمن يدافع عن الحرمات لا بد أن يكون مؤهلا لذلك بأن يكون على الأقل قدوة فيما يدَّعيه، فهلا قومت قريش سلوكها تجاه من فرض وأمر بهذه الحرمات التي يدَّعون أنهم قَيَّمون عليها، وهم يشركون معه في العبادة أحجارًا وأوثانًا لا تنفع ولا تضر. لقد كان في هذا التقريع والتوبيخ الإلهي ما يكفي لردع قريش وكبح جماحها وكتم أبواق دعايتها وبالتالي تعريتها أمام الرأي العام العربي.

وكان فيه الطمأنينة والأمان للمسلمين وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وراحةُ بال لأهل السرية الذين أسعدهم دفاع الله عز وجل عنهم فطمعوا في الأجر فأنزل الله عز وجل في ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 2 فوضعهم الله عز وجل من ذلك على أعظم الرجاء"3.

أما موقف اليهود بالمدينة فكان ينم عن حقد دفين وكره للمسلمين الذين كانوا يتربصون بهم الدوائر، فما حصلت تلك المواجهة بينهم وبين قريش حتى تفاءلوا عليهم بها شامتين، وهم يعتقدون أنها بداية الشرارة لحرب شعواء؛ يكون فيها القضاء تمامًا على المسلمين القلة في ذلك الوقت بالنسبة لقوة قريش وحلفائها الضاربة في الجزيرة العربية. ولكن الله كبتهم، فصار فألُهم شؤمًا

__________

1 أخرج ذلك البيهقي عن عروة، دلائل (3/18) .

2 البقرة (218) .

3 أخرجه ابن إسحاق والطبري عن عروة. انظر ابن هشام، سيرة (2/605) ، والطبري، تفسير (2/356) ، وذكر عن قتادة وعن الربيع مثله.

عليهم عندما أعز الله جنده ونصرهم على أعدائهم من المشركين، فتفرغوا بذلك اليهود، وقذف الله الرعب في قلوبهم، وركبهم الذل والهوان حتى خرجوا من المدينة صاغرين.

ومما يستفاد في هذه السرية من الأحكام صحة الرواية بالمناولة أو الإجازة بالمناولة. قال السهيلي: "وترجم البخاري على هذا الحديث في كتاب العلم احتجاجا به على صحة الرواية بالمناولة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناول عبد الله بن جحش كتابه، ففتحه بعد يومين، فعمل على ما فيه، وكذلك العالم إذا ناول التلميذ كتابا جاز له أن يروي عنه ما فيه وهو فقه صحيح"1.

قلت: قال البخاري في باب العلم: "واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كتب لأمير السرية كتابا"2.

قال ابن حجر: "هذا المحتج هو الحميدي، ذكر ذلك في كتاب النوادر له.

ووجه الدلالة في هذا الحديث ظاهرة، فإنه ناوله الكتاب، وأمره أن يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه، ففيه المناولة ومعنى المكاتبة، وقد سوَّغ الجمهور الرواية بها، وردها من رد عرض القراءة من باب الأولى، وتعقبه بعضهم بأن الحجة إنما وجبت به لعدم توهم التبديل والتغيير فيه لعدالة الصحابة. بخلاف من بعده. حكاه البيهقي.

وأقول: شرط قيام الحجة بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوما، وحامله مؤتمنا، والمكتوب إليه يعرف خط الشيخ، إلى غير ذلك من الشروط الدافعة لتوهم التغيير، والله أعلم"3.

ومما يستفاد أيضا: "أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد ناسخ، وذلك أن

__________

1 السهيلي، الروض الأنف (5/78-79) .

2 انظر ابن حجر، فتح (1/154-155) .

3 المصدر السابق..

تحريم القتال في الأشهر الحرم كان حكما معمولا به من عهد إبراهيم، وإسماعيل، وكان من حرمات الله، ومما جعله الله مصلحة لأهله، قال الله تعالى {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ} 1.

فكان رجب أمانا للسالكين إليها مصلحة لأهلها، ونظرا من الله لهم دبَّره، وأبقاه من ملة إبراهيم لم يُغيِّر حتى جاء الإسلام، ثم أباحته آية السيف في سورة براءة؛ فإن براءة كان فيها نبذ العهد العام وهو أن لا يصد أحد عن البيت جاءه، ولا يخاف أحد في الأشهر الحرم، وأن لا يحج مشرك، وإباحة القتال في الأشهر الحرم، أي مع بقاء حرمتها فإنها لم تنسخ، قال تعالى: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} 2 فتعظيم حرمتها باق، وإن أبيح القتال3.

وفيها أيضا دليل على تسويغ الاجتهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم، فإن أصحاب السرية قد أدَّاهم اجتهادهم إلى مهاجمة القافلة دونما أمر منه صلى الله عليه وسلم، ونزل قول الحق سبحانه وتعالى فيه تصويب لاجتهادهم ذلك بعد أن أكثر الناس في تقريعهم ولومهم بناء على دعاية قريش المغرضة ضدهم ... والله أعلم..

__________

1 المائدة (97) .

2 التوبة (36) .

3 بتصرف من السهيلي، الروض (5/80-81) ، والحلبي، سيرة (3/142) ، والزرقاني، شرح المواهب (1/398) .


تحميل : سرية نخلة من كتاب السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

كلمات دليلية: