سرية نخلة_13005

سرية نخلة


سرية أمير المؤمنين عبد الله بن جحش

....................................................

__________

ثم سرية أمير المؤمنين عبد الله بن جحش:

ابن رباب براء مكسورة فتحتية فموحدة ابن معمر الأسدي أحد السابقين البدري، وهاجر إلى الحبشة واستشهد بأحد. وروى أبو القاسم البغوي عن سعد بن أبي وقاص: بعثنا صلى الله عليه وسلم في سرية، وقال: "لأبعثن عليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش"، فبعث علينا عبد الله بن جحش فكان أول أمير في الإسلام. قال اليعمري: سمي في هذه السرية أمير المؤمنين، وقال

في رجب على رأس سبعة عشر شهرا، وكان معه ثمانية -وقيل اثنا عشر- من المهاجرين، إلى نخلة على ليلة من مكة، يترصد قريشا، فمرت به عيرهم تحمل زبيبا وأدما، فيها عمرو بن الحضرمي،...................................

__________

غيره: سماه صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين فهو أول من تسمى به في الإسلام، ولا ينافيه القول بأن أول من تسمى به عمر؛ لأن المراد من الخلفاء أو على العموم وهذا على من معه.

"في رجب" عند الأكثر, وقطع به الحافظ في سيرته وفي الفتح، وقيل: في جمادى الآخرة، "على رأس سبعة عشر شهرا، وكان معه ثمانية" كما رواه ابن إسحاق وسماهم، فقال: أبو حذيفة بن عتبة العبشمي، وعكاشة بن محصن الأسدي، وعتبة بن غزوان، وسعد بن أبي وقاص، وعامر بن ربيعة، وواقد بن عبد الله، وخالد بن البكير، وسهيل بن بيضاء.

"وقيل: اثنا عشر" فزيد: عامر بن إياس، والمقداد بن عمرو، وصفوان بن بيضاء، فلعل القائل بالثاني عد الأمير منهم، وهو ظاهر قول الحافظ في كتاب العلم: وكانوا اثني عشر رجلا، انتهى. وزيادة بعضهم وجابر السلمي خطأ لأنه أنصاري، وقد قال المؤلف كغيره "من المهاجرين" زاد ابن سعد: ليس فيهم من الأنصار أحد يعتقب كل اثنين منهم بعيرا، "إلى نخلة على ليلة من مكة" بين مكة والطائف، وفي المعجم: نخلة على يوم وليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن نخلة التي استمعه الجن فيها.

روى ابن إسحاق عن عروة مرسلا ووصله الطبراني بإسناد حسن من حديث جندب البجلي: أنه صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحدا، فلما سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه: "إذا نظرت في كتابي هذا، فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم"، فقال: سمعا وطاعة، وأخبر أصحابه أنه نهاه أن يستكره أحدا منهم، فلم يتخلف منهم أحد وسلك على الحجاز حتى إذا كان ببحران بفتح الموحدة وضمها أضل سعد وعتبة بعيرهما الذي كانا يعتقبان عليه، فتخلفا في طلبه ومضى عبد الله وأصحابه حتى نزل بنخلة، "يرتصد قريش فمرت به عيرهم تحمل زبيبا وأدما" بفتح الهمزة والدال، أي: جلود، زاد ابن القيم وغيره: وتجارة من تجارة قريش، أي: مالا من أموالهم. وفي الفتح: لقوا أناسا من قريش راجعين بتجارة من الشام، "فيا عمرو بن الحضرمي" بمهملة ومعجمة ساكنة، واسمه عبد الله بن عباد أو ابن عمار له عمر، وهذا وعامر والعلاء وأختهم الصعبة أسلم، والعلاء كان من أفاضل الصحابة، وكذا الصعبة وهي أم طلحة بن عبيد الله وفيها أيضا عثمان ونوفل ابنا عبد الله المخزوميان والحكم بن كيسان فنزلوا قربهم فهابوهم فأرشدهم عبد الله إلى ما يزيل فزعهم،

فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب، فإن قتلناهم هتكنا حرمة الشهر، وإن تركناهم الليلة دخلوا حرم مكة، فأجمعوا على قتلهم فقتلوا عمرا واستأسروا عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وهرب من هرب، واستاقوا العير، فكانت أول غنيمة في الإسلام، فقسمها ابن جحش، وعزل الخمس من ذلك قبل أن يفرض، ويقال: بل قدموا بالغنيمة كلها.

__________

فحلق عكاشة رأسه، وقيل: واقد وأشرف عليهم فلما رأوهم آمنوا، وقالوا: عمار، بضم العين وشد الميم، أي: معتمرون، لا بأس عليكم منه، فقدوا ركابهم وسرحوها وصنعوا طعاما.

"فتشاور المسلمون، وقالوا: نحن في آخر يوم رجب" ويقال: أول يوم من شعبان، وقيل: في آخر يوم من جمادى الآخرة. وفي الاستيعاب: الأكثر أن سرية عبد الله في غرة رجب إلى نخلة وفيها قتل ابن الحضرمي لليلة بقيت من جمادى الآخرة. قال البرهان: وهو تباين ولعله غلط من الناسخ، صوابه: لليلة بقيت من رجب فيتفق الكلامان مع تأويل، أي: قوله في غرة رجب، وقوله: بقيت من رجب على ما صوب مع تأويل اليوم بالليلة لقربها منه أو الليلة باليوم، وقد يقال: لا تباين ولا غلط، بل هو إشارة للشك الذي وقع لهم، ففي حديث جندب عند الطبراني وغيره: ولم يدروا أذلك اليوم من رجب أو من جمادى، وحاصله: أنهم شكوا في اليوم أهو من الشهر الحرام أم لا؟ "فإن قتلناهم هتكنا حرمة الشهر" الحرام "وإن تركناهم الليلة دخلوا حرمة مكة" فامتنعوا به منا ثم شجعوا أنفسهم عليهم، "فأجمعوا على قتلهم" أي: قتل من قدروا عليه منهم، كما في الرواية:

"فقتلوا عمرا" الحضرمي وفيه تجوز؛ لأنه لما كان برضاهم نسب إليهم، وإلا فالقاتل له، كما في الرواية: واقد بن عبد الله رماه بسهم فقتله، "واستأسروا" أي: أسروا "عثمان بن عبد الله" بن المغيرة المخزومي "والحكم بن كيسان" بفتح الكاف وسكون التحتية وسين مهملة ونون. روى الواقدي عن المقداد قال: أنا الذي أسرت الحكم، فأرادوا قتله فأسلم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، "وهرب من هرب" وسمي في الرواية منه: نوفل بن عبد الله، "واستاقوا العير" أي: ساقوها فالمجرد والمزيد بمعنى، كما في القاموس، أي: أخذوها، "فكانت أول غنيمة في الإسلام" قال في الفتح: وأول قتل وقع في الإسلام، "فقسمها ابن جحش" بين أصحابه، "وعزل الخمس من ذلك" باجتهاد منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، "قبل أن يفرض" الخمس، كما رواه ابن إسحاق عن بعض آل عبد الله. قال ابن سعد: فكان أول خمس خُمس في الإسلام.

"ويقال: بل قدموا بالغنيمة كلها" المدينة فقسمها صلى الله عليه وسلم بدر، ويقال: تسلمها منهم وخمسها ثم قسمها عليهم، ولم يحكه لمنابذته للمروي عند ابن إسحاق والطبراني، بلفظ: فقدموا

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"، فأخر الأسيرين والغنيمة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنمائمها.

وتكلمت قريش: إن محمدًا سفك الدماء، وأخذ المال في الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} الآية [البقرة: 217] . وفي ذلك يقول عبد الله بن جحش:

__________

على رسول الله صلى الله عليه وسلم. "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"، فأخر الأسيرين والغنيمة" لتوقفه في حل ذلك، وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك، وفيه أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد ناسخ. قال في الرواية: فلما قال صلى الله عليه وسلم ذلك سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا وعنفهم إخوانهم فيما صنعوا، "حتى رجع من بدر فقسمها مع غنمائمها" على غانميها فقط، لا إنه خلطها مع غنائم بدر وعم بها الجميع.

وذكر ابن وهب: أنه صلى الله عليه وسلم رد الغنيمة، وودى القتيل. قال ابن القيم: والمعروف في السير خلافه، "وتكلمت قريش أن محمدًا سفك الدماء وأخذ المال" أي: أمر بهما "في الشهر الحرام" أو هو حقيقة بأن علموا أو ظنوا أخذه عليه السلام الغنيمة من أصحابه، زاد ابن إسحاق في روايته: وأسر فيه الرجال، فقال: من يرد عليهم من المسلمين ممن كانوا بمكة إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان، وقالت يهود: تفاءل بذلك عليه صلى الله عليه وسلم عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله عمر وعمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد وقدت الحرب، فجعل الله ذلك عليهم، لا لهم.

"فأنزل الله تعالى" بعد أن أكثر الناس القول: " {يَسْأَلُونَكَ} [البقرة: 217] ، قال البيضاوي: أي الكفار بعثوا يعيرون، وقيل: أصحاب السرية، {عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] ، بدل اشتمال "الآية" قال في الرواية: ففرج الله عن المسلمين وأهل السرية ما كانوا فيه، ولكنهم ظنوا أنه إنما نفى عنهم الإثم فلا أجر لهم فطمعوا فيه، فقالوا: يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين. وفي رواية: إن لم يكونوا أصابوا وزرا فلا أجر لهم، فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] ، فوضعهم الله تعالى من ذلك على أعظم الرجاء.

"وفي ذلك يقول عبد الله بن جحش" كما قال ابن هشام. وقال ابن إسحاق: الصديق، ورجح البرهان الأول بما في الاستيعاب عن الزهري: أن أبا بكر لم يقل شعرا في الإسلام حتى مات، فإن صح فلا يعارضه كل امرئ مصبح في أهله ... البيت؛ لأنه تمثل به وإنما هو لحنظلة بن سيار، كما قاله عمر بن شبة، وقد ذكرها ابن إسحاق ستة أبيات اقتصر المصنف كاليعمري على

تعدون قتلا في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

صدودكم عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد

سقينا من ابن الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد

وبعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء الأسيرين، وهما: عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما الحكم فأسلم وحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما..................................

عثمان فلحق بمكة فمات بها كافرا.

__________

ثلاثة واذكر ما حذفه، فقال: "تعدون قتلا في" الشهر "الحرام عظيمة وأعظم" أكبر وأشد "منه" من القتل الواقع منافيه وجملة "لو يرى الرشد راشد"، معترضة وجواب لو محذوف، أي: لعلم إن فعلكم أعظم، "صدودكم" خبر أعظم، "عما يقول محمد، وكفر به والله راء وشاهد" جملة حالي، والثالث والرابع:

وإخراجكم من مسجد الله أهله ... لئلا يرى لله في البيت ساجد

فإنا وإن عيرتمونا بقتله ... وارجف بالإسلام باغ وحاسد

"سقينا من" عمرو "بن" عبد الله "الحضرمي رماحنا، بنخلة لما" حين "أوقد الحرب واقد" ابن عبد الله التميمي برميه ابن الحضرمي بسهم قتله به، ومفعول سقينا الثاني دماني البيت السادس، وهو:

دما وابن عبد الله عثمان بيننا ... ينازهه غل من القيد قاعد

وغل بضم المعجمة: طوق من حديد يجعل في العنق، وأما بكسرها فالحقد كما في المصباح، ولم يذكر الناظم الحكم مع أنه أسير أيضا، لجواز أنه بعد إسلامه أو قبله وصرفه الله عن ذلك لعلمه بأنه من السعداء الشهداء.

"وبعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء الأسيرين، وهما: عثمان بن عبد الله" المخزومي "والحكم بن كيسان" فقال صلى الله عليه وسلم: "لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا -يعني سعدا وعتبة- فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم"، فقدم سعد وعتبة بعدهم بأيام، "ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم" كل واحد بأربعين أوقية، كما الشامية. "فأما الحكم" بن كيسان مولى عمرو المخزومي والد أبي جهل، "فأسلم وحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا" ذكره ابن إسحاق وابن عقبة وعروة بن الزبير، وروى الهيثم بن عدي عن يونس عن ابن عباس، وعن أبي بكر بن أبي جهم، قال: تزوج الحكم بن كيسان مولى بني مخزوم وكان حجاما، آمنة بنت عفان أخت عثمان، وكانت ماشطة، ذكره في الإصابة. و"وأما عثمان فلحق بمكة، فمات بها كافرا" ومن يضلل الله فلا هادي له.

"تحويل القبلة وفرض رمضان وزكاة الفطر":

ثم حولت القبلة إلى الكعبة، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس بالمدينة ستة عشرا شهرا.

وقيل سبعة عشر،...........................

__________



كلمات دليلية: