سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف

سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف


سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف

وفى هذه السنة كانت سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف من يهود بنى النضير لاربع عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة كذا فى المواهب اللدنية ويفهم من المدارك فى تفسير سورة الحشر أن قتله بعد احد* وفى الوفاء كان اصل كعب بن الاشرف عربيا من طى ثم أحد بنى نبهان وامّه من بنى النضير على ما قاله ابن اسحاق اتى ابوه المدينة فحالف بنى النضير فشرف فيهم وتزوّج بنت ابى الحقيق فولدت له كعبا وكان جسيما شاعرا وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج الى مكة وأنشدهم الاشعار وبكى على اصحاب القليب من قريش قال ابن اسحاق ولما اصيب

أصحاب بدر وقدم زيد بن حارثة الى اهل السافلة وعبد الله بن رواحة الى أهل العالية بشيرين بعثهما رسول الله صلّى الله عليه وسلم الى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عليه وقتل من قتل من المشركين قال كعب بن الاشرف حين بلغه الخبر أحق هذا أترون أنّ محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان يعنى زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة فهؤلا أشراف العرب وملوك الناس والله لئن كان محمد قد أصاب هؤلاء القوم لبطن الارض خير لى من ظهرها فلما تيقن عدوّ الله الخبر خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبى وداعة بن صبيرة السهمى وعنده عاتكة بنت أبى العيص بن امية فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وينشد الاشعار ويبكى على أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر فهجا حسان المطلب بن أبى وداعة وهجا امرأته عاتكة فطردته فرجع الى المدينة وشبب بنساء المسلمين وكان يهجو رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويحرّض عليه كفار قريش وقيل صنع طعاما وواطأ يهود أن يدعو النبىّ صلّى الله عليه وسلم فاذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاءه فأعلمه جبريل فقام منصرفا ثم قال من الكعب بن الاشرف* وفى رواية من لى أولنا بابن الاشرف فانه قد أذى الله ورسوله اى من ينتدب لقتله فقد استعلن بعد اوتنا وهجائنا وقد خرج الى قريش فجمعهم لقتالنا وقد أخبرنى الله بذلك ثم قرأ ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا الى آخر الآية* وفى الاكليل فقد أذانا بشعره وقوّى المشركين كذا فى المواهب اللدنية فانتدب اليه محمد بن مسلمة أخو بنى عبد الاشهل فى نفر وقال أناله يا رسول الله* وفى رواية أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله قال فافعل ان قدرت على ذلك وقيل أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه والله أعلم* روى أن محمد بن مسلمة بعد ما قال أنا له رجع فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب الا ما تعلق به نفسه فذكر ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلم فدعاه فقال له لم تركت الطعام والشراب قال يا رسول الله قلت لك قولا ما أدرى هل أفى لك به أم لا فقال انما عليك الجهد قال يا رسول الله انه لا بدّلنا من أن نقول فيك قال قولوا ما بدا لكم فأنتم فى حل من ذلك فاجتمع فى قتل كعب محمد بن مسلمة ومكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة أحد بنى عبد الاشهل أخا لكعب بن الاشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش أحد بنى عبد الاشهل والحارث بن أوس بن معاذ أحد بنى عبد الاشهل وأبو عبس بن جبر أخو بنى حارثة وهؤلاء الخمسة من الاوس ثم قدّموا ملكان ابن سلامة وكان أخاه من الرضاعة فجاءه فتحدّث معه ساعة وتناشد الشعر وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال ويحك يا ابن الاشرف انى قد جئتك لحاجة أريد أذكرها لك فاكتمها عنى قال افعل قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الانفس فقال كعب بن الاشرف أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة ان الامر سيصير الا ما أقول فقال أبو نائلة ان معى أصحابا لى على مثل رأيى وقد أردنا أن تبيعنا طعامك ونرهنك ونوثق لك وتحسن فى ذلك قال اترهنونى نساءكم قال كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب وأشب أهل يثرب وأعطرهم ولا نأمنك وأية امرأة تمننع منك لجمالك قال أترهنونى أبناءكم قالوا أردت أن تفضحنا انا نستحيى أن يسب ابن أحدنا ويعير فيقال هذا رهن وسق شعير وهذا رهن وسقين ولكنا نرهنك من الحلقة يعنى السلاح ما فيه وفاء وقد علمت حاجتنا الى السلاح وأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح ادارآه وجاؤا بها قال ان الحلقة لوفاء فواعده أن يأتيه فرجع أبو نائلة الى أصحابه وأخبرهم الخبر وأمرهم أن يأخذوا السلاح ويجتمعوا اليه فاجتمعوا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلم فمشى معهم صلّى الله عليه وسلم الى بقيع الغرقد فى ليلة مقمرة ثم وجههم وقال

انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ثم رجع الى بيته فأقبلوا حتى انتهوا الى حصنه ليلا فهتف أبو نائلة وكان كعب حديث عهد بعرس فوثب فى ملحفته

فأخذت امرأته بناحيتها وقالت انك امرؤ محارب وان أصحاب الحرب لا ينزلون فى مثل هذه الساعة كلمه من فوق الحصن قال انه أبو نائلة رضيعى فانه لو وجدنى نائما ما أيقظنى قالت والله انى لا عرف فى صوته الشرّ فانى أسمع صوتا يقطر منه الدم فقال كعب لو يدعى الفتى لطعنة لاجاب* وفى رواية قال ان الكريم اذ ادعى الى طعنة بليل لاجاب فنزل اليهم متوشحا وينفح منه ريح الطيب قتحدّث معهم ساعة قالوا له هل لك أن نتماشى الى شعب العجوز فتتحدّث فيه بقية ليلتنا هذه قال ان شئتم فخرجوا يتماشون وكان أبو نائلة قال لاصحابه انى فاتل شعره لأشمه فاذا رأيتمونى استمكنت من رأسه فدونكم عدوّ الله فاضربوه ثم انه شام يده فى فود رأسه ثم شم يده فقال ما رأيت كالليل طيب عروس أعطر قط قال انه طيب أم فلان يعنى امرأته ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها جتى اطمأنّ ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفود رأسه حتى استمكن منه ثم قال اضربوا عدوّ الله فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمة فتذكرت معولا كان فى سيفى حين رأيت أسيافنا لا تغنى شيئا فأخذته وقد صاح عدوّ الله صيحة لم يبق حولنا حصن الا أوقدت عليه نار قال فوضعته فى ثنته* وفى رواية فى سرّته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدوّ الله وقد أصيب الحارث بن أوس بجرح فى رجله أو رأسه أصابه بعض أسيافنا فخرجنا حتى أسندنا فى حرّة العريض وقد أبطأ علينا الحارث بن أوس لجرحه ونزفه الدم فوقفنا له ساعة حتى أتانا يتبع آثارنا فاحتملناه فجئنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلى فسلمنا عليه فخرج الينا فأخبرناه بقتل عدوّ الله كعب وجئنا برأسه اليه وتفل على جرح صاحبنا فبرأ فى الحال ولم يؤذه بعد فرجعنا الى أهلنا فأصبحنا وقد خافت يهود لوقعتنا بعدوّ الله فليس بها يهودى الا وهو يخاف على نفسه* وفى روضة الاحباب حملوا رأسه الى المدينة فخرج أهل الحصن فى آثارهم وسلكوا طريقا آخر ففاتوهم ولما بلغ محمد بن مسلمة وأصحابه بقيع الغرقد كبروا وكان النبىّ صلّى الله عليه وسلم يصلى فسمع صوت تكبيرهم فعلم أنهم قتلوه فلما انتهوا الى النبىّ صلّى الله عليه وسلم قال أفلحت الوجوه قالوا ووجهك يا رسول الله وأتوا برأس عدوّ الله فحمد الله تعالى وأثنى عليه* وفى شرف المصطفى ان الذين قتلوه حملوا رأسه فى مخلاة الى المدينة فقيل انه أوّل رأس حمل فى الاسلام كذا فى المواهب اللدنية* روى أن رهط كعب بن الاشرف جاؤا الى النبىّ صلّى الله عليه وسلم فقالوا قتل سيدنا غيلة من غير جناية وسبب قال انه كان يهجونا ويؤذى المسلمين ويحرض المشركين علينا فخافوا وسكتوا ورجعوا* قال ابن اسحاق وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه فوثب محيصة بن مسعود على سبيبة رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة بن مسعود أخو محيصة اذ ذاك لم يسلم وكان أسنّ من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول أى عدوّ الله قتلته أما والله لرب شحم فى بطنك من ماله قال له محيصة والله لو أمرنى بقتلك من أمرنى بقتله لضربت عنقك قال آلله لو أمرك محمد بقتلى لتقتلنى قال نعم قال له والله ان دينا بلغ بك هذا لعجب فأسلم حويصة كذا فى معالم التنزيل*

تزوّج عثمان بن عفان بأمّ كلثوم

وفى هذه السنة تزوّج عثمان بن عفان أمّ كلثوم بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولم تلد ولدا وقيل ولدت ولم يعش منها ولا من أختها وفى بعض الكتب تزوّجها عثمان فى ربيع الاوّل وأدخلت عليه فى جمادى الآخرة والله أعلم وسيجىء وفاتها فى السنة التاسعة ان شاء الله تعالى*



كلمات دليلية: