سرية نخلة_14026

سرية نخلة


4 - سرية عبد الله بن جحش الأسدي (رضي الله عنه).

في شهر رجب من السنة الثانية من الهجرة بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن جحش - رضي الله عنه - قِبَلَ مكة ومعه ثمانية من المهاجرين يرصدون أخبار قريش، وكتب معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، فلما سار يومين عن المدينة تجاه مكة

__________

(1) ابن هشام، السيرة 1/ 390؛ ابن سعد، الطبقات 7/ 2.

(2) الجحفة: تقع شرق مدينة رابغ وهي أحد مواقيت الحج.

(3) ابن هشام، السيرة 1/ 397؛ ابن سعد، الطبقات 2/ 7.

فتح الكتاب، فإِذا فيه: أمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوجه إِلى نخلة (1) بين مكة والطائف، ليرصد أخبار قريش، ولا يستكره أحدًا من أصحابه على مرافقته في تلك المهمة، فلما علم أفراد السرية بذلك قالوا: سمعًا وطاعة لرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومضوا مع عبد الله بن جحش حتى وصلوا وادي نخلة، فرصدوا عيرًا لقريش، فتشاور عبد الله مع أصحابه وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإِن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم، لكنهم عزموا على مهاجمة العير، فتم لهم ذلك وهجموا على المشركين فقتلوا أحدهم، وأسروا اثنين وأفلت الرابع، ثم قدموا بالعير والأسيرين على رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، فأنكر عليهم ما قاموا به في الشهر الحرام، ولما علمت قريش بذلك استغلت الحدث، وقالت: إِن محمدًا قد سفك الدم في الشهر الحرام، وأخذ فيه المال، وأسر فيه الرجال، واستحل الشهر الحرام.

لكن الله سبحانه وتعالى أنزل في هذا الشأن قرآنًا يتلى إِلى يوم القيامة فيه رفع للحرج عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين، وتضمنت الآية التعيير والتوبيخ لقريش التي تتبجح برعاية الحرمات (2).

قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (3).

__________

(1) نخلة: هما نخلتان شرق مكة، نخلة الشامية، ونخلة اليمانية وطريق الطائف يمر عبر نخلة اليمانية وهي المقصودة هنا.

(2) ابن هشام، السيرة 1/ 397 - 400.

(3) سورة البقرة 4 آية 217.

قال العلامة ابن سعدي رحمه الله: (هذه الآية نازلة بسبب ما حصل لسرية عبد الله بن جحش، وعيَّرهم المشركون بالقتال في الأشهر الحرم، وكانوا في تعييرهم ظالمين، إِذ فيهم من القبائح، ما بعضه أعظم مما عيَّروا به المسلمين ... ثم أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين، وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم، وإِنما غرضهم أن يرجعوهم عن دينهم، ويكونوا كفارًا بعد إِيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير ... وهذا الوصف عام لكل الكفار، لا يزالون يقاتلون غيرهم -أي من السلمين- حتى يردوهم عن دينهم، وخصوصًا أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، ألَّفوا الجمعيات، ونشروا الدعاة وبثوا الأطباء، وبنوا المدارس لجذب الأمم لدينهم، وإِدخالهم عليهم كل ما يمكنهم من الشُّبه التي تشككهم في دينهم، ولكن المرجو من الله تعالى الذي مَنَّ على المؤمنين بالإِسلام ... أن يخذل كل من أراد أن يطفئ نوره ... وتكون هذه الآية صادقة على هؤلاء الموجودين من الكفار، كما صدقت على من قبلهم) (1).

ثانيًا: الغزوات:

1 - غزوة ودَّان (2) (الأبواء)

هي أول غزوة يقودها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بنفسه، وقد كانت في شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة، وحمل لواءه عمه حمزة بن عبد الطلب - رضي الله عنه -، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة - رضي الله عنه -، وخرج في جمع من المهاجرين يطلب قافلة لقريش، لكن القافلة تمكنت من الإِفلات، وفي هذه الغزوة وادع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - مخشي بن عمرو الضمري سيد بني ضمرة، ثم عاد إِلى المدينة (3).

__________

(1) تيسير الكريم الرحمن ص 80.

(2) ودَّان: اسم للوادي الذي تقع فيه الأبواء، وهي اليوم بلدة عامرة تقع شمال رابغ.

(3) ابن هشام، السيرة 1/ 390 ابن سعد، الطبقات 2/ 8.

2 - غزوة بُوَاط (1)

في شهر ربيع الأول من السنة الثانية من الهجرة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غازيًا إِلى بُوَاط، يعترض قافلةً لقريش، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، وحمل لواءه، سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، لكن القافلة أفلتت، فعاد عليه الصلاة والسلام إِلى المدينة (2).



كلمات دليلية: